الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 311

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

جهالة حاله فلا يكاد ينفع في حال الحذّاء بعد عدم ورود توثيق فيه ولا مدح فغاية ما تقضى به شهادته على فرض قبولها هو اخراجه الرّجل من برج الضّعف إلى برج الجهالة واللّه العالم تذييل يتضمّن امرين الاوّل انّى بعد ما ذكرت ذلك كلّه وكنت مستوحشا من الانفراد مع وضوح ما بنيت عليه من تعدّد الرّجلين راجعت زبر أواخر أصحابنا لعلّى أقف على موافق لي في ذلك فوجدت جمعا جازمين بما جزمت به وآخرين محتملين له فحمدت اللّه تع على عدم الانفراد وعلى انّى أوضحت الأمر على وجه لم أقف لاحد منهم على هذا الإيضاح فممّن اهتدى إلى التعدّد الفاضل التفرشي في النّقد حيث قال بعد نقل شطر من عبارة الخلاصة ما لفظه يظهر من كلامه قدّه انّ أبا بصير هو يحيى بن القاسم الحذّاء وهو واقفي ويظهر من رجال الشّيخ ره عند ذكر أصحاب الكاظم ( ع ) ومن الكشّى انّ يحيى بن القاسم الحذّاء ويحيى بن أبي القاسم رجلان حيث ذكراهما ونسبا يحيى بن القاسم الحذّاء إلى الوقف لا يحيى بن أبي القاسم أبا بصير الأسدي انتهى ومنهم صاحب التّكملة فانّه قال بعد عنوان الشيخ ره والكشي ايّاهما رجلين والعلّامة ره نقل في أبي بصير خلافا في انّه واقفي ونسبه إلى الشّيخ والكشي ويظهر منه انّهما واحد بل اعتقد ذلك وهو فاسد من وجوه أحدها انّهما ذكراه متعدّدا والظّاهر منه انّهما رجلان ونسبتهما إلى الخطأ واضح الفساد انتهى المهمّ من كلام صاحب التّكملة ومنهم الفاضل الخراساني ره نقل المحقّق الوحيد ره عنه الجزم بالتعدّد بقوله أبو بصير يحيى الثّقة غير يحيى الحذّاء الواقفي لأمور ثمّ نقل عنه عدّة من الوجوه الّتى تمسّكنا بها لا داعى إلى نقلها بعد تضمّن ما ذكرنا لما ذكره وزيادة فراجع تعليقة الوحيد ره ان شئت العثور على ما ذكره قدّه ومنهم المحقّق الوحيد فانّه قد جزم بذلك وأطال الكلام في المقام وذكر جملة ممّا ذكرنا وزاد ما ينبغي لك ملاحظته وقد نقل الحائري جميع ذلك وتبعه في القول بالتغاير ولكن جمعا آخرين بقوا على الاشتباه وتبعوا العلّامة ره في زعم الإتّحاد منهم الشهيد الثّانى ره حيث علّق على عبارة الخلاصة المزبورة قوله الأقوى العمل بروايته لتوثيق النجاشي ره له وقول الكشّى انّه أحد من اجتمعت العصابة على تصديقه والإقرار له بالفقه وقول الشّيخ ره معارض بما ذكره من انّه مات سنة خمسين ومائة فانّ ذلك يقتضى تقدم وفاته على وفات الكاظم ( ع ) بثلث وعشرين سنة فتامّل انتهى وهو غريب فانّ فيه اشتباهات فمنها زعمه اتحاد الرّجلين وقد عرفت ما فيه ومنها تمسّكه للعمل برواية الرّجل بدعوى الكشّى اجماع الصّحابة عليه فانّه غريب إلى الغاية ضرورة انّ المراد بابيبصير الأسدي الّذى عدّه الكشّى ممّن أجمعت العصابة عليه هو عبد اللّه بن محمّد لا يحيى بن القاسم كما صرّحوا به ومنها جعله الفاضل بين وفات يحيى بن أبي القاسم والكاظم ( ع ) ثلثا وعشرين سنة مع انّ الفاضل ثلث وثلاثون لا عشرون لانّ الكاظم ( ع ) توفّى سنة ثلث أو ست أو تسع وثمانين ومائة ومنهم الشيخ الطريحي حيث كنى الحذّاء بابيبصير فقال وانّه ابن القاسم الحذّاء المكنّى بابيبصير برواية علىّ بن أبي حمزة عنه ورواية الحسين بن أبي العلا عنه وتلميذه الكاظمي في مشتركاته وزاد التميز برواية أبان بن عثمان الأحمر وشعيب العقرقوفي والحسن بن علىّ بن محبوب ومحمّد بن عيسى بن عبيد ثمّ انه كما انّ العلّامة ومن تبعه فرطوا بجعل الرجلين واحدا فكذا افرط في جامع الرّواة فجعلهم أربعة يحيى أبو بصير المكفوف ابن أبي القاسم اسحق ويحيى بن أبي القاسم الحذّاء ويحيى بن القاسم الحذّاء بحذف كلمة أبى قبل القاسم ويحيى بن القاسم من غير لقب ولا كنية ثمّ استدلّ لذلك بوقوع الأربعة في رجال الشّيخ ره وبسط الكلام فيه بما لا يهمّنا نقله ويكفى في ردّه انّ الأخير أحد الثلاثة الأول بلا شبهة والثّانى هو الثالث لما أشرنا اليه من شهادة عبارة الشّيخ ره في باب أصحاب الكاظم ( ع ) على زيادة كلمة أبى قبل القاسم في باب أصحاب الباقر ( ع ) الثّانى انّ الفاضل الجزائري قد عدّ يحيى بن أبي القاسم أبا بصير الأسدي في فصل الضّعفاء ثم لما نقل كلمات النّجاشى والشّيخ والعلّامة والشهيد الثاني بين عذره في عدّ الرّجل في ذلك الفصل بقوله قد اطلعت على حديث حكاه الشيخ في التهذيب والإستبصار يقتضى قدحا عظيما في أبي بصير المكفوف أوجب ذكره في هذا الفصل وهو ما رواه الشيخ ره عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن شعيب قال سألت أبا الحسن ( ع ) عن رجل تزوّج امرأة لها زوج قال يفرّق بينهما فقلت فعليه ضرب قال لا ماله يضرب فخرجت من عنده وأبو بصير بحيال الميزاب فأخبرته بالمسئلة والجواب فقال لي اين انا قلت بحيال الميزاب قال فرفع يده وقال وربّ هذا البيت أو ربّ هذه الكعبة لسمعت جعفرا ( ع ) يقول انّ عليّا ( ع ) قضى في الرّجل تزوّج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرّجل الحدّ ثم قال لو علمت انّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة ثم قال ما اخوفنى ان لا يكون اوتى علمه انتهى والظّاهر انّ كلامه هذا يقتضى كونه غير عالم ولا معتقد لكون الإمام عالما بالأحكام الشرعيّة وهذا اعتقاد فاسد يدلّ على جهله وانحرافه عن طريقة العقل والنّقل ويؤيّد هذا المعنى ما رواه الكشي باسناده عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن امرأة تزوّجت ولها زوج فظهر عليها قال ترجم المرأة ويضرب الرّجل مائة سوط لانّه لم يسئل قال شعيب فدخلت على أبى الحسن ( ع ) وحكى نحوا من هذا إلى أن قال فمسح يعنى أبا بصير بيده على صدره فحكّه وقال ما اظنّ صاحبنا تناهى علمه بعد وباسناد اخر أيضا عن شعيب مثله الّا انّه قال فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي والظّاهر انّه سهو بقرينة رواية شعيب عنه وقوله اين انا فانّ ظاهر ذلك أنه المكفوف وان احتمل لفظ انا غير ذلك ويؤيّد ذلك كلّه قول ابن فضّال انّه كان مخلّطا أو بالجملة فالامر في شأنه غير طاهر وانا في حاله من المتوقفين انتهى ما في الحاوي بتمامه وأقول قد اخذ ذلك من المجلسي ره فيما حكى عن خطّه حيث استدل بالخبر على وقف الرّجل وأنت خبير بما فيه اوّلا من انّ شيئا ممّا ساقه لا يقضى بانحرافه امّا الأوّل فلما في التّكملة من انّ قوله ما اخوفنى اه يدلّ على انّه يتولّاه والّا لما كان للخوف وجه قلت توضيح ذلك انّ ممّا نعتقده انّ علم الإمام ( ع ) بتعليم اللّه سبحانه وانّه بعد الإمامة تنفتح له باب من العلم فغرضه بقوله ما اخوفنى الخوف من أن يكون ما أجاب به ناشئا عن انّه لم يؤت بعد علمه وانّ اللّه سبحانه رأى المصلحة في تأخير تعليمه علم هذه المسئلة وهذا الانحراف فيه سيّما في ذلك الزّمان الّذى ما كانت الشيعة ترى في الإمام ( ع ) ما نراه اليوم ولا يمكن بذلك تفسيق الرّجل ولا الحكم بانحرافه غايته كشفه عن عدم كماله في المعرفة بحاله ( ع ) في ذلك الوقت وامّا الثاني فلما في التكملة من انّ قوله صاحبنا ظاهر في انّه يعتقد إمامته ولو كان ينكره لما اطلق عليه الصّاحب مضافا إلى ضمير المتكلّم وغايته انّه أخطأ فيما ظنّه من عدم تكامل علمه وهذا لا يدلّ على انكاره له وثانيا من انّ هذه الأخبار معارضة بالأخبار الكاشفة عن اعتقاده بإمامته وعلمه بما يكون فضلا عن احكام اللّه تع مثل ما مرّ من الخبر النّاطق بجزمه بعدم وصوله الكوفة بمجرّد عروض الحمّى له بعد ارجاع الإمام ( ع ) خدماته لتلميذه علىّ بن أبي حمزة فانّه يكشف عن اعتقاده بانّه ( ع ) يعلم ما يكون فقوله المزبور ان كان صادرا منه قد كان في اوّل الأمر لاحتماله عدم انفتاح باب تماما له بعد هذا مضافا إلى الأخبار المادحة للرّجل مدحا يلزم معه حمل ما سطره من الأخبار على الصّحة مثل ما نقلناه تبعا للكشّى في ترجمة عبد اللّه بن محمّد أبي بصير الأسدي وهو ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود عن أحمد بن منصور عن أحمد بن الفضل بن عبد اللّه بن محمّد الأسدي عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقال لي حضرت علبا الأسدي عند موته قال قلت نعم واخبرني انّك ضمنت له الجنّة وسألني ان أذكرك ذلك قال صدق قال فبكيت ثمّ قلت جعلت فداك فما لي الست الكبير السنّ الضّعيف الضّرير البصير المنقطع إليكم فاضمنها لي قال قد فعلت قال قلت اضمنها على ابائك وسمّيتهم واحدا واحدا قال قد فعلت قال قلت فاضمنها لي على رسول اللّه ( ص ) قال قد فعلت قال قلت فاضمنها لي على اللّه فاطرق ثمّ قال قد فعلت ونحن انّما ذكرنا الرّواية في ترجمة عبد اللّه بن محمّد الأسدي تبعا للكشى ولكنّا بعد حين التفتنا إلى كون الخبر اجنبيّا عن ذلك راجعا إلى يحيى بن أبي القاسم الأسدي المكنّى بابيبصير امّا أولا فلكون يعقوب بن شعيب العقرقوفي ابن أخت يحيى هذا فيكون قرينة على كونه المراد بيحيى وامّا ثانيا فلانحصار الضّرير في المكنّين بابيبصير فيه كما صرّح به جماعة وهو قد قال الضّرير البصير فانطبق الخبر عليه ودلّ على وثاقته فلولا توثيق النّجاشى لاكتفينا بهذا الخبر في توثيق الرّجل لعدم تعقّل ضمانه الجنّة لغير الإمامي العدل الثقة ومثله ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن محمّد القمّى عن محمّد بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن علىّ بن الحكم عن مثنى الحنّاط عن أبي بصير قال دخلت على أبي جعفر ( ع ) قلت تقدرون ان تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص فقال باذن اللّه ثم قال لي ادن منّى فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت السّماء والأرض والبيوت فقال لي تحب أن تكون كذا ولك ما للنّاس وعليك ما عليهم يوم القيمة أو تعود كما كنت ولك الجنّة قلت أعود كما كنت فمسح على عيني فعدت وهذه الرّواية ايض أوردناها في ترجمة ليث البختري غفلة عن انحصار المكفوف في المكنّين بابيبصير في يحيى بن أبي القاسم الأسدي فلما عثرنا على تصريحهم بالإنحصار المذكور ظهر لنا كون الخبر اجنبيّا عن ذلك وأراد في هذا ودلالته على وثاقة الرّجل وعدالته كسابقه في الوضوح ويؤيّد الخبرين ما سمعته من العقيقي من ارسال رواية بمسح الصّادق ( ع ) ايض على عينه ورؤيته الدّنيا مرّة أخرى واخباره بانّ أباك أيضا قد أراني ما رايت الآن إلى غير ذلك من الأخبار وثالثا انّ توثيق مثل النّجاشى العدل الضّابط المتثبّت البصير المقارب لعصر الرّجل والمطّلع على الأخبار المزبورة وغيرها لا يعارض بالأخبار المزبورة التي هي ممكنة الحمل على محامل صحيحة فعذر الفاضل الحائري في درج الرّجل في الضّعفاء غير مقبول عند أولى البصائر والعقول ولو كان يعتذر باني عاشق لجرح الرّجال لكان أقرب إلى القبول وقريب منه في المذاق من الفقهاء صاحب المدارك ولذا طعن في سند بضعف الرّاوى وهو أبو بصير لانّ المراد يحيى بن القاسم وكان ضعيفا مع انّ رئيس المشتبهين في الرّجل وهو اية اللّه العلّامة رجّح قبول خبره فما بال السيّد بادر إلى تضعيف الرّجل من غير حجّة شرعيّة تذييل قد وقفت بعد مدّة مديدة في فوائد للشّيخ البهائي قدّه على قوله فائدة ما في الكشّى من أن يحيى بن القاسم كان واقفيّا ينبغي ان يعدّ من جملة الأغلاط فان قلت لعل المراد بكونه واقفيّا انّه وقف على الصّادق ( ع ) قلت الذين وقفوا على الصّادق ( ع ) يسمون بالناووسيّة ولم يعهد اطلاق الواقفيّة الّا على الواقفين على الكاظم ( ع ) مع انّ الرّواية التي استفاد الكشي منها انّه واقفي صريحة في الواقفي بالمعنى المتعارف لانّها تتضمّن انّه نقل عن الصّادق ( ع ) انّه قال إن جائكم من يخبركم انّ ابني هذا مات وكفّن وقبّر ونفّضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدّقوه انتهى 12976 يحيى بن أبي القاسم الحذّاء عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الباقر ( ع ) وقد روى الحسن بن حمزة عن أبيه عنه عن الصّادق ( ع ) وذلك يكشف عن