الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
الكنى 96
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ويمكن الجواب عن ذلك بان لقاء الكليني ره لمن لقى الكاظم ( ع ) غير مستنكر ضرورة ان وفات الكاظم ( ع ) سنة ثلث أو ست أو تسع وثمانين ومائة ولا بدّ ان يكون عمر ابن بزيع يومئذ عشرين سنة اقلا حتى يعدّ من أصحابه ( ع ) فيصادف ولادته سنة مائة وثلث أو ستّ أو تسع وستين ومنها إلى وفات الكليني وهي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ارّخه النّجاشى وغيره مائة وستون أو ثلث وستون سنة أو ست وستون فإذا انصاف إلى ذلك مقدر عشرين سنة لاحران قابلية الكليني لتحمّل الرواية صارت مائة وثلثا أو ستا وثمانين أو مائة وثمانين سنة ومن الممكن ان يكون عمر كلّ من ابن بزيع والكليني تسعين سنة أو عمر ابن بزيع مائة وعمر الكليني ثمانين سنة لكن الإنصاف انّ المناقش لم يناقش بامتناع تلاقيهما حتى يقابل باثبات الإمكان وانّما ناقش بالإستبعاد وبعد كون عمرهما المقدار المذكور غير خفىّ ولا قابل للانكار لكن المناقشة ساقطة من جهة أخرى وهي انّه لا معنى للاستبعاد المذكور في قبال ما سمعت من الكليني ره انفا من روايته عن ابن بزيع في اوّل الرّوضة بغير واسطة فانّها تكشف عن ملاقاته إياه ودركه لزمانه نعم لو كان لقائه ايّاه ممتنعا لحكمنا بالإرسال وحيث انّه ممكن وظاهر روايته اللّقاء لزمنا حمله على اللّقاء كما هو ظاهر لكن الإنصاف بعد ذلك غاية بعد لقاء الكليني لابن بزيع وما في اوّل الرّوضة ليس نصا في لقائه حتى يرفع به اليد عن الاستبعاد المذكور لإمكان كون محمّد بن إسماعيل فيه معطوفا على ابن فضال دون علي بن إبراهيم بل جزم بذلك المحقّق الشّيخ حسن قده على ما نقل عنه ولده المحقّق الشّيخ محمّد قده الثاني ما ذكره الشّيخ البهائي والشّيخ محمد من انّ النّجاشى قال في ترجمة ابن بزيع انّه أدرك أبا جعفر الثّانى ( ع ) وذكر نحوه العلامة ره في الخلاصة وهذا يعطى انّه لم يدرك سنة من بعده أحدا من الأئمّة ( ع ) فان مثل هذا انّما يذكرونها غالبا في اخر ما ادركه الرّاوى وقد يستعملونها في اوّل امام ادركه فيقال محمد بن إسماعيل بن بزيع أدرك الكاظم ( ع ) ولا يستعملونها فيما بينهما كما يشهد به الاعتبار والتصفّح لكلامهم ونوقش فيه بمنع كون تلك العبارة نصا في ذلك ولو سلم نقول يمكن ان يراد بالإدراك الرّواية لا ادراك الزّمان فقط ويشهد بذلك رواية الكليني ره الّذى لم يدرك زمان الهادي ( ع ) ولا أوائل العسكري قد روى عنه في اوّل الرّوضة بغير واسطة فيكشف عن درك ابن بزيع زمان الهادي ( ع ) والعسكري ( ع ) أيضا الثّالث ما ذكره الشّيخ البهائي أيضا وهو انه لو بقي ابن بزيع إلى زمان الكليني قدّه لكان قد عاصر ستّة من الأئمّة الكاظم والرّضا والجواد والهادي والعسكري والحجّة صلوات اللّه عليهم وهذه مزيّة عظيمة لم يظفر بها أحد من أصحابهم سلام اللّه عليهم ومرتبة جليلة لم تنفق لأحد فكان ينبغي لعلماء الرّجال ذكرها وعدها من جملة مزاياه ره وحيث لم يذكر ذلك أحد منهم في كتبهم الّتى وقفنا عليها مع انّها تتوفّر الدّواعى إلى نقلها علم انّه غير واقع ونوقش فيه بانّ المرتبة العظمى انّما هي رؤية الأئمّة ( ع ) والرّواية عنهم ( ع ) بلا واسطة لا مجرّد المعاصرة لهم من دون رؤية ولا رواية فيجوز ان يكون ابن بزيع من الثاني فلذا لم يعدّ له مزيّة وأنت خبير بعدم صحّة المناقشة بعد ما علم من جلالة شان ابن بزيع الرّابع ان ابن بزيع لو كان باقيا إلى زمان الكليني ره لروى عن الأئمّة الثّلثة الأخيرة إذ من المستبعد انّ مثل هذا الثّقة الجليل العظيم الشّأن يدرك زمان ائمّة ثلاثة ولا يروى عنهم ( ع ) ولم ينقل أحد روايته عن أحد منهم ( ع ) شيئا وفيه ان مجرّد المعاصرة لا يستلزم الرّواية إذ قد يكون في بلدة نائية عن بلدهم عليهم السّلام ولذا ترى كثيرا من اجلاء الرّوات قد روى عن امام ولم يرو عن امام اخر مع دركه لزمانهما جميعا الخامس انّ محمّد بن إسماعيل الّذى يروى عنه الكليني ره بغير واسطة روى عن الفضل بن شاذان والفضل كان يروى عن جماعة منهم محمد بن إسماعيل بن بزيع والجواب انّه لا مانع من رواية كل من الفضل وابن بزيع عن الأخر فروى الكليني عن الفضل ما سمعه منه بلا واسطة تارة وروى عنه بتوسط ابن بزيع ما لم يسمعه بنفسه من الفضل بل سمعه منه ابن بزيع السّادس انّ الفاضل المتبحّر ابا منصور الحسن بن شيخنا الشّهيد الثاني ره قد ذكر في كتاب المنتقى انّ وفات ابن بزيع كانت في زمن الجواد ( ع ) وقال الشّيخ البهائي انّه قد اشتهر على الألسن والمناقشة في ذلك بان وفاته في زمن الجواد ( ع ) غير مذكورة في كتب الرّجال الّتى اطّلعنا عليها ونسبة البهائي ذلك إلى الشّهرة على الألسن تشهد بعدم وضوحه لديه مردودة بان صاحب المنتقى قد نقل موته في زمن الجواد ( ع ) من غير ترديد وهو قليل المجازفة ثقة واى ثقة فقوله نعمت الحجّة وأنت خبير بما فيه لصراحة رواية الكليني ره عن ابن بزيع بلا واسطة في أول الرّوضة عن اشتباه الشّيخ حسن بذكر وفات ابن بزيع في زمان الجواد ( ع ) ويبعد كلّ البعد من مثل الكليني ره ان يرسل من دون إشارة إلى الإرسال السّابع انّا استقرئنا جميع أحاديث الكليني المرويّة عن محمّد بن إسماعيل فوجدناه انّه كلما قيده بابن بزيع فانّما يذكره في أواسط السّند ويروى عنه بواسطتين البتّة فقد يروى عن علي بن إبراهيم عن أبيه عنه وقد يروى عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عنه والشّيخ في الكتابين أورد سنده إلى كتبه بهذين الوجهين وامّا محمد بن إسماعيل الّذى يذكره الكليني ره في أوائل السّند فلم نظفر بعد الاستقراء التّام والتتبّع الكثير بتقييده مرّة من المرات بابن بزيع أصلا ويبعد جدا ان يكون هذا من الإتّفاقيات المطّردة وأجيب عنه بان من الجائز ان يروى عنه بواسطة وبدونها وكما لم نظفر بتقييده به لم نظفر بتقييده بغيره ذكر ذلك في المعراج وهو كما ترى ضرورة انّ عدم التّقييد فيما إذا وقع في الوسط ابدا مع التّقييد فيما وقع في الأوّل أحيانا يورث الظنّ بعدم كون من في الوسط من في الأوّل فالأولى الجواب بالنّقض بما في اوّل الرّوضة حيث قيد محمّد بن إسماعيل في اوّل السّند بابن بزيع كما عرفت الثّامن انّ ابن بزيع من أصحاب الأئمة الثّلثة اعني الكاظم والرّضا والجواد عليهم السّلام وقد سمع منهم بغير واسطة أو تكون الواسطة بينه وبين كل منهم واحدا فانّ قلّة الوسائط امر مطلوب وشدّة اهتمام المحدّثين بعلو الأسناد امر معلوم ومحمد بن إسماعيل الّذى يذكره في أوائل السّند ليس له رواية عن أحد من المعصومين ( ع ) بغير واسطة أصلا بل جميع رواياته عنهم انّما تكون بوسائط متعدّدة التاسع انّ مشايخ الكليني كالصفّار ومحمد بن يحيى العطّار وعلي بن محمد بن علان وأبى على الأشعري والحسين بن محمد الأشعري والعاصمي وغيرهم لم يوجد لهم رواية عن محمد بن إسماعيل بن بزيع بغير واسطة فكيف يروى عنه الكليني ره بغير واسطة العاشر انّ الكشي قال وجدت في كتاب محمّد بن الحسن بن بندار القمّى ره بخطّه قال حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار عن محمد بن أحمد بن يحيى قال كنت بفيد « 1 » فقال لي محمد بن علي بن بلال مر بنا إلى قبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع لنزوره فلما اتيناه جلس عند رأسه مستقبل القبلة والقبر امامه ثم قال اخبرني صاحب هذا القبر يعنى محمد بن إسماعيل انّه سمع أبا جعفر ( ع ) يقول من زار قبر أخيه المؤمن فجلس عند قبره واستقبل القبلة ووضع يده على القبر فقراء إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سبع مرّات امن من الفزع الأكبر ومحمّد بن علي بن بلال من أصحاب العسكري ( ع ) وهذه الرّواية تكشف عن كون ابن بزيع ميتا في زمان العسكري ( ع ) حيث حضر ابن بلال الّذى من أصحابه قبر ابن بزيع والكليني لم يدرك زمان العسكري ( ع ) فلا يعقل دركه لابن بزيع ثم انّ صاحب التّكملة بعد الإشارة إلى هذه الوجوه قال انّ أكثر هذه الأمور استبعاديّة ولكن لا باس بها من حيث انّه إذا لم يكتف بواحد فالمجموع يحصل منه الظنّ القوىّ البالغ إلى حدّ الاكتفاء به بانّه ليس ايّاه ثم قال فان قلت جميع هذه الإمارات تدلّ على عدم ملاقاة الكليني ره له ومنه اخذت انّه ليس ابن بزيع فلم لا تجعله ابن بزيع وتجعل السّند مرسلا كما جعله ابن داود ره قلت يدلّ على انّ السّند متّصل وليس بمرسل أمور الاوّل انّه جرت عادة الكليني ره بذكر جميع سلسلة السّند وذكره بتمامه وفيه نظر لوجود المرسل في أحاديثه وان كان الأغلب عدم الإرسال الثاني انّا وجدناه كثيرا ما يعطف على هذا من هو ممّن يروى عنه بلا واسطة كما عطف في حديث
--> ( 1 ) بليدة في نصف طريق مكة بين الكوفة في وسطها حصن عليه باب من حديد