الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 60
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بالخبر مع عدم حصول العلم بعدالة الرّاوى لعدم افادته العلم وهذا تناقض فلا بدّ من حملها على ما سوى الأخبار بالعدالة وردّ بان المراد بالفاسق النّفس الأمرى والعادل النّفس الأمرى هو ما يجوز اطلاق العادل والفاسق عليه فنفس الأمر هنا مقابل مجهول الحال لا مقابل مظنون الفسق والعدالة الا ترى انّا نكتفي في معرفة العدالة بالاختبار والأشتهار وهما لا يفيدان العلم غالبا بل العدلان أيضا لا يفيدان العلم فمن ظنّناه عادلا بأحد الأمور المذكورة فنقول انّه عادل ويؤيّده قوله تعالى ممّن ترضون وكك المرض المبيح للتيّمم والإفطار وانبات اللّحم وشدّ العظم وغير ذلك فانّه يطلق على ما هو مظنون انّه كك والكلام فيها وفي العدالة على السّواء سلمنا لكن لا ريب انّ مع انسداد باب العلم يكتفى بالظن في الأحكام والموضوعات جميعا مع انّ اشتراط العلم بالعدالة مستفاد من المنطوق فلا مانع من تخصيصه بمفهومها حيث أفاد بعمومه قبول خبر العدل الواحد في التّزكية وتوهّم انّ تخصيص المنطوق بالمفهوم ليس بأولى من العكس بل العكس أولى مدفوع بانّ المفهوم إذا كان أقوى بسبب المعاضدات الخارجة فيجوز تخصيص المنطوق به وهو معتضد بالشّهرة وغيره مع انّه مخصّص بشهادة العدلين جزما وهو لا يفيد العلم وذلك أيضا يوجب وهنا في عمومه وإن كان العام المخصّص حجّة في الباقي الخامس انّ باب العلم بعدالة الرّواة السّلف للاخبار مسدود وقيام البيّنة المصطلحة الّتى ثبتت حجيّتها في الشريعة المطهّرة متعذّر لأنّا لا نجد الأن شهادة قطعيّة حسيّة بعدالة راو الّا نادرا وأغلب ما يوجد في كتب الرّجال من قبيل الشّهادة الحدسيّة المبتنية على الظنّ والأطمينان فتعيّن الاكتفاء في التزكية بالظنّ والأطمينان حتّى لو جعلناها من باب الشّهادة ولا ريب في حصوله بشهادة الواحد والأصل عدم اشتراط ما زاد على ذلك على انّ كونها من باب الشّهادة ممنوع لأنّ الشّهادة اخبار جازم وذلك غير ممكن التحقّق بالنّسبة إلى الرّواة لأقتضائه ادراك الشّاهد لهم وهذا غير واقع بالنّسبة إلى من كان سابقا بأزمنة كثيرة كزرارة وأمثاله وما كتب في كتب الرّجال ليس من باب الشّهادة لأنّه نقش والشهادة لا بدّ أن تكون من باب اللّفظ مع انّ أكثره من باب فرع الفرع بل فرع فرع الفرع فلا يندرج في الشّهادة المصطلحة ولقد أجاد الفاضل القمّى ره حيث قال انّ التزكية من باب الظّنون الأجتهاديّة لا الرّواية والشّهادة وانّ المعيار حصول الظنّ على اىّ نحو يكون كيف لا والمزكّون لم يلقوا أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وانّما اعتمدوا على مثل ما رواه الكشّى وقد يفهمون منه ما لا دلالة فيه أو فيه دلالة على خلافه بل وكلّ منهم قد يعتمد على تزكية من تقدّم عليه الحاصلة باجتهاده ومن ذلك قد يتطرّق الخلل من جهة فهم كلام من تقدّمه أيضا فضلا عن عدم كونه موافقا للحق أو كونه موافقا مثل انّ العلّامة ره وثقّ في الخلاصة حمزة بن بزيع مع انّه لم يوثّقه أحد ممّن اعتمد عليه العلّامة ره ولعلّه توهّمه من جهة عبارة النّجاشى كما نبّه عليه جماعة من المحقّقين فانّ النّجاشى قال في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن بزيع انّ ولد بزيع ليس منهم حمزة بن بزيع وذكر بعد ذلك كان هذا من صالحي هذه الطّائفة وثقاتهم ومراده محمد لا حمزة ولعلّك تقول فإذا كان الأمر كك فيلزم ان يكون مثل العلّامة ره مقلّدا لمن تقدّمه وكذلك من تقدّمه ان تقدّمه فانّهم قلّما ثبت لهم عدالة الرّواة من جهة الأشتهار كسلمان وأبى ذر أو من جهة المزكّين الّذين عاشروا الرّاوى ومع ذلك فلم يميّزوا بينهم ولم يفرّقوا بين من ثبت عدالته عندهم من مثل ما ذكر أو من جهة الاجتهاد ويلزم من جميع ذلك جواز تقليد المجتهد للمجتهد وإذا كان كك فلا فرق بين ما ذكر وبين ان يقول الصّدوق مثلا أو الكليني مثلا انّ ما ذكرته من الرّوايات صحيحة أو يقول العلّامة هذه الرّواية صحيحة مع كون السّند مشتملا على من لم يوثّقه أحد من علماء الرّجال قلت انّ اشتراطا لعدالة في الرّاوى امّا للإجماع أو للأيه امّا الأوّل فلم يثبت الّا على اشتراطه لقبول الخبر من حيث هو والّا فلا ريب في انّ أكثر الأصحاب يعملون بالأخبار الموثّقة والحسنة والضّعيفة المعمول بها عند جلّهم وامّا الأية فمنطوقها يدلّ على كفاية التثبّت في العمل بخبر الفاسق فضلا عن مجهول الحال وهذا نوع تثبّت مع انّا قد حققنا سابقا انّ المعيار في حجيّة خبر الواحد هو حصول الظنّ وكذا الكلام في اثبات العدالة فاىّ مانع من الاعتماد على هذا الظنّ وليس ذلك من باب التّقليد بل لأنّه مفيد للظنّ للمجتهد كما يرجع إلى قول اللّغوى بل واجتهادات المصنّفين في اللّغة وذلك لا ينافي حرمة تقليدهم في الفروع الشّرعيّة فإذا حصل الظنّ من جهة تصحيح الصّدوق ره للرّواية أو تصحيح العلّامة ره للسّند ولم يحصل ظنّ أقوى منه من جهة تزكية غيره للرّاوى صريحا أو غير ذلك فيتّبع ولا مانع منه هذا كلامه علا مقامه وهو كلام متين فانّ الرّجوع إلى أهل الخبرة لا يسمّى تقليدا حتى يحرم ولو سلّم فلا يحرم على المجتهد التقليد فيما انسدّ عليه باب الاجتهاد ولا العمل بالاجتهاد الظنّى فيما انسدّ عليه باب العلم كما هو ظاهر لأنّ اللّه تعالى لا يكلّف نفسا الّا وسعها حجّة القول الثّانى أمور الأوّل انّ التزكية شهادة ومن شان الشّهادة اعتبار التعدّد فيها وأجيب عن ذلك تارة بمنع الصّغرى وأخرى بمنع الكبرى امّا الأوّل فتقريره من وجهين أحدهما المعارضة بانّها ليست بشهادة بل خبر ومن شان الخبر قبول الواحد فيه وردّ بانّه ان أريد بانّه من الخبر مقابل الإنشاء ففيه انّ كلّ شهادة كك وان أريد انّه من الخبر بالمعنى الخاص فواضح الفساد ثانيهما منع كونها شهادة لأنّها اخبار بحقّ لازم للغير من غير الحاكم ولا يصدق على المقام هذا العنوان لعدم كون المراد بها اثبات حق لازم للمخلوق أو الخالق وافادته لذلك بالأخرة بعد العمل بالرّواية بسبب التّعديل مشترك الورود في الخبر والشّهادة مع انّ العلم معتبر في الشّهادة غالبا بخلاف ما نحن فيه لاستحالة العلم بالعدالة واقعا وإذ لم تكن شهادة بقيت تحت باقي اقسام الخبر بالمعنى العام الّذى يقبل فيها الواحد لمفهوم اية النّباء أو يقال انّها ليست من باب الشّهادة ولا الرّواية بالمعنى الأخصّ بل هو من قبيل الفتوى وانّه من الظّنون الأجتهادية الحاصلة لأرباب الخبرة بكلّ مسلك كمعرفة المرض المبيح للتيّمم والإفطار ونحوهما والقيمة والأرش وغير ذلك وان اعتراه الخبريّة بالعرض أيضا من جهة انّه اخبار عمّا هو مطابق لظنّه فخبر أهل الخبرة انّما يعتبر بالنّظر إلى كون ما ذكروه مطابقا لنفس الأمر بمعتقدهم وبحسب ظنّهم واعتبار العدالة في هؤلاء انّما هو لأجل حصول الاعتماد بعدم كذبهم في ذلك وعدم مسامحتهم في اجتهادهم فبهذا يحصل الأطمينان بل قد يكتفى بما يحصّل الاطمينان وإن كان أهل الخبرة فسّاقا فالأصل يقتضى الاكتفاء بالواحد في مطلق التّزكية الّا ان تزكية الشّاهد خرج بالدّليل من الإجماع كما ادّعاه بعضهم أو لأجل مقابلة حقّ المسلم ولذلك خصّ حمل افعال المسلمين وأقوالهم على الصّحة بما لو لم يعارضه مثله أو أقوى منه مع تامّل في الأخير لانّ الخبر أيضا قد يكون كك وامّا الثّانى فتقريره انا نمنع انّ كلّ شهادة يعتبر فيها التّعدد وسند المنع عدم الدّليل عليه مع ثبوت كفاية الواحد في جملة من موارد الشّهادة كربع ميراث المستهلّ وربع الوصيّته وهلال شهر رمضان عند بعض بل اجترى بعضهم بالمرأة الواحدة في بعض الأحيان ولا دليل على عدم كون التّزكية ممّا يقبل فيه الواحد فدعوى لزوم التّعدد في كلّ شهادة الّا ما اخرجه الدّليل ليس بأولى من دعوى كفاية مطلق الخبر الّا ما أثبت الدّليل فيه اعتبار العدد فيتّبع وتوهّم انّ اعتبار التّعدد في الشهادة صار أصلا من جهة الأستقراء وتتبّع الأيات والأخبار خرج ما خرج وبقي الباقي مدفوع بمنع حجيّة الأستقراء مع عدم تماميّته لاختلاف المقامات ومجرّد غلبة اعتبار التّعدد في الشّهادة لا دليل على حجيّتها كما لا يخفى الثّانى انّ مقتضى اشتراط العدالة في الرّاوى هو اعتبار حصول العلم بها ولا يحصل العلم بتزكية الواحد واكتفينا بالعدلين مع عدم افادية العلم لقيامه مقامه شرعا ولا دليل على قيام تزكية الواحد مقام العلم فلا يجترنى به وردّ بمنع اعتبار العلم