الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 49

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

ملاحظة التثبّت والأعتضادات الخارجيّة فلا ريب انّه لا ينحصر الحجّة في خبر العدل وغرضنا اثبات حجية مثل هذه المراسيل لا اثبات انّ أمثالها صحيحة في الاصطلاح والواسطة عادل ولذا لا نسميّه صحيحا بل كالصّحيح وبما ذكرنا ظهر سقوط المناقشة بانّ غاية ما هناك كون ارسال ابن أبي عمير عمّن حذفه توثيقا لمجهول فلا يكون حجّة وامّا ما صدر من الشيخ الشّهيد الثّانى ره في البداية من المناقشة في حصول العلم بكون المرسل لا يروى الّا عن ثقة بان مستند العلم ان كان هو الاستقرار المراسيله بحث يجدون والمحذوف ثقة فهذا في معنى الاسناد ولا يجب فيه وكان لحسن الظن به في انه لا يرسل الا عن ثقة فهو غير كاف شرعا في الاعتماد عليه ومع ذلك غير مختصّ بمن يخصّونه به وان كان اسناده إلى اخباره بانّه لا يرسل الّا عن الثّقة فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول وسيأتي ما فيه وعلى تقدير قبوله فالأعتماد على التّعديل وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأوّل ودون اثباته خرط القتاد وقد نازعهم صاحب البشرى يعنى ابن طاووس في ذلك ومنع تلك الدّعوى وامّا الشّافعيّة فاعتذروا عن مراسيل ابن المسيّب بانّهم وجدوها مسانيد من وجوه أخر وأجابوا عمّا أورد عليهم من انّ الاعتماد ح يقع على المسند دون المرسل فيقع لغوا بانّه بالمسند تبيّن صحّة الأسناد الّذى فيه الإرسال حتّى يحكم له مع ارساله بانّه اسناد صحيح تقوم به الحجّة وتظهر الفائدة في صيرورتهما دليلين يرجّح بهما عند معارضة دليل واحد هذا ما في البداية وسبقه على ذلك المحقّق في موضع من المعتبر حيث ردّ رواية بالطّعن في سندها ثم قال ولو قال قائل انّ مراسيل ابن أبي عمير تعمل بها الأصحاب منعنا ذلك لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه فإذا ارسل احتمل ان يكون الرّاوى أحدهم انتهى وتبعهما الشّيخ محمّد السّبط وقد بان لك من تحقيق الفاضل القمّى ره سقوط ذلك فانّا لا نريد اثبات الصحّة المصطلحة حتى تتّم مناقشة بل الغرض اثبات حجيّة لايراث شهادة من ذكر بان ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي لا يرسلون الّا عن ثقة واجماع الأصحاب على الأخذ بمراسيلهم وجعلها كالمسانيد الصّحاح وعلى تصحيح ما يصحّ عن جماعة الأطمينان الكافي في الحجيّة وانكار حصول الأطمينان مكابرة وليس الأطمينان الحاصل من ذلك باقلّ من الأطمينان الحاصل من توثيق من لم يدرك الرّاوى من علماء الرّجال كما لا يخفى سيما بعد ما نقلوا من انّ كتب ابن أبي عمير قد حرفت فكان يروى عن حفظه وكان يعرف انّ المروىّ عنه عدل ولكن نسي اسمه تنبيهان الأوّل انّك قد عرفت تشريك الشّيخ ره يونس بن عبد الرّحمن وصفوان بن يحيى واضرابهما مع ابن أبي عمير في دعوى اتّفاق الأصحاب على كون مراسيله بحكم المسانيد وكذلك الشّهيد في الذكرى صنع مثل ذلك وعطف عليهم أحمد بن محمد بن أبي نصر كما سمعت كلامه وتريهم في الفقه لم يلتزموا بذلك الّا في حق ابن أبي عمير ولا أرى للمقصر عليه وجها لان المستند في حق مراسبيل ابن بن عمير هو الإجماع المزبور وهو مشترك بينهم فقبوله في ابن أبي عمير والإغماض عنه في يونس وصفوان والبزنطي ممّا افهم وجهه الثّانى انّه قد صدر من جمع اجراء الحكم المذكور اعني كون مراسيله كالمسانيد المعتمدة في حق نفر من علماء ما بعد الغيبة فمنهم الصّدوق ره فان المحكى عن الشّيخ الحر ره في التحرير البناء على جعل مراسيله كالمسانيد وهو الّذى يظهر من الفاضل السّبزوارى في الذّخيرة حيث أورد رواية ثم قال وفي طريق الرّواية عبد الواحد بن عبدوس ولم يثبت توثيقه الّا انّ ايراد ابن بابويه لهذه الرّواية في كتابه مع ضمانه صحّة ما يورده فيه قرينة الاعتماد انتهى وضعفه ظاهر لما أوضحنا في محلّه من عدم وفاء الصّدوق ره في كتابه بما التزم به في اوّله على انّه على ما ذكره السّبزوارى يلزم ان يكون جميع رجال الفقيه معتمدين وان من كان مجروحا عند أهل الرّجال يكون ممّن تعارض فيه جرح أهل الرجال وتعديل الصّدوق ره ولم أجد أحدا من علمائنا التزمه بل هو بديهّى البطلان وممّا ذكرنا ظهر سقوط ما عن الشّيخ البهائي ره من اجراء حكم المسانيد على مراسيل الصدوق ره حيث قال في محكى شرحه للفقيه عقيب رواية ما لفظه هذا الحديث كتالييه من مراسيل المؤلّف وهي كثيرة في هذا الكتاب تزيد على ثلث الأحاديث الموردة فيه وينبغي ان لا يقصّر في الاعتماد عن مسانيده من حيث تشريكه بين النّوعين من كونه ممّا يفتى به ويعتقد انّه حجة فيما بينه وبين اللّه تعالى بل ذهب جماعة من الأصوليّين إلى ترجيح مراسيل العدل على مسانيده محتجّين بانّ قول العدل قال رسول اللّه ( ص ) كذا يشعر باذعانه بمضمون الخبر بخلاف ما لو قال حدثني فلان عن فلان انّه ( ص ) قال كذا وقد جعل أصحابنا رض مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده في الاعتماد عليها لما علموا من عادته انّه لا يرسل الّا عن ثقة فجعل مراسيل المؤلف كمسانيده نظرا إلى ما ذكره في صدر الكتاب جار على نهج الصّواب وقد عددنا ما اشتمل عليه هذا الكتاب من المراسيل فيلفت الفين وخمسين حديثا وامّا مسانيده فثلثة آلاف وتسعمائة وثلاثة عشر حديثا فجميع الأحاديث المودعة فيه خمسة آلاف وتسعمائة وخمسون حديثا نسئل اللّه التوفيق لابراز كنوز حقائقها انتهى ما نقل من كلام البهائي ره وفيه ما عرفت ولقد أجاد صاحب التكملة حيث ردّه بوجود الفارق بين مراسيل ابن أبي عمير ومراسيل الصّدوق ره بما مرثم قال ولو قال ابن أبي عمير ما قاله الصّدوق ره لقلنا له هو حجّة عليك فلا يلزم من ذلك ان يكون حجّة علينا فلنفحص هل هو حجّة علينا أو لا كما فحصت أنت ولكن لما تطأطأت العصابة رؤسها لأحاديث ابن أبي عمير واضرابة تطأطأناها ونريهم اخذوا في كمال البحث والفحص لأخبار ابن بابويه في اخذ بعض وطرح بعض كذلك يجب علينا وهو الفارق واى فارق على انّا وجدناه في الفقيه يذكر روايتين متناقضتين لا يمكن الفتوى بهما معا وذهب إلى ما اتّفق الأصحاب على خلافه ولم نجد في اخبار ابن أبي عمير ما اجمعوا على خلافه ثم قال والأعجب ان الفاضل المذكور يعنى البهائي والشّيخ الحر ذهبا إلى وثاقة بعض الرّجال لذلك اى لوقوعه في طريق الصّدوق في الفقيه مع انّه لا دخل له بوجه من الوجوه انتهى ما في التكملة وهو كلام كامل متين وبالتلّقى بالقبول قمين ومنهم الشّيخ الطّوسى ره فان الفاضل المقداد قال في حقّه انّه لا يرسل الّا عن ثقة حيث قال في التّنقيح ما لفظه قال الشّيخ ره في المبسوط وروى جواز بيع كلب الماشية والخائط ومثله لا يرسل الّا عن ثقة انتهى وفيه ما في سابقه ولقد أجاد العلّامة ره في محكى المختلف حيث انّه بعد نقل ارسال الشيخ ره رواية قال وامّا النّقل الّذى ادّعاه الشيخ ره فلم يصل الينا انتهى وعن السيّد فيض اللّه في حاشية المختلف ما لفظه فان قلت انّ الشّيخ ره ثقة ثبت لا يرسل الّا عن ثقة وقد علم دلالة صدرها على موضع النّزاع قلت فيه نظر امّا اوّلا فلجواز ان يفيد صدر الحديث ذلك على رأيه ولا يفيد على رأى غيره وامّا ثانيا فلانّه تقليد في الاجتهاد وهو غير جائز قطعا وهذا هو الصّواب لمن تدبّر طريقة وسيرته في كتابي الأخبار وأمعن النّظر في الدّيباجة انتهى ومنهم الحسن بن علىّ بن أبي عقيل العمّانى فانّ الفاضل المقداد قال في حقّه ذلك حيث قال في التّنقيح ما لفظه الرابع ما رواه ابن أبي عقيل مرسلا ومثله لا يرسل الّا عن ثقة خصوصا إذا عمل بالرّواية انتهى وهو كما ترى ممّا لم نفهم مستنده ولا له موافقا ومنهم محمّد بن أحمد بن الجنيد الأسكافى المعروف فانّ الشّهيد ره في الذّكرى نطق في حقه ذلك حيث نقل ارسال ابن الجنيد رواية عن أهل البيت عليهم السّلام ثم ساق الرّواية ثم قال وهذه زيادة لم نقف على مأخذها الّا انّه ثقة وارساله في قوة المسند لأنّه من أعاظم العلماء انتهى وفيه ما في سوابقه بل مقتضى العلّة الّتى ذكرها حجيّة مراسيل جميع أعاظم العلماء وهو كما ترى وما ابعد ما بين ما ذكره وبين ما ارتكبه العلّامة ره في المختلف من قوله بعد دعوى الإجماع على طهارة المذي وخلاف ابن الجنيد لا يعتدّ به ثم استند إلى قول الشّيخ في الفهرست في حق ابن الجنيد انه كان جيّد التّصنيف حسنه الّا انّه كان يرى القول بالقياس فترك لتلك كتبه ولم يعوّل عليها انتهى ومنهم النّجاشى فانّ صاحب التّكملة مال إلى جعل مراسيله كالمسانيد بل قال بذلك حيث قال في ترجمة أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري ره بعد جملة من الكلام ما لفظه يمكن استفادة انّه معتمد من كلام النّجاشى وذلك انّه يظهر منه انه لا يروى عن الضّعفاء من غير واسطة كما استظهر منه الشّيخ البهائي ره أيضا وصرّح به هواي النّجاشى في ترجمة أحمد بن محمد بن عبيد اللّه بن الحسن قال فيها رايت هذا الشيخ وكان صديقا لي