الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 76

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الأسناد عنه على جهة القبول وانى لنا باثبات ذلك ويشهد بالعدم أمور منها توقّف العلّامة في الحسن بن محمّد بن القطّان مع انّه ممّن قال الشّيخ ره فيه اسند عنه ومنها انّ الشّيخ ره قال في حفص بن غياث القاضي ذلك مع رميه له بانّه عامّى ومنها انّه لو كانت فيها دلالة على الوثوق لشاع بين أهل الرّجال والحديث التمسّك به للوثاقة مع انّ كلّهم أو جلّهم يضعّفون الحديث بجهالة من قيل في حقّه ذلك ولم يعتبروا تلك العبارة في الوثاقة ولا الحسن كما لا يخفى على المتتّبع وامّا من جعله دالا على الذّم فلعلّه بالنّظر إلى قرائته مجهولا مع دعوى اشعاره بعدم الاعتناء وعدم الاعتداد به وانّه ليس ممن يعتنى برواياته بل هو مهجور متروك ساقط من الأعين ولكن قد تتفق الرّواية عنه فتأمّل و منها قولهم مضطلع بالرّواية اى قوى وعال لها ولا ريب في افادته المدح لكونه كناية عن قوّته وقدرته عليها فانّ اضطلاع الأمر القدرة عليه كأنه قويت ضلوعه بحمله ولكن في افادته المدح المعتدّ به تامّل وامّا التّوثيق فلا ريب في عدم دلالته عليه ومنها قولهم سليم الجنبة وفسّر بسليم الأحاديث وسليم الطريقة وعليه فلا شبهة في دلالته على المدح المعتدّ به لكنّه اعّم من التّوثيق المصطلح ومنها قولهم خاصّى وفيه احتمالان أحدهما كون المراد به الشّيعى مقابل العامّى والثّانى كون المراد به انّه من خواصّ الأئمّة عليهم السّلام وعلى الأوّل فهو دالّ على كونه اماميا وعلى الثّانى فهو دالّ على المدح المعتدّ به بل يمكن استفادة التوثيق منه لبعد تمكينهم عليهم السّلام من صيرورة غير الثّقة من خواصّهم لكن استعمال اللّفظة في الأوّل في هذه الأزمنة اشيع وإن كان في الأزمنة السّابقة بالمساواة ان لم يكن بالعكس وفي البداية ما معناه انّ قولهم خاصّ مدح معتدّ به الّا انّه لا يدلّ على التوثيق لأنّ مرجع وصفه إلى الدّخول مع امام معيّن أو في مذهب معيّن وشدّة التزامه به اعمّ من كونه ثقة في نفسه كما يدلّ عليه العرف ومنها قولهم متقن ومثله حافظ وثبت وضابط وقد صرّح في البداية بإفادة كلّ منها المدح الملحق لحديث المقول فيه بالحسن ان احرز كونه اماميا وبالقوى ان لم يحرز وجزم بعدم إفادتها التّوثيق لأنّ كلّا منها يجامع الضّعيف وان كان من صفات الكمال وقال بعض الأجلّة انّ قولهم ثبت صفة مشبّهة دالّة على ثبوت التثبّت في الحديث ودوامه أو في جميع أموره فلا يجز به الّا عن ثبوت المخبر به عنده وتيقّنه لديه ولا يحكم الّا عن اطمينان واعتقاد وهكذا في جميع أموره قال في المصباح المنير وثبت الأمر صحّ إلى أن قال ورجل ثبت ساكن الباء متثبّت في أموره وعلى هذا فيستفاد من هذه الكلمة الحسن قطعا كما نصّ عليه بعض أهل الفنّ وهو الظّاهر من الشّهيد الثّانى في الدّراية وشرحها وكان هذا في مقابلة من قيل في حقّه يروى عن الضّعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمن اخذ ومرادفه في المصداق قولهم متقن وضابط هذا إذا قيل في حقّ امامىّ وامّا إذا قيل في حق غيره من الزّيديّة أو الواقفيّة أو الفطحيّة فهي مرادفة لثقة إذ ليس لكلمة ثقة بالنّسبة إلى غير الإمامىّ أكثر من التثبت والتحرّز عن الكذب فبينهما تلازم في الخارج ولا فرق بين ان يطلق انّه ثبت بالنّسبة الينا هو الحديث فكلما كان بالنّسبة إلى غيره فلا يضرّنا ولا ينفعنا ومنها قولهم يحتجّ بحديثه وقد صرّح في البداية بمثل ما في سابقه من افادته المدح دون التّوثيق لأنّه قد يحتج بالضّعيف إذا انجبر ومنها قولهم صدوق ومثله محلّ الصّدق وقد صرّح فيهما أيضا بإفادة المدح المعتدّ به دون التّوثيق لأنّ الوثاقة الصّدق وزيادة والّذى اظنّ انّ قولهم محلّه الصّدق أقوى في الدّلالة على المدح من قولهم صدوق بل يمكن استشعار التّوثيق من قولهم محلّه الصّدق لأنّ غير الثّقة ليس محلّه الصدق فتأمّل ومنها قولهم يكتب حديثه ومثله ينظر في حديثه ولا ريب في إفادة كل منهما المدح المعتدّ به لدلالته على كونه محلّ اعتناء واعتماد في الحديث نعم هو اعمّ من التّوثيق وربما فسّرهما في البداية بانّه لا يطرح حديثه بل ينظر فيه ويختبر حتى يعرف حاله فلعلّه يقبل ثم استظهر دلالتهما على عدم التّوثيق وهو كما ترى وعلى كلّ حال فقد اذعن بافادته المدح الملحق حديث المتّصف به بالحسن ومنها قولهم شيخ صرّح في البداية بافادته المدح المعتدّ به دون التّوثيق لأنّه وان أريد به المقدم في العلم ورياسة الحديث لكن لا يدلّ على التّوثيق فقد يقدم من ليس بثقة قلت ليته عللّه بعدم معلوميّة متعلّق الشّيخوخة والتقدم والّا فالتقدم في الحديث سيّما في الأزمنة السّابقة ربّما يدلّ على الوثاقة كما مرّ وجهه عند الكلام في شيخ الإجازة وشيخ الطّائفة ومنها قولهم جليل وقد صرّح في البداية بافادته المدح المعتدّ به دون التوثيق لأنّه قد يكون غير الثّقة جليلا ومثله جليل القدر ومنها قولهم صالح الحديث ولا شبهة في افادته المدح المعتدّ به وفي افادته التّوثيق وجهان من انّ غير الثّقة لا يكون صالح الحديث على الإطلاق وممّا في البداية من انّ الصّلاح امر إضافي فالموثّق بالنّسبة إلى الضّعيف صالح وان لم يكن صالحا بالنّسبة إلى الحسن والصّحيح وكذا الحسن بالإضافة إلى ما فوقه وما دونه ولذا جزم في البداية بالثّانى وممّا ذكرنا ظهر الحال في قولهم نقّى الحديث ومنها قولهم مسكون إلى روايته ولا ريب في دلالته على المدح المعتدّ به بل نهاية قوّة روايته وقد جعله في البداية نظير قولهم صالح الحديث وهو يوافق ما قلناه ومنها قولهم بصير بالحديث والرّواية وهو من ألفاظ المدح المعتدّ به كما صرّح به المولى الوحيد وغيره ويظهر من ترجمة أحمد بن علىّ بن العبّاس وأحمد بن محمّد بن الرّبيع وغيرهما ايض ومنها قولهم مشكور ومثله خيّر ومرضّى ولا ريب في دلالة كلّ منها على المدح المعتدّ به وفي إفادتها التّوثيق وجهان من شيوع استعمالها عرفا سيّما الثّانى في الثّقة ومن انّه قد يكون الشكر ان على صفات لا تبلغ حدّ العدالة ولا يدخل فيها وكذا الخيرورة قد لا تبلغ العدالة وكذا كونه مرضيا وقد احتمل في البداية دلالة الأوّلين على التوثيق مايلا إلى ذلك ومنها قولهم ديّن ولا شبهة في دلالته على المدح المعتدّ به المقارب للتوثيق بل يحتمل دلالته على ذلك لأنّ الدّين لا يطلق الّا على من كان ملتزما بجميع احكام الدّين ومن كان كك فهو عدل ومنها فاضل وقد صرّح في البداية بافادته المدح الملحق لحديث المقول فيه بالحسن وعدم افادته التّوثيق لظهور اعميّته من الوثاقة لأن مرجع الفضل إلى العلم وهو يجامع الضّعيف بكثرة قلت الفضل في اللّغة الزيادة فيحتمل ان يكون المراد بالفاضل من كان عالما بما يزيد على علم الدّين من العلوم واظنّ انّ منشأ انتزاع كلمة الفاضل النّبوى المعروف العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان وما عدى ذلك فضل فيكون الفاضل من علم بغير على الطبّ والفقه ومتعلّقاته من العلوم ولا يضرّ في ذلك انكار الشّيخ البهائي ره هذا الحديث وعدّه له من الأحاديث المجعولة ومنها قولهم فقيه ومثله عالم ومحدّث وقارى ولا شبهة في إفادة كل منها المدح المعتد به وعدم إفادة الوثاقة للاعميّة منها كما هو ظاهر ويتأكّد إفادة المدح لو قيل فقيه من فقهائنا أو من محدّثينا أو من علمائنا أو قرّائنا ومنها قولهم ورع وهو دالّ على المدح التّام القريب من الوثاقة بل لعلّه دال عليها لأنّ الورع بكسر الرّاء هو من يتّصف بالورع بفتح الرّاء على وجه يكون صفة لازمة له والورع لغة هو الكفّ عن محارم اللّه تعالى والتحرّج منها ولا يكون كك الّا من له ملكة العدالة ويؤيّده انّه عرفا لا يطلق الّا على من كان في أعلى درجات الثّقة والعدالة ومنها قولهم صالح من دون اضافته إلى الحديث ومثله زاهد والحال فيهما هي الحال في سابقهما لغة وعرفا فانّ العرف لا يطلقهما الّا على العادل وربّما يظهر من ثاني الشّهيدين رهما في البداية انّ صالحا اظهر في العدالة من الزاهد