الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 79
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
حجيّة الظنّ في الرّجال لا يستلزم حجيّة الظنّ بالرّجل أيضا فتأمّل ومنها ان يقول الثّقة حدّثنى الثّقة قال ره وفي افادته التّوثيق المعتبر خلاف معروف وحصول الظنّ منه ظاهر واحتمال كونه في الواقع مقدوحا لا يمنع الظنّ فضلا عن احتمال كونه ممّن ورد فيه قدح كما هو الحال في ساير التّوثيقات قلت قد مرّت الإشارة إلى الخلاف في افادته التّوثيق في اوّل تنبيهات المسئلة الخامسة فراجع وتدبّر ثم انّه قال أيضا اعني الوحيد ره وربّما يقال الأصل تحصيل العلم ولما تعذر اكتفى بالظنّ الأقرب وهو الحاصل بعد البحث ويمكن ان يقال مع تعذّر البحث يكتفى بالظّن كما هو الحال في التّوثيقات وساير الأدلّة والأمارات الأجتهاديّة وما دلّ على ذلك دلّ على هذا ومراتب الظنّ متفاوتة جدا وكون المعتبر هو أقوى مراتبه لم يقل به أحد مع انّه على هذا لا يكاد يوجد حديث صحيح بل ولا يوجد وتخصيص خصوص ما اعتبر من الحدّ بانّ هذا الحد معتبر دون ما هو أدون انّى لك باثباته بل ربما يكون الظنّ الحاصل في بعض التّوثيقات لا بهذا الحد وأدون فتامّل انتهى قلت لعل وجه التامّل انه لو فرض تعيين حدّ له يكون الحاصل في بعض التوثيقات الّذى هو أدون من الحدّ غير معتبر نعم أصل التّحديد غير ثابت ومقتضى دليل الأنسداد المتقدم تقريره في كفاية توثيق الواحد هو حجيّة كلّ ظنّ في الرّجال فراجع وتدبّر ومنها ان يكون الرّاوى ممّن ادّعى اتّفاق الشّيعة على العمل بروايته مثل السّكونى وحفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج ومن ماثلهم من العامّة مثل طلحة بن زيد وغيره وكذا مثل عبد اللّه بن بكير وسماعة بن مهران وبنى فضّال والطّاطريّين وعمّار السّاباطى وعلىّ بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى من غير العامّة فان جميع هؤلاء نقل الشّيخ عمل الطّائفة بما رووه وربّما ادّعى بعضهم ثبوت الموثّقيّة من نقل الشّيخ هذا وهو في محلّه بل ربّما جعل ذلك من الشّيخ ره شهادة بالموثقيّة وهو غير بعيد وحكى المولى الوحيد قدّه عن المحقّق الشّيخ محمّد انكار كون الإجماع على العمل بروايته توثيقا ثم نفى البعد عن كونه توثيقا على قياس ما ذكر في قولهم أجمعت العصابة قلت إن لم يكن ذلك توثيقا لهم في أنفسهم باعتبار عدم امكان اجماعهم على العمل برواية غير الثّقة سيّما مع اختلاف مشاربهم واعتبار جمع منهم العدالة فلا أقل من كون ذلك توثيقا لهم في خصوص الرّواية وذلك كاف على الأظهر ثم انّه حكى المولى عن المحقّق الشّيخ محمّد ره انّه قال قال شيخنا أبو جعفر ره في غير موضع من كتبه انّ الأماميّة مجمعة على العمل برواية السّكونى وعمّار ومن ماثلهما من الثّقاة واظنّ ان توثيق السّكونى اخذ من قول الشّيخ ره ومن ماثلهما من الثّقاة واحتمال ان يريد من ماثلهما من مخالفى الثّقات لأنّ كون السّكونى ثقة ممكن وان بعد الّا انّ عدم توثيقه في الرّجال يؤيّده ثم قال اى المولى ولا يخفى ما فيه على انّه قال في العدّة يجوز العمل برواية الواقفيّة والفطحيّة إذا كانوا ثقات في النّقل وان كانوا مخطئين في الاعتقاد وإذا علم من اعتقادهم تمسّكهم بالدّين وتحرزّهم عن الكذب ووضع الأحاديث وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمّة عليهم السّلم نحو عبد اللّه بكير وسماعة بن مهران ونحو بنى فضّال من المتأخّرين وبنى سماعة ومن شاكلهم انتهى على انّا نقول الظنّ الحاصل من عمل الطّائفة أقوى من الموثّقيّة بمراتب شتّى ولأقل من التساوي وكون العمل برواية الموثّق من جهة عدالته محلّ تامّل ومنها وقوع الرّجل في السّند الّذى حكم العلّامة ره بصحّة حديثه قال فانّه حكم بعض بتوثيقه من هذه الجهة ومنهم المصنّف ره في ترجمة الحسن بن متيّل وإبراهيم بن مهزيار وأحمد بن عبد الواحد وغيرهم وفيه انّ العلّامة ره لم يقصر اطلاق الصحّة في الثّقاة الّا ان يق اطلاقه ايّاها على غيرها نادر وهو لا يضرّ لعدم منع ذلك ظهوره فيما ذكرنا سيّما بعد ملاحظة طريقته وجعل الصحّة اصطلاحا فيها لكن لا يخفى انّ حكمه بصحّة حديثه دفعة أو دفعتين مثلا غير ظاهر في توثيقه بل ظاهر في خلافه بملاحظة عدم توثيقه وعدم قصره نعم لو كان ممّن أكثر تصحيح حديثه مثل أحمد بن محمّد بن يحيى وأحمد بن عبد الواحد ونظائرهما فلا يبعد ظهوره في التّوثيق واحتمال كون تصحيحه كذلك من انّهم من مشايخ الإجازة فلا يضرّ مجهوليّتهم أو لظنّه بوثاقتهم فليس من باب الشّهادة فيه ما لا يخفى على انّ بنائه التّصحيح على كونهم من مشايخ الإجازة لا وجه له ضرورة انّ مشايخ الإجازة كثيرون فلا وجه لقصر التّصحيح على بعض دون بعض نعم الاعتراض بانّ كثيرا من مشايخ الإجازة كانوا فاسدى العقيدة مندفع بانّ ذلك ينافي العدالة بالمعنى الأخصّ لا بالمعنى الأعم وخصوصيّة الأخصّ تثبت بانضمام ظهور كونه اماميا من الخارج فت على انّه ربما يكون ظاهر شيخوخة الإجازة حسن العقيدة الّا ان يظهر الخلاف فت وقال جمع انّ مشايخ الإجازة لا يضرّ مجهوليّتهم لأنّ حديثهم مأخوذ من الأصول المعلومة وذكرهم لمجرّد الأتّصال أو للتّبرك وفيه انّ ذلك غير ظاهر مضافا إلى عدم انحصار ما ذكر في خصوص تلك الجماعة فكم معروف منهم بالجلالة والحسن لم يصحّحوا حديثه فضلا عن المجهول على انّه لا وجه ح لتضعيف أحاديث سهل بن زياد وأمثاله من الضّعفاء ممّن حاله في الوساطة للكتب حال تلك الجماعة مشايخ الإجازة كانوا أم لا فلا وجه للتّخصيص بمشايخ الإجازة ولا من بينهم بتلك الجماعة ودعوى انّ غيرهم ربما يروى من غير تلك الأصول والجماعة لا يروون عنه أصلا وكان ذلك ظاهرا على العلّامة بل ومن تأخّر عنه أيضا إلى حدّ لم يتحقّق خلاف ولا تامّل منهم وإن كان في أمثال زماننا خفيا لعلّه جزاف بل خروج عن الأنصاف على انّ النّقل عنها غير معلوم اغناؤه عن التّعديل لعدم معلوميّة كل واحد من أحاديثنا بالخصوص وكذا بالكيفيّة المودعة والقدماء كانوا لا يروونها الّا بالإجازة أو القراءة وأمثالهما ويلاحظون الواسطة غالبا حتى في كتب الحسين بن سعيد الّذى رواية تلك الجماعة جلّها عنه إلى أن قال وربما يقال في وجه الحكم بالصحّة انّ الأتّفاق على الحكم بها دليل على الوثاقة وفيه انّ الظّاهر انّ منشأ الأتّفاق أحد الأمور المذكورة ومنها ان ينقل حديث غير صحيح متضمّن لوثاقة الرّجل أو جلالته أو مدحه فانّ المظنون تحقّقها فيه وان لم يصل الحديث إلى حدّ الصحّة حتى يكون حجّة في نفسه عند المتأخرين والظنّ نافع في مقام الاعتداد والاكتفاء به وإذا تايّد مثل هذا الحديث باعتداد المشايخ ونقلهم ايّاه في مقام بيان حال الرّجل وعدم اظهار تامّل فيه الظّاهر في اعتمادهم عليه قوى الظنّ وربّما يحكمون بثبوتها بمثله كما في تراجم كثيرة وإذا تأيّد بمؤيّد معتدّ به يحكمون بها البتّة ومنها ان يروى الرّاوى لنفسه ما يدلّ على أحد الأمور المذكورة وهذا أضعف من السّابق وقد يحصل الظنّ به بسبب اعتداد المشايخ وغيره وقد اعتبروا مثل هذا في كثير من التّراجم ومنها ان يكون الراوي من ال أبى جهم لما ذكره النّجاشى وغيره في ترجمة منذر بن محمّد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم من انّه ثقة من أصحابنا من بيت جليل وفي ترجمة سعيد بن أبي الجهم من انّ ال أبى الجهم بيت كبير بالكوفة فان مدح البيت مدح لرجاله لا محالة ومنها ان يكون الرّاوى من ال أبى شعبة لما ذكره النّجاشى وغيره أيضا في ترجمة عبيد اللّه بن علىّ بن أبي شعبة الحلبي من انّ ال أبى شعبة بيت مذكور من أصحابنا وروى جدهم أبو شعبة عن الحسن والحسين عليهما السّلام وكانوا جميعهم ثقات مرجوعا إلى ما يقولون ومنها كون الرّاوى من بيت ال نعيم الأزدي لما ذكره النّجاشى في ترجمة بكر بن محمّد الأزدي من انّه وجه في هذه الطائفة من بيت جليل بالكوفة من ال نعيم وقد بسط العلّامة الطباطبائي قدّه في اوّل كتابه في الرّجال الكلام في جملة من أهل البيوت تحت عنوان الأل وبنى وبالنّظر إلى فوائده نأمر بطبعه عينا بعد هذه الرسالة انش تع ومنها ان يذكره الكشي ولا يطعن عليه