الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 38

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

تلك النّسبة عن الحمصي وابن طاوس أيضا ما لفظه العجب من هؤلاء كيف تلقّوا هذه الخيالات الواهية وشنعوا بها على المجتهدين انتهى وامّا ما نقله عن الأكثر وحسّنه من العمل بالخبر الضّعيف وان لم ينجبر في السّنن والقصص والمواعظ ففيه نظر ظاهر ضرورة انّ كون المواعظ والقصص محض الخبر ليس الّا لا يسوغ نسبة الخبر إلى المعصوم عليه السّلام من دون طريق معتبر وورود الأذن بالمسامحة في ادلّة السّنن عن النّبى المختار صلوات اللّه عليه وآله والأئمّة الأطهار سلام اللّه تعالى عليهم ممنوع والأخبار الّتى استدلّ بها عليه قاصرة عن إفادة مطلوبه وان وافقه في الاستدلال به الأكثر الّا انّهم عند التّامّل والتّحقيق اشتبهوا في فهم معناها كما أوضحناه في محلّه ومجمل المقال في حلّه انّ البلوغ فيها ليس هو البلوغ ولو بطريق لا يطمئّن به بل المراد به البلوغ العقلائي المطمئن به نحو البلوغ في الألزاميّات وليس المراد بما فيه قضيتة خصوص المندوبات بل كلّ ما فيه فضل اعمّ منها ومن الواجبات فالمراد بتلك الأخبار واللّه العالم انّه إذا بلغ المكلّف بالطريق العقلائي المطمئن به رجحان عمل مع المنع من تركه أو مع عدم المنع من تركه وامتثله العبد إطاعة وانقيادا ورجاء للأجر الموعود عليه وظهرت يوم القيمة مخالفة البالغ الماتى به للواقع ونفس الأمر لم يضيع اللّه الكريم المنّان عمل ذلك العامل لمجرّد تخلّفه عن الواقع بل تفضّل عليه بالأجر الماتى بالعمل برجائه ومن البيّن انّ وعد اللّه تعالى بالتّفصل بالاجر المرجّو لا يدلّ بشئ من الدّلات على رجحان نفس ذلك العمل وكونه واجبا أو مستحبّا وكيف يعقل وجوب أو استحباب ما لا مصلحة فيه أصلا نعم اقدام العبد على الإطاعة بذلك العمل فيه حسن ورجحان والتّفضل بالأجر انّما هو بالنّظر اليه وان لم يكن نفس العمل راجحا فظهر انّ التّسامح في ادلّة السّنن والكراهة ممّا لا وجه له وانّ حالها حال الأحكام الألزاميّة في توقّف ثبوتها والتّعبد بها على دليل شرعي غاية الأمر في المقامين جواز الاتيان بهما لمجرّد احتمال الوجوب والنّدب والتّرك لمجرّد احتمال الحرمة والكراهة لحكم العقل بحسن انقياد العبد لمولاه باتيانه بمحتمل المطوبية وتركه لمحتمل المبغوضية لكن ذلك لا يثبت الاستحباب والوجوب الشّرعيّين ولا الكراهة والحرمة الشّرعيّتين وح فتظهر الثّمرة في ترتيب اثار الاستحباب والوجوب والكراهة والحرمة ولذا أثبتنا في مبحث الأغسال الاستحباب التّسامحى العقلي لجملة من الأغسال والوضوئات ولم ترتّب عليها اثار الأغسال والوضوئات الشّرعيّة ولم نجوز الدّخول بها في المشروط بالطّهارة وجوّزنا الدّخول بالأغسال والوضوئات المستحبّة بالأستحباب الشّرعى لارتفاع الحدث بهما واغناء كلّ غسل عن الوضوء على المختار بقي هنا شئ ينبغي التّنبيه عليه وهو انّ ثاني الشّهيدين رهما بعد نقله في البداية عن الأكثر عدم العمل بالحسن والموثق لا شتراطهم في قبول الخبر الأيمان والعدالة كما قطع به العلّامة ره في كتبه الأصوليّة قال والعجب انّ الشّيخ ره اشترط ذلك ايض في كتبه الأصوليّة ووقع له في الحديث وكتب الفروع الغرايب فتارة يعمل بالخبر الضّعيف مطلقا حتّى انّه يخصّص به اخبارا كثيرة صحيحة حيث تعارضه باطلاقها وتارة يصرّح برد الحديث لضعفه وأخرى برّد الصّحيح معلّلا بانّه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا كما هي عبارة المرتضى وفصّل آخرون في الحسن كالمحقّق في المعتبر والشّهيد في الذّكرى فقبلوا الحسن بل الموثق وربّما ترقوا إلى الضّعيف ايض إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الأصحاب حتّى قدّموه على الخبر الصّحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهرا انتهى المهمّ من كلامه علا مقامه وعلّق عليه ولده ما يدفعه فقال اعلم أرشدك اللّه إلى معرفة الحقّ وإصابة الصّواب في جميع الأحكام الشّرعيّة انّ عمل فقهاء الأماميّة في الأحكام الفرعيّة بالاخبار الضّعيفة وردّ بعض الأخبار الصّحاح ونحوها ممّا لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه وليس ذلك نقضا لقواعدهم الأصوليّة ولا خبطا في الأمور الدّينيّة ولا خلطا في الفتاوى الشّرعيّة حتّى نطلب لهم من اللّه سبحانه المسامحة كما تخيّله الشّارح سامحه اللّه بل لما قامت عليه الأدلّة والبراهين من وجوب العمل بأقوى الظّنين والظّنون من الأمور الوجدانيّة كالشّبع والجوع واللذّة والألم فمتى ترجّح عند الفقيه الظنّ بصدق خبر واحد وإن كان ضعيفا على مقابله وإن كان صحيحا وجب العمل بذلك الضّعيف وترك ما قابله والمرجّحات كثيرة ووجوب التثبّت عند خبر الفاسق المستفاد من الأية الكريمة محمول على ما قلناه وهو عند تجرّده عن جميع الوجوه المفيدة للتّرجيح وأقول انّ ما ذكره قدّه في غاية المتانة ونهاية القوّة والقرائن الموجبة للوثوق كثيرة وقد أشرنا إلى عدّة منها في صدر هذا الفصل مثل وجوده في أصل أو أصلين فصاعدا بطرق متعدّدة أو وجوده في أصل أحد الجماعة الّذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم إلى غير ذلك ممّا مرو مثلها الألفاظ الدّالة على وجاهة الرّاوى عند من لا يجعلها دالّة على التّوثيق كقولهم عين ووجه وشيخ الإجازة ونحو ذلك عند من لا يفهم منها التّوثيق فائها قرائن توجب تقوية الظنّ بصدق الخبر فتدبّر الفصل الخامس انّهم قد اصطحوا عبارات اخر غير ما مرّ في الفصلين السّابقين لمعان شئ لا بدّ من التّعرض لها وهي على قسمين الأوّل ما يشترك فيه الأقسام الأربعة المزبورة في الفصل السّابق امّا جميعها أو بعضها بحيث لا يختصّ بالضعيف الثاني ما يختصّ بالضّعيف يطلق على غيره وقد عدّ في البداية هذا القسم ثمانية أنواع والقسم الأوّل ثمانية عشر نوعا فيكون المجموع ستّة وعشرون نوعا وهي مع الأصول الأربعة المزبورة في الفصل السّابق ثلاثون نوعا و ؟ ؟ ؟ قال انّ ذلك على وجه الحصر الجعلى أو الأستقرائى لامكان ابداء اقسام اخر انتهى قلت الألفاظ تزود على ما ذكره بكثير فانّ المختص بالضّعيف ثلاثة عشر والمشترك بين الأربعة اثنان وأربعون والأصول خمسة خامسها القوى فذلك ستّون وبإضافة ما مرّ في المقام الخامس من خبر الواحد والمحفوف بالقرائن والمتواتر والمستفيض والعزيز تكون خمسا وستّين ولو أضفنا إلى ذلك اقسام الصّحيح والموثق والحسن لزاد على ذلك ايض وكيف كان فهنا مقامان الأوّل في العبارات المشتركة فمنها المسند وقد عرّفوه بانّه ما اتّصل سنده بذكر جميع رجاله في كلّ مرتبة إلى أن ينتهى إلى المعصوم عليه السّلام من دون ان يعرضه قطع بسقوط شئ منه واليه يرجع ما في البداية من انّه ما اتّصل سنده مرفوعا من رواية إلى منتهاه إلى المعصوم عليه السّلام قال فخرج باتّصال السّند المرسل والمعلّق والمعضل وبالغاية الموقوف إذا جاء بسنده متّصل فانّه لا يسمّى في الاصطلاح مسندا انتهى وربما زاد بعضهم عطف غير المعصوم عليه إذا كان هو صاحب الخبر المنقول كالأخبار عن قول أو فعل بعض الصّحابة أو الرّواة أو غيرهم ولا باس بذلك بناء على ادخال ذلك كلّه في الخبر والحديث والرّواية في الاصطلاح كما مرّ ترجيحه عند البحث عنه في الفصل الأوّل وفي البداية انّ أكثر ما يستعمل المسند فيما جاء عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله قال وربما أطلقه بعضهم على المتّصل مطلقا وآخرون على ما رفع إلى النّبى صلّى اللّه عليه وآله وإن كان السّند منقطعا انتهى قلت قد سبقه في نسبة استعمال المسند فيما جاء عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله إلى أكثر الاستعمالات جمع من العامّة كابن الصّلاح ومحيى الدّين النّواوى وغيرهما والبعض الذي عمّم المسند للمقطوع هو ابن عبد البرّ من علماء العامّة في محكى التّمهيد وعليه فيستوى المسند والمرفوع واعترضه شيخ الإسلام فيما حكى عنه بانّ لازمه ان يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان مرفوعا ولا قائل به قلت قد استقرّ اصطلاح الخاصّة على ما سمعت تعريفهم ايّاه به وعليه فمن شرط المسند ان لا يكون في اسناده أخبرت عن فلان ولا حدثت عن فلان ولا بلغني عن فلان ولا اظنّه مرفوعا ولا رفعه فلان كما هو واضح ومنها المتّصل ويسمّى الموصول ايض وهو على ما صرّح به جمع