الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 52

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

عمل الشّيخ ره في ية بمضمونه فرجّح على الرّواية الأخرى بذلك وبانّ الشّيخ ره اضبط من الكليني واعرف بوجوه الحديث وفي البداية بعد نقل ذلك فيهما معا نظر بيّن يعرفه من يقف على أحوال الشّيخ ره وطرق فتواه ثم قال وامّا تسمية صاحب البشرى يعنى ابن طاووس مثل ذلك تدليسا فهو سهو واصطلاح غير ما يعرفه المحدّثون ومنها المقلوب وهو على ما يظهر من امثلتهم له وهو المناسب للتّسمية ما قلب بعض ما في سنده أو متنه إلى بعض اخر ممّا فيه لا إلى الخارج عنهما وحاصله ما وقع فيه القلب المكاني نفى السّند بان يق محمّد بن أحمد بن عيسى والواقع أحمد بن محمّد بن عيسى أو يق محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبيه محمّد بن يحيى والواقع أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه محمّد بن يحيى إلى غير ذلك وفي المتن كما في حديث السّبعة الّذين يظلّهم اللّه تعالى في عرشه وفيه ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم يمينه ما ينفق شماله فانّه ممّا انقلب على بعض الرّواة وانّما هو حتى لا يعلم شماله ما ينفق يمينه كما حكاه في البداية عن الأصول المعتبرة ثم القلب قد يقع سهوا مثل ما ذكر وقد يقع عمدا وربّما يظهر من البداية شمول المقلوب لما غيّر جميع الطّريق حيث قال في تفسير المقلوب انّه حديث ورد بطريق فيروى بغيره امّا بمجموع الطّريق أو ببعض رجاله بان يقلب بعض رجاله خاصّة بحيث يكون أجود منه ليرغب فيه انتهى وقد يعترض عليه بانّه على ما ذكره لا يبقى فرق بين المقلوب وبين المصحّف بخلافه على التّفسير المذكور وربّما جعل بعضهم القلب عبارة عن كون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه اخر في طبقته ليرغب فيه وجعل ذلك تفسير المقلوب على اطلاقه وذكر ما مثّلنا به للمقلوب من السّند قسما اخر سمّاه بالمشتبه المقلوب وفسّره بانّه ما يقع فيه الاشتباه في الذّهن لا في الحظّ قال والمراد بذلك الرّواة المتشابهون في الاسم والنّسب المتمايزون بالتّقديم والتّاخير بان يكون اسم أحد الرّاويين كاسم أبى الأخر خطا ولفظا واسم الأخر كاسم أبى الأوّل فينقلب على بعض أهل الحديث كما انقلب على بعضهم محمّد بن أحمد بن عيسى بأحمد بن محمّد بن عيسى وعلى هذا فيكون المشتبه المقلوب قسما ومطلق المقلوب قسما آخر ثم انّه لا شبهة في قبح تعمد القلب لكونه تدليسا بل كذبا نعم قد يسوغ ذلك لغرض صحيح كامتحان حفظ المحدث وضبطه مع عدم إشاعة المقلوب كما اتفق ذلك للبخاري ببغداد حيث انّه لما قدمها اجتمع اليه قوم من أصحاب الحديث وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الأسناد لأسناد آخر واسناد هذا المتن متن آخر ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري واخذوا الوعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين فلمّا اطمأنّ المجلس باهله انتدب اليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا اعرفه فسأله عن اخر فقال لا اعرفه فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا اعرفه فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرّجل فهم ومن كان منهم غير ذلك يقضى على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم ثم انتدب اليه رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري لا اعرفه فلم يزل يلقى اليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا اعرفه ثم انتدب اليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلّهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا اعرفه فلّما علم البخاري انّهم قد فرغوا التفت إلى الأوّل منهم فقال امّا حديثك الأوّل فهو كذا وحديثك الثّانى فهو كذا والثّالث والرابع على الولاء حتى اتى على تمام العشرة فردّ كل متن إلى اسناده وكل اسناد إلى متنه وفعل بالأخرين مثل ذلك وردّ متون الأحاديث كلّها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فاقرّ له النّاس بالحفظ واذعنوا له بالفضل ومنها المهمل وهو ما لم يذكر بعض رواته في كتاب الرّجال ذاتا ووصفا ومنها المجهول وهو ما ذكر رواته في كتاب الرّجال ولكن لم يعلم حال البعض أو الكل بالنّسبة إلى العقيدة ومنها القاصر وهو ما لم يعلم مدح رواته كلا أو بعضا مع معلوميّة الباقي بالإرسال أو بجهل الحال أو بالتوقّف عند تعارض الأقوال في بيان الأحوال عدّ هذا وسابقيه في لبّ اللّباب من الأقسام ثم قال وهذه الأقسام في حكم الضّعيف وهي ضعيفة فقاهة ولكنّها أولى من الضّعيف الأجتهادى ومنها الموضوع من الوضع بمعنى الجعل ولذا فسروه بالمكذوب المختلق المصنوع بمعنى انّ واضعه اختلقه وصنعه لا مطلق حديث الكذوب فانّ الكذوب قد يصدق وقد صرحّوا بان الموضوع شرّ اقسام الضّعيف ولا يحلّ روايته للعالم بوضعه في اىّ معنى كان سواء الأحكام والمواعظ والقصص وغيرها الّا مبيّنا لحاله ومقرونا ببيان كونه موضوعا بخلاف غيره من الضّعيف المحتمل الصّدق حيث جوزوا روايته في التّرغيب والتّرهيب كما يأتي انشاء اللّه تعالى وقد جعلوا للوضع معرفات فمنها اقرار واضعه بوضعه مثل رواية فضائل القران الّتى رواها أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي فقيل له من اين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القران سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال انّى رايت النّاس قد اعرضوا عن القران واشتغلوا بفقه أبى حنيفة ومغازى محمّد بن محمّد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة وقد كان يق لأبى عصمة هذا الجامع فقال أبو حاتم بن حيّان جمع كل شئ الّا الصّدق وحيث يعترف الواضع بالوضع يحكم عليه بما يحكم على الموضوع الواقعي لان اقراره به يورث انقطع بكونه موضوعا ضرورة عدم امكان كذبه في اقراره بل اقراره يورث المنع من قبوله لأنّه يتّبع الظّن الغالب وهو هنا كذلك ولأن اقرار العقلاء على أنفسهم جايز ولولاه لما ساغ قتل المقّر بالقتل ولا رجم المعترف بالزنا لأحتمال ان يكونا كاذبين فيما اعترفا به ومنها معنى اقراره وما ينزل منزلة اقراره كان يحدّث بحديث عن شيخ ويسئل عن مولده فيذكر تاريخا يعلم وفاة الشيخ قبله ولا يعرف ذلك الحديث الّا عنده فهذا لم يعترف بوضعه ولكن اعترافه بوقت مولده يتنزّل منزلة اقراره بالوضع لأنّ ذلك الحديث لا يعرف الّا عن ذلك الشّيخ ولا يعرف الّا برواية هذا عنه مع صراحة كلامه في السّماع منه والّا جرى احتمال الإرسال ومنها قرينة في الرّواية أو الراوي مثل ركاكة ألفاظها ومعانيها فقد وضعت أحاديث يشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها فانّ للحديث ضوء كضوء النّهار يعرف وظلمة كظلمة اللّيل تنكر ولأهل العلم بالحديث ملكة قويّة يميزون بها ذلك وذلك ان للمباشرة مدخلا في فهم لحن صاحبه وتميز ما يوافق مذاقه عمّا يخالفه الا ترى انّ انسانا لو باشر اخر سنتين وعرف ما يحب ويكره فادّعى اخر انه كان يكره الشّىء الفلاني وهو يعلم بانّه كان يحبّه فبمجرّد سماعه للخبر مبادر إلى تكذيبه وبالجملة من كانت له ملكه قويّة واطّلاع تامّ وذهن ثاقب وفهم قوىّ ومعرفة بالقرائن يميّز بين الأصيل والموضوع وقد اقتصر في البداية على جعل ركاكه اللّفظ من جملة ما يستكشف به الوضع ويمكن المناقشة فيه بمنع دلالة ركّة اللّفظ فقط على الوضع لأحتمال ان يكون رواه بالمعنى فغيّر ألفاظه بغير فصيح الّا ان يصرّح بأنه لفظ المعصوم عليه السّلام بل عليه أيضا لا يمكن استكشاف الوضع لأنّهم عليهم السّلام في مقام بيان الأحكام لم يكونوا بصدد الفصاحة بل لاحظوا غالبا حال الرّاوى وأجابوا بلغته كما لا يخفى على الناقد وج فالعمدة ركّة المعنى ومنها ان يكون مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التّأويل ويلتحق به ما يدفعه الحسّ والمشاهدة أو يكون مخالفا لدلالة الكتاب القطعيّة أو السنّة المتواترة أو الإجماع القطعي مع عدم امكان الجمع ومنها ان يكون اخبارا عن امر جسيم تتوفّر الدواعي على نقله بمحضر الجمع ثم لا ينقله منهم الّا واحد ومنها الأفراط بالوعيد الشّديد على الأمر الصّغير أو الوعد العظيم على الفعل الحقير ذكره بعضهم وذكر انّه كثير في حديث القصاص وأنت خبير بانّ الأفراط في الوعيد على الأمر الصّغير ممّا يستشهد به الفقهاء