الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 78
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
أو روايته عنهما قال ره فانّ كلّا منهما امارة التّوثيق لما ذكر في ترجمتهما قلت المذكور في ترجمة كل منهما انّه روى عن الثّقات ورووا عنه وأنت خبير بعدم دلالة ذلك على ما رامه قدّه لأن روايته عن الثّقاة ورواية الثّقات عنه لا ينافي روايته عن الضّعفاء ورواية الضّعفاء عنه وانّما كان يدلّ على التّوثيق لو كانت العبارة انّه لم يرو الّا عن الثّقاة ولم يرو عنه الّا الثّقاة وليس كك فلا تذهل ومنها كونه ممّن يروى عن الثّقاة قال فإنه مدح وامارة للاعتماد وأنت خبير بان الرّواية عن الثّقاة لا دلالة فيها على ما رامه نعم لو قيل في حقّه لا يروى الّا عن الثّقاة دلّ على المدح ومنها رواية علىّ بن الحسن بن فضّال ومن ماثله عن شخص قال فإنها من المرجّحات لما ذكر في ترجمتهم قلت الموجود في ترجمته انّه قلّ ما روى عن ضعيف وكان فطحيّا ولم يرو عن أبيه شيئا انتهى ودلالته على ما دام اثباته كما ترى لأن قلّة روايته عن الضّعيف تجتمع مع كون من يزيد استعلام حاله ضعيفا لأنّهم لم يشهدوا بعدم روايته عن ضعيف بل بقلّة روايته عن ضعيف فلا تذهل وتوهم امكان الإستدلال للمطلوب بما ورد من الأمر بالأخذ بما رووا بنو فضّال وترك ما رأوا مدفوع بانّ الأخذ بما يرويه عبارة عن تصديقه في رواية واين ذلك وكيف هو من الدلالة على عدالة من رووا عنه شيئا أو صدقه فهم مصدّقون في الأخبار بانّ فلانا روى عن الصّادق ( ع ) كذا وذلك لا يستلزم بوجه صدق فلان أيضا هذا مضافا إلى انّه ان تمّ لاقتضى كون رواية كلّ من بنى فضّال كذلك لا خصوص علىّ ولم يلتزم بذلك أحد كما لا يخفى ومنها كونه ممن تكثر الرّواية عنه ويفتى بها فانّه امارة الاعتماد عليه كما هو ظاهر وقد اعترف بذلك المحقّق ره في ترجمة السّكونى وإذا كان مجرّد كثرة الرّواية عنه يوجب العمل بروايته بل ومن شواهد الوثاقة فما نحن فيه بطريق أولى وكذا رواية جماعة من الأصحاب عنه تكون من اماراتها على ما ذكر فهنا بطريق أولى بل قد ورد عنهم ( ع ) التّنصيص على كشف كثرة الرّواية عن علّو قدر الرّجل ففي اوّل رجال الكشي عن حمدويه بن نصير الكشي قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن محمّد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله ع قال اعرفوا منازل الرجّال منا على قدر رواياتهم عنّا وفيه أيضا عن إبراهيم بن محمّد بن العبّاس الختلى قال حدّثنا أحمد بن إدريس القمّى المعلّم قال حدّثنى أحمد بن محمد بن يحيى بن عمران قال حدّثنى سليمان الخطّابى قال حدّثنى محمّد بن محمّد عن بعض رجاله عن محمّد بن حمران العجلي عن علىّ بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال اعرفوا منازل النّاس منّا على قدر رواياتهم عنّا دلّ الخبران على كشف كثرة رواية الرّجل عنهم ( ع ) عن قربه منهم معنى وتقرّبه عندهم وكونه باحثا عن احكام دينه الكاشف عن قوّة ديانته ثم انّ ظاهر الخبرين الكم وهناك خبر ثالث رواه أيضا الكشي يدل على الكيف وهو ما رواه عن محمّد بن سعيد الكشي بن يزيد وأبى جعفر محمّد بن أبي عوف النجاري قالا حدّثنا أبو على محمد بن أحمد بن حمّاد المروزي المحمودي رفعه قال قال الصّادق ( ع ) اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا فانّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدّثا فقيل له أو يكون المؤمن محدّثا قال يكون مفهما والمفهم محدّث بيان حيث ورد في حقّ الأئمّة ( ع ) انّهم محدّثون اى يتحدّثون مع الملك أو يحدّثهم اللّه سبحانه بصوت يخلقه وزعم الرّاوى كون المراد بالمحدّث في الشّيعة ذلك فاستغرب ذلك فاجابه ( ع ) بانّ المؤمن يكون مفهما اى ملهما من جانب اللّه تعالى وقوله المفهم محدث يعنى به انّ الملهم منهم بمنزلة المحدث منه تعالى ولذا اطلق عليه المحدّث ومن هنا يعلم انّ المحدّث من له ملكة فهم الأحاديث لا مجرد رواية الحديث كما ارتكز في أذهان البسطاء وكيف كان فرواية الكيف لا تعارض روايتي الكم المزبورتين إذ لا مانع من الأخذ بظاهر كل منهما وجعل كثرة هذه الرّواية مدحا للكشف عن اهتمامه في احكام دينه وحسن فهم الرّواية مدحا اخر لكشفه عن عناية ربّانية به ثم انّه هل يختص كون كثرة الرّواية مدحا بما إذا روى عن الإمام ( ع ) بغير واسطة أو يشمل ما إذا روى بالواسطة وجهان أظهرهما الثّانى فانّ الرّواية عنهم ( ع ) وان كان ظاهرا في كلمات علماء الرّجال في الرّواية عنهم ( ع ) بغير واسطة ولذا يصرّحون في حق من روى عنهم ( ع ) بواسطة انّه لم يرو عنهم ( ع ) الّا انّ ذلك في العرف العام الوارد عليه الأخبار يعمّ الرّواية عنهم ( ع ) بغير واسطة أو بواسطة لا يقال انّ قوله ( ع ) اعرفوا خطاب للحاضرين وهو قرينة على انّ المراد الرّاوى من غير واسطة لأنّا نقول الإستلزام ممنوع لأنّ الرّوات الموجودين في زمنهم ( ع ) كما كانوا يروون بغير واسطة فكذا كانوا يروون بواسطة كما لا يخفى ومنها رواية الثّقة عن شخص مشترك الاسم واكثاره منها مع عدم اتيانه بما يميّزه عن الثّقة فانّه امارة الاعتماد عليه سيّما إذا كان الرّاوى ممن يطعن على الرّجال بروايتهم عن المجاهيل وكون الرّواية عنه كك من غير واحد من المشايخ ومنها اعتماد شيخ على شخص وهو امارة كونه معتمدا عليه كما هو ظاهر ويظهر من النّجاشى والعلّامة في صة في علىّ بن محمد بن قتيبة فإذا كان جمع منهم اعتمدوا عليه فهو في مرتبة معتدّ بها من الاعتماد وربّما يشير إلى الوثاقة سيّما إذا كثر منهم وخصوصا بملاحظة اشتراطهم العدالة وخصوصا إذا كانوا ممّن يطعن في الرّواية عن المجاهيل ونظائرها ومنها اعتماد القميّين عليه أو روايتهم عنه فانّه امارة الاعتماد بل الوثاقة في الرّواية لأنّهم كانوا يخدشون في الرّواة بأدنى شئ فاعتمادهم عليه يكشف عن عدم الخدشة فيه ويقرب من ذلك اعتماد ابن الغضايرى عليه وروايته عنه ومنها ان يكون رواياته كلّها أو جلّها مقبولة أو سديدة فانّ ذلك امارة كونه ممدوحا بل معتمدا وموثّقا في الرّواية ومنها وقوعه في سند حديث وقع اتّفاق الكلّ أو الجلّ على صحّته فانّه اخذ دليلا على الوثاقة كما لا يخفى على من راجع التّعليقة في ترجمة محمّد بن إسماعيل البندقى وأحمد بن عبد الواحد فتأمّل ومنها وقوعه في سند حديث صدر الطّعن فيه من غير جهته فانّ السّكوت عنه والتعرّض لغيره ربما يكشف عن عدم مقدوحيّته بل ربما يكشف عن مدحه وقوّته بل وثاقته ومنها اكثار الكافي والفقيه من الرّواية عنه فإنه أيضا اخذ دليلا على قوّته بل وثاقته كما لا يخفى على من راجع التّعليقة في محمّد بن إسماعيل البندقى فلاحظ وتأمّل ومنها رواية الثّقة الجليل عن غير واحد وعن رهط مطلقا أو مقيدا بقولهم من أصحابنا قال وعندي انّ هذه الرّواية قويّة غاية القوّة بل وأقوى من كثير من الصّحاح وربّما يعدّ من الصّحاح بناء على انّه يبعدان لا يكون فيهم ثقة وفيه تامّل قلت وجه التأمّل ظاهر ضرورة كون المدار على الظّن وهو لا يحصل من مجرّد الاستبعاد ثم انّه نقل عن المحقق الشّيخ محمد ره انّه قال إذا قال ابن أبي عمير عن غير واحد عدّ روايته من الصّحيح حتى عند من لم يعمل بمراسيله وقال في المدارك لا يضرّ ارسالها لأنّ في قوله غير واحد اشعارا بثبوت مدلولها عنده وفي تعليله تامّل فتامّل ومنها رواية الثّقة الجليل عن أشياخه قال رحمه اللّه فان علم انّ فيهم ثقة فالظّاهر صحّة الرّواية لأنّ هذه الإضافة تفيد العموم والّا فان علم انّه من مشايخ الإجازة أو فيهم من جملتهم فالظّاهر أيضا صحّتها وقد عرفت الوجه وكذا الحال فيما إذا كانوا أو كان فيهم من هو مثل شيخ الإجازة والّا فهي قويّة غاية القوّة مع احتمال الصحّة لبعد الخلّو عن الثّقة ثم قال ورواية حمدويه عن أشياخه من قبيل الأول لأن من جملتهم العبيدي وهو ثقة وأيضا يروى عن الثّقة وهو من جملة الشّيوخ فتدبّر ومنها ذكر الجليل شخصا مترضيّا أو مترحّما فانّه يكشف عن حسن ذلك الشخص بل جلالته قلت قد أوضحنا ذلك في خامس تنبيهات المسئلة الخامسة فراجع ومنها ان يقول الثّقة لا احسبه الّا فلانا ويسمّى ثقة أو ممدوحا فانّ ظاهرهم العمل به والبناء عليه وقد يتأمّل فيه بانّه لا دليل على حجيّة ظنّه يكون الواسطة هو من سمّاه وثبوت