الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 77

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

حيث جعل كلا من زاهد وعالم وصالح دالا على المدح الملحق للمتّصف به بالحسن ثم قال مع احتمال دلالة الصّلاح على العدالة وزيادة ثم قال لكن فيه انّ الشرط مع التعديل الضّبط الّذى من جملته عدم غلبة النسيان والصّلاح يجامعه أكثريا انتهى فانّ في تخصيصه الصّلاح من بين أخويه في احتمال الدّلالة على العدالة ايذانا بما قلناه لكنّ الأقرب خلاف ذلك فانّ الزّهد عرفا يتضمّن الصّلاح وزيادة فهو في الدّلالة على العدالة اظهر فتدبّر جيدا ومنها قولهم قريب الأمر وقد اتّفق هذا الوصف للرّبيع بن سليمان ومصبح بن هلقام وهيثم بن أبي مسروق النّهدى وقد صرّح في البداية بافادته المدح الملحق لحديث المتّصف به بالحسن ان احرز كونه اماميا وبالقوىّ ان لم يحرز وبعدم افادته العدالة قال في وجه عدم دلالته على الوثاقة ما لفظه وامّا قريب الأمر فليس بواصل إلى حدّ المطلوب والّا لما كان قريبا منه بل ربما كان قريبا إلى المذهب من غير دخول فيه رأسا انتهى وأنت خبير بانّ ما ذكره يناسب قول قريب من الأمر وقريب إلى الأمر دون قريب الأمر بالإضافة وامّا بالإضافة كما هو المبحوث عنه فهو ان لم يدلّ على الذّم فلا دلالة فيه على المدح بوجه لأنّ المراد به قريب الأمر بالحديث كما يشهد بذلك انّهم أطلقوا قريب الأمر في مصبح بن هلقام الّا انهم قيّدوه بقولهم بالحديث في الرّبيع وقرب الأمر بالحديث لا يخلو من ذمّ لأن من كان قريب عهد به لا يكون ماهرا فيه فيكثر اشتباهه كما لا يخفى على المتدبّر وانّما ادرجنا هذه العبارة في عبائر المدح تبعا للبداية فتأمّل كي يظهر لك استعمالهم قريب الأمر بالإضافة في المعنى الّذى ذكره هو ره في ترجمة علىّ بن الحسن بن فضّال وغيره ففي ترجمته من الفهرست انّه غير معاند قريب الأمر إلى أصحابنا الإماميّة القائلين بالأثنى عشر انتهى ومنها قولهم معتمد الكتاب فانّه يدلّ على المدح المعتدّ به بل ربما جعل في مقام التّوثيق وهو كما ترى فانّ الاعتماد على كتابه اعمّ من عدالته في نفسه ومنها قولهم كثير المنزلة اى عالي الرّتبة وهو من ألفاظ المدح الأعمّ من العدالة وفي الحديث اعرفوا منازل الرّجال على قدر روايتهم عنا اى منازلهم ومراتبهم في الفضيلة والتّفضيل ومنها قولهم صاحب الإمام الفلاني عليه السّلم فانّ فيه دلالة على المدح بل في التّعليقة انّه ربما زعم بعضهم انّه يزيد على التّوثيق وفيه نظر ظاهر انتهى ووجه النّظر انّا نرى بالوجدان في صاحب جمع من المعصومين عليهم السّلام من لا يوثق به غايته انّا نستفيد المدح من ظهور كون اظهارهم لذلك في ترجمة راوي لإظهار كونه ممّن يعتنى به ويعتدّ بشأنه ومن هنا يظهر الحال في قولهم مولى الإمام الفلاني عليه السّلم وقد روى في ترجمة معتب مسندا عن الصّادق عليه السّلم انّه قال هم يعنى مواليه عشرة فخيرهم وأفضلهم معتب وفيهم خائن فاحذروه وفيه دلالة على ذمّ بعض مواليه تذنيب قد جعل محدّثوا العامّة للتّعديل مراتب وجعلوا المرتبة الأولى الّتى هي أعلى المراتب قولهم أوثق النّاس أو اتقن النّاس أو أثبت النّاس أو اعدل النّاس أو احفظ النّاس أو اضبط الناس ودونها المرتبة الثّانية وهي قولهم ثقة أو متقن أو ثبت أو حجّة أو عدل أو حافظ أو ضابط مع التكرير بان يقال ثقة ثقة ودونها المرتبة الثّالثة وهي الألفاظ المذكورة من غير تكرير ودونها المرتبة الرابعة وهي صدوق أو محلّه الصّدق أو لا باس به أو مأمون أو خيار أو ليس به باس ودونها المرتبة الخامسة وهي قولهم يكتب حديثه وينظر فيه ودونها السّادسة وهي قولهم صالح الحديث وهذا الّذى نقلناه لب مقالهم والّا فلهم في ذلك خلاف وأقوال طوينا شرحها لعدم الفائدة فيها وابتنائها على الخرافات المقام الثّانى في ساير أسباب المدح واماراته غير ما ذكر وقد تصدى لبيانها المولى الوحيد « 1 » في التّعليقة فمنها كونه وكيلا لأحد الأئمّة عليهم السّلم فانّه من أقوى امارات المدح بل الوثاقة والعدالة لأنّ من الممتنع عادة جعلهم عليهم السّلم غير العدل وكيلا سيّما إذا كان وكيلا على الزكوات ونحوها من حقوق اللّه تعالى وقد صرح المولى الوحيد في ترجمة إبراهيم بن سلام نقلا عن الشّيخ البهائي قده بان قولهم وكيل من دون اضافته إلى أحد الأئمة عليهم السّلم أيضا يفيد ذلك لأنّ من الاصطلاح المقرّر بين علماء الرّجال من أصحابنا انّهم إذا قالوا فلان وكيل يريدون انّه وكيل أحدهم عليهم السّلام فلا يحتمل كونه وكيل بنى اميّة قال وهذا ممّا لا يرتاب فيه من مارس كلامهم وعرف لسانهم نعم من غيرّوه عن الوكالة وهم معروفون لا يعتمد عليهم ثم إن شيخنا البهائي ذكر انّ اصطلاح علماء الرّجال من أصحابنا جرى على انّهم إذا قالوا فلان وكيل وأطلقوا أرادوا به انّه وكيل لأحدهم عليهم السّلم قال وهذا ممّا لا يرتاب فيه من مارس كلامهم وعرف لسانهم ثم أفاد انّ الوكالة عنهم ( ع ) من أقوى أسباب الوثوق لأنّهم لا يجعلون الفاسق وكيلا وقرّره المولى الوحيد ره على ذلك ثم اعترض على نفسه بانّ في الوكلاء عنهم عليهم السّلم جماعة مذمومون فكيف تجعل الوكالة امارة الوثاقة ثم أجاب بانّ ظاهر توكيلهم لهم هو حسن حال الوكلاء والاعتماد عليهم وجلالتهم بل وثاقتهم الّا ان يثبت خلافه وتغيير وتبديل وخيانة والمغيّرون معروفون وبالجملة فالأصل في الوكالة عنهم الثّقة بل ما فوقها فيحتج بها عليها إلى أن يثبت الخلاف ولقد أجاد قدّه فيما أفاد ويستفاد ما ذكره من كلمات غيره أيضا فلا وجه لما صدر من الشّيخ عبد النّبى الجزائري ره من منع دلالة اللّفظة على العدالة ضرورة عدم تعقّل تسليط الإمام ( ع ) غير العادل على حقوق اللّه وجعله ( ع ) واسطة بين عباد اللّه في أمورهم الشرعيّة وبين نفسه ولو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من افادته المدح المعتدّ به الملحق للسّند بالحسن كما هو ظاهر ومنها ان يكون ممّن يترك رواية الثّقة أو الجليل أو يتناول محتجا بروايته ومرجّحا لها عليها فانّه يكشف عن جلالته وكذا لو خصّص الكتاب أو المجمع عليه بها كما اتّفق كثيرا وكذا الحال فيما ماثل التّخصيص ودون ذلك ان يؤتى بروايته بإزاء روايتهما أو غيرها من الأدلّة فتوجه وتجمع بينهما أو تطرح من غير جهة ومنها كونه كثير الرّواية عن الأئمّة عليهم السّلام في الأمور الدّينيّة الأصوليّة والفروعيّة فانّه يدلّ على اهتمامه في أمور الدّين ويكشف عن فضيلته ويورث مدحه وقد صرّح جماعة منهم الشّهيد ره بايجاب ذلك العمل بروايته ان لم يرد فيه طعن وعن المجلسي الأوّل في ترجمة علىّ بن الحسين السّعد ابادى انّ الظّاهر انّه لكثرة الرّواية عدّ جماعة حديثه من الحسان وبالجملة فيظهر من كثير من التّراجم انّ كثرة الرّواية من أسباب المدح والقوّة والقبول ومنها كونه ممّن يروى عنه أو كتابه جماعة من الأصحاب فانّه من امارات الاعتماد عليه قال بل بملاحظة اشتراطهم العدالة في الراوي يقوى كونه من امارات العدالة سيّما وان يكون الرّاوى عنه كلّا أو بعضا ممّن يطعن على الرّجال بروايتهم عن المجاهيل والضّعفاء وما في بعض التراجم مثل صالح بن الحكم من تضعيفه مع ذكره ذلك لا يضرّ إذ لعلّه ظهر ضعفه من الخارج وإن كان الجماعة معتمدين عليه والتخلّف في الإمارات الظنيّة غير عزير قلت جعل ذلك امارة على العدالة محلّ تأمّل الّا انّه امارة قويّة وكونه معتمدا ومنها روايته عن جماعة من الأصحاب عدّه « 2 » من الأمارات وفيه نظر ظاهر ومنها رواية الجليل أو الأجلّاء عنه عدّه على الإطلاق من امارات الجلالة والقوّة وفيما إذا كان الجليل ممّن يطعن على الرّجال في الرّواية عن المجاهيل ونظائرها من امارات الوثاقة والأولى جعل ذلك من امارات القوّة دون الوثاقة ودون مطلق رواية الجليل عنه ومنها رواية صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عنه قال ما حاصله انّها امارة الوثاقة لقول الشّيخ ره في العدّة انّهما لا يرويان الّا عن ثقة والفاضل الخراساني جرى في ذخيرته على القبول من هذه العلّة ونظيرهما البزنطي وقريب منهم علىّ بن الحسن الطّاطرى ومنها رواية محمد بن إسماعيل بن ميمون أو جعفر بن بشير عنه

--> ( 1 ) حيث إنه قد استوى في المقال في ذلك في تعليقه اقتصرت غالبا على نقل كلامه كلمة أقلت في هذا المقام قال من دون الفاعل فهو المراد به وربما عقبته بقولي قلت وعقبته بما ينبقى ان يقال وربّما لخصت عبارته أو غيرتها للتوضيح ( 2 ) اى المولى التوحيد