الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

الكنى 98

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

موقوف على اثبات امرين أحدهما رواية الكشي عن البندقى بغير واسطة والآخر اتّحاد مرتبة الكليني والكشي وشيء منهما غير ثابت بعد عدم صراحة ما مرّ نقله في اللّقاء والمشافهة وقد تلخّص ممّا ذكرنا كلّه انه لم يقم شاهد قويم على تعيين محمد بن إسماعيل انّه ابن بزيع أو البندقى ولذلك يشكل الأمر لأنّه ان كان ابن بزيع فهو مسلّم الوثاقة وان كان البندقى فهو غير مذكور بمدح ولا قدح ولذا اختلفت الآراء في روايات الكليني عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل فظاهر الفاضل الخراساني في الذّخيرة التوقّف في ذلك واظنّ انّه المراد ببعض مشايخنا المتأخّرين في كلام صاحب المعراج وذهب جماعة منهم الفاضل المتبحّر الشّيخ حسن ابن الشّهيد الثّانى ره في المنتقى إلى انّه من الحسان حيث قال ويقوى في نفسي ادخال الحديث المشتمل عليه في قسم الحسن انتهى وقد أشار إلى وجه ذلك قبل عبارته هذه بقوله ولعلّ في اكثار الكليني ره من الرّواية عنه شهادة بحسن حاله مضافا إلى نقاوة حديثه انتهى وايّده ولده الفاضل الشّيخ محمّد في محكى شرح الإستبصار بما علم من عادتهم من التحرّز عن الرّواية عن الضعفاء بل بالغ قدّه فقال انّ الرّواية عن الرجل في بعض الأحيان لا تقصر عن ذلك كما يظهر من النجاشي في ترجمة أحمد بن محمّد بن عيّاش حيث قال سمعت منه شيئا كثيرا ورايت شيوخنا يضعّفونه فلم ارو عنه وتجنّبته وفي ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي قال انّه ثقة في نفسه يروى عن الضّعفاء ويعتمد المراسيل وظاهر قوله يروى عن الضعفاء ويعتمد المراسيل انّه نوع قدح بقرينة اعتماد المراسيل إلى أن قال انّ رواية الثّقة عن الضّعفاء نادرة فإذا وقع ذكروه ومثل الثّقة الجليل محمّد بن يعقوب لو كان يروى عن الضّعفاء لذكر ثم قال فان قلت لا ريب في روايته عن الضّعفاء في كتابه لكن الاعتماد على القرائن المصحّحة للخبر ولا يضرّ ضعف الرّجل وح لا يدلّ ما ذكرت على جلالة شأن محمّد بن إسماعيل قلت لما ذكرت وجه الّا ان ذكر الرّواية عن الضعفاء في ترجمة محمد بن خالد يقتضى مخالفة قاعدة المتقدّمين ان عمل بالخبر وان كان مجرّد الرّواية عن الضعفاء من دون عمل بالخبر فلا يضرّ بحال الشّخص وظاهر الحال انّه نوع حدس إلى اخر ما قال ممّا لا يخلو من تطرو ذهب آخرون ولعلّهم الأكثرون إلى انّها من قسم الصّحيح بل قد مرّ من الشيخ البهائي قدّه دعوى اتّفاق المتأخرين عليه وفي منتهى المقال انه المشهور وعن المنتقى انّ عليه جماعة من الأصحاب اوّلهم العلّامة ولهم في ذلك مسالك أحدها انّه من مشايخ الإجازة والواسطة بين محمّد بن يعقوب وبين الفضل بن شاذان ومشايخ الإجازة ينبغي ان لا يرتاب في جلالتهم وعدالتهم وهذه الطريقة لجمع كثير من المتأخّرين وجمّ غفير من المحقّقين وقد مرّ في مقباس الهداية نقل ذلك عن الشّهيد الثاني ره وغيره فراجع الثّانى انّ أصحابنا حكموا بصحّة رواية الكليني عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان كما مرّ نقل دعوى اجماع المتأخّرين عليه من الشّيخ البهائي ره الثالث انّ اكثار ثقة الإسلام الكليني ره في الكافي الرّواية عنه حتى روى عنه في الكتاب المذكور ما يزيد على خمسمائة حديث مع انّه ذكر في ديباجته انّه لا يذكر فيه الّا الأحاديث الصحيحة عن الصّادقين ( ع ) يدلّ على وثاقته وجلالته الرابع انّ الظّاهر انّ كتب الفضل بن شاذان كانت موجودة في زمان الكليني ره وانّ ذكره لمحمّد بن إسماعيل هذا انّما هو لمجرّد اتّصال السّند فلا يبعد الحكم بصحّة رواياته وهذا الطّريق لصاحب المدارك في بحث القنوت الخامس انّ عدم تصريح الكليني في الكافي بفصل مميّز به محمّد بن إسماعيل هذا مع اكثار الرّواية عنه وتصريحه في كثير من مواضع نقله عن البرمكي وعن ابن بزيع بالقيود المميزة لهما يدلّ على قلّة اعتنائه بتميز هذا الرّجل وهذا المعنى يدلّ على امرين أحدهما انه لم يكن بذلك الثّقة وثانيهما عدم توقف صحّة الأحاديث الّتى في طريقها على حسن حاله لأنّها مأخوذة من كتاب ابن شاذان المعلوم نسبته اليه بالتّواتر كما هو مقتضى العادة لا سيّما بالنّسبة إلى قد مائنا لقرب عهدهم بأصحاب الكتب والأصول وهذا الطريق للأمين الأسترابادى وناقش فيه المحقق البحراني اوّلا بانّه حقّق في غير موضع من الكتاب المذكور انّ اكثار الاجلاء عمّن لم يذكر حاله في الرجال يدلّ على أحد امرين امّا كونهم ثقات أو كونهم مذكورين لقصد التبرّك واتّصال سلسلة المخاطبة اللّسانيّة لأنّ كتب السّلف معلومة النّسبة إلى مصنّفها بالتواتر والإستفاضة وبين كلامه هناك وكلامه هنا تدافع وثانيا بانّه يحتمل ان يكون تصريح محمّد بن يعقوب بفصل مميّز لمحمّد بن إسماعيل هذا وعدم اعتنائه بتشخيصه لكونه من مشايخ الإجازات أو لما ذكره في الوجه الثّانى فقط فلا يدلّ على انّه لم يكن بذلك الثّقة وثالثا بان من الجائز ان لا يكون الحديث المفروض مأخوذا من كتب الفضل بن شاذان المشهورة بالنّسبة اليه ورابعا بانّه يلزم مثله في أكثر الأحاديث فيقال كتب أبى بصير مشهورة مثلا معلومة النّسبة اليه بالتّواتر في عصر القدماء فلا يضرّ كون الطّريق اليه ضعيفا بسهل بن زياد وكتب يونس بن عبد الرّحمن معلومة النّسبة بالتواتر أيضا فلا يضرّ كون صالح بن السندي أو محمّد بن عيسى في الطّريق ولعلّه مبناه في تصحيح أكثر الأخبار هذا ما ذكرته في سالف الزّمان والّذى اعتقده الآن بعد إعادة النّظر في ترجمة محمّد بن إسماعيل البندقى انّه المراد بمحمد بن إسماعيل حيث يطلقه الكليني ره في اوّل الأسانيد لما نقلناه هناك عن الفاضل المجلسي ره المحيط بهذا الفنّ والسيّد المحقّق الدّاماد المتضلّع في هذا الفن وغيرهما انّه المراد به وانّه من مشايخ الكليني ره والكشي واحد تلميذى الفضل بن شاذان وبعد شهادة هذين العدلين العلمين الخبيرين بما ذكر يحصل الظنّ القوى بانّ ترك الكليني ره وصفه بالبندقى في الأسانيد مع اكثاره الرّواية عنه انّما هو لكونه شيخه فترك الوصف لمعروفيّة كونه شيخه في ذلك الزّمان فاشتبه على من بعده بمرور الزّمان ذلك والعلم عند اللّه تعالى ولقد نقل عن المولى التقىّ المجلسي ره الجزم بما بنينا عليه من كونه البندقى ونقل انّ له كلاما طويلا في ذلك ولكني لم اعثر عليه وليتني عثرت عليه وعليك بالفحص لعلّك تقف على ما قصرت عنه وقد صدر من بعضهم في هذا الباب كلمات تضحك الثّكلى وإليها أشار المحقّق الداماد قده بقوله الأوهام التائهة الذّاهبة هنا إلى محمد بن إسماعيل البرمكي صاحب الصّومعة أو محمّد بن إسماعيل بن بزيع أو غيرهما من المحمّدين بنى إسماعيل باشتراك الاسم وهي اثنى عشر رجلا احتجاجات عجيبة ومحاجّات غريبة ولولا خوف إضاعة الوقت وإشاعة اللّهو لإشتغلنا بنقلها وتوهينها انتهى المحكى من ملخّص كلامه رفع مقامه الفائدة الثامنة انّه قد صدّر الكليني ره جملة من الأسانيد بعلى بن محمّد وقد اضطرّيوا في تعيينه قال المجلسي ره فيما وجد بخطّه معلقا على الكتاب روى الكليني ره في اخر الرّوضة عن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه عن إبراهيم بن إسحاق ويبعد ان يكون أحدهما فإذا وقع علي بن محمّد في اوّل سنده يشكل تعيين انّه هو أو ابن بندار أو علّان والظّاهر انّ هذا على « 1 » بن محمّد ابن عبد اللّه بن اذينة الّذى ذكره العلامة في العدّة الّتى تروى عن البرقي وقال في شرح باب العقل من مرئات العقول والظّاهر ان علي بن محمّد هو علي بن محمّد بن عبد اللّه بن اذينة الّذى هو داخل العدّة الّتى تروى عن البرقي وقال الصّالح في موضع من شرحه يروى المصن في هذا الكتاب كثيرا عن علىّ بن محمّد وهو علي بن محمّد بن إبراهيم بن ابان الرّازى الكليني المعروف بعلان ثقة وقال في موضع اخر وقع السّند هكذا على عن أبي هاشم الجعفري فقال ونقل سيّد الحكماء وامّا ما يروى فيعدّه من النّسخ على عن أبي هاشم الجعفري فغلط من اسقاط النّاسخ فانّ أحدا من العليين الّذين يعيّنهم الكليني في صدور الأسانيد وهم علي بن محمد المعروف بعلان وعلي بن محمد المعروف أبوه بماجيلويه وعلي بن إبراهيم بن هاشم لم يرو عن أبي هاشم الجعفري من غير واسطة انتهى وغفل السيّد عن الرّابع وهو علىّ بن محمّد بن عبد اللّه بن اذينة مع انّه يذكر في اوّل السّند معيّنا كما نقل المجلسي عن اخر الرّوضة ومذكور أيضا في اوّل كتاب العقل وكيف كان فالأولى حمل هذا الرّجل على الأكثر وقوعا في الأوائل والأشهر وهو علي بن إبراهيم بن هاشم معاصر للرّضا ( ع ) وأبو هاشم

--> ( 1 ) درايت في باب الاستعانة من كتاب المعيشة علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن ابيعبدا الله وفي باب عمل السلطان منه عنه عن إبراهيم بن إسحاق لدى يبعد ان يؤخذ من بعده قرينة عليه