الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 26
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
حذوهم في جمع الأخبار من اىّ وجه اتّفق من غير تثبّت وتدقيق وعن الأسترابادى « 1 » في الفوائد المدنيّة تفسير الأخبارى في قول الفخر في المحصول وامّا الأماميّة فالأخباريون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه الّا على اخبار الأحاد الخ بانّه كلّمن تقدّم على زمن المفيد من أصحاب الأئمّة ( ع ) وامّا الأصوليّون فهم الشّيخ المفيد ومن عاصره والمتاخّرون عنه وأقول هذا التّفسير غلط واضح لوضوح فقد الغارف بين مسلك المفيد ومن تقدّمه الثالث انّهما متباينان وانّ الحديث خاص بما جاء عن المعصوم من النبي ( ص ) والأمام عليه السّلام والخبر خاص بما جاء عن غيره ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها الأخبارى ولمن يشتغل بالسّنة النبويّة المحدث وما جاء عن الأمام عليه السّلام عندنا في معناه ويرده شيوع اطلاق الأخبارى سيّما في العصر المتأخّر على من يتعاطى اخبار أهل البيت عليهم السّلام ويعمل بها لا غير الرّابع عكس الثاني نقله قولا في البداية ونقل انّ به قائلا ولم يسمّه وظنّى انّه اشتباه من قلمه الشّريف وانّ غرضه نقل القول الثّانى لأنّ اعميّة الحديث من الخبر ممّا لا شاهد عليه بوجه ولا يمكن التفوّه بدعواه ويشهد بما قلناه انّه لم ينقل القول الثّانى هنا مع انّه أولى بالنقل نعم نقل في كلام له بعد ذلك انّ الخبر اعمّ من الحديث ثم انّه قد صرّح جمع منهم جلال الدّين السّيوطى بانّ الخبر والحديث يطلقان على المرفوع والموقوف والمقطوع أيضا ولكن عن المحدّثين تسمية المرفوع والموقوف بالأثر وعن فقهاء خراسان تسمية المرقوف بالأثر والمرفوع بالخبر وقد اختلف النّقل أيضا في اصطلاحهم في الأثر فقيل انّه اعمّ من الخبر والحديث مطلقا فيقال لكل منهما اثر باىّ معنى اعتبر لأنه مأخوذ من اثرت الحديث اى رويته وقيل إن الأثر مساو للخبر وقيل الأثر ما جاء عن الصّحابى والحديث ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والخبر على الأعم منهما وبكل من ذلك قائل ولم يقم على شئ من ذلك شاهد وأشبه الأقوال هو القول الأوّل لأصالة عدم النّقل تذييل اطلاق الخبر على ما يرادف الحديث اصطلاح أهل هذا العلم والّا فهو يطلق في العرف العام على ما يقابل الإنشاء وقد عرفوه بهذا الاعتبار الثّانى بأنه كلام يكون له في الخارج نسبة ثبوتيّة أو سلبيّة في أحد الأزمنة الثّلثة تطابق تلك النّسبة ذلك الخارج بان يكونا سلبيّين أو ثبوتيّين أو لا تطابقه بان يكون أحدهما بثوتيا والأخر سلبيّا وحيث إن تحقيق ذلك خارج عن مقصد هذا العلم وانّما محلّه علم المعاني طوينا شرحه ثم الخبر يطلق على القول الدّال بالوضع على حكم النّفس بأمر على اخر ايجابا مثل فلان عدل أو سلبا مثل فلان ليس بعدل وقد يطلق على القول من الإشارات والدّلائل والأحوال إذا كانت بحيث يفهم منه معنى الخبر وذلك في الأشعار كثير « 2 » غاية الكثرة ولا شبهة في كون استعمال الخبر في الأوّل حقيقة التّبادر كما انّه لا ينبغي الرّيب في كون استعماله في الثّانى مجازا لعدم تبادره إلى الذّهن عند الإطلاق واحتياجه في الدّلالة عليه إلى قرينة واضحة ولصحّة سلب الخبر عنه خامسها السنّة وهي لغة الطّريقة ومنه قوله سبحانه ولن بحد لسنّة اللّه تبديلا وقيل خصوص الطريقة المحمودة المستقيمة حكى ذلك عن الأزهري وكثيرا ما تطلق على المستحبّ باعتبار انّ الفريضة ما فرضه اللّه تعالى والسّنة ما سنّه رسول اللّه ( ص ) ومرجعها أيضا إلى الطّريقة وفي الاصطلاح ما يصدر من النّبى صلّى اللّه عليه وآله أو مطلق المعصوم من قول أو فعل أو تقرير غير عادى واحترزنا بغير العادي عن العادي من الثّلثة لعدم اندراجه حيث يضاف إلى المعصوم عليه السّلام في السّنة والأجود تعريف السنّة بانّه قول من لا يجوز عليه الكذب والخطأ وفعله وتقريره غير قران ولا عادىّ وما يحكى أحد الثّلثة يسمّى خبرا وحديثا ولعلّ من بيان المعنى الإصطلاحى ما في تاج العروس مازجا بالقاموس من قوله والسنّة من اللّه إذا أطلقت في الشّرع فانّما يراد بها حكمه وامره ونهيّه ممّا امر به النّبى صلى اللّه عليه وآله ونهى عنه وندب اليه قولا وفعلا ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز ولهذا يقال في ادلّة الشّرع الكتاب والسّنة اى القران والحديث انتهى وتعبيره بالنّبى صلى اللّه عليه وآله مبنّى على مذهبه وامّا على مذهبنا فيعمّ ما امر به ونهى عنه وبيّنه أهل بيته المعصومون عليهم السّلام والظّاهر ان المراد بالفعل ما يعمّ الكتابة والإشارة والترك ويمكن ادخال الأوّلين في القول كما يشهد به الإطلاق العرفي حيث يقال قال فلان في كتابه كذا وقال ذلك مع انّ المتحقّق منه الإشارة وكذا يمكن ادخال الترك أيضا في الفعل وان كان الشّايع في اطلاقه ما يقابله وعلى هذا فيكون التقرير قسما منه بل هو أجدر دخولا فيه من التّرك كما لا يخفى فجعله قسيما له لعلّه من اجل اختصاصه باحكام خاصّة تذنيب يتضمّن أمور الأوّل انّه صرّح غير واحد بانّ حكاية الحديث الّذى هو عبارة عمّا حكاه أحد الأنبياء أو الأوصياء من الكلام المنزل لا على وجه الأعجاز داخلة في السّنة وحكاية هذه الحكاية عنه صلى اللّه عليه وآله داخل في الحديث وامّا نفس الحديث القدسي فهو خارج عن السّنة والحديث والقران والفرق بينه وبين القرآن انّ القران هو المنزل للتّحدى والأعجاز بخلاف الحديث القدسي فتدبّر الثّانى انّ الأحاديث الواردة عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اقسام تضمن شرحها وكيفية الأخذ بها ما رواه الكليني ره في باب اختلاف الحديث من الكافي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي قال قلت لأمير المؤمنين ( ع ) انّى سمعت من سلمان والمقداد وأبى ذر شيئا من تفسير القران وأحاديث عن نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله غير ما في أيدي النّاس ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي النّاس أشياء كثيرة من تفسير القران ومن الأحاديث عن نبىّ اللّه ( ص ) أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون انّ ذلك كله باطل افترى النّاس يكذبون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله متعمّدين ويفسّرون القران بآرائهم قال فاقبل علىّ فقال قد سئلت فافهم الجواب انّ في أيدي النّاس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما وقد كذب على رسول اللّه ( ص ) على عهده حتّى قام خطيبا فقال أيها النّاس قد كثرت علّى الكذابة فمن كذّب على متعمدا فليتبوّء مقعده من النّار ثم كذب عليه من بعده وانّما اتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس رجل منافق يظهر الأيمان متصنّع بالإسلام لا يتاثّم ولا يتحرّج ان يكذب على رسول اللّه ( ص ) متعمدا فلو علم النّاس انّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ولكنّهم قالوا هذا قد صحب رسول اللّه ( ص ) ورئاه وسمع منه واخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله وقد اخبر اللّه عن المنافقين بما اخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل وإذا رايتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم ثم بقوا بعده فتقرّبوا إلى ائمّة الضّلالة والدّعاة إلى النّار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب النّاس واكلوا بهم الدّنيا وانّما النّاس مع الملوك والدّنيا الا من عصم اللّه فهذا أحد الأربعة ورجل سمع من رسول اللّه ( ص ) شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه فلم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول انا سمعته من رسول اللّه ( ص ) فلو علم المسلمون انّه وهم لم يقبلوه ولو علم هو انّه وهم لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول اللّه ( ص ) شيئا امر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم امر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ النّاسخ فلو علم انّه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه انّه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب على رسول اللّه ( ص ) مبغض للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه ( ص ) لم يسر بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ ورفض المنسوخ فان امر النبي ( ص )
--> ( 1 ) قال في اللولوة في ترجمة الاسترآبادي انه أول من قسم الفرقة الناجية إلى اخبارى وأصولي ولا أجاد ولا وافق الصواب لما يترتب على ذلك من الفساد . ( 2 ) مثل قول أبى العلا بن من الغربان ليس من الشرع يجريان الشعوب إلى الصدع وقول آخر تخبرني العينان ما الصلب كاتم وقول ثالث وكم الظلام الليل عندك مزيد تخبران الماء مزية تكذب إلى غير ذلك مما لا يخفى