الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 35

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الصّور الاجتهاد والعمل بما يحصل به الظّن من تقدّم المدح أو القدح والتّوقف عند عدم ترجّح أحدهما على الأخر فتدبّر الرّابع انّ مقتضى القاعدة انّ ما كان بعض رجاله ممدوحا بمدح معتدّبه ان احرز كونه اماميّا عدّ من الحسن والّا عدّ من القوى ولكنّا نريهم بمجرّد ورود المدح المعتدّبه يعدّونه حسنا ولعلّه لما قيل من انّ بيان المدح مع السّكوت عن التّعرض لفساد العقيدة في مقام البيان يكشف عن كونه اماميّا فتامّل النّوع الثّالث الموثق وهو على ما ذكروه ما اتّصل سنده إلى المعصوم بمن نصّ الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بانكان من أحد الفرق المخالفة للإماميّة وإن كان من الشّيعة « 1 » مع تحقّق ذلك في جميع رواة طريقه أو بعضهم مع كون الباقين من رجال الصّحيح والّا فلو كان في الطّريق ضعيف تبع السّند الأخسّ وكان ضعيفا واخترزوا بقولهم من نصّ الأصحاب على توثيقه عمّا رواه المخالفون في صحاحهم الّتى وثّقوا رواتها فانّها لا تدخل في الموثّق عندنا لانّ العبرة بتوثيق أصحابنا للمخالف لا بتوثيق غيرنا لأنا لا نقبل اخبارهم بذلك وبهذا يندفع ما يتوهّم من عدم الفرق بين رواية من خالفتاه ممّن ذكر من كتب أحاديثنا وما رووه في كتبهم فانّ الفرق بينهما واضح وما رووه في كتبهم ملحق بالضّعيف عندنا لصدق تعريف الضّعيف الأتى عليه فيعمل منه بما يعمل به من الضّعيف تنبيهات الأوّل انّ كلّا من الحسن والموثّق يقسّم إلى أعلى وأوسط وأدنى على نحو ما مرّ في الصّحيح الثّانى انّه لو كان رجال السّند منحصرين في الأمامى الممدوح بدون التّوثيق وغير الأمامى الموثق ففي لحوقه بايّهما وجهان مرجعهما إلى التّرجيح بين الموثّق والحسن لانّ السّند يتبع في التّوصيف اخسّ رجاله كتبعيّة النّتيجة لأخسّ مقدّميتها ورجّح بعض « 2 » الأجلة كون الموثق أقوى فيتّصف السّند بالحسن ثمّ قال نعم قد يصير الحسن أقوى بسبب خصوص المدح في خصوص الرّجل وهو لا يوجب ترجيح نوع الحسن انتهى ووافقه على ذلك بعض من عاصرناه نظرا إلى أن عمدة أسباب الاعتبار تدور مدار الظّن بالصّدور فالموثّق من هذه الجهة أقوى فيلحق السّند بالحسن وأقول الأظهر كون الحسن أقوى لانّ كونه اماميّا مع كونه ممدوحا أقوى من كونه موثّقا غير امامىّ في الغالب فيقتضى توصيف السّند بالموثقية الّا انّ مقتضى مراعاة الاصطلاح عدم توصيفه بشئ من الحسن والموثقة وتسميته بالقوىّ كما فعل ذلك جمع واستّطلع عليه انشاء اللّه تعالى الثّالث انّه ذكر في بداية الدّراية انّه يقال للموثّق القوى أيضا لقوّة الظن بجانبه بسبب توثيقه وأقول تسميته الموثّق قويّا وإن كان صحيحا لغة الّا انّه خلاف الاصطلاح لانّ ما اندرج في أحد العناوين المزبورة من الصّحة والحسن والموثقيّة لا يسمّى قويا وانّما القوىّ في الاصطلاح يطلق على ما خرج عن الأقسام الثّلثة المزبورة ولم يدخل في الضّعيف وفاقا لبعض من عاصرناه وله أيضا لتلك الأقسام مراتب أعلى وأوسط وأدنى وله اقسام فمنها ما كان جميع سلسلة سنده اماميّين لم ينصّ في حقّ أحدهم بمدح ولا قدح كما صرّح بذلك غير واحد والأولى تبديل لم ينصّ بلم يثبت كما لعلّه المراد ضرورة انّه لو لم ينصّ عليه بمدح ولا ذمّ ولكن استفيد أحد الأمرين من الظّنون الأجتهاديه كان مرّة من قبيل الصّحيح الأدنى وأخرى من الحسن الأدنى وثالثة من الموثّق الأدنى ولم يكن ح قسيما للثّلثة بل قسما من أحدها وقد صرّح باطلاق القوى على ما ذكر في البداية ايض حيث قال إنه قد يطلق القوى على مروىّ الأمامى غير الممدوح ولا المذموم كنوح بن دراج وناجية بن عمّار الصّيداوى وأحمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري وغيرهم وهم كثيرون ثم قال وقلنا غير الممدوح ولا المذموم خير من قول الشّهيد ره وغيره في تعريفه غير المذموم مقتصرين عليه لانّه يشمل الحسن فانّ الأمامى الممدوح غير مذموم ولو فرض كونه قد مدح وذمّ كما اتفق لكثير ورد على تعريف الحسن أيضا والأولى ان يطلب ح التّرجيح ويعمل بمقتضاه فان تحقّق التّعارض لم يكن حسنا وعلى هذا فينبغي زيادة تعريف الحسن بكون المدح مقبولا أو غير معارض بذمّ هذا كلامه على مقام وقال بعض من عاصرناه بعد جعل ما كان جميع سلسلته اماميّين لم ينصّ على أحد منهم بمدح ولا ذمّ من القوىّ انّه ينبغي تقييده بعدم استفادة أحد الأمرين فيهم من أمور آخر كالظّنون الأجتهادية والّا كان مرّة من اقسام الصّحيح وأخرى من الحسن وثالثة من الضّعيف ولا يحسن جعله في مقابل الجميع وكانّه مراد الجميع ومنها ما اتّصف بعض رجال سنده بوصف رجال الموثق والبعض الأخر بوصف رجال الحسن فانّه يسمّى في الاصطلاح قويّا والقول بالحاقه بالموثق أو الحسن خلاف الاصطلاح كما لوّحنا اليه انفا ومنها ما كان جميع رجال سنده من غير الأمامى مع مدح الجميع بما لم يبلغ حدّ الوثاقة ومنها ما تركب سنده من امامي ثقة وغير امامي ممدوح مدحا غير بالغ حدّ الوثاقة أو بالعكس ومنها ما كان الجميع غير امامىّ مع توثيق بعض ومدح آخرين الرّابع انّ الفاضل الأسترابادى في لبّ اللّباب تفرّد عن أهل الدّراية بذكر ألفاظ آخر بعضها قد استعمل في كلمات أواخر الفقهاء رض وبعضها غير مستعمل في كلماتهم ايض فمنها الحسن كالصّحيح قال وهو ما كان جميع رواة سلسلته اماميّين مع مدح البعض مدحا غير بالغ مرتبة الوثاقة ولبعض الأخر بمدح بالغ مرتبة الوثاقة أو كون أوائل رجال سنده اماميّين ثقات واواخرهم اماميّين ثقات واواخرهم اماميّين ممدوحين بمدح غير بالغ درجة الوثاقة مع كونهم واقعين بعد أحد الجماعة المجمع على تصحيح ما يصحّ عنهم وأقول انّ اطلاق الحسن كالصّحيح على الأخير لا باس به وقد وقع من أواخر الفقهاء رض أيضا الّا انّ اطلاقه على على الأوّل ممّا لم أجد به قائلا بل صرّحوا باطلاق الحسن على مثله لتبعيّة أسماء الأحاديث اخسّ رجالها كما مر الّا ان يكون اصطلاحا خاصّا منه على خلاف اصطلاح أهل الحديث فلا مشاحة فيه ومنها الموثق كالصّحيح وقد فسّره بانّه ما كان كلّ واحد من رواة سلسلة ثقة ولم يكن الكلّ اماميّا بل كان بعضهم غير امامي أو كان غير امامىّ ممّن يقال في حقّه انه ممّن اجتمع العصابة عليه كابان بن عثمان أو واقعا بعد من يقال في حقّه ذلك قلت يأتي هنا ما ذكرنا في سابقه ومنها القوىّ كالصّحيح وقد فسّره بما يكون كل واحد من رواته اماميّين ويكون البعض مسكوتا عنه مدحا وذمّا أو ممدوحا بمدح غير بالغ إلى حدّ الحسن وكان واقعا في الذكر بعد الثّقات وبعد من يقال في حقّه انّه اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصّح عنه ومنها القوىّ كالحسن وهو على ما ذكر ان يكون كل واحد من رواة سلسلته اماميا وكان الكل أو البعض مع وثاقة الباقي ونحوها ممدوحا بمدح بكون تاليا لمرتبة الحسن ثمّ جعل من القوىّ كالحسن ما ادّعى العلم العادي بكونه من المعصوم كالرّضوى فانّه ممّا ادّعى السّيد الفاضل القاضي الأمير حسين انّه حصل له العلم العادي بانّه من تاليف مولينا الرّضا عليه السّلام قال بل لا يبعد العلم بكونه قويّا كالصّحيح ومنها القوىّ كالموثق وقد فسّره بانّه ما كان بعض رواته مسكوتا عن مدحه وذمّه واقعا بعد من يقال في حقّه انّه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصّح عنه وكان الباقي ثقة وكان بعض الثّقات غير امامىّ أو كان بعض من الأمامى ممدوحا بمدح يكون تاليا لمرتبة الوثاقة وكان الباقي ثقة النّوع الرّابع الضّعيف وهو ما لم يجتمع فيه شروط أحد الأقسام السّابقة بان اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو على مجهول الحال أو مادون ذلك كالوضاع وقد أوضح ذلك بعض من عاصرناه بانّ الضّعيف ما لم يدخل في أحد الأقسام

--> ( 1 ) الشيعي من قال بخلافة على أمير المؤمنين بلا فصل ولده في من قال بامامة الأئمة الاثني عشر ؟ ؟ ؟ والفطحي ونظائرهما من الشيعة وليسوا من الامامته اصطلاحا ( 2 ) هو الفاضل القمي