الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 34

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

مثلا في الصّحيح الأدنى باختلاف الظّنون الإجتهاديّة قوّة وضعفا خصوصا حيث اختصّ التّوثيق بالظنّ المزبور بواحد من سلسلة السّند وكان من أقوى الظّنون فربّما يقوى هذا الأدنى على الأوسط حيث كان توثيق غير الموثّق بالظنّ المزبور بما في الصّحيح الأعلى إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتامّل خصوصا إذا انضمّ إلى ذلك بعض القرائن الخارجيّة الموجبة للقوّة أو الضّعف وهذا يتمّ عند التّعارض وكذا في مراتب الاطمينان فربّما يجترى في القوى على مخالفة جمع بل الأكثرين ولا يجترى في غيره وبالجملة هذا باب واسع لا ينبغي للفقيه المستفرغ بل الفارغ ان يغفل عنه تذييل قال الشّهيد الثّانى ره في بداية الدّراية وغيره في غيره ما معناه انّه قد يطلق الصّحيح عندنا على سليم الطّريق من الطّعن بما ينافي كون الرّاوى اماميّا عدلا وان اعتراه مع ذلك الطّريق السّالم ارسال أو قطع وبهذا الاعتبار يقولون كثيرا روى ابن أبي عمير في الصّحيح كذا وفي صحيحة كذا مع كون روايته المنقولة كذلك مرسلة ومثله وقع لهم في المقطوع كثيرا وبالجملة قد يطلقون الصّحيح على ما كان رجال طريقة المذكورون فيه عدولا اماميّين وان اشتمل على امر آخر بعد ذلك حتّى أطلقوا الصّحيح على بعض الأحاديث المرويّة عن غير امامىّ بسبب صحّة السّند اليه فقالوا في صحيحة فلان ووجدناها صحيحة بمن عداه وفي الخلاصة وغيرها انّ طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة وإلى عائذ الأحمسي وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى ال سام صحيح مع انّ الثّلثة الأوّل لم ينصّ عليهم بتوثيق ولا غيره والرّابع لم يوثقه وان ذكره في القسم الأوّل وكك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيّا وهذا كلّه خارج عن تعريف الصّحيح الّذى ذكروه ثم في هذا الصّحيح ما يفيد فائدة الصّحيح المشهور كصحيح ابان ومنه ما يراد منه وصف الصّحة دون فائدتها كالسّالم طريقه مع لحوق الإرسال به أو القطع أو الضّعف أو الجهالة بمن اتصل به الصحيح فينبغي التّدبّر لذلك فقد زلّ فيه اقدام أقوام انتهى وأقول حقّ التّعبير في الصّحيح إلى شخص ان يقال الصّحيح إلى فلان دون ان يضاف اليه الصّحيح فيقال صحيح فلان والّا كان تجوزا وخروجا عن الاصطلاح كما يأتي توضيحه انشاء اللّه تعالى وامّا تسمية الصّحيح إلى من كان من أصحاب الإجماع صحيحا مضافا إلى ذلك الرّجل فليس المراد فيه الصّحة المصطلحة على انّ المراد به بيان اعتبار من كان راويا عن ذلك الرّجل من دون نظر إلى نفس ذلك الرّجل ومن بعده وامّا ما نقله عن الخلاصة فليس من قبيل المقام ضرورة انّ صحة الطّريق إلى هؤلاء لا يدلّ في الاصطلاح بشئ من الدّلالات على صحّة نفس هؤلاء نعم كان يلزم المجاز لو كان يترك كلمة إلى ويضيف الصّحة إلى خبر هؤلاء بقوله صحيحة معاوية أو عائذ أو خالد أو عبد الأعلى فاتيانه بالى قرينة على انتهاء الصّحة عندهم بمعنى كونهم بأنفسهم مسكوتا عنهم في هذه العبارة فلا تذهل فانّ المقام كما ذكره قدّس اللّه نفسه الزّكية من مزّال الأقدام عصمنا اللّه تعالى وايّاك عن ذلك النّوع الثّانى الحسن وهو على ما ذكروه ما اتّصل سنده إلى المعصوم عليه السّلام بامامّى ممدوح مدحا مقبولا معتدّا به غير معارض بذمّ من غير نصّ على عدالته مع تحقق ذلك في جميع مراتب رواة طريقه أو في بعضها بان كان فيهم واحد امامىّ ممدوح غير موثق مع كون الباقي من الطّريق من رجال الصّحيح فيوصف الطّريق بالحسن لأجل ذلك الواحد واحترزوا بكون الباقي من رجال الصّحيح عمّا لو كان دونه فانّه يلحق بالمرتبة الدّنيا كما لو كان فيه واحد ضعيف فانّه يكون ضعيفا أو واحد غير امامىّ عدل فانّه يكون من الموثّق وبالجملة فيتبع اخسّ ما فيه من الصّفات حيث تتعدّد وربّما عرفه الشّهيد ره في كرى بانّه ما رواه الممدوح من غير نصّ على عدالته واعترضه ثاني الشّهيدين في البداية بانّه يشمل ما كان في طريقه واحد كذلك وإن كان الباقي ضعيفا فضلا عن غيره وبانّه لم يقيّد الممدوح بكونه اماميّا مع انّه مراد تنبيهات الأوّل انّ الشّهيد الثاني ره صرّح هنا بنحو ما مرّ في الصّحيح وهو انّه قد يطلق الحسن على ما كان رواته متّصفين بوصف الحسن إلى واحد معيّن ثم يصير بعد ذلك ضعيفا أو مقطوعا أو مرسلا أقول قد عرفت انّه مجاز في الاصطلاح والقرينة عليه هو الإتيان بكلمة إلى قبل ذلك المعيّن بان يق الحسن إلى فلان واستعماله بالإضافة من غير مجاوزة بكلمة إلى خروج عن الاصطلاح وربّما جعل ره من الباب الّذى ذكره حكم العلّامة ره وغيره بكون طريق الفقيه إلى منذر بن جبير حسنا مع انّهم لم يذكروا حال منذر بمدح ولا قدح ومثله طريقه إلى إدريس بن يزيد وانّ طريقه إلى سماعة بن مهران حسن مع أن سماعة واقفي وإن كان ثقة فيكون من الموثق لكنّه حسن بهذا المعنى وقد ذكر جماعة من الفقهاء رض انّ رواية زرارة في مفسد الحجّ إذا قضاه انّ الأولى حجّة الإسلام من الحسن مع انّها مقطوعة ومثل هذا كثير فينبغي مراعاته كما مرّ قلت قد عرفت ان كلمة إلى قرينة المجاز في ذلك الثاني انّا انّما قيّدنا المدح بالمعتدّ به احترازا عن مطلق المدح فمرادنا بالمدح المعتدّبه ما له دخل في قوّة السّند وتوضيح ذلك انّ من المدح ما له دخل في قوّة السّند وصدق القول مثل صالح وخيّر ونحوهما ومنه ما لا دخل له في السّند بل في المتن مثل فهيم وحافظ ونحوهما ومنه ما لا دخل له فيهما مثل شاعر وقارى والّذى يفيد في كون السّند حسنا أو قويّا هو الأوّل وامّا الثاني فأنّما ينفع في مقام الترجيح والتقوية بعد اثبات حجيّة الخبر بصحّة أو حسن أو موثّقية وامّا الثالث فلا عبرة به في المقامين وانّما يمدح به اظهار الزيادة الكمال فهو من المكملات كما صرّح بذلك أستاذ الكلّ في التعليقة ثم قال وامّا قولهم أديب أو عارف باللّغة أو النّحو وأمثال ذلك فهل هو من الأول أو الثّانى أو الثالث الظّاهر انّه لا يقصر عن الثّانى مع احتمال كونه من الأوّل انتهى قلت كونه من الأوّل ممنوع إذ لا ربط له بالسّند بوجه وانّما هو من الثّانى المتعلّق بالمتن ثمّ ان مراتب المدح مختلفة متفاوتة كما انّ تعدّد المادح واتّحاده يختلف اثره ولم يقدّروا حدا ومرتبة للمدح المعتبر في صيرورة الرّجل حسنا بل جعلوا المدار على المعتد به فذلك يتبع نظر الفقيه الثّالث حيث انّ المدح يجامع القدح بغير فساد المذهب أيضا لعدم المنافاة بين كونه ممدوحا من جهة ومقدوحا من أخرى لزم عند اجتماعهما ملاحظة انّ القدح هل ينافي المدح أم لا فان نافاه جرى عليهما حكم التّعارض الأتى في المسئلة الرابعة من الفصل الرّابع انشاء اللّه تعالى وان لم يكن ينافيه اخذ بهما ورتّب على كلّ منهما اثره وقد جعل المولى الوحيد غير المنافى على اقسام أربعة لأنّ المدح والقدح امّا ان يكونا جميعا ممّا له دخل في السّند مثل شيخوخة الإجازة والرّواية عن المجاهيل أو يكونا جميعا ممّا له دخل في المتن مثل جيد الحفظ ردّى الحافظة أو المدح من الأوّل والقدح من الثاني مثل ان يكون صالحا سىّء الفهم أو الحافظة أو بالعكس مثل الرّواية عن المجاهيل مع جودة الفهم ثمّ حكم في الأوّل بعدم اعتبار المدح في الحسن والقوّة قال نعم لو كان القدح ههنا في جنب مدحه بحيث يحصل قوّة معتدّ بها فالظّاهر الاعتبار ثم جعل الحال في الثّانى مثله ثم احتمل في الثالث اعتبار المدح لانّه كما لا يعدّ سوء الفهم أو الحافظة ضررا بالنّسبة إلى الثّقاة والموثّقين فكذا هنا واحتمل عدم الاعتبار إذ لعلّ الضّرر هناك من نفى التّثبت أو من الإجماع على قبول خبر العادل والمناط في المقام لعلّه الظّن فيكون الأمر دائرا معه على قياس سابقيه قال وامّا الرّابع فغير معتبر في المقام والبناء على عدم القدح وعدّ الحديث حسنا أو قوّيا بسبب عدم وجدانه كما مرّ مضافا إلى أصل العدم انتهى وأقول في كلامه مجال للنّظر والتّامل ضرورة انّ الصّور الّتى فرضها لا تلايم فرض عدم منافاة القدح للمدح والأظهر في جميع تلك