الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
الكنى 94
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
فانّه من مصنّفى أصحابنا وقد حكى في كتابه عن بعض تصانيفه وعمّا وجده بخطّه وقد اتّفق له مثل ذلك في بعض الأعاظم من أصحاب الكتب المصنّفة كالحسن بن محبوب ومحمّد بن عبد الجبّار ولا محمل له الّا السّهو وروايته عن مشايخه المذكورين تختلف في القلّة والكثرة فممّن أكثر عنه المفيد وابن نوح وابن الجندي وابن عبدون والحسين بن عبد اللّه وأبو الفرج روى عنهم في كثير من الطّرق عن كثير من المشايخ وكذا ابن أبي جنيد في الرّواية عن محمّد بن الحسن بن الوليد وابن شاذان في الرّواية عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار وعلي بن حاتم وأحمد بن محمّد بن هارون ومحمّد بن جعفر الأديب والقاضي أبو عبد اللّه الجعفي عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ ودونهم في الكثرة القاضي أبو الحسين النّصيبى وأبو الحسن الكلوذانى والرّواية عن غيرهم يسيرة وقد أشرنا إلى مواضعها عند ذكر كلّ منهم والشّيخ ره قد شارك النّجاشى في الرّواية عن المفيد والحسين بن عبد اللّه وأحمد بن عبدون وابن أبي جيد ومذاره في كتاب الأخبار ومشيخة الكتابين على هؤلاء المشايخ الأربعة وزاد في الفهرست الرّواية عن أحمد بن محمد بن موسى ابن الصّلت الأهوازي وهو طريقه إلى ابن عقدة وروى عن أبي القاسم علي بن شبل بن أسد في ترجمة إبراهيم بن إسحاق الأحمرى واختص فيه بالرّواية عن السيّد الأجل المرتضى رضى اللّه عنه في إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثّقفى ومحمد بن يعقوب الكليني ره وعن الشّريف أبى محمد الحسن بن القاسم المحمدي ره في إسماعيل بن علي الخزاعي ومحمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة الصّفوانى ومحمّد بن علي بن الفضل وبالرّواية عن أحمد بن إبراهيم القزويني والحسين بن إبراهيم وجعفر بن الحسين بن حسكة القمّى ومحمّد بن سليمان الحمراني وأبي طالب بن غرور وروى عنهم في ترجمة أبى عمرو بن أخي السّكرى البصري والحسين بن أبي غندر وأحمد بن محمّد بن الجندي ومحمّد بن علي بن بابويه وزاد في لم روايته عن أبي غرور في أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع وأحمد بن محمد بن سليمان الزّرارى وجعفر بن محمد بن قولويه فهؤلاء جملة مشايخ الشّيخ ره ممّن شارك فيهم أو اختصّ به وهم ثلاثة عشر شيخا اختصّ الشّيخ بالرّواية عن سبعة منهم وشاركه النّجاشى في الباقين وانفرد بأربعة وعشرين من مشايخه المتقدّمين ولا ريب انّ كثرة المشايخ العارفين بالحديث والرّجال تفيد زيادة الخبرة في هذا المجال فانّه علم منوط بالسّماع ولمراجعة الشّيوخ الكثيرين مدخل عظيم في كثرة الإطّلاع والّذى يظهر من طريقة النّجاشى ره في كتابه رعايته علوّ السّند وتقليل الوسائط كما هو دأب المحدّثين خصوصا المتقدّمين وهذا هو السّبب في عدم رواية عمّن هو في طبقة من العلماء الأعاظم كالسيّد المرتضى وأبى يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري وأبى يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي وغيرهم ولعلّه الوجه في تركه الرّواية عن أكثر رجال الشّيخ الّذى اختصّ بهم اكتفاء بالرّواية عن مشايخهم أو من هو اعلا سندا منهم وقد صحب الشّيخ الثّقة الصّحيح السّماع ابا الحسين أحمد بن محمّد بن طرخان والشّيخ المعتمد الثّقة الصّدوق أبا الحسن علىّ بن محمد بن شيران وذكر لهما ترجمة في الكتاب ووثقهما واثنى عليهما ولم يرو عليهما ولقى من القدماء الأعيان ابا الفرج محمد بن موسى بن علي بن عبدويه القزويني الثّقة والشّيخ المحدّث الفقيه الوجه عبد اللّه بن الحسين بن محمد بن يعقوب الفارسي وقال في ترجمتهما انّه رآهما ولم يتّفق له السّماع منهما ورأى أبا الحسن محمّد بن علي الشّجاعى يقرأ عليه كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النّعمانى وأبى الحسن بن البغدادي السّورانى وحكى عنه عن الحسين بن يزيد انّ الحسين بن سعيد لم يلق فضالة وزرعة وروى أبا الحسن علىّ بن حماد شاعر أهل البيت ( ع ) وروى عن الحسين بن عبيد اللّه عنه كتب عبد العزيز بن يحيى الجلودي وعاصر من الشّيوخ الجلّة أبا القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي الوزير المغربي وقال انّه مات سنة ثمان عشرة وأربعمائة والشّيخ أبا الحسن علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن عروة الكاتب وقال فيه انّه سليم الإعتقاد كثير الحديث صحيح الرّواية مات سنة ثلث عشرة وأربعمائة ولم يرو عنه ولا عمّن تقدّمه في الطّرق إلى أصحاب الكتب والظّاهر انّه لعدم السّماع أيضا ولقى من الشّيوخ الأعاظم أبا محمد الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمّد بن علي العلوي المحمّدى الشّريف النّسيب وقال فيه سيّد في هذه الطّائفة غير انى رايت بعض أصحابنا يغمز عليه في بعض رواياته له كتب قرئت عليه فوائد كثيرة وقرء عليه وانا اسمع ولم أجد في الكتاب نقلا عنه الّا في أبى القاسم علي بن أحمد الكوفي صاحب المقالات والمنازل الّتى تدعيه له الغلات فانّه قال وذكر الشريف أبو محمّد المحمدي ره انّه راه ولعلّه لما قال من غمز بعض الأصحاب عليه في بعض رواياته وهذا الشريف قد روى عنه الشّيخ في مواضع من الفهرست كما تقدّم النّقل عليه وقدّمه في الذّكر على المفيد والتّلعكبرى وقرنه بالرّحمة رحمة اللّه عليه وأدرك النّجاشى جماعة آخرين من الطّبقة المتقدّمة عليه ولم يرو عنهم لضعفهم أو فساد مذهبهم منهم أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن الحسن بن عيّاش الجوهري قال كان سمع الحديث وأكثر واضطرب في اخر عمره رأيت هذا الشّيخ وكان صديقا لي ولوالدي وسمعت منه شيئا كثيرا ورأيت شيوخنا يضعّفونه فلم ارو عنه شيئا وتجنّبته وكان من أهل العلم والأدب القوى وطيب الشّعر وحسن الخطّ رحمه اللّه وسامحه مات سنة احدى وأربعمائة ومنهم أبو الحسين إسحاق بن الحسن بن بكران العقرائى قال انّه كثير السّماع ضعيف في مذهبه رايته بالكوفة وهو مجاور وكان يروى كتاب الكليني ره عنه وكان في هذا الوقت علوا فلم اسمع منه شيئا ومنهم القاضي أبو الحسن المخزومي علي بن عبد اللّه بن عمران القرشىّ المعروف بالميمونى قال كان فاسد المذهب والرّواية وكان عارفا بالفقه وصنّف كتاب الحجّ وكتاب الردّ على أهل القياس فامّا كتاب الحجّ فسلّم الىّ نسخته وكان قديما قاضيا بمكة سنين كثيرة وأعاد ذكره في باب الكنى وقال انّه مضطرب جدا ولم أجد له رواية عنه وليس الّا لضعفه واضطرابه ومنهم أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه بن البهلول بن همام ابن المطّلب الشّيبانى قال سافر في طلب الحديث عمره وكان في اوّل امره ثبتا ثم خلط ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه رأيت هذا الشّيخ وسمعت منه كثيرا وأثبتت ثم توقفت عن الرّواية عنه الّا بواسطة بيني وبينه ولعلّ المراد استثناء ما ترويه الواسطة عنه حال الإستقامة والثّبت أو الاعتماد على الواسطة بناء على انّ عدالته تمنع عن روايته عنه ما ليس كك وعلى التّقديرين يفهم منه عدالة الواسطة بينه وبين أبى الفضل بل عدالة الوسايط بينه وبين غيره من الضّعفاء مط ومنهم أبو نصر هبة اللّه بن أحمد بن محمّد الكاتب المعروف بابن البرينة قال سمع حديثا كثيرا وكان يتعاطى الكلام ويحضر مجلس أبى الحسين بن الشّيبة العلوي الزّيدىّ المذهب فعمل له كتابا وذكر ان الأئمّة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين واحتج في كتاب سليم بن قيس الهلالي انّ الأئمّة اثنى عشر من ولد أمير المؤمنين ( ع ) وله كتاب في الإمامة وكتاب في اخبار أبى عمر وأبى جعفر العمرويين رأيت ابا العبّاس بن نوح قد عوّل عليه في الحكاية في كتاب اخبار الوكلاء وكان هذا الرّجل كثير الزّيارات واخر زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة أربعمائة بمشهد أمير المؤمنين ( ع ) ولم أجد لهذا الرّجل ذكرا في طرق الأصول والكتب مع تقدم طبقته وتعويل أبى العبّاس بن نوح عليه وليس الّا لضعفه بما ارتكبه من تصنيف الكتاب المذكور ولذا تعجّب من تعويل ابن نوح عليه ويستفاد من ذلك كله غاية احتراز النّجاشى ره وتجنّبه عن الضّعفاء والمتّهمين ومنه يظهر اعتماده على جميع من روى عنهم من المشايخ ووثوقه بهم وسلامة مذاهبهم ورواياتهم عن الضّعف والغمز وانّ ما قيل في أبى العبّاس بن نوح من المذاهب الفاسدة في الأصول ممّا لا أصل له وهذا أصل نافع في الباب جدا يجب ان يحفظ ويلاحظ ويؤيّد ذلك ما ذكره في جعفر بن محمّد بن مالك بن سابور فانّه بعد تضعيفه وحكاية فساد مذهبه رواياته