الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 37
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بين الأصحاب وبالخبر المعارض بمثله الّا مع وجود المرجّح وامّا القائلون بحجيّته من باب التّعبّد فمنهم من اقتصر على العمل بالصّحيح الأعلى ولم يعتبر غيره نظرا منه إلى كون ما لا يعتبر فيه التّثبت ويجوز العمل به هو خبر العدل وإلى انّ التّعديل من باب الشّهادة فيعتبر فيه التّعدد ومنهم من زاد على ذلك الصّحيح المعدل بعدل واحد نظرا إلى اصالة عدم اعتبار التّعدد فيه وفيه نظر ظاهر ضرورة انّ هذه الأصالة انّما كانت تنفع ان لو كان هناك عموم مثبت لاعتبار الشّهادة على الإطلاق ولو من واحد وانّى للخصم بذلك وغاية ما ثبت حجيّة البيّنة وهي عبارة عن شهادة عدلين ولا تشمل شهادة الواحد فتبقى شهادة الواحد تحت اصالة عدم الحجيّة من غير معارض فالأقوى بناء على اعتبار خبر الواحد من باب التّعبد هو قصر الحجيّة على الصّحيح الأعلى كما عليه سيّد المدارك قدّه هذا ما اخترته في سالف الزمان وهو اشتباه ضرورة عدم كون اعتبار التّوثيقات من باب الشّهادة حتّى يعتبر فيها التّعدد لفقدها لأغلب أوصاف الشّهادة كما نقّحنا ذلك في فوائد مقدّمة التّنقيح فما عليه صاحب المدارك ومن وافقه خطأ جزما ومنهم من اعتبر الحسن ايض نظرا إلى كفاية ظاهر الإسلام وعدم ظهور الفسق في العدالة ومنهم من اعتبر الموثق أيضا نظر إلى كشف ورود الأمر بالعمل باخبار بنى فضّال وغيرهم عن حجيّة الموثّق ايض وإلى انّ المانع من قبول خبر الفاسق هو فسقه فمتى لم يعلم الفسق لا يجب التّثبت عند خبر المخبر مع جهل حاله فكيف مع توثيقه ومدحه وان لم يبلغ حدّ التّعديل ونوقش فيه بانّ الفسق لما كان علّة التّثبت وجب العلم بنفيه حتى يعلم انتفاء سبب التّثبت فيجب التفحّص عن الفسق حتّى يعلم ثبوته فيجب التّثبت أو نفيه حتّى يرتفع وردّ بان الأصل عدم وجود المانع في المسلم وبانّ مجهول الحال لا يمكن الحكم بفسقه والمراد بالأية هو المحكوم عليه بالفسق فما لم يثبت الفسق لم يجب التّثبت ومنهم من زاد على ذلك الضّعيف المنجبر بالشّهرة نظرأ إلى كشفها عن قرينة شاهدة بصدوره من مصدر الحقّ وانّ الشّهرة القائمة على طبق الخبر لا تقصر في ايراث الوثوق عن التّوثيق الرّجالى وانكر الشّهيد الثّانى ره ذلك غاية الإنكار فقال في طىّ كلماته في الفقه انّ الشّهرة جابرة على ما زعموا وقال في البداية بعد نقل العمل بالضّعيف المنجبر بالشّهرة رواية بان يكثر تدوينها وروايتها بلفظ واحد أو ألفاظ متغايرة متقاربة المعنى أو فتوى بمضمونها في كتب الفقه عن جماعة كثيرة نظرا إلى قوّة الظّن بصدق الرّاوى في جانب الشّهرة وان ضعف الطّريق فانّ الطّريق الضّعيف قد يثبت به الخبر مع اشتهار مضمونه كما يعلم مذاهب الفرق الأسلاميّة باخبار أهلها مع الحكم بضعفهم عندنا وان لم يبلغوا حدّ التّواتر ما لفظه وفيه نظر يخرج تحريره عن وضع الرّسالة فانّها مبنيّة على الاختصار ووجهه على وجه الايجاز انّا نمنع من كون هذه الشّهرة الّتى ادّعوها موثّرة في الخبر الضّعيف فانّ هذا انّما يتّم لو كانت الشّهرة متحقّقه في زمان الشّيخ ره والأمر ليس كذلك فانّ من قبله من العلماء كانوا بين مانع من العمل بخبر الواحد مطلقا كالمرتضى والأكثر على ما نقله جماعة وبين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ وردّ ما يردّ وكان البحث عن الفتوى مجرّدة لغير الفريقين قليلا جدّا كما لا يخفى على من اطّلع على حالهم فالعمل بمضمون الخبر الضّعيف قبل زمن الشّيخ ره على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقّق ولمّا عمل الشّيخ ره بمضمونه في كتبه الفقهيّة جاء من بعده من الفقهاء واتبعه منهم عليها الأكثر تقليدا له الّا من شذّ منهم ولم يكن منهم من يسبر الأحاديث وينقب على الأدلّة بنفسه سوى الشّيخ المحقّق ابن إدريس ره قائله قد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مط فجاء المتاخّرون بعد ذلك ووجدوا الشّيخ ره ومن تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضّعيف لامر ما رواه في ذلك لعلّ اللّه يعذرهم فيه محسبوا العمل به مشهورا وجعلوا هذه الشّهرة جابرة لضعفه ولو تامّل المنصف وجرّب المنقّب لوجد مرجع ذلك كلّه إلى الشّيخ ره ومثل هذه الشّهرة لا تكفى في جبر خبر الضّعيف ومن هذا يظهر الفرق بينه وبين ثبوت فتوى المخالفين باخبار أصحابهم فانّهم كانوا منتشرين في أقطار الأرض من اوّل زمانهم ولم يزالوا في ازدياد وممّن اطّلع على أصل هذه القاعدة الّتى بيّنتها وتحقّقتها من غير تقليد الشّيخ الفاضل المحقّق سديد الدّين محمود الحمصي والسّيد رضى بن طاوس وجماعة قال السّيد رحمه اللّه في كتابه البهجة لثمرة المهجة اخبرني جدّى الصّالح ورّام بن أبي فراس قدّس اللّه روحه انّ الحمصي حدثه انّه لم يبق للاماميّة مفت على التّحقيق بل كلّهم حاك وقال السّيد عقيبه والان فقد ظهر انّ الّذى يفتى به ويجاب عنه على سبيل ما حفظ عنه من كلام العلماء المتقدّمين انتهى وقد كشف لك بعض الحال وبقي الباقي في الخيال وانّما يتنبّه لهذا المقال من عرف الرّجال بالحق وينكره من عرف الحق بالرّجال ثمّ قال في البداية وجوز الأكثر العمل به اى بالخبر الضّعيف في نحو القصص والمواعظ وفضايل الأعمال لا في نحو صفات اللّه تعالى واحكام الحلال والحرام وهو حسن حيث لا يبلغ بالضّعيف حدّ الوضع والاختلاق قال لما اشتهر بين العلماء المحقّقين من التّساهل بادلّة السّنن وليس في المواعظ والقصص غير محض الخبر ولما ورد عن النّبى ( ص ) صلّى اللّه عليه وآله من طريق الخاصّة والعامّة انّه قال من بلغه عن اللّه عزّ وجلّ فضيلة فاخذها وعمل بما فيها ايمانا باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه تعالى ذلك وان لم يكن كك وروى هشام بن سالم في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له اجره وان لم يكن على ما بلغه انتهى ما في البداية وأقول امّا ما ذكره من منع كون هذه الشّهرة الّتى ادّعوها موثّرة في الخبر الضّعيف ففيه انّ هذا المنع ممّا لا وجه له فانّ من لاحظ كثرة القرائن للمقاربين لعهد الأئمة عليهم السّلام واختفائها علينا اطمئنّ من اشتهار العمل بالخبر الضّعيف بصدوره من مصدر الحق والمنصف يجد انّ الوثوق الحاصل من الشّهرة ليس باقلّ من الوثوق الحاصل من توثيق رجال السّند وامّا ما جعله سندا للمنع من عدم تحقّق الشّهرة في زمان الشّيخ ره ففيه على فرض التّسليم انّه لا حاجة إلى تحقّقها في زمانه بل يكفى تحقّقها من فتواه وفتوى موافقيه ضرورة انّ المدار على الوثوق والأطمينان فإذا حصل من الشهرة الحاصلة بعد زمن الشّيخ ره فما المانع من جعلها بمنزلة توثيق الشّيخ ره ومن تاخّر عنه وامّا منع جمع منهم علم الهدى من العمل بخبر الواحد فهو ممّا ينفعنا ضرورة انّا إذا وجدنا انّ المانع من العمل بخبر الواحد وهم أكثر المتقدّمين على زعمه قد عمل بكثير من الأخبار الّتى هي في زماننا احاد كشف ذلك عن كثرة القرائن المفيدة للقطع في أزمنتهم وقد اختفت علينا فيورث عمل جمع منهم بخبر هو الان يعدّ ضعيفا الأطمينان بان هناك قرائن مورثة للقطع بصدور ذلك الخبر من المعصوم وامّا نسبة التّقليد إلى من تاخّر عن الشّيخ ره فيجلّ عنه مثله لأنّه سوء ظنّ بجملة الشّرع وليس التّقليد الّا الاخذ بقول الغير من غير دليل ومن البيّن انّ من تأخّر عن الشّيخ ره لم يأخذوا بقوله تقليدا بل اعتمادا على ما اعتمد عليه من الأخبار وثوقا بتصحيحه وليت شعري ما الفرق بين الخبر الذي وثق الشّيخ ره احاد رجاله وبين الخبر الذي شهد بصحّة طريقه وعمل به هو وجمع ممّن تاخّر عنه ولو لم يكن العامل بالخبر الضّعيف وثوقا بعمل جمع كثير مجتهدا بل مقلّدا للزم كون أكثر فقهائنا حتى الفاضلين رهما مقلّدين لأنّهم لم يعرفوا أحوال أغلب الرّجال الّا وثوقا بشهادة الشّيخ والنّجاشى والكشي واضرابهم وإن كان الاجتهاد عبارة عن اسائة الأدب مع الأكابر لا نحصر في الحلى ره وواحد ممن عاصرناه ولقد أجاد ولد الشّهيد الثّانى ره حيث علّق على نسبة التّقليد إلى من تأخّر عن الشّيخ ونقل