الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 75
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
إلى الجلالة بل أولى من الوكالة وشيخيّة الإجازة وغيرهما ممّا حكموا بشهادته على الوثاقة سيّما بعد ملاحظة انّ كثيرا من الطّائفة ثقات فقهاء فحول اجلّة وبالجملة كيف يرضى مصنّف بان يكون شيخ الطّائفة في أمثال المقامات فاسقا انتهى فإذا قيل فلان شيخ الطائفة كان التعرّض لإماميّة ووثاقته مستنكر احشوا لكون مفاد العبارة عرفا أعظم من الوثاقة الا ترى انّك لو سئلت أحدا عن عدالة شيخ من شيوخ الطّائفة استنكر أهل العرف ذلك ومنها قولهم لا باس به وقد اختلف في ذلك على أقوال أحدها انّه لا يفيد شيئا حتى المدح ارسله في الفصول وغيره قولا ولم يعلم قائله ولا مستنده نعم في البداية عن المشهور ان نفى البأس يوهم البأس ولعلّه أراد المشهور بين العوام ثانيها انّه يفيد مطلق المدح أعم من المعتد به وغيره عزاه في الفصول إلى الأكثر وهو اشتباه وانّما الأكثر على ثالثها وهو افادته المدح المعتدّ به الموجب لحسن من كان صحيح العقيدة وهذا هو المستظهر من العلّامة ره في صة بل في التّعليقة انّه المشهور رابعها انّه يفيد الوثاقة المصطلحة الموجبة لإطلاق اسم الصّحيح عليه حكاه في البداية عن بعض المحدّثين وردّه بانّه اصطلاح مخصوص به لا يتعدّاه وقد اختار هذا القول بعض من عاصرناه ومال اليه المولى الوحيد حاكيا له عن وسيط الميرزا محمّد مصنّفه حيث قال والأوفق بالعبارة والأظهر انّه لا باس به بوجه من الوجوه ولعلّه لذا قيل بافادته التّوثيق واستقربه المص ره في متوسّطه ويومى اليه ما في تلك الترجمة يعنى ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس وترجمة بشار بن يسار ويؤيّده قولهم ثقة لا باس به ومنه ما سيجيئ في حفص بن سالم انتهى وأقول امّا جعله الأظهر نفى البأس من جميع الجهات فلظهور النّكرة المنفيّة في العموم وأشار بما في ترجمة إبراهيم إلى ما قيل في حقّه من انّه لا باس به في نفسه ولكن ببعض من يروى هو عنه وبما في ترجمة بشار إلى قول علىّ بن الحسين عليهما السّلام فيه هو خير من ابان وليس به باس وبما في ترجمة حفص إلى قول الصّادق عليه السّلم فيه انّه ثقة لا باس به حيث جعل عليه السّلم لا بأس به بدلا عن قوله ثقة فانّ من مجموع ذلك يحصل الظنّ بافادته التوثيق قال بعض الأجلّة ممّن عاصرناه انّ هذا الاختلاف من جهة المعنى العرفي مع ملاحظة القرائن والّا فظاهر معناه اللّغوى التّوثيق فانّ من لا عذاب له اى لا استحقاق له لا يكون في الغالب الّا عدلا فتدبّر وحيث انّ النّظر إلى العرف فالّذى يظهر لنا منه انّه لا يقدح في السّند من جهته اى يعمل به وهذا يلازم كونه ممدوحا مدحا معتدا به بل ثقة في الرّواية بل مط وان لم يكن كساير الثّقاة انتهى المهمّ من كلامه وأقول من حصل له الظنّ ممّا ذكر بافادته الوثاقة والّا فافادته غاية المدح ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ومنها قولهم اسند عنه فانّه يعدّ من ألفاظ المدح وقد نفى في منتهى المقال العثور على هذه الكلمة الّا في كلام الشّيخ ره وما ربما يوجد في الخلاصة فانّما اخذه من رجال الشيخ ره والشّيخ ره انّما ذكرها في رجاله دون فهرسته وفي أصحاب الصّادق ( ع ) دون غيره الّا في أصحاب الباقر ( ع ) ندرة غاية النّدرة ثم نقل أقوالا في كيفيّة قرائته ومرجع ضميره أحدها قرائته بالمجهول وارجاع الضّمير إلى صاحب التّرجمة قال ولعلّ عليه الأكثر وقالوا بدلالتها على المدح لأنّه لا يسند الّا عمّن يسند اليه ويعتمد عليه ثم ناقش في ذلك بانّ تعقيب اسند عنه في ترجمة محمّد بن عبد الملك الأنصاري بانّه ضعيف يكشف عن عدم دلالة اسند عنه على المدح ثم امر بالتأمّل ولعلّه للإشارة إلى امكان منع المنافاة بانّ الأسناد والاعتماد عليه من المحدّثين لا ينافي اطّلاع القائل على ما يوجب ضعفه فكأنّه قال اعتمدوا عليه ولكنّه عندي ضعيف ثم انّه نقل في وجه اختصاص هذه العبارة ببعض دون بعض انّها لا تقال الّا في حق من لم يكن معروفا بالتّناول منه والأخذ عنه ثانيها قرائته بالمعلوم وارجاع الضّمير إلى الإمام ( ع ) الّذى صاحب الترجمة من أصحابه نقل ذلك عن المحقّق الشّيخ محمّد والفاضل الشّيخ عبد النّبى في الحاوي واستشهد لذلك بقول العلّامة ره في الخلاصة في ترجمة يحيى بن سعيد الأنصاري انّه تابعّى اسند عنه فانّه بصيغة المعلوم ثم ردّه بانّه ينافيه الجمع بين اسند عنه وبين روى عن الإمام الفلاني من الشّيخ في ترجمة جابر بن يزيد حيث قال جابر بن يزيد اسند عنه روى عنهما وقوله في محمّد بن إسحاق بن يسار اسند عنه يكنّى أبا بكر صاحب المغازي من سبى عين التّمر وهو اوّل سبى دخل المدينة وقيل كنيته أبو عبد اللّه روى عنهما ثالثها قرائته كالثّانى لكن تفسيره بعدم السّماع عن الإمام عليه السّلم بل روايته عن أصحابه الموثّقين وهو الّذى حكى عن المحقّق الدّاماد في الرّواشح جعله اصطلاحا للشّيخ ره حيث قال ما ملخّصه على ما حكى انّ الصحابي على مصطلح الشّيخ ره في رجاله على معان منها أصحاب الرّواية عن الإمام عليه السّلم بالسّماع منه ومنها باسناد عنه بمعنى انّه روى الخبر عن أصحابه الموثوق بهم واخذ عن أصولهم المعتمد عليها فمعنى اسند عنه انّه لم يسمع منه بل سمع من أصحابه الموثّقين واخذ منهم عن أصولهم المعتمد عليها وبالجملة قد أورد الشّيخ ره في أصحاب الصّادق عليه السّلم جماعة جمّة انّما روايتهم عنه بالسّماع من أصحابه الموثوق بهم والأخذ من أصولهم المعتمد عليها ذكر كلّا منهم وقال اسند عنه انتهى وردّ بانّ جماعة ممّن قيلت فيه رووا عنه عليه السّلم مشافهة وما ابعد ما بين هذا التّفسير وبين ما حكاه عن بعض السّادة الأزكياء من جعل الأشبه كون المراد انّه اسند عن المعصوم عليه السّلم ولم يسند عن غيره من الرّواة نظرا إلى انّه تتّبع فلم يجد رواية أحد ممّن قيل في حقّه ذلك عن غيره ( ع ) الّا أحمد بن عائذ فانّه صحب ابا خديجة واخذ عنه كما نصّ عليه النّجاشى والأمر فيه سهل فكانّه مستثنى لظهوره انتهى فانّ فيه انّ غير واحد ممّن قيل في حقّه اسند عنه غير أحمد بن عائذ رووا عن غيره عليه السّلم أيضا منهم محمّد بن مسلم والحارث بن المغيرة وبسام بن عبد اللّه الصّيرفى وغيرهم رابعها قرائته بالمعلوم وارجاع الضّمير إلى الرّاوى الّا انّ فاعل اسند ابن عقدة حكى ذلك عن بعضهم لأنّ الشّيخ ره ذكر في اوّل رجاله ان ابن عقدة ذكر أصحاب الصّادق عليه السّلم وبلغ في ذلك الغاية قال ره وانّى ذاكر ما ذكره وأورد بعد ذلك ما لم يذكره فيكون المراد اخبر عنه ابن عقدة وليس بذلك البعيد وربّما يظهر منه وجه عدم وجوده الّا في كلام الشّيخ ره وسبب ذكر الشّيخ ره ذلك في رجاله دون فهرسته وفي أصحاب الصّادق عليه السّلم دون غيره بل وثمرة قوله ره انّى ذاكر ما ذكره ابن عقدة ثم أورد ما لم يذكره فتأمّل جدا انتهى ونوقش فيه اوّلا بتنافر اسند عنه مع اخبر عنه بل القريب اليه اسند به إذ مفاد اخبر عنه انّه نقل عنه امرا اخر وهو غير مقصود في توجيهه وثانيا بانّ مقتضى كلام الشّيخ ره حيث ذكر انّه يذكر ما ذكره مع اعترافه بانّه بلغ في ذلك الغاية ان يكون أكثر رجال الصّادق عليه السّلم ممّن اسند عنه والواقع خلافه وإذ قد عرفت ذلك كلّه فاعلم أن ظاهر المولى الوحيد ره عدم الرّيب في إفادة هذه اللّفظة المدح المعتدّ به حيث حكى عن جده يعنى المجلسي الأوّل قدّه انّ المراد بها انّه روى عنه الشّيوخ واعتمدوا عليه وهو كالتّوثيق ولا شكّ انّ هذا المدح أحسن من لا باس به انتهى ثم قال قوله ره وهو كالتّوثيق لا يخلو من تامّل نعم ان أراد منه التوثيق بما هو اعمّ من العدل الإمامىّ فلعلّه لا باس به فت لكن لعلّه توثيق من غير معلوم الوثاقة امّا انّه روى عنه الشّيوخ كك حتّى يظهر وثاقته لبعد اتّفاقهم على الاعتماد على من ليس بثقة أو بعد اتّفاقهم كونهم بأجمعهم غير ثقات فليس بظاهر نعم ربما يستفاد منه مدح وقوّة لكن ليس بمثابة قولهم لا باس به بل أضعف منه لو لم نقل بافادته التّوثيق وربّما قيل بايمائه إلى عدم الوثوق ولعلّه ليس كك فتأمّل انتهى قلت دلالته على المدح انّما هو على القراءة الأولى وقد عرفت عدم تعيّنها فلا اعتماد على هذه الّلفظة في المدح ضرورة انّ الّذى يدلّ على التّوثيق هو العمل بالرّواية والقبول لها وهذه العبارة اعمّ من ذلك لوقوع الأسناد عن الضّعفاء أيضا اللّهم الّا ان ينضمّ إلى ذلك قرائن تدلّ على ارادته