الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 39
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ما اتّصل سنده بنقل كلّ راو عمّن فوقه سواء رفع إلى المعصوم عليه السّلام كك أو وقف على غيره فهو لا يخصّ بالأنتهاء إلى المعصوم عليه السّلام أو غيره ممّن هو صاحب الخبر الحديث بل يعمة المرفوع والموقوف وفي البداية انّه قد يحصّ بما اتّصل اسناده إلى المعصوم عليه السّلام أو الصّحابى دون غيرهم هذا مع الإطلاق امّا مع التقييد مجائز مط واقع كقولهم هذا متّصل الأسناد بفلان ونحو ذلك انتهى وأقول من خصّ فانّما نظر إلى انّ هذه العبارات من أوصاف الخبر والحديث وقد مرّ قصر جمع اطلاق هذا الاسم على ما كان عن المعصوم أو الصّحابى ومنها المرفوع وله اطلاقان أحدهما ما سقط من وسط سنده أواخره واحدا وأكثر مع التّصريح بلفظ الرّفع كان يق روى الكليني ره عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وهذا داخل في اقسام المرسل بالمعنى الأعمّ والثّانى ما أضيف إلى المعصوم عليه السّلام من قول أو فعل أو تقرير اى وصل اخر السّند اليه سواء اعتراه قطع أو ارسال في سنده أم لا فهو خلاف الموقوف ومغاير للمرسل تباينا جزئيا وأكثر ما يستعمل في المعنى الثاني ولذا اقتصر جمع على بيانه من غير إشارة إلى الأوّل قال في البداية المرفوع هو ما أضيف إلى المعصوم من قول بان يقول في الرّواية انّه قال كذا أو فعل بان يقول فعل كذا أو تقرير بان يقول فعل فلان بحضرته كذا ولم ينكره عليه فانّه يكون قد اقرّه عليه وأولى منه ما لو صرّح بالتّقرير سواء كان اسناده متّصلا بالمعصوم بالمعنى السّابق أو منقطعا بترك بعض الرّواة أو ابهامه أو رواية بعض رجال سنده عمّن لم يلقه انتهى لكن استعماله في المعنى الأوّل في كتب الفقه اشيع ثمّ انّه قال في البداية انّه قد تبيّن من التعريفات الثلاثة يعنى للألفاظ الثّلثة المزبورة انّ بين الأخيرين يعنى المتّصل والمرفوع عموما من وجه بمعنى صدق كلّ منهما على شئ ممّا صدق عليه الأخر مع عدم استلزام صدق شئ منهما صدق الأخر ومادّة تصادقهما هنا فيما إذا كان الحديث متّصل الأسناد بالمعصوم فانّه يصدق عليه الأتّصال والرّفع لشمول تعريفهما له ويختصّ المتّصل بمتّصل الأسناد على الوجه المقرّر مع كونه موقوفا على غير المعصوم ويختصّ المرفوع بما أضيف إلى المعصوم باسناد منقطع وتبيّن أيضا انّهما اعمّ من الأوّل وهو المسند مط بمعنى استلزام صدقه صدقهما من غير عكس ووجه عمومهما كك اشتراك الثّلثة في الحديث المتّصل الأسناد على الوجه السّابق إلى المعصوم واختصاص المتّصل بحالة كونه موقوفا والمرفوع بحالة انقطاعه انتهى وما ذكره موجّه ومنها المعنعن وهو على ما صرّح به جمع ما يقال في سنده عن فلان عن فلان إلى اخر السّند من غير بيان متعلّق الجار من رواية أو تحديث أو اخبار أو سماع أو نحو ذلك وبذلك يظهر وجه تسميته معنعنا فهو مأخوذ من العنعنة مصدر جعلى مأخوذ من تكرار حرف المجاوزة وله نظائر كثيرة وليس هنا محلّ تحقيق محتملاته وقد صرّح بعضهم بانّ من المعنعن ايض ما إذا فصل بالضّمير بان قال روى الكليني ره عن علىّ بن إبراهيم وهو عن أبيه وهو عن ابن أبي عمير وهكذا ثمّ انّه قد وقع الخلاف في حكم الاسناد المعنعن على قولين أحدهما انّه متّصل إذا أمكن ملاقاة الرّاوى بالعنعنة لما رواه مع برائته من التّدليس بان لا يكون معروفا به والّا لم يكف اللّقاء لأنّ من عرف بالتّدليس قد يتجوّز في العنعنة مع عدم الأتّصال نظرا إلى ظهور صدقه في الإطلاق وإن كان خلاف الاصطلاح والمتبادر من معناها وقد اختار هذا القول جمع بل في البداية بعد اختياره انّ عليه جمهور المحدّثين بل كاد يكون اجماعا وفي التّدريب انّه خيرة الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول وقد ادّعى جمع من العامّة اجماع ائمّة الحديث عليه ومستندهم حمل قوله على الصّحة وثانيهما انّه من قبيل المرسل والمنقطع حتّى يتبيّن اتّصاله بغيره ارسله جمع قولا ولم نظفر بقائله ومستنده انّ العنعنة اعمّ من الأتّصال لغة وفيه انّ الأعميّة لغة لا تنفع بعد ظهوره في الأتّصال المستلزم وضع قرينة على عدم حيث استعمل في غير المتّصل مثل كلمة بلغني في قوله بلغني عن فلان ثم انّ أهل القول الأوّل اختلفوا فمنهم من اكتفى بامكان اللّقاء اختاره كثير من أهل الحديث بل عن مسلم بن الحجّاج من العامّة انّ القول الشّايع المتّفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا انّه يكفى ان يثبت كونهما في عصر واحد وان لم يأت في خبر قطّ انّهما اجتمعا وتشافها ومنهم من شرط نبوت اللّقاء ولم يكتف بامكانه حكى ذلك عن البخاري وابن المديني وعزاه بعضهم إلى المحقّقين من أهل هذا العلم وما ابعد ما بينه وبين قول مسلم بن الحجّاج انّه قول مخترع لم يسبق قائله ومنهم من زاد على ثبوت اللّقاء اشتراط طول الصّحبة بينهما ولم يكتف بثبوت اللّقاء وهو أبو المظفّر السّمعانى ومنهم من زاد على اللّقاء وطول الصّحبة معرفته بالرّواية عنه وهو أبو عمرو الدّانى على ما حكى عنه والأظهر من بين هذه الأقوال هو القول الأوّل لأصالة عدم اشتراط أزيد من امكان اللّقاء بعد ظهور قوله عن فلان في الرّواية عنه بلا واسطة بل الأظهر عدم كون امكان اللّقاء شرطا حتّى ينفى عند الشّك بالأصل وانّما عدم اللّقاء مانع فما لم يثبت عدم اللّقاء يبنى على ظاهر اللّفظ ويطلق عليه المعنعن فلا تذهل ومنها المعلّق وهو على ما صرّح به جمع ما حذف من اوّل اسناده واحد أو أكثر على التّوالى ونسبة الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته مثل أغلب روايات الفقيه والتّهذيبين حيث أسقطا فيها جملة من اوّل اسناد الأخبار وبين كلّ منهما في آخر كتابه من أسقطه بقوله ما رويته عن فلان فقد رويته عن فلان عن فلان عنه وتسميّه ذلك معلّقا مأخوذ من تعليق الجدار أو الطّاق لاشتراكهما في قطع الأتّصال وقد خرج بقيد الأوّل المنقطع والمرسل حيث انّ المحذوف في المنقطع وسط السّند والمرسل اعمّ منهما وخرج بقوله واحد أو أكثر المعضل حيث انّه ما حذف من سنده اثنان فأكثر لا اقلّ وفي البداية انّهم لم يستعملوا المعلّق فيما سقط وسط اسناده واخره لتسميتها بالمنقطع والمرسل ثمّ انّه صرّح جمع بانّه لا يخرج المعلق عن الصّحيح والموثّق والحسن إذا عرف المحذوف وعرف حاله خصوصا إذا كان العلم من جهة الرّاوى كتصريح الشّيخ ره في كتابه والصّدوق ره في الفقيه بعدم دركهما المروى عنه وبيانهما لطريقهما إلى كلّ واحد ممّن رويا عنه فانّ هذا المحذوف في قوّة المذكور لانّ الحذف انّما هو من الكتابة أو اللّفظ حيث تكون الرّواية به والّا فالمقصود بقوله روى محمّد بن يعقوب عن أحمد بن محمّد هو روى الشّيخ المفيد ره عن قولويه عن محمّد بن يعقوب لانّ ذلك طريقه اليه على ما صرّح به نعم لو لم يعلم المحذوف خرج المعلّق عن الصّحيح إلى الإرسال أو ما في حكمه ومنها المفرد وهو على ما في البداية قسمان لانّه امّا ان ينفرد به رواية عن جميع الرّواة وهو الانفراد المطلق والحقه بعضهم بالشّاذ وسيأتي انّه يخالفه أو ينفرد به بالنّسبة إلى جهة وهو النّسبى كتفرد أهل بلد معيّن كمكّة والبصرة والكوفة أو يتفرّد واحد من أهلها به انتهى وأقول الوجه في مخالفة المفرد للشّاذانّ شذوذ الرّواية فرع وجود رواية مشهورة في قبالها وشذوذ الفتوى فرع اعراض الأصحاب عن العمل بتلك الرّواية فلو تفرّد واحد برواية خبر لم يرو غيره خبرا مخالفا له وتلقّى الأصحاب ذلك الخبر المفرد بالقبول كان ذلك الخبر مفردا غير شاذّ كما هو ظاهر ومن هنا ظهر الوجه في جريان الأفراد في الصّحيح والموثّق والحسن وعدم صيرورة الحديث بالافراد ضعيفا وإن كان لو لحق الأفراد بالشذوذ كان مردودا لذلك ومنها المدرج وهو على اقسام أربعة يجمعها درج الرّاوى امرا في امر اوّلها ما ادرج فيه كلام بعض الرّواة فيظنّ انّه من الأصل وهذا يسمّى مدرج المتن وهو على اقسام لانّه تارة يذكر الرّاوى عقيب الخبر كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متّصلا بالحديث من غير فصل فيتوهّم انّه من بقيّة [ تتمة ] الحديث وأخرى يقول الرّاوى كلاما يريد ان يستدلّ عليه بالحديث فيأتي به بلا فصل فيتوهّم انّ الكلّ حديث وثالثة يذكر كلمة في تفسير كلمة أخرى في وسط الخبر أو يستنبط حكما من الحديث قبل ان يتم فيدرجه في وسطه فيتوهّم انّ التّفسير أو ذلك من المعصوم عليه السّلام ويدرك درج المتن بوروده منفصلا عن ذلك في رواية أخرى أو بالتّنصيص على ذلك من الرّاوى أو بعض الأئمّة المطّلعين أو باستحالة كون المعصوم عليه السّلام يقول ذلك