الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 125

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه ومن كان هذا سبيله لا يعتمد عليه في الدّين انتهى وعنه أيضا في الجواب عن السؤال عن معنى الأخبار المرويّة عن الأئمّة الهادية عليهم السّلم في الأشباح وخلق اللّه تعالى الأرواح قبل خلق ادم بألفي عام ما هذا لفظه انّ الأخبار بذكر الأشباح يختلف ألفاظها وتباين معانيها وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة وصنّفوا كتبا لغوا فيها وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحقّ وتخوّضوا في الباطل بإضافتها إليهم من جملتها كتاب سمّوه كتاب الأشباح والأظلّة نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان ولسنا نعلم صحّة ما ذكر في هذا الباب عنه فإن كان صحيحا فانّ ابن سنان قد طعن عليه وهو متّهم بالغلوّ فان صدقوا في إضافة هذا الكتاب اليه فهو ضلال لضلالة عن الحق وان كذبوا فقد تحمّلوا أوزار ذلك انتهى كلام المفيد ويخالفه كلام له في الإرشاد وكلام اخر حكاه ابن طاووس عن تلك الرّسالة يأتي ذكرهما انش تع وممّن ضعّفه المحقّق ره في مواضع من المعتبر والعلّامة في موضع من المختلف وكاشف الرّموز والشهيد الثّانى في باب المهور من المسالك وصاحب المدارك والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة وصاحب الذّخيرة وهو المحكى عن المعتصم والمنتقى ومشرق الشّمسين والحبل المتين وحاشية المولى صالح والتّنقيح والفخري في مرتب مشيخة الصّدوق والذّكرى والرّوضة وغيرها وقد نسب التّضعيف إلى جماعة اخر بن منهم الفضل بن شاذان وأيوب بن نوح وصفوان بن يحيى نقله عنهم الكشي بطرق حيث قال قال حمدويه كتبت أحاديث محمّد بن سنان عن أيوب بن نوح وقال لا استحلّ ان اروى أحاديث ابن سنان ثم قال الكشي ذكر حمدويه بن نصير انّ ايّوب بن نوح دفع اليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان فقال لنا ان شئتم ان تكتبوا ذلك فافعلوا فانّى كتبت عن محمّد بن سنان ولكنّى لا اروى لكم انا عنه شيئا فانّه قال عند موته كلّ ما حدّثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية انّما وجدته ثم قال الكشي محمد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن محمّد القمّى عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال كنا عند صفوان بن يحيى فذكر محمّد بن سنان فقال انّ محمّد بن سنان كان من الطّيارة فقصصناه ثم قال الكشي قال محمّد بن مسعود قال عبد اللّه بن حمدويه سمعت الفضل بن شاذان يقول لا استحل ان اروى أحاديث محمد بن سنان ثم قال الكشي وذكر الفضل في بعض كتبه انّ من الكذابين المشهورين ابن سنان وليس بعبد اللّه ومنهم الشّيخ في الإستبصار في اخر باب انّ الرّجل إذا سمى المهر ودخل بالمرأة قبل ان يعطيها مهرها كان دينا عليه حيث نقل رواية تنافى ذلك وقال في مقام الجواب عنها ما لفظه فاوّل ما في هذا الخبر انّه لم يروه غير محمّد بن سنان عن مفضّل بن عمرو محمّد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدّا وما يختصّ بروايته ولا يشركه فيه غيره لا يعمل عليه انتهى وفي التهذيب بعد ايراد الرّواية ما لفظه محمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا وما يستبدّ بروايته ولا يشتركه فيه غيره لا يعتمد عليه انتهى وقد اضطرب فيه كلام العلّامة فنقل عنه فيه أقوال فمنها التوقّف وهو نصّ خلاصته ومنها قبول روايته نصّ على ذلك في باب الرّضاع من المختلف حيث أورد رواية هو في طريقها ثم قال لا يقال في طريقها محمّد بن سنان وفيه قول إلى أن قال قد بينّا رجحان العمل برواية محمد بن سنان في كتاب الرّجال انتهى ولعلّ غرضه رجاله الكبير والّا فقد نصّ في الخلاصة بالتوقّف في روايته ومنها الحكم بصحة روايته حكاه عنه المحقق الدّاماد بقوله في تعليقه على رجال الكشي كثيرا ما يستصحّ العلّامة الحديث وفي الطريق محمّد بن سنان ومنها البناء على كون روايته موثقة يظهر ذلك منه عند البحث عن وجوب السّورة بعد الحمد من المنتهى وفي مسئلة التكبير للركوع منه وحيث انّ المختلف اخر ما صنّفه على ما قيل يكون حاكما على ساير أقواله ثم انّ القائلين بضعف الرّجل لا مستند لهم سوى أمور أحدها رميه بالغلوّ كما صدر من غير واحد والّا فهم متسالمون على كونه من الشّيوخ وكونه ثقة لولا الغلوّ وقد بينّا مرارا عديدة انه لا وثوق لنا برميهم رجلا بالغلوّ لان ما هو الآن من الضروري عند الشيعة في مراتب الأئمّة ( ع ) كان يومئذ غلوا حتّى انّ مثل الصّدوق ره عدّ نفى السهو عنهم ( ع ) غلوا مع أن نفى السّهو عنهم اليوم من ضروريّات مذهبنا وحيث روى الرّجل أحاديث تدل على علم الأئمّة عليهم السّلام باذن اللّه تعالى وببركة الاسم الأعظم بما شاؤوا ان يعلمونه من الخفايا والأمور المستقبلة رموه بالغلوّ وامتنعوا من رواية اخباره امّا اجتهادا منهم أو تقيّة مخافة ان يرموا أيضا بما رمى هو به كما يكشف عن ذلك تقييد الفضل المنع من رواية اخبار محمّد بن سنان عن الفضل بايّام حياته فقد روى الكشي عن أبي الحسن علىّ بن محمد بن قتيبة النّيشابورى قال قال أبو محمّد الفضل بن شاذان ردّوا أحاديث محمّد بن سنان وقال لا احلّ لكم ان ترووا أحاديث محمّد بن سنان عنّى ما دمت حيا واذن في الرّواية بعد موته فان تقييده المنع بحيوته واذنه بعد مماته ليس الّا للتقيّة وخوف التّهمة والّا فموت الفضل لا يبدّل الغالي بصحيح الإعتقاد ولا الفاسق بالعادل وممّا ذكرنا ظهران ما نقله النّجاشى عن أبي الحسن علىّ بن محمد بن قتيبة النّيشابورى عن الفضل بن شاذان مقطوع ذيله وهو قوله واذن في الرّواية بعد موته فان تجويز الرّواية بعد الممات صريح في التّعويل عليه وانّ المنع من الرّواية حال حياته للتقيّة عن الجهّال المعتقدين بكون ما في رواياته غلوا موجبا لفساد الإعتقاد فتبيّن انّ الفضل بن شاذان الّذى هو اسبق القادحين فيه وأعظمهم لم يكن قادحا في الحقيقة وانّما صدر منه ما صدر من باب التقيّة والخوف من الجهّال والعوام بل والخواص المعاندين لمحمّد ولعلّه لما في اخباره من الأمور الّتى لا يفهمونها ولا يتحملونها كما يشير اليه قوله المضمئلات اى الدّواهى المشكلات وممّا يوضح فساد نسبة الغلوّ اليه ما رواه السيّد بن طاووس باسناده عن هارون بن موسى التّلعكبرى قال حدثنا محمّد بن هاشم قال حدّثنى الحسين بن أحمد المالكي قال قلت لأحمد بن مليك الكرخي اخبرني عمّا يقال في محمّد بن سنان من امر الغلوّ قال معاذ اللّه هو واللّه علمني الطّهور وحبس العيال وكان متقشعا متعبّدا كما لا يخفى الثاني ما سمعته من الكشي من روايته عن بعض كتب الفضل بن شاذان من انّ من الكذابين المشهورين ابن سنان وليس بعبد اللّه والجواب عنه أولا ان ابن داود اسقط ابن سنان في روايته حيث قال في ترجمة محمّد بن علىّ بن إبراهيم القرشي أبى سمينة ما لفظه وذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه انّ الكذّابين المشهورين أربعة أبو الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصّايع وأبو سمينة اشهرهم انتهى وثانيا انّه لم يصف ابن سنان بما ينطبق على المبحوث عنه وليس ابن سنان منحصرا فيه حتى ينطبق عليه قهرا فانّ الّذى يظهر من الشيخ وغيره من أهل الرّجال انّ محمّد بن سنان اثنان أو ثلاثة أحدهم الزاهري المبحوث عنه والثّانى محمد بن سنان أخو عبد اللّه بن سنان ووالدهما سنان بن سنان ويقال له سنان بن طريف عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) بقوله محمّد بن سنان بن طريف الهاشمي واخوه عبد اللّه بن سنان والثالث محمّد بن سنان بن عبد الرّحمن الهاشمي ولا يبعد ان يكون مرادا ؟ ؟ ؟ لفضل بابن سنان الّذى جعله من الكذابين المشهورين هو ابن سنان ابن طريف بقرينة قول الفضل وليس هو بعبد اللّه لأنّهما لما كانا أخوين ناسب الإتيان بهذا الكلام بخلاف ما إذا كان المراد الزاهري المبحوث عنه فإنه لا وجه لقوله وليس هو بعبد اللّه ويؤيد ذلك كله ان المولى الوحيد قال في حق الزّاهرى المبحوث عنه انه مقبول الرواية وسديدها وسليمها وذلك ينافي كونه كذابا وكون مسمى بمحمد بن سنان كذابا مشهورا لا يثبت كون المبحوث عنه كذلك ولقد أجاد من قال انّ قول الفضل انّه من الكذّابين المشهورين كأبى سمينة وأبى الخطّاب ممّا يقضى منه العجب إذ ليت شعري كيف يخفى حال رجل مشهور بالكذب معروف بالفسق على كافة معاصريه وجملة معاشريه سيّما أهل العلم والفضل والورع منهم بحيث يكثرون