الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 48

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

حذف من سنده اثنان فأكثر فلو حذف اقلّ من الاثنين لم يكن من المعضل بل إن كان من اوّله كان من اقسام المعلّق وان كان من اخره كان من اقسام المرسل فالمعضل مقابل المعلّق واخصّ من المرسل ولذا ذكره في البداية في طىّ الكلام على المرسل وحال المعضل حال المضمر والمرسل والمعلّق في عدم الحجيّة الّا مع احراز من سقط منه أسماء ووثاقة وفي النّفس هنا اشكال على ثاني الشّهيدين ره حيث ذكر المعلّق في طىّ العبارات المشتركة بين الأقسام الأربعة وذكر المرسل والمعضل في طىّ العبارات المختصّة بالضّعيف مع اشتراك الجميع في الحجيّة وعدم المنافاة للصّحة ان عرف الساقط أسماء ووثاقة وعدم الحجيّة مع المنافاة للصحّة وأحق بها ان لم يعلم السّاقط فما وجه التّفريق بينها الّا ان يعتذر عنه بانّ اسقاط عدّة من رجال اوّل الأسانيد مع التّصريح بالسّاقط وفي اخر الكتاب لما صدر من الصّدوق والشّيخ ره فكان جميع ما روياه من المعلّق فلذا عدّ ذلك في الألفاظ المشتركة بين الأقسام الأربعة لكنّه كما ترى ليس عذرا موجّها والأمر سهل بعد وضوح المراد ومنها المرسل بفتح السّين لعلّه مأخوذ من ارسال الدّابّة اى رفع القيد والرّبط عنها فكانّه باسقاط الرّاوى رفع الرّبط الّذى بين رجال السّند بعضها ببعض وله اطلاقان أحدهما المرسل بمعناه العام وهو ح كل حديث حذفت روابط اجمع أو بعضها واحد أو أكثر وانّ ذكر السّاقط بلفظ مبهم كبعض وبعض أصحابنا دون ما إذا ذكر بلفظ مشترك وان لم يميّز فالمرسل بهذا الاعتبار يشمل المرفوع بالأوّل من اطلاقية المتقدّمين والموقوف والمعلّق والمقطوع والمنقطع والمعضل وقد فسّر في البداية المرسل بالمعنى العامّ بما رواه عن المعصوم من لم يدركه قال والمراد بالأدراك هنا هو التّلاقى في ذلك الحديث المحدث عنه بان رواه عنه بواسطة وان ادركه بمعنى اجتماعه معه ونحوه قال وبهذا المعنى يتحقق ارسال الصّحابى عن النّبى ( ص ) بان يروى الحديث عنه بواسطة صحابىّ اخر سواء كان الرّاوى تابعيا أم غيره صغيرا أم كبيرا وسواء كان السّاقط واحدا أو أكثر وسواء كان بغير واسطة بان قال التّابعى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مثلا أو بواسطة نسيها بان صرّح بذلك أو تركها مع علمه بها أو أيهما كقوله عن رجل أو عن بعض أصحابنا ونحو ذلك قال وهذا هو المعنى العام للمرسل المتعارف عند أصحابنا والثّانى المرسل بالمعنى الخاص وهو كل حديث اسنده التّابعى إلى النّبى ( ص ) من غير ذكر الواسطة كقول سعيد بن المسيّب قال رسول اللّه ( ص ) كذا قال في البداية وهذا هو المعنى الأشهر له عند الجمهور وقيّده بعضهم بما إذا كان التّابعى المرسل كبيرا كابن المسيّب والّا فهو منقطع واختار جماعة منهم معناه العام الّذى ذكرناه انتهى وقد استعمل الفقهاء رض المرسل في المعنى العام ثم انّ هنا امرين ينبغي التعرّض لهما الأوّل انّه قد وقع الخلاف في حجيّة المراسيل على قولين أحدهما الحجيّة والقبول مط إذا كان المرسل ثقة سواء كان صحابيا أم لا جليلا أم لا اسقط واحدا أم أكثر وهو المحكى عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ووالده من أصحابنا وجمع من العامّة منهم الأمدى ومالك واحمد وأبو هاشم واتباعه من المعتزلة بل حكى عن بعضهم جعله أقوى من المسند ثانيهما عدم الحجيّة وهو خيرة جمع كثير من أصحابنا منهم الشّيخ والفاضلان والشّهيدان وساير من تأخّر عنهم وآخرين من العامّة كالحاجبى والعضدي والبيضاوي والرازي والقاضي أبى بكر والشّافعى وغيرهم ولكل من الفريقين حجج كثيرة مذكورة في كتب الأصول المبسوطة وامتن حجج المثبتين وجوه أحدها ان عدالة الأصل والواسطة ظاهرة فيجب العمل به امّا التالي فلا شبهة فيها التحقّق شرط قبول الخبر وهو عدالة رواته وامّا المقدّم فلانّ عدالة المرسل ثانية بالفرض فيلزم عدالة الأصل المسقط ايض لأنّ رواية الفرع عن الأصل تعديل له لأنّ العدل لا يروى الّا عن العدل والّا لم يكن عدلا بل كان مدلّسا وغاشا وردّ مضافا إلى اختصاصه بما إذا اسقط الواسطة لا ما إذا ابهمه بمنع اقتضاء رواية العدل عنه توثيقه بعد شيوع رواية العدول عن الضّعفاء ثانيها انّ ظاهر اسناد الخبر إلى المعصوم عليه السّلام هو العلم بصدوره منه عليه السّلام وصدق النّسبة لمنافاة اسناد الكذب العدالة فلازم عدالة المرسل قبول المرسل وردّ مضافا إلى عدم تماميّته فيما إذا ابهم الواسطة بانّ غاية ما يفيده الدّليل هو كشف نسبة المرسل الحديث إلى المعصوم عليه السّلام عن عدالة الواسطة وغايته الشّهادة منه بوثاقة مجهول العين وذلك غير مجد لأحتمال انّ له جارحا ثالثها انّ علّة التثّبت في الخبر هو الفسق وهي منتفية هنا وفيه انّ العلّة احتمال الفسق وهو موجود هنا دون نفس الفسق حتى تنفى عند الشكّ فيه وامتن حجج المانعين انّ شرط جواز قبول الرّواية معرفة عدالة الرّاوى ولم يثبت لعدم دلالة رواية العدل عليه كما عرفت فينتفى المشروط وهو جواز القبول فعدم حجيّة المرسل أقوى نعم يستثنى من ذلك ما إذا كان المرسل متلّقى بين الأصحاب بالقبول فانّه حجّة على الأظهر لكشف عملهم به وثاقتهم أم بالقبول عن قرينة قوية على صدقه وصدور عن المعصوم فلا يقصر عن المسند الصّحيح ثم انّ جمعا من المانعين منهم الشّيخ في العدّة والعلّامة في النّهاية والشّهيد في كرى والمحقّق البهائي في الزّبدة وجمع من فقهاء الأواخر ككاشف الرّموز والمحقّق الأردبيلي وصاحب الذّخيرة والشيخ البهائي والمحقق الشّيخ على والشيخ الحرّ وغيرهم استثنوا من ذلك المرسل الذي عرف انّ مرسله العدل متحرّز عن الرّواية عن غير الثّقة كابن أبى عمير من أصحابنا على ما ذكره وسعيد بن المسيّب عند الشافعي فجعلوا مرسله في قوّة المسند وقبلوه بل ظاهر الشهيد ره في الذّكرى اتفاق الأصحاب عليه حيث قال عند تعداد ما يعمل به من الخبر ما لفظه أو كان مرسله معلوم التّحرز عن الروّاية عن مجروح ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي لأنّهم لا يرسلون الّا عن ثقة انتهى وقريب من ذلك عبارة كاشف الرّموز والشّيخ البهائي ره بل صريح الشّيخ ره في العدّة دعوى الإجماع على ذلك حيث قال أجمعت الطّائفة على انّ محمّد بن أبي عمير ويونس بن عبد الرّحمن وصفوان بن يحيى واضرابهم لا يروون ولا يرسلون الّا عن ثقة انتهى وايدّ ذلك في التكلمة بانّ هؤلاء كثير اما يستعملان الصّحة صفة للخبر فيقولون خبر صحيح ولازم ذلك انهم لا ينقلون الّا الخبر الّذى جمع شرايط العمل ثم ايدّ ذلك بانّا لم نجدهم رووا خبرا شاذّا وقع الاتفاق على طرحه كما يتّفق لغيرهم حتّى انّه لم يوجد ذلك في مراسيلهم فهذا يورث الاعتماد على ما رووه من الأخبار وروايتهم للخبر تكشف عن انّه جامع لشرائط العمل وانّه لا مانع من العمل به وذلك لا يكون الّا إذا كان محفوفا بقرائن الصّدق وصحّة الصّدور عن المعصوم ولازمه أيضا كمال التّثبت وشدّة الاحتياط في رواية الخبر ثم انّ للقائلين بحجيّة مرسل من تحرّز عن الرّواية عن غير الثّقة مسلكين أحدهما ما سلكه جمع من انّ ارساله تعديل منه للمحذوف سيّما بعد اخباره بانّه لا يرسل الّا عن ثقة ونوقش في ذلك بانّه على فرض تسليمه شهادة بعدالة الرّاوى المجهول وذلك ممّا لا يعتمد عليه لاحتمال ثبوت الجارح ثانيهما ما سلكه الفاضل القمّى وغيره من انّ المرسل إذا كان لا يرسل الّا عن ثقة أفاد ذلك نوع تثبّت اجمالي إذ غايته انّ العدل يعتمد على صدق الواسطة ويعتقد الوثوق بخبره وان لم يكن من جهة العدالة عنده أيضا ولا ريب في انّ ذلك يفيد الأطمينان بصدق خبره وهو لا يقصر عن الأطمينان الحاصل بالتّوثيق الرّجالى والحاصل بصدق خبر الفاسق بعد التّثبت ولذلك نعتمد على مسانيد ابن أبي عمير مثلا وإن كان المروى عنه المذكور في السّند ممن لا يوثقه علماء الرّجال فانّ رواية ابن أبي عمير عنه يفيد الأطمينان بكون المروى عنه ثقة معتمدا عليه في الحديث لما ذكره الشّيخ ره في العدّة من انّه لا يروى ولا يرسل الّا عن ثقة ولما ذكره الكشي من انّه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ولما ذكروا من انّ أصحابنا يسكنون إلى مراسيله وغير ذلك وكذلك نظرائه مثل البزنطي وصفوان بن يحيى والحمادّين وغيرهم والحاصل انّ ذلك يوجب الوثوق ما لم بعارضه أقوى منه وبالجملة حجيّة الخبر لا تنحصر في الصّحيح وخبر العدل بل المراد من اشتراط العدالة في قبول الخبر هو انّه شرط في قبوله نفسه وامّا من جهة