الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 126
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
من النقل والرواية عنه وستسمع عند الكلام في التّميز انّه قد روى عنه سبعون رجلا من اجلّاء الرّوات وغيرهم فإذا رأيناهم يروون عنه ويأخذون منه بغير مبالات بقول الفضل مع امتناعهم الشديد وابائهم الأكيد من الرواية عن أشباه أبى سمينة وأبى الخطّاب حصل لنا القطع بانّ ما قاله الفضل ليس على حقيقته وللسيّد السّعيد رضىّ الدّين بن طاووس ره كلام في محمّد هذا واشباهه محصّله انّ جلالة قدرهم وشدّه اختصاصهم باهل العصمة ( ع ) هو الّذى أوجب انحطاط منزلتهم عند الشيعة لأنّهم ( ع ) لشدّة اختصاصهم بهم ( ع ) اطّلعوهم على الأسرار المصونة عن الأغيار وخاطبوهم بما لا تحتمله أكثر الشّيعة فنسبوا إلى الغلوّ وارتفاع القول وما شاكلهما والتجأ بعض الأعلام إلى تكذيبهم ردا على الغلاة وليس تكذيب فضل إياه باشد من لعنه ( ع ) زرارة وتبريه منه ومن أمثاله فلا تذهل وعن السيّد المذكور أيضا أنه قال انّى لأعجب ممّن ذم الرّجل أليسوا رأوا اخبار مدحه عن الأئمّة الثّلثة وذكر انّه يكون بعض الأشياء عن بعض المعاصرين مع بعضهم الثّالث ما مرّ من رواية الكشي عن حميد انّ ايّوب بن نوح دفع اليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان فقال ان شئتم ان تكتبوا ذلك فافعلوا فانّى كتبت عن محمّد بن سنان ولا اروى لكم انا عنه شيئا فإنه قال عند موته كل ما حدثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية انّما وجدته والجواب عن ذلك انّه لولا اعتماده عليه لم يكن ليجوز دفع الدّفتر اليه فدفع الدّفتر اليه يكشف عن اعتماده عليه وانّ منعه عن الرّواية عنه ليس باعتبار القدح في نفس الرّجل بل من جهة شيء من امرين أحدهما ما ذكره العلّامة الطّباطبائى قدّه بقوله وظنّى انّ الرّجل قد اصابته آفة الشّهرة فغمز عليه بعض من عانده وعاداه بالأسباب القادحة من الغلوّ والكذب ونحوهما حتى شاع ذلك بين النّاس واشتهر ولم يستطع الأعاظم الّذين رووا عنه كالفضل بن شاذان وايّوب بن نوح ونحوهما دفع ذلك عنه فحاولوا بما قالوا رفع الشّنعة عن أنفسهم كما يشهد به صدور الكلمات المتدافعة عنهم ثم سرى ذلك إلى المتأخرين الّذين هم ائمّة الفن مثل الكشّى والنّجاشى والشّيخ وابن شهرآشوب والسيّدين الجليلين ابني طاووس والعلّامة وابن داود وغيرهم فضعّفته طائفة ووثّقته أخرى واضطرب آخرون فاختلفت كلمتهم فيه ثانيهما اخبار محمّد بن سنان بان روايته ليست من جهة السّماع عن الشّيخ بل باعتبار الوجادة وتوضيح ذلك انّا قد بينا في مقباس الهداية انّ من طرق انحاء تحمل الحديث الوجادة وانّهم اختلفوا في جواز الرّواية بطريق الوجادة فمنعه جمع من القدماء وجوّزه الباقون والكلام المذكور من أيوب بن نوح مبنى على ذلك فلا يكون ايّوب بن نوح من القادحين في محمّد بن سنان ولا من المعتقدين لضعفه بل من المعتمدين عليه المنكشف اعتماده عليه بدفعه الدّفتر إلى حميد ليروى من يجوّز الرّواية بالوجادة لا يقال انّ الرّواية بطريق الوجادة ان كانت جايزة عند ابن سنان فلم اعترف عند موته بكون رواياته وجادة وان لم تكن جايزة عنده فكيف اقدم على الرّواية في حياته لانّا نقول بل كانت جايزة عنده وانّما اعترف بذلك عند موته نظرا إلى انّ بعضهم حيث لا يجوز الرّواية بالوجادة فأخبر بالحال حتى لا يؤخذ بظاهر الحال وهو كون الرّواية بالسّماع من الشّيخ ونحوه فيكون ذلك منه تدليسا فاخباره ذلك يكشف عن قوّة ديانته مضافا إلى امكان ان يكون قائلا في حياته بجواز الرّواية بالوجادة واقدم عليها وعدل قرب موته إلى المنع فأخبر بالحال لئلّا يزعم انّ رواياته بالسّماع الرابع ما سمعته من ابن داود من الرّواية وأنت خبير بأنه قدّه قد تفرد في نقل هذه الرّواية ولم أجدها في كلام أحد ممّن سبقه أو لحقه ولا اعتماد على مثل هذا المرسل المظنون اشتباه المرسل فيه ونقله بالمعنى المغيّر للمطلب الخامس ما رواه الكشي ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علي بن محمد القمّى قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى القمّى قال بعث الىّ أبو جعفر ( ع ) غلامه ومعه كتاب فامرنى ان أسير اليه فاتيته وهو بالمدينة نازل في دار بزيع فدخلت عليه وسلمت عليه فذكر صفوان ومحمّد بن سنان وغيرهما ممّا قد سمعه غير واحد فقلت استعطفه على زكريّا بن ادم لعلّه ان يسلم ممّا قاله في هؤلاء الحديث والجواب عنه انّ اقرانه ( ع ) ايّاه بصفوان كاف في كشفه عن كون ما قال من باب التقيّة وحفظا لهما عن الأعداء كما ستسمع توضيحه وقد ذكروا ( ع ) في حق زرارة واشباهه من عظماء الأصحاب أكثر من ذلك حفظا لهم السّادس نفى الخلاف من الشّيخ المفيد ره في تهمته وضعفه وأنت خبير بانّه معارض بما يأتي منه من توثيقه ولم يظهر انّ المقدّم ايّهما حتى يترك ويؤخذ بالمؤخّر فتدبّر القول الثاني انّه ثقة صحيح الإعتقاد جليل مورد الطاف الأئمّة ( ع ) امّا وثاقته فقد صرّح بها جماعة منهم الشّيخ المفيد ره في عبارته في باب النصّ على مولينا الرّضا ( ع ) من ارشاده الّتى نقلناها في الفائدة الثّانية والعشرين حيث عدّ محمّد بن سنان من جملة خاصّة الكاظم ( ع ) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته واعتمد عليه الفاضل المجلسي بقوله في الوجيزة وابن سنان الزاهري ضعيف ووثقه المفيد في الإرشاد وهو المعتمد عليه عندي ونقل ابن طاووس في الإقبال أيضا عن الشيخ المفيد تزكيته ووثّقه المجلسي والشّيخ الحرّ والحسن بن أبي شعبة في تحف العقول وابن طاووس في كتاب التتمّات والمهمّات والعلّامة في رضاع المختلف ومسئلة عدم بطلان الصّلوة بنقصان سجدة منها من المختلف أيضا وفي مسئلة وجوب السّورة بعد الحمد ومسئلة التّكبير للرّكوع من المنتهى وقد تبعه في وصف حديثه في مسئلة الرّضاع بالصحّة ولده الفخر والمحقّق الكركي وغيرهما وحكى القول بوثاقته عن السيّد الدّاماد والميرزا في الوسيط وغيرهما أيضا وهو الّذى بنى عليه العلّامة الطّباطبائى ره وروى الكشي ما يدلّ على توثيقه وهو قوله ما خالفني قطّ كما تسمع انش تع وقد وثّقه المجلسي الأوّل أيضا ونقل بعض الأخبار المادحة له ثم قال مع جلالته في الشّيعة وعلوّ شأنه ورياسته وعظيم قدره ولقائه من الأئمة ثلاثة وروايته عنهم عليهم السّلم وكونه بالمحلّ الرّفيع منهم الخ قلت ينبغي ان ننقل جملة من الأخبار الدالّة على المراتب الّتى أشار إليها هذا الفاضل الجليل فنقول منها ما رواه الكشي عن محمّد بن قولويه قال حدّثنى سعد بن عبد اللّه قال حدّثنى أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى عن رجل عن علىّ بن الحسين بن داود القمّى قال سمعت أبا جعفر الثّانى ( ع ) يذكر صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان بخير وقال رضى اللّه عنهما برضاي عنهما فما خالفانى قط هذا بعد ما جاء عنه فيهما ما قد سمعته من أصحابنا وروى هو ره عن محمّد بن مسعود عن علىّ بن محمد عن أحمد بن محمّد عن رجل عن علىّ بن الحسين بن داود القمّى عنه ( ع ) نحوه وروى مثله الشّيخ ره في كتاب الغيبة عند ذكر وكلاء الأئمّة وقوامهم الممدوحين الّذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا ولم يحرّفوا ممّن كان حسن الطّريقة صحيح المذهب ومنها ما رواه هو ره عن أبي طالب عبد اللّه بن الصّلت القمّى قال دخلت على أبى جعفر الثّانى ( ع ) في اخر عمره فسمعته يقول جزى اللّه صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وزكريّا بن ادم عنّى خيرا فقد وفوا لي الحديث ومنها ما ذكره الكشي بقوله والفضل بن شاذان رحمه اللّه كان يروى عن جماعة منهم محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى والحسن بن محبوب والحسن بن علي بن فضّال ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع ومحمّد بن الحسن الواسطي ومحمّد بن سنان الخ فانّه يدل على انّه كان معتمدا للفضل فيكون رادّا لما مرّ نقله عنه ومنها ما رواه هو ره بقوله وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران قال اخبرني عبد اللّه بن عامر عن شاذويه بن الحسين بن داود القمي قال دخلت على أبى جعفر ( ع ) وباهلى حبل فقلت له جعلت فداك ادع اللّه ان يرزقني ولدا ذكرا فاطرق مليا ثم رفع رأسه فقال اذهب فانّ اللّه يرزقك غلاما ذكرا ثلث مرات قال فقدمت مكّة فصرت إلى المسجد فاتى محمد بن الحسن بن