الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 47
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
في النّص وما بعده لشرحهم لها مستوفى في كتب الأصول مضافا إلى كون هذه أوصاف مطلق اللّفظ في الكتاب كان أو في السّنة وانّما غرضنا في هذا الكتاب بيان الألفاظ المخصوصة بالسنّة وانّما ذكرناها في عداد الألفاظ اجمالا تبعا لبعض أهل الدّراية لكن يتجّه عليه انّه إذا كان قد عدّ المجمل والمبيّن فما باله ترك عدّ المطلق والمقيّد والعام والخاص ولا يرد مثل ذلك علينا في عدّ المحكم والمتشابه لان التشابه في السّند بالخصوص مصطلح فأشرنا إلى المحكم والمتشابه متنا تبعا له فلا تذهل المقام الثاني في الألفاظ المستعملة في وصف خصوص الحديث الضّعيف فمنها الموقوف وهو قسمان مطلق ومقيّد فالأوّل هو ما روى عن مصاحب المعصوم من النّبى صلى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السّلام من قول أو فعل أو تقرير مع الوقوف على ذلك المصاحب وعدم وصل السّند إلى المعصوم عليه السّلام من غير فرق بين كون سنده متصّلا أو منقطعا والثّانى هو ما روى عن غير مصاحب المعصوم عليه السّلام مع الوقوف على ذلك الغير مثل قوله وقفه فلان على فلان إذا كان الموقوف عليه غير مصاحب وكيف كان فالأكثر على انّ الموقوف ليس بحجّة وان صحّ سنده لان مرجعه إلى قول من وقف عليه وقوله ليس بحجّة وقيل بحجيّة مع صحّة السّند لا فادته الظّن الموجب للعمل وفيه منع افادته الظّن مطلقا ولو سلّم فلا دليل على حجيّة مثل هذا الظّن نعم لو وصل إلى حدّ الاطمينان بصدور الحكم من المعصوم ( ع ) كان حجّة واين ذلك من مدّعى الخصم تنبيهات الاوّل انّه قد صرّح جمع بانّه قد يطلق الموقوف عند بعض الفقهاء على الموقوف الأثر إذا كان الموقوف عليه صحابيا للنّبى صلّى اللّه عليه وآله ويطلق على الخبر المرفوع والمعضل ولكن أهل الخبر يطلقون الأثر عليهما ويجعلون الأثر أعم منه مط كما مرّ وصرّح بعض الأجلّة بانّ الموقوف من اقسام المرسل فيجرى عليه ما يأتي من حكمه الثّانى انّه قال جمع من علماء الدّراية والحديث إذا قال الصّحابى كنّا نفعل كذا أو نقول كذا أو نحوه فامّا ان يطلقه ولا يقيّده بزمان أو يقيّده ولكن لا يضيفه إلى زمانه صلّى اللّه عليه وآله أو لا يطلقه بل يضيفه إلى زمانه صلى اللّه عليه وآله فعلى الأوّلين فهو موقوف لأنّ ذلك لا يستلزم اطّلاع النّبى صلّى اللّه عليه وآله عليه ولا امره به بل هو اعمّ فلا يكون مرفوعا على الأصح خلافا للّرازى والأمدى والحاكم فجعلوه من المرفوع بالمعنى الثاني وهو خطأ وعلى الثالث فان بيّن اطلاعه صلّى اللّه عليه وآله وعدم انكاره فهو مرفوع بلا شبهة بل في البداية انّ عليه الإجماع يعنى الاتفاق لا الإجماع المصطلح في الفقه وان لم يبيّن اطلّاعه صلّى اللّه عليه وآله وعدم انكاره ففي كونه من الموقوف مط أو من المرفوع كك أو التّفصيل بين كون الفعل ممّا لا يخفى غالبا وغيره بكون الأوّل مرفوعا والثّانى موقوفا وجوه للأوّل منها الّذى عليه أبو بكر الأسماعيلى ان فعلهم اعمّ من اطّلاعه صلّى اللّه عليه وآله وتقريره فيكون الخبر موقوفا وللثّانى الّذى عليه جمع من الأصولييّن وأهل الحديث انّ الظّاهر كونه صلّى اللّه عليه وآله اطّلع عليه فقررّه فيكون مرفوعا بل ظاهر قوله كنا نفعل أو نقول إن جميع الصحابة كانوا يفعلون لانّ الصّحابى انّما ذكر هذا اللّفظ في معرض الاحتجاج وانّما يصّح الإحتجاج إذا كان فعل جميعهم لانّ فعل البعض لا يكون حجّة ونوقش في ذلك بأنه لو كان فعل جميع الصّحابة الماساغ الاختلاف بالاجتهاد لا متناع مخالفة الإجماع لكنه ساغ فلا يكون فعل جميع الصّحابة وأجيب بان طريق ثبوت الإجماع ظنّى لانّه منقول بطريق الأحاد فيجوز مخالفته وهذا مبنّى على امكان الإجماع في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وفيه خلاف وإن كان الحق جوازه من باب الكشف عن رأى الرئيس وللثّالث ظهور تقريره فيما لا يخفى غالبا فيلحقه بالمرفوع وعدم ثبوت تقريره فيما يخفى في الغالب والأصل عدم تحقّق تقريره فيلحق بالموقوف وهذا أقرب وممّا ذكر ظهر الحال في قول الصّحابى كنا لا نرمى باسا بكذا في حيوة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله أو وهو فينا أو هو بين أظهرنا أو كانوا يقولون أو يفعلون أو لا يرون باسا بكذا في حياته صلى اللّه عليه وآله الثّالث انّ قول الصّحابى أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ومن السّنة كذا أو امر بلال ان يشفع الأذان وما أشبه ذلك من المرفوع بالمعنى الثّانى عند الجمهور لان مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنّهى ومن يجب اتّباع سنّته وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولأن مقصود الصّحابى بذلك بيان الشّرع لا اللّغة ولا العادة والشّرع يتلقّى من الكتاب والسنّة والإجماع ولا يصحّ ان يريد امر الكتاب لكون ما في الكتاب مشهورا يعرفه الناس ولا الإجماع لانّ المتكلم بهذا من أهل الإجماع ويستحيل امره نفسه فتعيّن كون المراد امر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وبذلك ظهر سقوط ما عن بعضهم من الحاقه بالموقوف مط نظرا إلى احتمال ان يكون الأمر والنّاهى غيره ( ص ) فان فيه سقوط الاحتمال لبعده الرّابع انّهم اختلفوا في تفسير الصّحابى لايات القران فقيل هو من الموقوف لأصالة عدم كون تفسيره رواية عن النّبى ( ص ) بعد جواز التفسير للعلم بطريقه من نفسه وقيل هو من المرفوع لانّ الظاهر ابتناء تفسيره على مشاهدته الوحي والتّنزيل فيكون تفسيره رواية عن النّبى ( ص ) وضعفه ظاهر لأعميّة التّفسير من كونه بعنوان الرّواية عنه صلّى اللّه عليه وآله وقيل بالتّفصيل بين التّفسير المتعلّق بسبب نزول الأية يخبر به الصّحابى مثل قول جابر كانت اليهود تقول من اتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فانزل اللّه تعالى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وبين غيره ممّا لا يشتمل على إضافة شئ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله بكون الأوّل من المرفوع والثاني من الموقوف لعدم امكان الأوّل الّا بالاخذ عن النّبى صلّى اللّه عليه واله باخباره بنزول الأية بخلاف الثّانى ومنها المقطوع وهو الموقوف على التّابعى ومن في حكمه وهو تابع مصاحب النّبى صلّى اللّه عليه وآله أو الأمام عليه السّلام قولا له أو فعلا ويقال له المنقطع ايض فهما بمعنى والفرق بينهما وبين الموقوف بالمعنى الأوّل انّ ذلك يوقف على مصاحب المعصوم وهذا على تابع المصاحب وهما اخصّ من الموقوف بالمعنى الثاني لانّ ذلك يشمل الوقوف على غير التابعي بخلاف هذين فانّهما مختصّان به وربّما حكى في البداية اطلاق المقطوع على الموقوف بالمعنى الثاني ايض وحكى اكثار الفقهاء رض اطلاقه على ذلك فيكونان ح مترادفين وكيف كان فالمقطوع ليس بحجة لعدم اتصال الخبر إلى المعصوم وعدم حجية قول التابعي من حيث هو ولا فعله نعم لو كان التابعي معصوما كمولانا السّجاد ( ع ) حيث يعد من التّابعين كان حجّة وخرج عن الفرض كما هو ظاهر ومنها المضم وهو ما يطوى فيه ذكر المعصوم عليه السّلام عند انتهاء السّند اليه بان يعبّر عنه ( ع ) في ذلك المقام بالضّمير الغائب امّا لتقيّة أو سبق ذكر في اللّفظ أو الكتابة ثم عرض القطع لداع وذلك كما لو قال سئلته أو سمعته يقول أو عنه أو نحو ذلك وهو كسابقيه في عدم الحجيّة لأحتمال ان لا يكون المراد بالضّمير هو المعصوم عليه السّلام نعم لو علم كون المراد به الأمام عليه السّلام بان سبق ذكره في الفقرة الأولى واقتصر في الفقرة الثّانية على ارجاع الضّمير اليه ( ع ) خرج ذلك عن عنوان الإضمار القادح وذلك ممّا كاد يقطع به المتتّبع في مضمرات سماعة وعلي بن جعفر وغيرهما بل قال بعض المحقّقين ره انّ الإضمار ان كان من مثل زرارة ومحمّد بن مسلم واضرابهما من الأجلّاء فالأظهر حجيّته بل الظّاهر انّ مطلق الموثّقين من أصحابنا ايض كك لأنّ ظاهر حال أصحاب الأئمّة عليهم السّلام انّهم لا يسئلون الّا عنهم ولا ينقلون حكما شرعيا يعمل به العباد الّا عنهم وانّ سبب الإضمار امّا التقيّة أو تقطيع الأخبار من الأصول فانّهم كانوا يكتبون في صدر سؤالاتهم سئلت فلانا عن فلان كذا وسئلته عن كذا فقال كذا وهكذا ثم بعد تقطيعها وجمعها في الكتب المؤلّفة صار مشتبها ومنها المعضل بفتح الضّار المعجمة مأخوذ من قولهم امر معضل اى مستغلق شديد وقد فسّروه بانّه الحديث الّذى