الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 25

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

إلى أكثر مسائله كبيان الأقسام وانحاء التّحمل المرتبط به ردّ الحديث وقبولة ووضوح عدم الحاجة إلى بعض مسائله كآداب النّقل فأنّه لا دخل لها في الأستنباط وامّا الفصول فالأوّل منها في بيان أصول اصطلاحاته التّى يحتاج طالبه إلى معرفتها وهي أمور أحدها المتن وهو لغة استعمل في معان عدّة منها مناسبة للمقام يمكن كون المتن المراد هنا مأخوذا منه فمنها المد يقال متنه متنا إذا مدّه ووجه المناسبة انّ متن الخبر فيه امتداد ومنها ما صلب من الأرض وارتفع واستوى فكأنّ متن الحديث فيه صلابة واستواء وارتفاع بالنّسبة إلى سنده ومنها ما بين الرّيش من السّهم إلى وسطه وقيل إن متن السّهم وسطه فكان متن الخبر وسطه ومنها الظّهر جعله من معاني اللّفظة اللحياني والفيومي وغيرهما فكما انّ عمدة قوةّ الإنسان بالظّهر فكذا قوام الخبر بمتنه وفي تاج العروس انّ المتن من كلّ شئ ما صلب ظهره ومتن المزادة « 1 » وجهها البارزة ومتن العود وجهه أو وسطه ومن المجاز هو في متن الكتاب وحواشيه ومتون الكتب انتهى وظاهره انّ متن الكتاب مأخوذ من المتن بمعنى ما صلب ظهره وفي بداية الدّراية انّ المتن لغة ما اكتنف الصّلب من الحيوان وبه شبّه المتن من الأرض ومتن الأرض قوى متنه ومنه حبل متين فمتن كلّ شئ ما يقوم به ذلك الشّىء ويتقوّى به كما انّ الإنسان يتقوّم بالظّهر ويتقوّى به انتهى وما ذكره لا يخلو من مناقشه لانّ المتن في اللّغة لم يستعمل فيما اكتنف الصّلب وانّما المستعمل في ذلك المتنان تثنيته دون المتن مفردا كما لا يخفى على من راجع كلماتهم وكفاك منها قوله في المصباح المنير وقال ابن فارس المتنان مكتنفا الصّلب « 2 » من اللّحم والعصب انتهى وقال في تاج العروس ومتنا الظّهر مكتنفا الصّلب عن يمين وشمال من عصب ولحم نقله الجوهري وقيل هو ما اتّصل بالظّهر إلى العجز انتهى فيبعد ان يكون المتن مأخوذا من متنى الظّهر وكيف كان فمتن الحديث في الاصطلاح لفظه الّذى يتقوّم به المعنى ثانيها السّند وهو طريق المتن وهو جملة من رواة مأخوذ من قولهم فلانّ سند اى معتمد قال في تاج العروس والسّند معتمد الإنسان كالمستند وهو مجاز انتهى فسمّى الطّريق سندا لإعتماد العلماء في صحّة الحديث وضعفه عليه وعن ابن جماعة احتمال كونه مأخوذا من السّند بمعنى ما ارتفع وعلى من سفح الجبل لأن المسند يرفعه إلى قائله وحكى عن بدربن جماعة والطّيبى تفسير السّند بالأخبار عن طريق المتن وفيه ان الأخبار اسناد لا سند ولذا جعل في بداية الدّراية الاوّل اظهر لأنّ الصحّة والضّعف انّما ينسبان إلى الطّريق باعتبار الرواية لا باعتبار الأخبار بل قد يكون الأخبار بالطّريق الضّعيف صحيحا بان رواه الثّقة الضّابط بطريق الضعيف فانّ الأخبار بكون الرّواة المذكورين في السّند طريقه بنفسه صحيح مع كون الطّريق بنفسه ضعيفا فما ذكراه ينبغي ان يكون تفسير اللأسناد الّذى هو رفع الحديث إلى قائله والأخبار عن الطّريق دون السّند الّذى هو نفس الطّريق والّا للزم اتّحاد السّند والأسناد مع انّهما غيران وما عن ابن جماعة من انّ المحدّثين يستعملون السّند والأسناد لشئ واحد غلط وزور ويأتي الكلام في المسند في الفصل الخامس انشاء اللّه تعالى ثالثها الخبر محرّكه وهو لغة مطلق ما تخبر به عظيما كان أم لا فهو اعمّ من البناء الّذى هو الخبر المقيد بكونه عن امر عظيم كما قيّده به الرّاغب وغيره من أئمة الأشتقاق والنظّر في أصول العربيّة فما في القاموس من تفسير الخبر بالبناء لا وجه له وفي تاج العروس انّ اعلام اللّغة والاصطلاح قالوا انّ الخبر عرفا ولغة ما ينقل عن الغير وزاد فيه أهل العربّية واحتمل الصّدق والكذب لذاته والمحدّثون استعملوه بمعنى الحديث الخ ويتحّه عليه مع اختصاص الخبر بما ينقل عن الغير بل يشمل عرفا ولغة لما يخبر الخبر عن نفسه لأنّ الأخبار بمعنى الأعلام ومنه الخبير بمعنى العام فكلّ من اعلم غيره شيئا فقد اخبره به وفي المصباح المنير خبرت الشّىء اخبره من باب قتل خبرا علمته وربّما عرف الخبر في الاصطلاح بالكلام الّذى لنسبته خارج ويدخل فيه قول علمت ضرورة انّ الخارج ظرف لوجود العلم كيف لا يكون كذلك والحال انّ العلم له وجود خارجي رابطي للعالم وانّما الأشكال في القضايا الذّهنيّة الّتى يكون الذّهن ظرفا لوجود المجهول في الموضوع فيها مثل الكلّى موجود في الذّهن لا موضوعا للموجود كما يقال ذهنه دقيق أو حديد فانّ الذّهن في مثله موضوع للدقّة والحدّة الموجودتين كما انّ الجسم موضوع للبياض الموجود فيه لا انّه ظرف لهما كما لا يخفى والتفصّى عنه يجعل الخارج المذكور في الحدّ الخارج من مدلول اللّفظ لا الخارج المقابل للّذهن ومن هذا ظهر وهن ما قيل من انّه بالتّعميم يدخل مثل ما علمت كما انّه ظهر وهن ما قيل عليه ولعلّ منشأه قلّة التدبّر فانّ الخارج هو عالم ترتّب الآثار التّامة بالنسبة إلى الأشياء وذلك يختلف باختلاف الأشياء فالخارج لمثل الماء والنار هو الخارج عن الذّهن لعدم ترتّب اثارهما التّامّة على صورهما الذهنيّة والخارج لمثل العلم هو نفس حصول الصّورة في الذّهن أو نفس الصّورة الحاصلة وجه الوهن خروجه عمّا هو المتبادر من لفظ الخارج ضرورة انّه يطلق في قبال الذّهن وقد خلط بين الموضوعيّة وبين الظّرفيّة فتدبّر رابعها الحديث وهو لغة على ما في مجمع البحرين ما يرادف الكلام قال وسمّى به لتجدّده وحدوثه شيئا فشيئا انتهى وعليه فالحديث فعيل من الحدوث بمعنى وجود الشّىء بعد ما كان معدوما ضدّ القديم ولكن ظاهر المصباح انّه لغة ما يتحدّث به وينقل قال الحديث ما يتحدّث به وينقل ومنه حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتهى فان ظاهره وجود معنى لغوىّ له قد اخذ منه المعنى الأصطلاحى وعن ابن حجر في شرح البخاري انّ المراد بالحديث في عرف الشّرع ما يضاف إلى النبّى صلّى اللّه عليه وآله وكأنه أريد به مقابلة القران لأنه قديم بالنّسبة وذكر جمع من أصحابنا انّ الحديث في الاصطلاح هو ما يحكى قول المعصوم أو فعله أو تقريره وعلى كلّ حال فجمعه على أحاديث شاذ قاله في القاموس وربّما عرّفه بعضهم بأنّه قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره ليدخل فيه أصل الكلام المسموع عن المعصوم والأنسب بقاعدة النّقل هو عدم الدّخول لكون كلامه عليه السّلام في الأغلب امرا ونهيا بخلاف حكايته عنه عليه السّلام فانّه دائما اخبار ونفس الكلام المسموع هو الّذى يسمّونه بالمتن ومتن الحديث مغاير لنفسه كما ذكره وكيف كان فقد وقع الخلاف في المعنى الأصطلاحى له وللخبر على أقوال الأوّل انّهما مترادفان وانّهما يشملان ما إذا كان المخبر به قول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أو الأمام عليه السّلام أو الصّحابى والتّابعى أو غيرهم من العلماء والصّلحاء وغيرهم من بقيّة بنى ادم وفي معناه فعلهم وتقريرهم وقد حكى ذلك عن الطّيبى ويساعد عليه قول محبّ الدّين وغيره انّ الخبر والحديث مترادفان يأتي على القليل والكثير فانّ شمول الخبر لقول كلّ انسان بديهىّ فإذا كانا مترادفين لزم شمول الحديث أيضا للكلّ وقد وصف الشّهيد الثاني قدّه هذا القول في البداية بالأشهريّة في الاستعمال والأوفقيّة لعموم المعنى اللّغوى ولا يخفى عليك انّ تسمية ما انتهى إلى غير المعصوم من الصّحابى والتّابعّى حديثا مبنىّ على أصول العامّة وامّا أصحابنا فلا يسمون ما لا ينتهى إلى المعصوم بالحديث الثّانى انّ الحديث اخصّ من الخبر وانّ الخبر عام لقول كلّ انسان والحديث خاص بقول النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره ممّن ذكر فكلّ حديث خبر وليس كلّ خبر بحديث نقله جلال الدّين السّيوطى قولا وقد ارتضاه بعض اجلّة المحقّقين معللا بان قول الرّاوى قال النبىّ ( ص ) أو الأمام ( ع ) كذا خبر وليس بحديث لعدم كونه قول المعصوم عليه السّلام قال وتخصيص الخبر بما جاء عن غير المعصوم فاسد بيّن كتعميم الحديث بالنّسبة إلى الصّحابىّ والتّابعى ونحوهما والأستشهاد له بانّه يقال لمن اشتغل بالتّواريخ ونحوها الأخبارى ولمن اشتغل بالسّنة النبويّة المحدّث كما ترى انتهى فتامّل وقال في التّكملة انّه يطلق لفظ الأخبارى في لسان أهل الحديث من القدماء من العامّة والخاصّة على أهل التّواريخ والسّير ومن يحذو

--> ( 1 ) المزاده شطر الرارية بفتح الميم والقياس كسر بالانها آلة يستقى فيها الماء وجمعها لمزايد وربما قيل مزاد بغير باء ( 2 ) الصّلب بالتحريك عظم من لدن الطالب إلى العجز قاله في القاموس وقال في مادة كهل الكاهل كصاحب الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الا على وفيه ست فقرات وما بين الكتفين وموصل العش في الصّلب وقال في مادّة حرك اسحارك أعلى الكاهل وعظم مشرف من حانية ومنبت أوفى العرك إلى الظهر الذي يأخذ به من مركب