الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

الكنى 95

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

قال ولا ادرى كيف روى عنه شيخنا النّبيل الثّقة أبو علي بن همام وشيخنا الجليل الثّقة أبو غالب الزّرارى رحمهما اللّه وكذا ما حكاه في عبيد اللّه بن أحمد بن أبي زيد المعروف بابيطالب الأنباري عن شيخه الحسين بن عبيد اللّه رحمه اللّه قال قدم أبو طالب بغداد واجتهدت ان يمكنني من أصحابنا من لقائه فاسمع منه فلم يفعلوا ودلّ على امتناع العلماء ذلك الوقت عن الرّواية عن الضّعفاء وعدم تمكين النّاس من الأخذ عنهم والّا لم يكن في رواية الثّقتين الجليلين عن ابن سابور غرابة ولا للمنع من الأنباري وجد ذلك ويشهد لذلك قولهم في مقام التّضعيف يعتمد المراسيل ويروى عن الضّعفاء والمجاهيل فانّ هذا الكلام من قائله في قوّة التّوثيق لكلّ من يروى عنه وينبّه عليه أيضا قولهم ضعّفه أصحابنا أو غمز عليه أصحابنا أو بعض أصحابنا من دون تعيين إذ لولا الوثوق بالكلّ لما حسن هذا الإطلاق بل وجب تعيين المضّعف والغامز أو التنبّيه على انّه من الثقات ويدلّ على ذلك اعتذارهم عن الرّواية عن بنى فضال والطّاطريين وأمثالهم من الفطحيّة والواقفة وغيرهم بعمل الأصحاب ومداخلته لهم وعظم محلّه وثقته وأمانته وكذا اعتذار النّجاشى عن ذكره لمن لا يعتمد عليه بالتزامه لذكر من صنّف من أصحابنا أو المنتمين إليهم قال في محمّد بن عبد الملك بن محمّد التّبان كان معتزليا ثم اظهر الإنتقال ولم يكن ساكنا وقد ضمنّا ان نذكر كل من ينتمى إلى هذه الطّائفة وقال في المفضّل بن عمر انّه كوفي فاسد المذهب مضطرب وعدم الفايدة في بعضها لضعف المروى عنه كما في العدّة عن الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن وقد روى الشّيخ ره في ست عن عدّة من أصحابنا عن جعفر بن محمّد بن قولويه وأحمد بن محمّد الزّرارى والحسن بن حمزة ومحمد بن أحمد بن داود وأحمد بن إبراهيم بن أبي رافع والقاضي أبى بكر الجعابي وأراد بالعدّة المفيد والحسين بن عبيد اللّه وأحمد بن عبدون وغيرهم كما يستفاد من كلامه في عدّة مواضع من كتابه المذكور ولا يبعد دخول ابن عبدون في عدد النّجاشى أيضا لثبوت روايته عن الجميع الّا انّه قال في سهل بن أحمد بن عبد اللّه الدّيباجى بعد ذكر كتابه اخبرني به عدّة من أصحابنا وأحمد بن عبد الواحد واخرج ابن عبدون عن العدّة وكأنه اصطلحها لغيره ولذا تركنا ذكره في عدده وزاد الشّيخ ره في ست العدّة عن محمد بن علىّ بن بابويه وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ولم أجدها في كتاب النّجاشى بل لم أجد لأحمد بن محمّد بن الحسن ذكرا في كتابه وروى عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد بواسطة أبى الحسين بن أبي جيّد واكتفى به لعلوّ سنده وروى عن محمّد بن يحيى العطّار بواسطة ابنه واثره على رواية الكليني ره عنه لقلّة الواسطة في الأولى فانّها العدّة أو بعضها عن أحمد بخلاف الثّانية فانّها العدة عن ابن قولويه أو غيره عن الكليني ولذا قلت روايته عن الكليني عن مشايخه بل روى عن مشايخ الكليني ومن في طبقتهم بواسطة من أدركهم من شيوخه كابن الجندي في الرّواية عن أبي على محمد بن همام وابن نوح والحسين بن عبيد اللّه عن أحمد بن جعفر بن سفيان وابن عبدون عن علىّ بن محمّد بن الزّبير القرشي وأحمد بن محمد بن هارون أو غيره عن ابن عقدة الحافظ والكلوذانى عن علي بن الحسين بن بابويه فانّ هؤلاء المشايخ كانوا معاصرين للكليني وقد رووا عن شيوخه ومن في طبقتهم وتوفى علىّ بن بابويه ره سنة تسع وعشرين وثلاثمأة وهي السّنة المعروفة بسنة تناثر النّجوم وفيها توفّى الكلينىّ ره وكان وفات الباقين بعدها بسنين متقاربة وروى ابن عقدة وابن الزّبير كلاهما عن علي بن الحسن بن فضّال ومات ابن عقدة سنة ثلث وثلثين وثلاثمائة وابن الزّبير في ثمان وأربعين وثلاثمائة وذكر النّجاشى وفات الزّبير في ترجمة أبان بن تغلب الفائدة السّابعة انّ الكليني والكشي وهما كثيرا ما يصدّر ان السّند بمحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ومحمد بن إسماعيل مشترك بين ثلاثة عشر رجلا ابن بزيع والبرمكي الرّازى والبندقى النّيشابورى والزّعفرانى والكتاني والجعفري والبلخي والسّلخى والصّيمرىّ القمّى والزّيدى الكوفي والجعفي والمخزومىّ المدنىّ والهمداني والبجلي وقد ذكرنا في ترجمة كلّ منهم ما اقتضاه الحال وقد اختلفت كلمات علماء الرّجال والحديث من أصحابنا في تعيين من في بدو سند الكليني والكشي من بين أولئك على أقوال أحدها انّه الثّقة الجليل محمّد بن إسماعيل بن بزيع الكوفي مولى المنصور اختاره جماعة منهم المحقّق الأردبيلي والعلّامة المدقّق عبد اللّه « 1 » اليزدي ونسبه صاحب التّكملة إلى القاشاني في الوافي وهو اشتباه بلا شبهة لما ستسمع من كلامه ثانيها انّه البرمكي ذهب اليه الشّيخ البهائي ره والفاضل الأردبيلي في جامع الرّوات والسيّد صدر الدين في تعليقه على منتهى المقال ثالثها انّ البندقىّ النّيشابورى اختاره المحقّق البحراني في المعراج والبلغة والسيّد المحقّق الداماد والمولى عناية اللّه والميرزا والعلّامة الأواه الشّيخ أسد اللّه التّسترى وتلميذه الفاضل عبد النّبى صاحب التكملة والفاضل المقدس محمّد تقى المجلسي ره وحجّة الإسلام الشّفتى والفاضل المجلسي في مرئات العقول والوجيزة قال في الثاني وابن إسماعيل البندقى النّيسابورى مجهول وهو الّذى يروى الكليني عن الفضل بن شاذان بتوسّطه واشتبه على القوم وظنوه ابن بزيع ولا يضرّ جهالته لكونه من مشايخ الإجازة انتهى وهو الّذى اختاره الفاضل التفرشي في النّقد والفاضل القاشاني في الوافي حيث قال إن محمّد بن إسماعيل المذكور في صدر السّند من كتاب الكافي الّذى يروى عن الفضل بن شاذان النّيسابورى وهو محمّد بن إسماعيل الّذى يروى عنه أبو عمرو الكشي أيضا عن الفضل بن شاذان ويصدر به السّند وهو أبو الحسن المتكلّم الفاضل المتقدم البارع المحدّث تلميذ الفضل بن شاذان الخصيص به يقال له بندفر وتوهم كونه محمّد بن إسماعيل بن بزيع أو محمّد بن إسماعيل البرمكي صاحب الصّومعة بعيد جدّا انتهى ونفى عنه البأس المحقق الشّيخ محمّد حفيد الشّهيد الثاني ره في محكى شرح الإستبصار بل قيل انّ عليه أكثر الأصحاب احتجّو اللقول الاوّل بأمور الاوّل انّ ذلك ظاهر ابن داود حيث قال إذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل ففي صحّتها قولان فان في لقائه له اشكالا انتهى فانّه ظاهر في انّ كونه ابن بزيع متسالم عليه وانّ النّزاع انّما هو في لقائه له وأنت خبير بما فيه من عدم تبيّن ارادته ابن بزيع فلعلّه أراد غيره فانّ الإشكال في اللّقاء لا يختصّ بابن بزيع مضافا إلى منع التّسالم مع الخلاف المذكور الثاني انّ الكليني ره عطف في اوّل الرّوضة ابن بزيع على علىّ بن إبراهيم حيث قال علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن حفص المؤذّن عن أبي عبد اللّه ( ع ) وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه ( ع ) الخ فيكشف عن انّ مراده بمحمد بن إسماعيل في ساير المواضع أيضا هو ابن بزيع ويمكن المناقشة في ذلك بان تركه التوصيف في جميع أصول الكافي وفروعه بابن بزيع ووصفه في اوّل الرّوضة ربما يكشف عن كون المراد بمن لم يصفه غير ابن بزيع الثالث انّ أصحابنا اطبقوا على تصحيح ما يصحّ عن الكليني عن محمّد بن إسماعيل ولم يتردّد في ذلك أحد غير ابن داود ومن المعلوم انّ غير ابن بزيع من هؤلاء الثّلثة عشر رجلا لم يوثّقوا في كلمات أهل الفنّ فاطباقهم على التصحيح يكشف عن انّه ابن بزيع المتّفق على تصحيحه وتوهم كون التصحيح لحبة أخرى غير التّنصيص على التّوثيق كما ترى ضرورة كون الجهات الآخر خلافيّة فلا يعقل مع خلافهم في كفاية شيخوخة الإجازة مثلا اطباقهم على صحّة السّند المذكور كما هو ظاهر ويمكن الجواب عن ذلك بمنع الخلاف في كفاية شيخوخة الإجازة بل هي من المسلّمات بينهم سيّما فيما إذا كشف اكثار مثل الكليني ره الرّواية عن محمّد بن إسماعيل حتّى عدّ عليه أزيد من مائتي حديث عن كونه ثقة فتدبّر ثم انّه قد نوقش في القول المذكور بوجوه أحدها ما ذكره الشّيخ البهائي ره من انّ ابن بزيع من أصحاب أبى الحسن الرّضا وأبى جعفر الجواد عليهما السّلم وقد أدرك عصر الكاظم ( ع ) أيضا وروى عنه ( ع ) كما ذكره علماء الرّجال فبقائه إلى زمن الكليني ره مستبعد جدا

--> ( 1 ) هو أستاذ الشيخ البهائي ره في المعقول وهو أبو شهاب اليزدي وله حاشية على حاشية التهذيب للجدول الدواني وحاشية على حاشية الخطابية واما مولانا عبد الله ابن الحسين اللتسترى فهو شارح القواعد وقد اشتبه أحدهما بالاخر على السيد على خان في السلافه فتيقنظ