الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
الكنى 77
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
وأقول في الخبر كرامات ثلث إحداها اخبار مولينا الباقر ( ع ) بمجيئ النّخاس واتيانه للجارية الّتى تشترى بالصرّة والثّانية كون ما في الصرّة عين ما طلبه النّخاس ثمنا اعني السّبعين والثّالثة ما نقلته من فعل الشّيخ بالنّخاس مرارا لحفظ بكارتها حتى تصل إلى مولينا الصّادق ( ع ) خدامة بنت وهب على نسخة والصّواب حزامة كما مرّت خديجة بنت خويلد زوجة النّبى ( ص ) الباقية على الزّوجيّة إلى الآن امّ المؤمنين حقا بنصّ قوله سبحانه وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشيّة الأسديّة وهي اوّل امرأة تزوّجها رسول اللّه ( ص ) ولم يتزوّج عليها إلى أن ماتت وهي اوّل النّساء اسلاما باتفاق الفريقين كما انّ عليا عليه السّلم اوّل من امن من الرّجال وقال في أسد الغابة انّها اوّل خلق اللّه اسلاما باجماع المسلمين لم يتقدّمها رجل ولا امرأة قال الزّبير كانت تدعى في الجاهليّة الطّاهرة وامّها فاطمة بنت زائدة بن الأصم الخ وكفاها شرفا فوق شرف الزّوجية للنّبى ( ص ) والأمومة للمؤمنين انّ الإسلام لم يقم الّا بمالها وسيف علىّ بن أبي طالب ( ع ) كما روى متواترا وانّه قد استفاض بل تواتر عن الفريقين عن النّبى ( ص ) انّ خير نساء العالمين مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد صلى اللّه عليه وآله وقد رواه في أسد الغابة بعدّة طرق بعبارات متشابهة معنى وكذا في غيره من كتب الفريقين وقد ذكر أهل السّير انّها كانت قبل رسول اللّه ( ص ) تحت أبى هالة بن زرارة أو هند بن النبّاش التّميمى ثم خلف عليها بعد أبى هالة عتيق بن عائذ المخزومي ثم خلف عليها بعد عتيق رسول اللّه ( ص ) وهو ابن خمس وعشرين سنة وقيل احدى وعشرين سنة وكان عمرها حينئذ أربعين سنة وأقامت معه أربعا وعشرين سنة وكان سبب تزوّجها رسول اللّه ( ص ) انها كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرّجال في مالها تضاربهم ايّاه بشيء تجعله لهم منه فلما بلغها عن رسول اللّه ( ص ) ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت اليه وعرضت عليه ان يخرج في مالها إلى الشّام تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله منها وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشّام فنزل رسول اللّه ( ص ) في ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرّجل الّذى نزل تحت هذه الشّجرة فقال هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشّجرة قطّ الّا نبىّ ثم باع رسول اللّه ( ص ) سلعته الّتى خرج بها واشترى ما أراد ثم اقبل قافلا إلى مكة فلما قدم على خديجة بمالها باعت ما جاء به فاضعف أو قريبا وحدّثها ميسرة عن قول الراهب وكانت خديجة امرأة حاربة لبيبة شريفة مع ما أراد اللّه بها من كرامتها فلما أخبرها ميسرة بعثت إلى رسول اللّه ( ص ) فقالت له انّى قد رغبت فيك لقرابتك منّى وشرفك في قومك وأمانتك عندهم وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها وكانت أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا فلمّا قالت لرسول اللّه ( ص ) ما قالت ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه حمزة بن عبد المطّلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها اليه فتزوجها رسول اللّه ( ص ) وبذلت أموالها في رواج الإسلام وتحمّلت في سبيل اللّه ما تحملت وهي فوق مرتبة التقوى والوثاقة ومن شاء شرح تزويجها وساير ما يتعلق بترجمتها فليراجع كتب السّير والتّواريخ وقد أورد في أواخر المجلّد السّادس من بحار الأنوار جملة وافية من الأخبار المتكفّلة لترجمتها فلاحظها بقي هنا أمور ينبغي التّنبيه عليها الاوّل ان المعروف بين الخاصّة والعامّة ان رسول اللّه ( ص ) زوجها الثالث وكتب السّير والأخبار للفريقين مشحونة بذلك وبانّه ( ص ) لم يتزوّج بكرا غير عائشة وخالف في ذلك أبو القاسم الكوفي واحمد البلاذري في كتابيهما وعلم الهدى في الشّافى وأبو جعفر في التلخيص على ما حكاه عنهم في البحار فقالوا انّها كانت عندما تزوّجها رسول اللّه ( ص ) عذراء وايّد ذلك في البحار بانّه قد ذكر في كتاب الأنوار والبدع انّ رقيّة وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة واستدل أبو القاسم الكوفي في محكى كتاب الاستغاثة لمطلوبه بانّ خديجة لم تتزوّج غير رسول اللّه ( ص ) وغاية ما تمسّك به انّ الإجماع من الخاص والعام من أهل الآثار ونقلة الأخبار انّه لم يبق من اشراف قريش ومن ساداتهم وذوى الجدة منهم الّا وخطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت على جميعهم من ذلك فلمّا تزوج بها رسول اللّه ( ص ) غضب عليها نساء قريش وهجرنها وقلن لها خطبك اشراف قريش وأمرائهم فلم تتزوّجى أحدا منهم وتزوجت محمدا يتيم أبى طالب فقيرا لا مال له فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوّجها اعرابىّ من تميم وتمتنع من سادات قريش واشرافها على ما وصفناه ويمكن المناقشة فيما ذكره من البرهان بانّه لا مانع من أن تكون قد تزوجت أولا باثنين فلمّا توفى الثّانى وكثرت أموالها خطبها اشراف قريش فأبت من أن تتزوّج فتزوج الأعرابي بها قبل ان تثرى ويخطبها اشراف قريش لا يمنع منه عقل ولا عادة سيّما ولم يتبيّن انّ ابا هالة أو عتيقا كانا من الأذناب فلعلّ كلّا منهما من اشراف قومه فانّ الأوّل تميمي والأخر مخزومىّ فكلاهما من أهل النّسب والعشيرة والتّعبير عنه باعرابىّ من تميم ممّا لا ينبغي ولا يثبت مطلبه كما انّ تزوّجها باثنين لا ينفى مدّعى من قال بان رسول اللّه ( ص ) تزوّجها وهي عذراء إذ ربّما تتزوّج باثنين ولا يمسّهما أحدهما لعنن ونحوه كما انّ بلقيس كانت زوجة الملك وكانت غير ممسوسة لعنن الملك وتزوّجها يوسف وهي عذراء نعم ان ثبت كون رقيّة وزينب بنتي خديجة دون أختها هالة ثبت مطلوب من نفى كونها عذراء والعلم عند اللّه تعالى مع انّه لا نتيجة لهذا النزاع بوجه الثّانى انّ كتب الفريقين مشحونة بانّها ولدت للنّبى ( ص ) اربع بنات زينب وامّ كلثوم وفاطمة ورقيّة وثلاثة أولاد القاسم والطيّب والطّاهر وكان يكنّى صلّى اللّه عليه وآله بالقاسم ومات أولاده المذكورون قبل الإسلام وانكر بعضهم ولادة غير القاسم منها له ( ص ) وامّا بناته فادركن الإسلام وهاجرن معه واتّبعنه وامّن به ( ص ) الثالث انّ أهل السّير ذكروا ان خديجة توفّت في شهر رمضان قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأربع وقيل بثلث واستصوب في أسد الغابة الأخير قال ودفنت بالحجون قيل كان عمرها خمسا وستّين سنة وأقول مقتضى ما صرّحوا به في اوّل ترجمتها من انّ رسول اللّه ( ص ) تزوّج بها وعمرها أربعون سنة وانّها أقامت معه أربعا وعشرين سنة هو كون عمرها أربعا وستين سنة لا خمسا وستّين خديجة بنت عمر بن علىّ بن الحسين عليهما السّلم لم أقف فيها الّا على رواية الكليني ره في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في امر الإمامة عن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد الجعفري عنها عن عمها محمّد بن علىّ عليهما السّلم وهي حسنة الحال خديجة بنت محمّد بن علي بن الحسين ( ع ) عدّها الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الباقر ( ع ) وهي اماميّة بلا شبهة حسنة الحال خنساء بنت حزام عدّها الشّيخ ره في رجاله من أصحاب رسول اللّه ( ص ) وعدّ في أسد الغابة منهنّ خنساء بنت خذام بن خالد الأنصاريّة من بنى عمرو بن عوف وقيل خنساء بنت حزام بن وديعة وأقول قد أثبت في أسد الغابة خذام بالخاء والذّال المعجمتين وعن تقريب ابن حجر خنساء بنت خدام بكسر المعجمة والدّال المهملة الأنصارية الأوسيّة زوج أبى لبابة صحابيّة معروفة وأقول لم يتبيّن لي حالها بوجه خولة بنت ثامر الانصاريّة عدّها الشّيخ ره في رجاله وابن عبد البر وابن مندة وأبو نعيم وابن الأثير من الصّحابيات ولم استثبت حالها قال الشّيخ ره خولة بنت ثامر وقيل هي خولة بنت قيس انتهى وأشار بذلك إلى ما يأتي في خوله بنت قيس انش تع وظاهر القاموس اوّلا اتحاد خولة وخويلة حيث عبّر عن المسمّين بخولة بخويلة