الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 41
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ومنها المصحّف وهو ما غيّر بعض سنده أو متنه بما يشابهه أو يقرب منه فمن الأوّل فهو تصحيف المسند تصحيف بريد بالباء الموحدة المضمومة والرّاء المهملة المفتوحة والياء المثنّاة من تحت والدّال المهملة بيزيد بالياء المثناة من تحت المفتوحة والزّاى المعجمة المكسورة ثم المثناة من تحت والدّال المهملة وتصحيف حريز بضمّ الحاء المهملة وفتح الرّاء المهملة وسكون الياء المثنّاة من تحت ثم الزّاى المعجمة بجرير بالجيم المعجمة المفتوحة ثم الراء المكسورة والياء ثم الرّاء المهملة ونحو ذلك ومن الثّانى اعني تصحيف المتن تصحيف ستّا بالسّين المهملة المكسورة ثم التّاء من فوق المفتوحة بفتحتين اسم عدد بكلمة شيئا بالشّين المعجمة المفتوحة ثم الياء المثناة من تحت السّاكنة ثمّ الهمزة المفتوحة بفتحتين في حديث من صام رمضان واتبعه شيئا من شوّال وكذا تصحيف خزف بالفاء واعجام الوسط بخرق بالقاف واهمال الوسط وتصحيف احتجر بالراء بمعنى اتّخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلّى عليها في حديث انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله احتجر بالمسجد باحتجم بالميم ونحو ذلك من التّصحيفات وفي البداية ان تميز المصّحفات فن جليل انّما ينهض باعبائه الحذّاق من العلماء قال وقد صحّف العلّامة ره في كتب الرّجال كثيرا من الأسماء من أراد الوقوف عليها فليطالع الخلاصة وايضاح الاشتباه في أسماء الرّواة وينظر ما بينهما من الاختلاف وقد نبّه الشّيخ تقىّ الدّين بن داود على كثير من ذلك ثم انّ متعلّق التّصحيف امّا البصر أو السّمع والأوّل ما مثل ذكر من أمثلة تصحيف السّند والمتن حيث انّ ذلك التّصحيف انّما يعرض للبصر لتقارب الحروف لا للسّمع إذ لا يلبّس عليه مثل ذلك والثّانى بان يكون الاسم واللّقب أو الاسم واسم الأب على وزن اسم آخر ولقبه أو اسم اخر واسم أبيه والحروف مختلفة شكلا ونقطا فيشتبه ذلك على السّامع مثل تصحيف بعضهم عاصم الأحول بواصل الأحدب وخالد بن علقمة بمالك بن عرفطة فانّ ذلك لا يشتبه في الكتابة على البصر وكذا إذا كانت كلمة في المتن على وزن كلمة أخرى متقاربة الحروف نطقا مع الاختلاف شكلا في الكتابة ثمّ انّ جمعا منهم قسّموا التصحيف تقسيما آخر فقالوا انّه قد يكون في اللّفظ نحو ما مرّ وقد يكون في المعنى كما حكى عن أبي موسى محمّد بن المثنى العنزي الملقّب بالزّمن انّه قال نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة صلّى الينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يريد بذلك ما روى من انّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى إلى عنزة وهي الحربة تنصب بين يديه سترة فتوهّم انّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى إلى قبيلتهم بنى عنزة أو إلى قريتهم المسمّاة بعنزة الموجودة الان وهو تصحيف معنوي عجيب وأعجب منه ما حكاه الحاكم من علماء العامة عن اعرابى انّه زعم انّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى إلى شاة صحفها عنزة ثمّ رواه بالمعنى على وهمه فأخطأ من وجهين تذييل قد بان لك بالتّامّل كون التّصحيف في المقام اعمّ من التّحريف وفرّق بعضهم بينهما فخصّ اسم المصحّف بما غيّر فيه النّقط وما غير فيه الشّكل مع بقاء الحروف سماه بالمحرف وهو أوفق ومنها العالي والنّازل فالعالى من السّند في الاصطلاح هو قليل الواسطة مع اتّصاله والنّازل بخلافه وتوضيح الحال في هذا المجال يستدعى رسم مطالب الأوّل الأسناد من أصله من خواصّ هذه الأمّة دون ساير الملل فانّ اليهود ليس لهم خبر مسند متّصل إلى موسى عليه السّلام بل يقفون على من بينه وبين موسى أكثر من ثلثين عصرا وانّما يبلغون إلى شمعون ونحوه وكذا النصارى لا يمكنهم ان يصلوا في الأحكام مسندا إلى عيسى ( ع ) الّا في تحريم الطّلاق وشرح ذلك يطلب من محلّه الثّانى انّ طلب علوّ السّند سنّة موكّدة عند أكثر السّلف وقد كانوا يرحلون إلى المشايخ من أقصى البلاد لأجل ذلك وربّما ادعى بعضهم اتّفاق ائمّة الحديث قديما وحديثا على الرّحلة إلى من عنده الأسناد العالي وقد أفتى جمع باستحباب الرّحلة لذلك ولا باس به لاندراجه في طلب العلم والتفقه المندوبين وذلك يغنينا عن التّمسك له بحديث انس في الرّجل الّذى اتى النّبى صلّى اللّه عليه وآله وقال اتانا رسولك فزعم كذا الحديث صدر ذلك من بعضهم بتقريب انّ طلب العلوّ في الأسناد لو لم يكن مستحبّا لأنكر عليه سؤاله لذلك ولامره بالاقتصار على ما اخبره الرّسول عنه فانّ فيه انّه أجنبي عن مسئلتنا إذ لم يكن ذلك طلبا للعلوّ بل كان شاكا في قول الرّسول فرحل حتّى يتثبّت ويطمئن بكون ما اخبر به الرّسول من جانب النّبى صلّى اللّه عليه وآله الثّالث انّ في رجحان عالي السّند على النّازل مطه أو العكس مطه أو التّفصيل برجحان العلوّ الّا إذا اتّفق للنّازل مزيّة خارجيّة وجوه للأوّل منها انّ العلو يبعد الحديث عن الخلل المتطرّق إلى كلّ راو إذ ما من راو من رجال الأسناد الّا والخطأ جايز عليه وكلّما كثرت الوسائط وطال السّند كثرت مظانّ التّجويز وكلّما قلّت قلّت وللثّانى انّ النّزول يوجب كثرة البحث وهي تقتضى المشقة فيعظم الاجر وضعفه ظاهر ضرورة انّ عظم الأجر امر اجنبىّ عن مسئلة التّصحيح والتّضعيف وكثرة المشقة ليست مطلوبة لذاتها ومراعاة المعنى المقصود من الرّواية وهو الصّحة أولى وللثّالث انّه قد يتفّق في النّزول مزيّة ليست في العلوّ كان تكون رواته أوثق أو احفظ أو اضبط والأتّصال فيه اظهر للتّصريح فيه باللّقاء واشتمال العالي على ما يحتمله وعدم مثل عن فلان فيكون النّزول ح أولى بالعرض وهذا القول هو الفصل الرّابع انّ للعلوّ اقساما خمسة وكذا النّزول فضدّ كلّ قسم من العالي النّازل أحدها وهو أعلى الأقسام وأشرفها واجلّها قرب الأسناد من المعصوم بالنّسبة إلى سند آخر يروى به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير فان اتّفق مع ذلك ان يكون سنده صحيحا ولم يرجّح غيره عليه باو ثقيّة أو اضبطيّة ونحوهما ممّا ذكر فهو الغاية القصوى والّا فصورة العلوّ فيه موجودة ما لم يكن موضوعا ضعيفا غير مجبور والّا كان كالمعدوم وتعيّن الأخذ بالنّازل ثانيها وهو بعد المرتبة الأولى في العلوّ قرب الأسناد من أحد ائمّة الحديث كالحسين بن سعيد والكليني والصّدوق والشّيخ واضرابهم وان كنز بعده العدد إلى المعصوم ثالثها العلوّ المقيّد بالنّسبة إلى رواية أحد كتب الحديث المعتمدة ويسمّى علو التّنزيل وليس بعلوّ مطلق إذ الرّاوى لو روى الحديث من طريق كتاب منها وقع انزل ممّا لو رواه من غير طريقها وقد يكون عاليا مطه ايض وهو ما كثر اعتناء المتاخّرين به من الموافقة والأبدال والمساواة والمصافحة فالموافقة ان يقع لك حديث عن شيخ مسلم مثلا من غير جهته بعدد اقلّ من عددك إذا رويته باسنادك عن شيخ مسلم عنه والبدل ان يقع هذا العلو عن شيخ غير شيخ مسلم وهو مثل شيخ مسلم في ذلك الحديث وقد يسمّى هذا موافقة بالنّسبة إلى شيخ شيخ مسلم فهو موافقة مقيّدة وقد تطلق الموافقة والبدل مع عدم العلوّ به ومع النّزول أيضا والمساواة ان يقع بنيك وبين من لقى المعصوم من العدد مثل ما وقع بين شيخ مسلم وبينه وهذا نادر في هذا الزّمان بل لا يوجد والمصافحة ان تقع هذه المساواة لشيخك فيكون لك مصافحة كانّك صافحت شيخك فاخذته عنه وانكانت المساواة الشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك وانكانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك وهكذا رابعها ان يتقدّم سماع أحد الرّاويين في الأسنادين على زمان سماع الأخر وان اتّفقا في العدد الواقع في الأسناد أو في عدم الواسطة بانكانا قد رويا عن واحد في زمانين مختلفين فأولهما سماعا أعلى من الأخر لقرب زمانه من المعصوم ( ع ) بالنّسبة إلى الأخر والعلو بهذا المعنى وبسابقيه يعبّر عنه بالعلوّ النّسبى وفي البداية ان شرف اعتباره قليل خصوصا الأخير لكن قد اعتبره جماعة من ائمّة الحديث فذكرناه لذلك خامسها تقدّم وفات راوي أحد السّندين المتساويين في العدد على من في طبقته من راوي السّند الأخر فانّ المتقدّم عال بالنّسبة إلى المتاخّر على زعم بعضهم ومثل له في البداية بما نرويه باسنادنا إلى شيخنا الشّهيد ره عن السيد عميد الدّين عن العلّامة جمال الدّين بن المطهّر فانّه أعلى ممّا نرويه عن الشّهيد ره عن فخر الدّين بن المطهّر عن والده جمال الدّين وان تساوى الأسنادان