الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 36
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
أو بهما معا أو جرح البعض بأحدهما أو بهما أو جرح البعض بأحد الأمرين وجرح البعض الأخر بالأمر الأخر أو بهما مع جرح بعض بالامر الأخر وبعض آخر بهما معا وهكذا سواء كان الجرح من جهة التّنصيص عليه أو الإجتهاد أو من جهة اصالة عدم أسباب المدح والاعتبار سواء جعلنا الأصل هو الفسق والجرح أو قلنا بأنه لا أصل هناك ولا فرق في صورة اختصاص الجرح بالبعض بين كون الباقي أو بعض الباقي من أحد اقسام القوىّ أو الحسن أو الموثّق بالصّحيح بل أعلاه لما مرّ من تبعيّة الوصف لأخسّ الأوصاف هذا هو الكلام في تفسير الأقسام وقد بقي هنا أمور متعلّقة بهذا المقام ينبغي المتعرّض لها الأوّل انّه قال ثاني الشهيدين وهما بالبداية ولنعم ما قال انّ درجات الضّعيف متفاوتة بحسب بعده عن شروط الصّحة فكلّما بعد بعض رجاله عنها كان اشدّ ضعفا وكذا ما كثر فيه الرّواة المجروحون بالنّسبة إلى ما قل فيه كما تتفاوت درجات الصّحيح وأخويه الحسن والموثّق بحسب تفاوتها في الأوصاف فما رواه الأمامىّ الثقة الفقيه الورع الضّابط كابن أبى عمير اصّح كثيرا ممّا نقص في بعض الأوصاف وهكذا إلى أن ينتهى إلى اقلّ مراتبه وكذا ما رواه الممدوح كثيرا كإبراهيم بن هاشم الحسن على المشهور ممّا رواه من هو دونه في المدح وهكذا إلى أن يتحقّق مسمّاه وكذا القول في الموثق فانّ ما كان في طريقه مثل علىّ بن فضّال وأبان بن عثمان أقوى من غيره وهكذا ويظهر اثر القوّة عند التّعارض حيث يعمل بالأقسام الثّلثة أو يخرج أحد الأخيرين شاهدا أو يتعارض صحيحان أو حسنان حيث يجوز العمل به الثاني انّ ما ذكر من تفاسير الأقسام انّما هو مع اطلاق ألفاظها كقولهم في الصّحيح وفي الموثق وفي الحسن وكذا إذا كان مع التّقييد بكلمة المجاوزة المتعلّقة بالمعصوم عليه السّلام كقولهم في الصّحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ونحو ذلك أو مع الإضافة إلى الرّاوى والنّاقل عنه عليه السّلام كقولهم في صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وامّا إذا كانت كلمة المجاوزة متعلقة ببعض السّند كقولهم الصّحيح إلى النّوفلى أو كانت الإضافة إلى غير أخير السّند كقولهم صحيح صفوان فالمراد بذلك ح اتّصاف السّند إلى الرّجل المذكور بالوصف المزبور فمرّة بخروج الغاية وهو الرّجل المذكور كما في المثال الأوّل وأخرى بدخوله ايض في الصّنف المتّصف كما في المثال الثّانى فإن كان الوصف المزبور اخسّ مراتب أوصاف السّند في الاعتبار كالقوىّ كان بقيّة السّند من اقسام الضّعيف وإن كان ممّا هو فوق الأخسّ احتمل كون البقيّة ممّا هو اخسّ منه ومن الضّعيف ومن هنا يتكثّر الاحتمال إن كان الوصف المزبور من أعلى المراتب في الاعتبار كالصّحيح أو الأعلى من اقسامه وحيث يقوم في الجميع احتمال الضّعف ولم تكن قرينة على نفسه الحق الجميع بالضّعيف لما عرفت من تبعيّة الوصف اخسّ رجال السّند حالا وربّما تقع الغفلة عن ذلك فيظنّ من كلماتهم تصحيح السّند أو توثيقه بنحو ما سمعت ومنشأه عدم الاطلاع على ما ذكر من الاصطلاح أو قلّة التّامّل فاجعل ذلك نصب عينيك ولا تغفل الثّالث انّه قد يروى الحديث من طريقين حسنين أو موثّقين أو ضعيفين أو بالتّفريق أو يروى بأكثر من طريقين كذلك ولا شبهة في انّه أقوى ممّا روى بطريق واحد من ذلك الصّنف وهل يعادل ما فوقه من الدّرجة في مقام التّعارض أم لا لم نقف لأصحابنا في ذلك على تصريح وللعامّة في ذلك قولان وتحقيق القول في ذلك اختلاف ذلك باختلاف الموارد من جهة تفاوت الرّواة في مراتب المدح ومن جهة تكثّر الطّرق وقلّتها ومن جهة المتن من حيث موافقته لعمومات الكتاب أو السّنة أو عمل العلماء أو نحو ذلك وقد يساوى الحسن إذا تكثرت طرقة الصّحيح أو يزيد عليه إذا كان ذا مرجّحات آخر لانّ مدار ذلك على غلبة الظّن بصدق مضمونه الّتى هي مناط العمل وان لم يسمّ في العرف صحيحا كما لا يخفى وح فيلزم المستنبط الالتفات إلى ذلك وبذل الجهد واتعاب النّفس حتّى يكون بذلك معذورا عند اللّه تعالى على فرض الخطأ الرّابع انّا قد نبّهنا انفا على أن تطاول العهد واختفاء أكثر القرائن والتباس الأمر هو الّذى دعى المتأخرين إلى جعل هذا الاصطلاح لتتميزّ الأخبار المعتبرة عن غيرها وح فاعلم انّ متعلّق نظرهم في ذلك هو ضبط طريق اعتبار الرّواية وعدمه من جهة رجال السّند خاصّة مع قطع النّظر عن القرائن الخارجة لا حصر اعتبار الرّواية وعدمه فيما ذكروه على الإطلاق ولذا تريهم كثيرا ما يطرحون الموثق بل الصّحيح ويعملون بالقوى بل بالضعيف فقد يكون ذلك لقرائن خارجة منها الأنجبار بالشّهرة رواية أو عملا وقد يكون لخصوص ما قيل في حقّ بعض رجال السّند كالإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه أو على العمل بما يرويه على أحد الاحتمالين فيه أو قولهم انّه لا يروى أو لا يرسل الّا عن ثقة ونحو ذلك فالنّسبة بين الصّحيح عندهم والمعمول به عموم من وجه وقد يسمّى المعمول به من غير الصّحيح والموثّق والحسن بالمعمول به وقد يسمّى بالمقبول وهو على ما يأتي انشاء اللّه تعالى ما تلقّاه العلماء بالقبول والعمل بمضمونه من اى الأقسام كان ومن هنا ظهر قرب مسلك المتأخّرين من مسلك القدماء غاية القرب بل اتّحاد المسلكين وكون الفرق بينهما في مجرّد الاصطلاح حيث اصطلح المتقدّمون اطلاق الصّحيح على ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السّلام اعمّ من أن يكون منشأ وثوقهم كون الرّاوى من الثّقاة أو امارات اخر واصطلح المتاخّرون اطلاق الصّحيح والموثّق والحسن على ما مرّ واطلاق المقبول على ما وثقوا بصدوره من عمل الأصحاب والقوى على ما خرج من الأقسام ولم يدخل في الضّعيف فالنّسبة بين صحيح القدماء وصحيح المتاخّرين هو العموم المطلق باعميّة الأوّل من الثّانى كما نبه على ذلك المولى الوحيد ره في فوائده ولكن بعض من عاصرناه نفى البعد عن كون النّسبة بينهما هو العموم من وجه نظرا إلى انّ وثاقة الرّواة لا تلازم الوثوق بالصّدور عن المعصوم عليه السّلام وإن كان كك في الغالب فغير الموثوق بصدوره عنه عليه السّلام مع صحّة سنده غير صحيح عند القدماء وما ذكره لا باس به كما لعلّه يكشف عن ذلك عدم منافاة الصّحة عند المتاخّرين للشذوذ كما مرّ وامّا المعمول به عند الفريقين فالظّاهر انّه لا مغايرة بينهما بحسب المفهوم وان تغاير المصداقان بسبب تغاير أسباب جواز العمل عندهم وامّا الضّعيف بالأصطلاحين ففي كون النّسبة بينهما العموم المطلق لأنّ كثيرا من ضعاف المتاخّرين معمول به عند القدماء وهم يخصّون الضّعيف بما يغاير الصّحيح والمعمول به عندهم أو العموم من وجه لطرحهم لبعض الصّحاح عند المتاخّرين بضعف الأصل المأخوذ منه الخبر عندهم ونحو ذلك وجهان وحيث انّه لا ثمرة معتدّا بها في اختلاف الأصطلاحين ومعرفة كيفيّة وانّما المهمّ معرفة اصطلاح المتاخّرين واقسام ما عندهم كان فيما ذكروها يأتي كفاية واللّه الموفّق الخامس انّه لا يتوهّم انّ من اقسام الضّعيف جملة من اقسام ما اطلق عليه الصّحة كما كثر في كلام العلّامة ره حيث انّ رواته كلّا أو بعضا غير موثقين في كتب الرّجال وذلك لما مرّت الإشارة اليه من انّ من اقسام الصّحيح ما يكون التّوثيق لجميع سنده أو بعضه بطريق الظّنون الأجتهاديّة فمثل هذا الإطلاق يحمل على ذلك حملا على الصّحة ولا وجه للمبادرة إلى التّخطئة ما دام احتماله باقيا فتدبّر السّادس انّ من انكر في علم الأصول حجيّة الخبر الواحد وقصر العمل بالمتواتر أو المخفوف بالقرائن القطعيّة في فسحه من مراجعة الرّجال الّا في مقام التّرجيح وامّا القائلون بحجيّة الخبر الواحد وهم الأكثرون فمن قال منهم بحجيّته من باب بناء العقلاء والوثوق والأطمينان العقلائي كما هو الحق المنصور جوّز العمل بما يوثق به من الصّحيح والموثق والحسن والضّعيف المنجبر بالشّهرة ومنع من العمل بالخبر الشّاذ المتروك المعرض عنه