الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 61

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

فيها كيف وكلّ ما جعلوه طريقا لمعرفة العدالة لا يفيد الّا الظنّ سلّمنا لكنّه انّما يسلّم إذا أمكن تحصيل العلم ومع انسداد بابه يكفى الظنّ كما مرّ وهو يحصل بالمزكّى الواحد قلت مضافا إلى انّه لو اعتبر العلم بها لزم عدم الاكتفاء بتزكية عدلين أيضا في خصوص المقام لما مرّ من عدم تحقّق الشّهادة الحسيّة المصطلحة هنا حتى تكون بيّنة نازلة شرعا منزلة العلم الثّالث انّ العدالة شيء واحد والمشروط بالعدالة مشروط بمهيّتها فانكانت تثبت وتتحقّق في الخارج ويحصل شرط القبول في مشروطها بتزكية الواحد فلتثبت في كلّ من الرّواية والشّهادة والّا فلا فيهما والتفرقة بينهما لا وجه لها وحيث انّ اعتبار التعدّد في مزكّى الشّاهد غير قابل للانكار لزم اعتبار التعدّد في مزكّى الرّاوى أيضا بحكم اتّحاد حقيقتها وأجيب بان المراد انّ قبول شهادة العدل موقوف على كون مزكّيه اثنين دون الرّواية لان انّ ثبوت العدالة في الشّاهد مشروط بتزكية اثنين دون الرّواية فهو شرط لقبول شهادة العدلين لا لثبوت العدالة فتلخّص من ذلك كلّه انّ القول الأوّل هو الأظهر واللّه العالم تنبيهات الأوّل انّ لازم ما سلكناه في التّزكية كفاية تزكية غير الأمامّى الموثّق أيضا مثل علىّ بن الحسن بن فضّال وابن عقدة وغيرهما لأنّه نوع تثبّت ومورث للاطمينان ولازم ما سلكه المعتبرون للتعدّد في المزكى عدم كفاية ذلك لعدم كفاية تزكية مثله للشاهد كما هو ظاهر « 1 » الثاني انّ الكلام في الجرح كالكلام في التّزكية من حيث اعتبار التعدّد وعدمه حرفا بحرف ونقل عن المحقّق البهائي رحمه اللّه قول بالفرق بين التزكية والجرح إذا صدر عن غير الأمامّى فيقبل الأوّل دون الثّانى وهو كما ترى خال عن مستند صحيح وتوهّم الفرق بانّ تزكيته من باب شهادة العدوّ بالفضل غير مشوب بالتّهمة بخلاف جرحه فانّه مشوب فلا يقبل لا وجه له بعد كون المدار على الظنّ وهو يستوى فيهما بعد اباء وثاقته عن جرحه من لا يستأهل الجرح فتأمّل الجهة الثّالثة [ في الجرح والتعديل ] انّه قد وقع الخلاف في قبول الجرح والتّعديل مطلقين بان يق فلان عدل أو ضعيف من دون ذكر سبب العدالة والضّعف على أقوال أحدها عدم كفاية الشّهادة بكلّ من العدالة والفسق مطلقة وعدم قبول الشّهادة فيهما الّا بعد تفسير ما شهد به من العدالة والجرح بان يقول هذا عدل لأنى عاشرته سفرا وحضرا ولم أجده يرتكب المعصية ووجدته صاحب ملكة أو يقول هذا عدل لأنّى أراه حسن الظّاهر إلى غير ذلك من التّفاسير المختلفة بالأراء في العدالة فلا تقبل الشّهادة بالتّعديل الّا مع تفسيره بما يطابق رأى من يريد تصحيح السّند وهكذا في طرف الجرح فيلزم ان يقول هو فاسق لأنّى وجدته يرتكب الكبيرة الفلانيّة مثلا فان طابق رأى من يريد التّصحيح قبل شهادته والّا ردّها وهذا القول حكاه جمع قولا من دون تسمية قائله وعزاه في قضاء المسالك إلى الأسكافى ثانيها كفاية الإطلاق فيهما فلو قال اشهد انّ فلانا عدل أو فاسق قبل وان لم يبيّن سبب العدالة والفسق ارسله جمع قولا وفي خلاف الشّيخ الطّوسى قدّه انّ عليه أبا حنيفة وعزاه بعض من عاصرناه إلى كثير من فقهائنا رض وعزاه السيّد عميد الدّين في شرح يب إلى القاضي أبى بكر والمنقول عنه في كلام غيره القول الخامس ثالثها كفاية الإطلاق مط في التعديل دون الجرح فانّه لا يقبل الّا مفسّرا وهو خيرة الشّيخ ره في قضاء ف حاكيا له عن الشّافعى أيضا وعزاه غير واحد إلى الأكثر بل في لك وغيره انّه المشهور رابعها عكس الثّالث نقله الغزالي والرّازى قولا ونقله السيّد العميد في شرح يب عن جمع وفي لك وغيره عن العلّامة ره خامسها القبول فيهما من غير ذكر السّبب إذا كان كلّ من الجارح والمعدّل عالما بأسباب الجرح والتّعديل وبالخلاف في ذلك بصيرا مرضيّا في اعتقاده وافعاله ولزوم التّفسير فيما إذا لم يكونا عارفين بالأسباب اختاره العلامة ره وهو المحكى عن امام الحرمين والغزالي والرّازى والخطيب والحافظ أبى الفضل العراقي والبلقيني في محاسن الاصطلاح سادسها القبول فيهما مع العلم بالموافقة فيما يتحقّق الجرح والتّعديل وعدم القبول الّا مفسّرا في صورة عدم العلم بالموافقة اختاره السيّد عميد الدّين في شرح يب والشّهيد الثّانى وولده والفاضل القمّى وغيرهم سابعها ما رجّحه بعض الأواخر من اعتبار التّفسير إن كان اختلافهما بحسب المفهوم أو احتمل ذلك وعدم وجوب التّفسير مع عدم ذلك حجّة القول الأوّل أمور الأوّل انه لو كفى الإطلاق في الجرح لكفى في ثبوت الرّضاع ونحوه والتّالى باطل اجماعا فكذا المقدم والملازمة ظاهرة فانّ الملاك هو وقوع الخلاف في موجباته وأنت خبير بانّه مع الإغماض عن كونه قياسا وتسليم اتّحاد المناط فيهما قطعا وعدم كون اعتبار التّفسير في الرّضاع من باب الاحتياط في الفروج نقول إن لازم هذا الوجه هو اختيار القول السّادس لأنّهم صرّحوا في الرّضاع أيضا بكفاية الإطلاق لو علم انّ الشّاهدين لا يخرجان عن مذهب الحاكم بان يكونا فقيهين مؤتمنين موافقين له في جميع احكام الرّضاع أو يكونا من جملة مقلّديه الموثوق بمراعاتهما في الشّهادة مذهبه مع كونهما عارفين به الثّانى انّه لو ثبت التعديل أو الجرح مع الإطلاق لثبت مع الشكّ أيضا إذ لا يزيد عليه لمكان اختلاف الأراء في معنى العدالة والفسق وما يحصلان به وفي معنى الكبيرة وغير ذلك فالمعانى مختلفة والإطلاق لا يثبت بعضها وفيه ما يأتي في حجّة الثّانى الثالث اصالة عدم كفاية الإطلاق تمسّك بها بعضهم وأنت خبير بكونها محكومة باصالة عدم اشتراط التّفسير الرابع انّ الشّاهد انّما يشهد بما يراه ويعتقده وذلك لعلّه غير معتبر عند المشهور عنده فبعد اختلاف الأراء في العدالة وموجباتها والكبائر وغيرها لا يصحّ الاعتماد على الشهادة المطلقة حجّة القول الثاني أمور الأوّل انّ العدالة والفسق صفتان مستقلّتان خارجتان فإذا شهد الشّاهدان العدلان بهما وجب قبوله كما في ساير الموارد الّتى يشهد بها لشمول اطلاق ادلّتها لجميعها واخراج خصوص مورد التّزكية والجرح عنها لا يخلو من تحكم بحسب المحاورات لغة وعرفا ودعوى الإجماع على ذلك واضحة المنع كدعوى الشّهرة المعتبرة القادحة في التمسّك بالأطلاقات والعمومات وذلك لكثرة الأقوال وتشتّتها على وجه لا يحصل الظنّ بإرادة خلاف الإطلاقات في خصوص ذلك وجعل اختلاف الأراء في أسباب العدالة والفسق مانعا من قبول الشّهادة عليهما مطلقة مدفوع بان عدالة الشّاهدين مع علمهما بهذا الاختلاف تأبى من الأخبار بما لا يوافق الواقع ونظر الحاكم وأنت خبير بانّ لازم هذا الوجه ان تمّ هو اختيار القول الخامس الثّانى انّ كلا من المعدّل والجارح لابدّ ان يكون في نظر الحاكم عالما بسيهما والّا لم يصلح لهما ومع العلم لا معنى للسّؤال وردّ بانّه لو سلّم لأيتّم الّا مع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكّى لمذهبه في أسباب الجرح والتعديل بان يكون مقلّدا له أو موافقا له في الفتوى وذلك هو القول الخامس دون الثاني وقد يقرّر الدّليل المذكور بانّ المزنى ان كان من ذوى البصائر بهذا الشّأن لم يكن معنى للاستفسار وان لم يكن منهم لم يصلح للتّزكية ويجاب بانّه مع اختلاف المجتهدين في معنى العدالة والجرح وعدد الكبائر وغير ذلك فلا يكفى كونه ذا بصيرة إذ لعلّه بيني كلامه على مذهبه ولا يعلم موافقته للحاكم والمجتهد وهذا الجواب مخدوش بانّ اطلاق المزكّى مع عدم علمه بالموافقة واحتماله عدم الموافقة تدليس تمنع منه عدالته فالأولى الجواب بما ذكر في ردّ التّقرير الأوّل الّا ان يق انّ اللّازم ح اعتبار علمه بأسباب الجرح والتّعديل حتى يكون اطلاقه في الشّهادة مع عدم علمه بالسّبب المتّفق عليه تدليسا الثّالث انّ ذلك مقتضى ما هو المعلوم من طريقة الشرع من حمل عبارة الشّاهد على الواقع وان اختلف الاجتهاد في تشخيصه ومن هنا لا يجب سؤاله عن سبب التملّك مع

--> ( 1 ) قد تعرضنا لذلك بأوضح من هذا في فوائد مقدمة كتابنا تنقيح المقال