الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
الكنى 97
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
إذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء علي بن إبراهيم على هذا الرّجل ومن المعلوم انّ الكليني ره ممّن يروى عنه بلا واسطة كما لا يخفى الثالث انّ الشّيخ ره في المشيخة قال ما ذكرته عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان فقد رويته عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان والظّاهر من ذلك الرّواية بغير واسطة ولو كان ارسال لبيّنة الرابع انّ الصّدوق ره روى حديثا عن محمد بن يعقوب وأوصله بمحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وظاهره كسابقه الإتّصال والّا لأشار إلى الإرسال الخامس انّ العادة المستمرّة والطّريقة المستقيمة من الكليني انّه متى اتى بمحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان اتى به في اوّل السّند فلو كان مرسلا لنبّه عليه السّادس انّ الشّيخ ره أيضا حيثما يأتي به في كل موضع يأتي به متّصلا بمحمد بن يعقوب وظاهره الإتّصال السّابع اجماع المتأخّرين من العلماء على تصحيح رواية محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل كما نقله البهائي ره فيدل على انّه ليس بمرسل والّا لم يصفوها بالصحّة الثّامن ما يظهر من الكشي في رجاله في ترجمة جندب بن جنادة حيث نقل عنه بلا واسطة قال محمّد بن إسماعيل قال حدّثنى الفضل بن شاذان الخ ذكر ذلك مرّتين وقد جرت عادته فيمن يروى عنه بلا واسطة ان يصدّره بهذه الكيفيّة كما جرت بذلك طريقة غيره ومن المعلوم انّ الكشّى في طبقة الكليني ره ومعاصر له فيكون بالنسبة إلى الكليني أيضا غير مرسل انتهى كلامه بتغيير يسير علا مقامه فما زعمه ابن داود من وجود واسطة بين الكليني ره وبين محمّد بن إسماعيل بعد جزمه بانّه ابن بزيع لا وجه له ضرورة كون التّعبير عن المرسل بما يدلّ على الأسناد تدليس كما سنوضحه انش تع ومثل هذا الثّقة الجليل الكليني ره يجلّ عن مثله وربما ذكر المحقّق الأردبيلي ره ما ترتفع به ان تمّ شبهة الإرسال ويجوز مع ذلك كونه ابن بزيع قال ره لا بعد في رواية ثقة الإسلام الكليني ره عن ابن بزيع وان لم يدركه لأنّ الرّواية لا تنحصر في لقائه بل لها طرق اخر كالإجازة والوجادة وأنت خبير بما فيه ضرورة انّ الكليني ره قد عبّر في غير موضع بقول حدّثنا محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وظاهر التّحديث اللّقاء ولا يليق بمثل هذا الشيخ الجليل العظيم الشّان هذا التدليس الفاحش وهو ان يروى بلفظة حدّثنا ما وجده في كتابه من دون لقاء بل كان الواجب ان يقول وجدت أو قرئت بخط محمّد بن إسماعيل أو في كتابه بخطّه حديثا عن فلان ويسوق باقي السّند والمتن أو يقول وجدت بخطّه عن فلان كما يستعمله الثّقة الجليل أبو عمرو الكشي كثيرا في كتاب الرجال والصّدوق ره وغيرهما قال في الفقيه في باب ارتياد المكان للحدث وجدت بخطّ سعد بن عبد اللّه حديثا اسنده إلى الصّادق ( ع ) وساق الحديث لا أقول انّ الرواية بالوجادة غير جائزة لوقوع الخلاف فيها ضرورة انّ الأظهر جوازها كما أوضحناه في أنواع تحمّل الحديث من مقباس الهداية بل نقول انّ التعبير عن الرّواية الّتى وجدها في الكتاب بلفظ حدّثنا تدليس لا يجوز ارتكابه حجّة القول الثّانى الّذى تفرّد به الشّيخ البهائي ره من انّه البرمكي ما ملخّصه انّ الّذين وصلوا الينا مسمّين بهذا الاسم ثلاثة عشر رجلا كما تقدّم تعدادهم وكل منهم منتفى ان يكون هو ذلك الّا البرمكي وذلك انّ ابن بزيع قد عرفت الكلام فيه وانّه ليس ايّاه وامّا من عدى الزعفراني والبرمكي من العشرة الباقين فلم يوثق أحد من علماء الرّجال أحدا منهم فانّهم لم يذكروا من حال الكناني والجعفري الّا ان لكل منهما كتابا ولا عن حال الصّيمرى والسّلخى الّا انّهما من أصحاب أبى الحسن الثّالث ( ع ) ولا من حال البندقى الّا انّه نقل حكاية عن الفضل بن شاذان ولا من حال الزبيدي والجعفي والمخزومي والهمداني والبجلي الّا انّهم من أصحاب الصّادق ( ع ) وبقاء أحدهم إلى عصر الكليني ره ابعد من بقاء ابن بزيع وقد أطبق متأخّروا علمائنا على تصحيح ما يرويه الكليني ره عن محمّد بن إسماعيل الّذى فيه النزاع ولم يتردّدوا في ذلك الّا ابن داود لا غير واطباقهم هذا قرينة قويّة على انّه ليس أحدا من أولئك الّذين لم يوثّقهم أحد من علماء الرّجال فيبقى الأمر دائرا بين الزّعفرانى والبرمكي فانّهما ثقتان من أصحابنا لكن الزّعفرانى ممّن لقى الصّادق ( ع ) كما نصّ عليه النّجاشى فيبعد بقائه إلى عصر الكليني ره فيقوى الظنّ من جانب البرمكي فانّه مع كونه راويا كالكلينى ره فزمانه في غاية القرب من زمانه لأنّ النّجاشى يروى عن الكليني بواسطتين وعن محمد بن إسماعيل البرمكي بثلاث وسائط والصّدوق ره يروى عن الكليني ره بواسطة واحدة وعن البرمكي بواسطتين والكشي ره حيث انّه معاصر للكليني ره يروى عن البرمكي بواسطة وبدونها وأيضا فمحمد بن جعفر الأسدي المعروف بمحمد بن أبي عبد اللّه الّذى كان معاصرا للبرمكى توفّى قبل وفات الكليني ره بقريب من ستة عشرة سنة فلم يبق مزيّة في قرب زمان الكليني من زمان البرمكي جدا واما روايته عنه في بعض الأوقات بتوسط الأسدي فغير قادح في المعاصرة فانّ الرّواية عن الشّيخ تارة بواسطة وأخرى بدونها امر شايع متعارف لا غرابة فيه هذا ما افاده الشّيخ البهائي ره ونوقش فيه بوجوه أحدها انّ غاية ما يثبت ممّا افاده هو تقارب زمان الكليني ره مع زمان البرمكي وهذا لا يقتضى الرّواية عنه وما لم نعهد روايته عنه بغير واسطة كما نصّ عليه بعض الإعلام ويشهد به التتبّع ولم يذكر أحد انّه من مشايخ الكليني ره وفي توثيقه مع تضعيف ابن الغضائري نظر وان وثقه النجاشي على تأمّل في ابن الغضائري ثانيها ما عن المولى عناية اللّه من عدم امكان كون محمّد بن إسماعيل هو البرمكي صاحب الصّومعة لأنّه هو الرّازى كما ينكشف من النّجاشى ومن رواية مذكورة في ترجمته وفي طرق اخبار كثيرة من الكشي هكذا حمدويه قال حدثني محمّد بن إسماعيل الرّازى كما في صدر كتابه وفي ترجمة صفوان بن مهران وصرّح الشّيخ ره في باب من لم يرو عنهم ( ع ) من رجاله ان حمدويه سمع من يعقوب بن يزيد وهذا يعقوب من رجال الرّضا ( ع ) والجواد ( ع ) فيكون محمّد بن إسماعيل الرّازىّ البرمكي في مرتبة يعقوب وطبقته فيبعد كل البعد رواية محمّد بن يعقوب الكليني عن محمّد بن إسماعيل هذا وهو عن الفضل بن شاذان الّذى هو من رواة الهادي ( ع ) والعسكري ( ع ) دائما ثالثها انّ النّجاشى ذكر انّ محمد بن إسماعيل البرمكي يروى عن عبد اللّه بن داهر وهو يروى عن أبي عبد اللّه ( ع ) فكيف يجوز رواية محمّد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل هذا وروايته عن الفضل رابعها انّهم ذكروا في ترجمة يونس ابن عبد الرحمن انّ البرمكي يروى عن عبد العزيز ابن الهندي « 1 » الّذى هو من أصحاب الرّضا ( ع ) فيبعد رواية الكليني عنه خامسها انّ محمّد بن جعفر بن عون الأسدي داخل في العدّة المذكورة في الكافي بين الكليني وبين سهل بن زياد وهذا الأسدي يروى عن البرمكي كما في الرّواية المنقولة عن الكافي في ترجمته وكما في طريق النّجاشى إلى البرمكي فيبعد رواية الكليني عن البرمكي بغير واسطة ويمكن المناقشة فيما عدى الأوّل من هذه الوجوه بانّها استبعادات صرفة ضرورة ان كون البرمكي في طبقة يعقوب بن يزيد لا يقتضى عدم رواية الكليني ره عنه لجواز تأخر زمان البرمكي عن زمان يعقوب وكونه من أصحاب الرّضا ( ع ) والجواد ( ع ) لا يقتضى ذلك أيضا ولا ان لا يكون من أصحاب غيرهما وبقيّة الوجوه على هذا النّحو كلّها استبعادات حجة القول الثالث وهو انّه البندقى النّيسابورى انّ الكشي ره قال في ترجمة أبى محمد الفضل بن شاذان ما لفظه ذكر أبو الحسن محمد بن إسماعيل البندقى النّيسابورى انّ الفضل بن شاذان بن الخليل نفاه عبد اللّه بن طاهر عن نيسابور الخ فانّه يكشف عن معاصرة البندقى لابن شاذان وفيه انه لا دلالة في ذلك بوجه على معاصرته ايّاه ولعلّه لم يلقه وتحقّقت عنده الحكاية فنقلها ولم يقل في زماننا أو كنت حاضرا أو نحو ذلك ممّا بدّل على معاصرته ايّاه بل عدوله عن قال إلى ذكر ظاهر في انّه لم يلقه وانّما وجده في كتابه لظهور كلمة ذكر في ذلك وربما احتج في المعراج لهذا القول تارة بانّ البندقى كان في عصر الفضل بن شاذان وفي بلده ومعاشرا لهم كما يفهم من الكشي وفيه ان كونه معاصرا له غير ثابت وانّ استفادة ممّا سمعته من الكشي ففيه ما عرفت وأخرى بانّ الكشي روى عنه بغير واسطة والكليني والكشي في مرتبة واحدة وأقول هذا الإحتجاج
--> ( 1 ) المهتدى