الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
الكنى 72
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
تقريبا من العمر فلا تذهل امّ الخير بنت عبد اللّه بن الإمام الباقر عليه السّلام عدّه ابن داود من أصحاب الصّادق ( ع ) واستظهر الميرزا كونها امّ الحسن المتقدّمة ولا شاهد له لأنّ وجود بنت لعبد اللّه كنيتها امّ الحسن لا ينافي كون بنت له أخرى كنيتها امّ الخير ولعلّ غرضه انّه حيث تفرّد ابن داود بذكر امّ الخير احتمل ان يكون ناشئا من غلط نسخة رجال الشّيخ ره الّتى عنده فكان الحسن في نسخته مبدلا بالخير وعلى كلّ حال فلم اتحقّق حال امّ الحسن وقد سهى قلم جامع الرّوات فنسب إلى ابن داود نقل كون امّ الخير بنت الإمام الباقر ( ع ) من أصحاب الصّادق ( ع ) عن رجال الشّيخ ره وفي بعض النّسخ المصحّحة من رجال الميرزا ره كذا امّ الخير بنت عبد اللّه الإمام امّ الباقر ( ع ) والظّاهر انّه امّ الحسن المتقدّمة انتهى وهذا غلط جزما لعدم تعقل كون بنت عبد اللّه الإمام امّ الباقر ( ع ) ضرورة كون امّ الباقر ( ع ) فاطمة بنت الحسن المجتبى المكنّاة بامّ عبد اللّه ولذا قيل انّ الباقر ( ع ) اوّل من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين عليهما السّلام وانّما نبّهنا على ذلك لئلّا يغتر من يرى نسخة مصحّحة تكون على ما نقلنا ثم انّ كون عبد اللّه ابن الإمام الباقر ( ع ) ممّا يأبى عنه كتب الأنساب حيث صرّحوا فيها بانحصار عقب مولينا الباقر ( ع ) في الصّادق ( ع ) الّا ان يريدوا بالعقب الذّكور خاصّة دون الإناث فتفحّص امّ رومان عدّه الشّيخ في رجاله وابن عبد البرّ وأبو نعيم وابن الأثير من أصحاب رسول اللّه ( ص ) وهي بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس وهي من بنى كنانة وهي زوجة أبى بكر ولدت له عايشة وعبد الرّحمن وتوفت في حيوة رسول اللّه ( ص ) في ذي الحجّة سنة ستّ من الهجرة ولم استثبت حالها امّ سعيد الأحمسيّة عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهر عدّه ايّاها من غير غمز في مذهبها كونها اماميّة ويمكن استفادة حالها من روايته في كامل الزّيارة عن ابن أبي عمير ويونس بن يعقوب وأبى داود المسترق وحسين الأحمسي وأحمد بن رزق الغمشاني عنها أيضا عن الصّادق ( ع ) امّ سلمة أخت أبى عبد اللّه عليه السّلام وامّ إسماعيل الأرقط روى في باب الصّلوات المرغب فيها في أواخر كتاب الصّلوة من التهذيب وباب صلاة الحوائج من الكافي عن أبي إسماعيل السّراج عن عبد اللّه بن وضاح وعلىّ بن أبي حمزة عن إسماعيل الأرقط وامّه امّ سلمة أخت أبى عبد اللّه ( ع ) عن أبي عبد اللّه ( ع ) ولا ريب في كونها اماميّة ويستفاد ممّا تقدّم في ترجمة ابنها الأرقط حسن حالها أيضا فلاحظ وتدبّر امّ سلمة زوجة النّبى صلى اللّه عليه وآله عدها الشّيخ ره في رجاله وابن عبد البرّ وابن مندة وأبو نعيم من الصّحابة ولا شبهة في صحبتها واىّ صحبة واسمها هند وهي بنت أبى اميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة وأبوها يعرف بزاد الرّاكب كانت قبل النّبى ( ص ) عند أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومي فولدت له سلمة وعمر ودرّة وزينب وتوفى فخلف عليها رسول اللّه ( ص ) بعده في سنة اثنتين من الهجرة وقيل في شوال سنة اربع وكانت من المهاجرات إلى الحبشة ثمّ إلى المدينة فلمّا اتت المدينة خطبها أبو بكر فأبت ثم خطبها رسول اللّه ( ص ) فتزوّج بها وحالها في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين ( ع ) والزّهراء ( ع ) والحسنين ( ع ) اشهر من أن يذكر واجلى من أن يحرّر وهي التي روت لعبدها الّذى كان ينال من علي ( ع ) منقبة عظيمة له ( ع ) وشهدت بما سمعته من رسول اللّه ( ص ) في حقّه من الكلمات الصّريحة في إمامته وخلافته حتّى تاب العبد عن أن ينال عليّا ( ع ) بكلمة سوء ولها مشاجرة ومباحثة مع عايشة في مكّة حين أرادت محاربة علي ( ع ) مذكورة في المطاعن ولا شك في كونها من الشّيعة ولا حاجة في ذلك إلى ما صدر من السيّد صدر الدّين من الإستدلال لذلك بما رواه في العلل عن علىّ بن حاتم عن علىّ بن محمّد عن العبّاس بن محمّد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمّد بن مهاجر عن امّ سلمة قالت خرجت إلى مكّة فصحبتى امرأة من المرجئة فلمّا اتينا الرّبذة احرم النّاس وأحرمت هي معهم فاخّرت احرامى إلى العقيق فقالت يا معشر الشّيعة تخالفون في كلّ شئ يحرم النّاس من الرّبذة وتحرمون من العقيق وكذلك تخالفون في الصّلوة على الميّت يكبّر النّاس أربعا وتكبّرون خمسا وهي تشهد على اللّه ان التكبير على الميّت اربع قالت فدخلت على أبى عبد اللّه ( ع ) فقلت أصلحك اللّه صحبتنى امرأة من المرجئة فقالت الخبر على انّ المراد بامّ سلمة في الخبر غير المبحوث عنها قطعا لأنّ أم سلمة امّ المؤمنين توفّت في عهد يزيد لعنه اللّه تعالى ولا يعقل عادة بقائها إلى زمان مولينا الصّادق ( ع ) وإرادة سيّد الشّهداء ( ع ) من أبى عبد اللّه ( ع ) بعيد جدّا وبالجملة فقد ورد في الأخبار انّ امّ سلمة المبحوث عنها أفضل أزواج النّبى ( ص ) بعد خديجة ومن فضائلها تسليم رسول اللّه ( ص ) إليها تربة سيّد الشّهداء ( ع ) واخباره ايّاها بانّها متى فاضت دما فاعلمى انّ الحسين ( ع ) قد قتل وكذلك فعل الحسين ( ع ) ويستفاد وثاقتها من جملة من الأخبار فمنها ايداع رسول اللّه ( ص ) عندها الكتاب الّذى كتبه فقد روى في باب انّ الأئمّة ( ع ) عندهم الصّحيفة الّتى فيها أسماء أهل الجنّة وأسماء أهل النّار من بصائر الدّرجات عن عمران بن موسى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه عن عمر بن أبي سلمة عن امّه امّ سلمة قال قالت اقعد رسول اللّه ( ص ) عليّا ( ع ) في بيتي ثم دعا بجلد شاة وكتب فيه حتّى املا اكراعه ثم دفعه الىّ فقال من جائك من بعدى بانّه كذا وكذا فادفعيه اليه فأقامت امّ سلمة حتّى توفّى رسول اللّه ( ص ) وولّى أبو بكر أم النّاس بعثتني فقالت اذهب فانظر ما صنع هذا الرّجل قال فجئت فجلست للنّاس حتّى خطب ثم نزل فدخل بيته فجئت فأخبرتها فأقامت حتّى ولّى عمر فصنعت مثل ما صنعت فصنع مثل ما صنع صاحبه قال فجئت فأخبرتها ثم أقامت حتّى إذا ولّى عثمان فبعثتنى قال فصنعت مثل ما صنعته وصنع كما صنع صاحباه فأخبرتها ثم أقامت حتّى إذا ولى علىّ ( ع ) فارسلتنى فقالت انظر ما ذا يصنع هذا الرّجل فجئت فجلست في المسجد فلما خطب علىّ نزل فرئانى في النّاس فقال اذهب فاستأذن لي على امّك قال فجئتها فأخبرتها وقلت انّ أمير المؤمنين عليّا ( ع ) يستأذن عليك وهو ذا خلفي يريدك قالت فانا واللّه لذي فاستأذن علي ( ع ) فدخل فقال لها أعطيني الكتاب الّذى دفعه إليك رسول اللّه ( ص ) رايته كذا وكذا فكأنّى انظر إلى امّى حتى قامت إلى تابوت لها في جوفه تابوت صغير فاستخرجت من جوفه كتابا فدفعته إلى علي ( ع ) ثم قالت لي امّى يا بنى الزمه فلا واللّه ما رايت بعد نبيّك ( ص ) اماما غيره وروى في الباب المذكور عن أحمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن عمرو عن الأعمش قال الكلبي يا عمرو أشد ما سمعت من مناقب علىّ ( ع ) قال حدثني موسى بن طريف عن عناية قال سمعت عليّا ( ع ) كتابا فيه أسماء أهل الجنّة وأسماء أهل النّار فوضعه عند امّ سلمة فلما ولّى أبو بكر طلبه فقالت ليس لك فلما ولّى عمر طلبه فقالت ليس لك فلما ولّى علىّ ( ع ) دفعته اليه فانّه لا يعقل ايداع رسول اللّه ( ص ) الكتاب عند غير العادلة الثّقة الأمينة على الدّين والدّنيا ومنها ايداع أمير المؤمنين ( ع ) عندها الكتب ففي الباب المزبور من البصائر عن محمّد بن الحسين عن صفوان عن معلّى بن أبي عثمان عن معلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال انّ الكتب كانت عند أمير المؤمنين ( ع ) فلمّا صار إلى العراق استودع الكتب امّ سلمة رض فلمّا مضى كانت عند الحسن ( ع ) فلمّا مضى الحسن ( ع ) كانت عند الحسين ( ع ) ودلالته كسابقه ومنها الأحاديث الكثيرة النّاطقة بان الحسين ( ع ) أودع عندها لدى المضي إلى العراق كتب علم أمير المؤمنين ( ع ) وذخائر النّبوة وخصائص الإمامة فلما قتل ( ع ) ورجع علىّ بن الحسين عليهما السّلام دفعتها اليه إلى غير ذلك من الأخبار المثبتة لوثاقتها ومن فضائلها ما رواه ابن عبد البرّ وابن مندة وأبو نعيم مسندا عن عطا بن يسار عن أم سلمة قالت في بيتي نزلت إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قالت فأرسل رسول اللّه ( ص ) إلى فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فقال هؤلاء أهل بيتي قالت فقلت يا رسول اللّه انا من أهل البيت قال بلى انشاء اللّه وتوفّيت امّ سلمة