الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 42

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

عدد التقدّم وفات السيّد عميد الدّين ره على وفات فخر الدّين بنحو خمسة عشر سنة قلت انّما يكون ما ذكره مثالا لو لم يكن للسّبق مدة معينة كما عليه بعضهم وامّا بناء على تحديده بمضىّ خمسين سنة كما عن الحافظ أحمد بن عمير بن الجوصاء أو بثلثين سنة كما عن ابن مندة فلا يتمّ المثال نعم لا وجه للتحديد كما لا وجه لاعتبار أصل هذا القسم من العلوّ كما نبّه عليه في البداية بقوله والكلام في هذا العلوّ كالّذى قبله وأضعف انتهى ومنها الشّاذّ والنّادر والمحفوظ والمنكر والمردود والمعروف فالشّاذّ والنّادر هنا مترادفان والشّايع استعمال الأوّل واستعمال الثّانى نادر لكن واقع وكفاك في ذلك قول المفيد ره في رسالته في الرّدّ على الصّدوق في انّ شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشّهور من النّقص انّ النّوادر هي الّتى لا عمل عليها انتهى وأشار بذلك إلى رواية حذيفة كما يكشف عن ذلك وعن ترادفهما قول الشّيخ ره في يب في هذه المسئلة انّه لا يصلح العمل بحديث حذيفة لان متنها لا يوجد في شئ من الأصول المصنّفة بل هو موجود في الشّواذّ من الأخبار انتهى حيث اطلق الشّاذ على ما اطلق عليه المفيد النّادر بل لا يبعد استفادة ترادفهما من قوله عليه السّلام في المرفوعة ودع الشاذ النّادر وامّا المحفوظ فهو في اصطلاح أهل الدّراية ما كان في قبال الشّاذ من الرّاجح المشهور وامّا المعروف فهو في الاصطلاح ما كان في قبال المنكر من الرّواية الشّايعة وامّا المنكر والمردود فهما أيضا مترادفان على ما يظهر من كلمات أهل الدّراية والحديث فهنا اربع عبارات الشّاذ والمحفوظ والمنكر والمعروف وقد عرفت المراد بالمحفوظ والمعروف وان تامّلت بان لك الفرق بينهما وبين المشهور وانّهما اخصّ منه فانّ المشهور ما شاع روايته سواء كان في مقابله رواية أخرى شاذّة غير شايعة أم لا بخلاف المحفوظ فانّه خصوص المشهور الّذى في قباله حديث شاذّ والمعروف خصوص المشهور الّذى في قباله حديث منكر فبقيت عبارتان الأولى الشّاذّ وهو على الأظهر الأشهر بين أهل الدّراية والحديث هو ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه جماعة ولم يكن له الّا اسناد واحد فخرج بقيد الثّقة المنكر والمردود وبقيد المخالفة المفرد باوّل معنييه المزبورين وبقيد اتّحاد الأسناد عن المتن الواحد المروى بأسانيد فانّه ليس بشاذّ وهناك أقوال آخر شاذّة ساقطه وما ذكرناه تبعا للأكثر هو الفصل ثم إن كان راوي المحفوظ المقابل للشّاذ احفظ أو اضبط أو اعدل من راوي الشّاذ سمّى ذلك الشاذ بالشاذّ المردود لشذوذه ومرجوحيّته لفقده للأوصاف الثّلثة وان انعكس فكان الرّاوى للشّاذّ احفظ للحديث أو اضبط له أو اعدل من غيره من رواة مقابله ففيه أقوال أحدها عدم ردّه اختاره جماعة منهم ثاني الشهيدين في البداية نظر إلى أن في كلّ منهما صفة راجحة وصفة مرجوحة فيتعارضان فلا ترجيح قال وكذا إن كان راوي الشّاذ مثل مقابله في الحفظ والضّبط والعدالة ففي البداية انّه لا يردّ لان سماعه من الثقة يوجب قبوله ولا رجحان للأخر عليه من تلك الجهة ثانيها ردّه مطلقا لانّ نفس اشتهار الرّواية من أسباب قوة الظّن بصدقها وسقوط مقابلها مضافا إلى تنصيص المعصوم عليه السّلام بكون الشهرة مرجّحة وامره بردّ الشّاذ النّادر من دون استفصال ويمكن الجواب عن الأوّل بمنع سببيّته الشّهرة لقوّة الظن حتّى في صورة كون راوي الشّاذ احفظ أو اضبط أو اعدل بل قد يقوى الظّن ح بصدق الشّاذ فالكليّة لا وجه لها بل اللّازم الإدارة مدار الرّجحان في الموارد الجزئيّة وامّا تنصيص المعصوم عليه السّلام برد الشّاذ فمنصرف إلى غير صورة حصول الرّجحان له فتامّل جيّدا ثالثها قبول الشّاذ مطلقا لأنه لازم وثاقة راويه وهو كما ترى اجتهاد في قبال النّص ثم انّه قال بعض من عاصرناه انّ المشهور كما قد يطلق على ما اشتهر الفتوى به وان لم يشتهر نقله فكذا الشّاذ قد يطلق على ما يندر الفتوى به وان اشتهر نقله ومن هنا يظهر انّه لو شمل قوله عليه السّلام خذ بما اشتهر بين أصحابك ما اشتهر في النّقل والفتوى أيضا فكذا الشّاذ يشمل ما شذّ نقله والفتوى به الثانية المنكر وهو ما رواه غير الثّقة مخالفا لما رواه جماعة ولم يكن له الّا اسناد واحد قال في البداية ولو كان راوي الشّاذ المخالف لغيره غير ثقة فحديثه منكر مردود لجمعه بين الشّذوذ وعدم الثقة ويقال لمقابله المعروف ومنهم من جعلهما اىّ الشّاذ والمنكر مترادفين بمعنى الشّاذّ المذكور وما ذكرناه من الفرق اضبط انتهى والبعض الذي جعلهما واحدا هو ابن الصّلاح من العامّة وقد رماه شيخ الأسلم بالغفلة عن الاصطلاح ومنها المسلسل وهو ما تتابع رجال اسناده واحدا فواحدا إلى منتهى الأسناد على صفة واحدة أو حالة واحدة للرواة تارة وللرواية أخرى وصفات الرّواة وأحوالهم امّا قولية أو فعلية أو هما معا وصفات الرّواة امّا تتعلّق بصيغ الأداء أو بزمنها أو أمكنتها فالمسلسل بصفات الرّواة القولية كنطق كلّ منهم حال الرّواية بالاستعاذة أو البسملة أو الحمد للّه والصّلوة على النّبى صلى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام أو نحو ذلك والمسلسل بأحوالهم القولية كقول كلّ منهم سمعت فلانا يقول أو اتيان كلّ منهم بصيغة القسم مثل اخبرني فلان واللّه قال أخبرنا فلان واللّه إلى اخر الأسناد أو نحو ذلك والمسلسل بأحوالهم الفعليّة كما في تشبيك كلّ منهم يده بيد من رواه عنه أو عدّ كلّ منهم كلمات الرّواية أو فقرات الدّعاء بإصبعه أو مصافحة كلّ منهم عند الرّواية مع من يروى عنه أو الأخذ بيده أو وضع اليد على رأسه أو قبض كل منهم حال الرّواية بلحية نفسه أو قيام كلّ منهم حالة الرّواية أو الأتّكاء أو المشي أو الجلوس أو نحو ذلك ويجتمع القوليّة والفعليّة في مثل قول كل منهم صافحني فلان وروى لي قال صافحني فلان وروى لي وهكذا فانّه اجتمع فيه قول صافحني مع فعل المصافحة ومثل المسلسل بالتلقيم فانّه تضمّن الوصف بالقول كقول كلّ واحد لقمنى فلان بيده لقمة وروى لي قال لقمنى فلان بيده لقمة وروى لي إلى آخر الأسناد والفعل وهو التّلقيم ومثله المسلسل بقرّب إلى جبنا وجوزا أو المسلسل باطعمنى وسقاني والمسلسل بالضّيافة على الأسودين التمرّد الماء ومن المسلسل بصفات الرّواة المسلسل باتفاق أسماء الرّواة كالمسلسل بالمحمّدين والأحمدين ونحو ذلك أو أسماء ابائهم أو كناهم أو أنسابهم أو ألقابهم أو بلدانهم أو صنايعهم وحرفهم ونحو ذلك وصفات الرّواية المتعلقة بصيغ الأداء كالمسلسل بسمعت فلانا أو أخبرنا فلانا أو أخبرنا فلان واللّه أو اشهد باللّه لسمعت فلانا يقول كذا كلّ راو عمّن روى عنه كك والمتعلّقة بالزّمان كالمسلسل بروايته في اليوم الفلاني كالعيد والخميس ونحو ذلك أو وقت الصّبح أو الظّهر أو نحو ذلك وبالمكان كالمسلسل بسماع كلّ منهم عن صاحبه في المسجد أو المدرسة أو نحو ذلك وقد يقع التّسلسل في معظم الأسناد دون جميعه شهّر انّ التّسلسل ليس له مدخل في قبول الحديث وعدمه وانّما هو في فنّ من فنون الرّواية وضروب المحافظة عليها والاهتمام وفضيلته اشتماله على مزيد الضّبط والحرص على أداء الحديث بالحالة الّتى اتّفق بها من المعصوم عليه السّلام وأفضل اقسامه ما دلّ على اتّصال السّماع لانّه أعلى مراتب الرّواية على ما سيأتي انشاء اللّه تعالى وفي البداية وغيره انّه قلّما تسلم المسلسلات عن ضعف في وصف بالتّسلسل فقد طعن في وصف كثير منها لا في أصله ثم قال ومن الحديث المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط اسناده كالمسلسل بالأوّليّة على الصّحيح عند النّاقدين وإن كان المشهور بينهم خلافه انتهى وغرضه ان المسلسل اوّله المنقطع تسلسله في وسطه من المسلسل في اصطلاح المدقّقين وان لم يكن مسلسلا عند المشهور ومنها المزيد وهو الحديث الّذى زيد فيه على ساير الأحاديث المرويّة في معناه والزّيادة تقع تارة في المتن بان يروى فيه كلمة زائدة تتضمّن معنى لا يستفاد من غيره وأخرى في الأسناد بان يرويه بعضهم باسناد مشتمل على ثلاثة رجال معينّين مثلا ويرويه الاخر بأربعة تخلّل الرّابع بين الثّلثة امّا الأوّل وهو المزيد في المتن فمعتمد مقبول انكانت الزّيادة من الثّقة لما في البداية وغيره من انّه لا يزيد على ايراد حديث مستقلّ