الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 298
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الجنان يموتهم فيها يا جاهل ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن محمّد بن يزيد القمّى قال حدّثنى محمّد بن أحمد بن يحيى قال حدّثنى أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم قال حدّثنى محمّد بن حمّاد عن الحسن بن إبراهيم قال حدّثنى يونس بن عبد الرّحمن عن يونس بن يعقوب عن هشام بن سالم قال كنّا عند أبى عبد اللّه عليه السّلم جماعة من أصحابه فورد رجل من أهل الشّام فاستأذن فاذن له فلمّا دخل سلّم فامره أبو عبد اللّه ( ع ) بالجلوس ثمّ قال له حاجتك قال بلغني انّك عالم بكلّ ما تسئل عنه فصرت [ فجئت ] إليك لا ناظرك فقال فيما ذا فقال في القران وقطعه واسكانه وخفضه ونصبه ورفعه فقال يا حمران دونك الرّجل فقال انّما أريدك أنت لا حمران فقال أبو عبد اللّه ( ع ) ان غلبت حمران فقد غلبتني فاقبل الشّامى فسأل حمران حتّى ضجر وملّ وعرض وحمران يجيبه فقال أبو عبد اللّه ( ع ) كيف رايت يا شامي قال رايته حاذقا ما سألته عن شئ الّا أجابني فيه فقال أبو عبد اللّه ( ع ) يا حمران سل الشامي فما تركه يكثر فقال الشّامى أريد يا أبا عبد اللّه أناظرك في العربيّة فقال يا أبان بن تغلب ناظره فناظره فما ترك الشامي يكثر فقال أريد أناظرك في الفقه فقال أبو عبد اللّه ( ع ) يا زرارة فناظره فما ترك الشّامى يكثر قال أريد أناظرك في الكلام قال يا مؤمن الطاق ناظره فسجل الكلام بينهما ثمّ تكلّم مؤمن الطّاق بكلام فغلبه فقال أريد أناظرك في الاستطاعة فقال للطيّار كلّمه فيها قال فكلّمه فما تركه يكثر ثم قال أريد اكلّمك في التّوحيد فقال لهشام بن سالم كلّمه فسجل الكلام بينهما ثمّ خصمه هشام فقال أريد ان اتكلّم في الإمامة فقال لهشام بن الحكم كلّمه يا ابا الحكم [ يا أبا محمد ] فكلّمه فما تركه يريم ولا يحلى ولا يمرى قال فبقى يضحك أبو عبد اللّه ( ع ) حتى بدت نواجده فقال الشّامى كانّك أردت ان تخبرني انّ في شيعتك مثل هؤلاء الرّجال فقال هو ذاك ثمّ قال يا أخا أهل الشّام امّا حمران فحرّفك فحرت له فغلبك بلسانه وسالك عن حرف من الحقّ فلم تعرفه وامّا أبان بن تغلب فمقت حقّا بباطل فقلبك وامّا زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك وامّا الطيّار فكان كالطّير يقع ويقوم وأنت كالطير المقصوص لا نهوض لك وامّا هشام بن سالم فاحسّ ان يقع ويطير وامّا هشام بن الحكم فتكلّم بالحقّ فما سوّغك ريقك يا أخا أهل الشام انّ اللّه اخذ ضغثا من الحقّ وضغثا من الباطل فمغثهما ثم اخرجهما إلى الناس ثمّ بعث أنبياء يفرّقون بينهما ففرّقتها الأنبياء والأوصياء فبعث اللّه الأنبياء ليعرفوا ذلك وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم النّاس من يفضل اللّه ومن يختصّ ولو كان الحق على حدّة والباطل عليحدة كلّ واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج النّاس إلى بنى ولا وصىّ ولكن اللّه خلطهما وجعل تفريقهما إلى الأنبياء والائمّة من عباده فقال الشامي قد أفلح من جالسك فقال أبو عبد اللّه ( ع ) انّ رسول اللّه ( ص ) كان يجالسه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يصعد إلى السّماء فيأتيه الخبر من عند الجبار وان كان ذلك كذلك فهو كذلك فقال الشامي اجعلني من شيعتك وعلّمنى فقال أبو عبد اللّه ( ع ) يا هشام علّمه فانّى احبّ ان يكون قلما ذلك قال علىّ بن منصور وأبو مالك الحضرمي رأينا الشّامى عند هشام بعد موت أبي عبد اللّه ( ع ) ويأتي الشّامى بهدايا أهل الشام وهشام يرده بهدايا أهل العراق قال علىّ بن منصور وكان الشّامى ذكىّ القلب ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى جعفر قال حدّثنى العمركي قال حدّثنى الحسين بن أبي لبابة عن داود بن القسم الجعفري قال قلت لأبي جعفر عليه السّلم ما تقول في هشام بن الحكم فقال رحمه اللّه ما كان اذّبه عن هذه النّاحية ومنها ما سمعت أو اساله من ابن شهرآشوب من قول الصّادق ( ع ) هشام بن الحكم رائد حقّنا وسايق قولنا المؤيد لصدقنا والدّامغ لباطل أعدائنا من تبعه وتبع اثره تبعنا ومن خالفه والحد فقد عادانا والحد فينا هذه هي الأخبار المادحة وقد وردت روايات في ذمّه لا بدّ من ذكرها والجواب عنها فنقول انها على أصناف الاوّل ما نطق بتسبّبه لحبس الكاظم ( ع ) وقتله مثل ما رواه الكشّى عن جعفر بن معروف قال حدّثنى الحسن بن علىّ بن النّعمان عن أبي يحيى وهو إسماعيل بن زياد الواسطي عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سمعته يؤدّى إلى هشام بن الحكم رسالة أبى الحسن ( ع ) قال لا تتكلّم فانّه قد امرني ان امرك بان لا تتكلّم قال فما بال هشام يتكلّم وانا لا اتكلّم قال امرني ان امرك ان لا تتكلّم وانا رسوله إليك قال أبو يحيى امسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلّم ثم تكلّم فاتاه عبد الرّحمن بن الحجّاج فقال له سبحان اللّه يا ابا محمّد تكلّمت وقد نهيت عن الكلام قال مثلي لا ينهى عن الكلام قال أبو يحيى فلمّا كان من قابل اتاه عبد الرّحمن بن الحجّاج فقال له يا هشام قال لك ايسّرك ان تشرك في دم امرء مسلم قال لا قال فكيف تشرك في دمى فان سكت والّا فهو الذّبح فما سكت حتّى كان من امره ما كان صلى اللّه عليه وما رواه هو ره عن محمّد بن نصير قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمّد عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) قال اما كان لكم في أبى الحسن ( ع ) عظة ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الّذى صنع بابى الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم أترى اللّه ان يغفر له ما ركب منّا وما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى محمّد بن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال قال أبو الحسن ( ع ) ائت هشام بن الحكم فقل له يقول لك أبو الحسن ( ع ) ايسّرك ان تشرك في دم امرئ مسلم فإذا قال لا فقل له ما بالك شركت في دمى والجواب عن هذه الأخبار من وجوه أحدها انّ اخبار المدح متواترة وبمدايح الأصحاب وتوثيقاتهم وتجليلاتهم من غير خلاف بينهم معتضدة واخبار الذمّ لا تقاوم تلك الأخبار فيلزم طرحها والأخذ بتلك ثانيها ما لوّح اليه علم الهدى ره بقوله انّ الأخبار المرويّة عن الصّادق ( ع ) وما يظهر منها اختصاصه به وتقريبه له وأحبائه ايّاه من بين صحابته يبطل كلّ ذلك ويزيف حكاية روايته انتهى وتوضيحه انّ الأخبار المزبورة الدالّة على مدحهم ( ع ) ايّاه ودعائهم له وتقديمهم ايّاه في حالة شبابه على أصحابهم الشّيبة الأجلّاء يكشف عن انّ هذه الأخبار وردت تقيّة وحفظا له ويوضح ذلك ترحّم مولينا الرّضا ( ع ) عليه في الخبر العاشر واسترحام مولينا الجواد ( ع ) عليه في الخبر الأخير معلّلا بذبّه ؟ ؟ ؟ عن تلك الناحية فلو كان على هشام ذنب أو سعى وشراكة في دم مولينا الكاظم ( ع ) حقيقة لما ترحّم عليه الجواد ( ع ) بعد الرّضا ( ع ) فيكشف عن انّ ما عن الرّضا ( ع ) من اشراكه في دم الكاظم ( ع ) انما كان حفظا له أو حفظا لنفسه ( ع ) وقد صدر منهم في حقّ زرارة واشباهه أشباه هذا الذموم ولم يرتّبوا عليه الأثر لكون مفادها كالشّبهة في قبال البداهة ويزداد ما ذكرناه وضوحا بما ذكرناه في ذيل الخبر الثامن من البيان من أنه يستشمّ من عدم انكاره لما نسب اليه من القول انّه قد قال ذلك تقيّة وحفظا له أو لنفسه فلمّا وجد ( ع ) مجالا لبيان الحق امر بولاء هشام وانكر على من أعاد عليه الاستفهام للاستقطاع فلاحظ وتدبّر وقد أفاد بعض ما ذكرناه مولينا الوحيد قدّه بقوله بعد نقل كلام علم الهدى ره انّ من تامّل فيما ذكره قدّه جزم بانّ الأمر على ما ذكره وبالجملة لا ريب في كونه من شيعتهم ( ع ) والمتديّنين بقولهم والمؤتمرين بأمرهم وانه في أكثر الأوقات يصل إلى خدمتهم ويواجههم للأخذ عنهم وانّه اخذ ما اخذ ممّا لا يخفى فكيف ما منعوه ومن عندهم ما طردوه بل في خواصّهم نظموه ومن اجلّة أصحابهم اتخذوه بل لا يخفى على المتتبّع المتامّل انه لا يكاد يتحقّق نظيره في الجلالة والإختصاص بهم فما ورد في ذمّه شبهة في مقابل العلم قابلة لتوجيه ظاهر وظهر من رواية جعفر بن محمّد بن حكيم انّ مثل الأجلّة كانوا ينسبون إلى الكفر والإلحاد بأدنى شئ فما ظنّك بغيرهم انتهى وأقول أشار برواية جعفر إلى ما يأتي من روايته المتضمنة لتكفير عبد الرّحمن بن الحجّاج لهشام بن الحكم في مباحثة جرت بينه وبين جمع في التوحيد وهو موهن لاخبار الذمّ حيث إن أغلبها عن عبد الرّحمن بن الحجاج ثالثها دعاء الحسد إلى وضع هذه الرّوايات لوّح إلى ذلك ابن طاووس في عبارته المتقدم حكايتها عن التّحرير الطاووسي ويشهد له الخبر العاشر من الأخبار المزبورة في مدحه عن سليمان الجعفري النّاطق بترحّم الرضا ( ع ) عليه واخباره بأنه كان عبدا ناصحا اوذى من قبل أصحابه حسدا فانّ هذه المقالة