الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 299

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الشّريفة من مولينا الرّضا ( ع ) تكشف عن كون خبر ورد في ذمّه مجعول عليه حسدا من أصحابه رابعها ما أجاب به ابن طاووس على ما في التّحرير بقوله في اخر المقال وأشكل ما ورد في الطّعن ما روى في طريق محمّد بن نصير عن رجاله لانّهم بمقام مدح وكذا ما روى من طريق علىّ بن محمّد وما بعده قريب والّذى يقال في ذلك انّه وان كان جرى ضرر بطريق هشام على مولينا أبى الحسن ( ع ) فانّه لم يكن امرا مقصودا بل هو شئ عرض في طريق الذّب عن مولينا والتّأسيس لخلافته والذّب عن ناحيته وبموضع مسامحة من ابتداء امره بصواب فأل إلى خطأ لانّه بالصّواب ابتدء كما انّه بمقام خطأ من ابتداء امره خطأ فأل إلى الصّواب لانّه بالخطأ ابتدء انتهى ويؤيّد ما ذكره انّ هشاما ما ارتكب خلاف التقيّة ولم يعلم انّه ارتكب عمدا وعلما بانّه خلاف التقيّة وانّ قتله ( ع ) صار من جهته بل من المقطوع به عدم مشاركته في القتل امّا اوّلا فلانّه ايّام منع الإمام ( ع ) ايّاه من الكلام قد امتثل وترك الكلام ولما مات المهدى وزالت التقيّة عاد على الكلام ولو كان معاندا لما امتثل ايّام المهدى أيضا بل الّذى اتفرس من قوله مثلي لا ينهى من الكلام انّه ( ع ) وان ارسل اليه رسولا بترك الكلام لمصلحة دعته ( ع ) إلى ذلك الّا انّه بعد ذلك اذن له من حيث يخفى بالكلام ولو كان نهيه ايّاه عن حقيقة لنهاه هو ( ع ) ولم يكن يحتج إلى ارسال رسول اليه وكيف يعقل من مثل هشام المقدم على شيوخ الأصحاب المقرّب لدى الائمّة الثّلثة ( ع ) واى قرب ان يعود إلى الكلام ثانيا بغير اذن من مصدر الحقّ وانى من اصرار عبد الرّحمن بن الحجّاج على تركه الكلام اتهمه بالجبن أو غير ذلك وامّا ثانيا فلانّ مولينا الكاظم ( ع ) لم يكن رجلا مجهولا يتوقّف علم الرشيد وأصحابه بحاله على بيان هشام حتى يكون ببيانه سببا لاقدام الرشيد على حبس الإمام ( ع ) وقتله وشريكا معه في دمة واىّ عاقل يعتقد بانّ اطّلاع الرّشيد على حال أبى الحسن ( ع ) كان بكلام هشام على طريق بيان البرهان على إمامته ( ع ) وانّما المتسبّب لحبسه وقتله ( ع ) محمّد بن إسماعيل بن جعفر الّذى تقدّم في ترجمته انّه دخل على هارون بثياب الطّريق وقال له خليفتان في الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجئ له الخراج وأنت بالعراق يجئ لك الخراج وتامّل المولى الوحيد ره فيما ذكره ابن طاووس ره باباء خبر محمّد بن نصير عن ذلك يجاب عنه بانّا نقطع بكذب ما تضمّنه على الرّضا ( ع ) عمدا أو اشتباها ضرورة انّ شراكة هشام في دم الكاظم ( ع ) وامتناع ان يغفر اللّه تعالى له لو كان صحيحا لما كان لترحّم الرّضا ( ع ) عليه في خبر سليمان الجعفري وترحّم الجواد ( ع ) في الخبر الأخير وجه فترحمها عليه يكشف عن انّه لم يصدر عن هشام ما يوجب شراكته في حبس الإمام ( ع ) وقتله على أن مقتضى الأخبار المزبورة انه ايّام الخوف والتقيّة وهي بقيّة زمان المهدى قد امتثل امر الإمام ( ع ) وترك الكلام وبعد ما زال خوفه بموت المهدى أو صدور الأذن من حيث يخفى في الكلام اخذ يتكلّم وملخّص الكلام ان كلّ عاقل إذا تامّل وتفطّن يعلم أن تكلّم هشام لم يكن على خلاف الشّرع ضرورة انّ همّ هشام اثبات امامة الائمّة عليهم السّلم وليس له فيه غرض الّا اللّه تع واظهار الحقّ للّه تع فلا يعقل ان يطيع مثله ربّه سبحانه من حيث يعصى فالأخبار المزبورة في ذمّه ساقطة بلا شبهة مطروحه بلا مرية الصّنف الثاني ما رواه الكشي عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى محمّد بن موسى الهمداني عن الحسن بن موسى الخشّاب وغيره عن جعفر بن محمّد بن حكيم الخثعمي قال اجتمع هشام بن سالم وهشام بن الحكم وجميل بن درّاج وعبد الرحمن بن الحجّاج ومحمّد بن حمران وسعيد بن غزوان ونحو من خمسة عشر رجلا من أصحابنا فسألوا هشام بن الحكم ان يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد وصفة اللّه عزّ وجلّ وغير ذلك لينظروا ايّهما أقوى حجّة فرضى هشام بن سالم ان يتكلّم عنه محمّد بن أبي عمير ورضى هشام بن الحكم ان يتكلّم عنه محمّد بن هشام فتكالما وساق ما جرى بينهما وقال قال عبد الرّحمن بن الحجّاج لهشام بن الحكم كفرت واللّه وباللّه العظيم والحدت فيه ويحك ما قدرت ان تشبه بكلام ربّك الّا العود تضرب به قال جعفر بن محمّد بن حكيم وكتب إلى أبى الحسن موسى ( ع ) يحكى له مخاطبتهم وكلامهم ويسأله ان يعلمه ما القول الذي ينبغي للّه فكتب اليه به من صفة الجبّار فاجابه في عرض كتابه فهمت رحمك اللّه واعلم رحمك اللّه انّ اللّه اجل وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته فصفوه بما وصف به نفسه وكفّوا عمّا سوى ذلك والجواب عن ذلك انّ الرّواية بنفسها ترد نفسها فانّه لولا انّ لعبد الرّحمن بن الحجّاج غرضا مع هشام فما دعاه إلى أن يبادر دون أصحابه إلى تكفير هشام لما ذا لم يكفّره خصمه المباحث له هشام بن سالم أو من جعل حكما بينهما وهو محمّد بن هشام أو من حكمه هشام بن سالم أو ابن أبي عمير أو أحد ساير الحضّار من الرّجال فمبادرة عبد الرّحمن إلى تكفيره ومبادرته إلى الكتابة إلى أبى الحسن ( ع ) واخباره بالحال تكشف عن امر هناك في نفسه دعاه إلى ذلك كلّه وليس غرضى بذلك تفسيق عبد الرّحمن والعياذ باللّه كيف وهو قد وثّقه جمع من الأعاظم وبنينا نحن أيضا على وثاقته الّا انّ الذي اتفرّسه في الرّجل انه كان فيه صفاء وبساطة فبمجرّد ما سمع من هشام شيئا بادر إلى تكفيره معتقدا انّه كفر كما يكشف عن ذلك جعله سبب التكفير تشبيه هشام كلام الرّب بعود يضرب به فانّه لا معنى لا يراثه الكفر لانّ التمثيل لمجرّد التقريب إلى الأذهان فمثل عبد الرّحمن في هذه القضيّة مثل أصولي باحث اخباريّا في مسئلة طهارة الحديد ونحاشيه فبمجرّد ان ابدى الأخبارى نجاسة الحديد كفّره الأصولى معلّلا بأنه يقول بنجاسة ضريح أبى الفضل العبّاس ( ع ) حيث كان يومئذ حديدا ولم يهتد إلى الجواب عن اخبار النّجاسة بما ينبغي ان يجاب عنه وكذلك عبد الرّحمن بمجرّد ان سمع من هشام بن الحكم تشبيه خلق اللّه الكلام في الشجرة عند تكلّمه مع موسى بالصّوت الذي يخرج من العود ادّى صفائه وجموده إلى تكفير هشام ومثل هذا التكفير لا يكون قادحا سيّما من عبد الرّحمن الّذى هو اقلّ بمراتبه علما ورتبة عند الائمّة عليهم السّلم من هشام وخصوصا مع بيانه لمنشأ تكفيره الّذى لا يعقل ايراثه الكفر بعد كون التّشبيه لمجرّد التقريب إلى الأذهان ويشهد بما ذكرنا انّ مولينا أبا الحسن ( ع ) لم يتعرّض في الجواب لهشام أصلا وابدى كلّية حقّة يقول بها هشام أيضا وظنّى انّ الدّنيا حيث انّها دار مكافات أوجب تهمته هشاما بما مرّ مع برائته عن ذلك ادّى إلى تهمة بعضهم إياه بالكيسانيّة مع براءة ساحته من ذلك وانّ ربّك لبالمرصاد ومن جملة ابتلائات الائمّة ( ع ) انّ أصحابهم كانوا يختلفون أمثال هذا الاختلاف ويريدون ان لا يكسر واقلب أحد منهم فكانوا يلتجئون إلى بيان ما لا يخلّ بحال أحد المتنازعين ولا يكسر اعتباره ساعدا للّه تع قلوبهم الصّنف الثّالث ما رواه الكشي ره عن علىّ بن محمّد قال حدثني محمّد بن أحمد عن العبّاس بن معروف عن أبي محمّد الحجّال عن بعض أصحابنا عن الرّضا ( ع ) قال ذكر الرّضا ( ع ) العيّاشى فقال هو من غلمان أبى الحرث يعنى يونس بن عبد الرّحمن وأبو الحرث من غلمان هشام وهشام من غلمان أبى شاكر وأبو شاكر زنديق وفيه مضافا إلى قصور السّند بالإرسال وغيره انّه لا دلالة فيه على ذمّ هشام بوجه لانّ كون شخص تلميذ زنديق لا يستلزم ان يكون زنديقا فانّ الحكمة ضالّة المؤمن يأخذها حيث يجدها وقد نقل ابن طاووس ره هذه الرّواية ملخّصة وعدّها من الأخبار الذامّة وأوجب ذلك اشتباه الوحيد ره وغيره وهو اشتباه من ابن طاووس قال على ما في التحرير وروى أيضا في الذمّ حديث في طريقه جهالة انّ هشاما من أصحاب أبى شاكر الدّيصانى وهو زنديق وهذا الحديث لا عبرة به انتهى فارجع ابن طاووس ضمير هو إلى هشام فلذلك عدّه من اخبار الذمّ مع رواية الكشّى صريحة في كون الزّنديق ابا شاكر حيث اتى بدل الضّمير الاسم المظهر بقوله وأبو شاكر زنديق وعليه فلا دلالة فيه على الذمّ بوجه وقد أجاب بعض من لم يراجع الكشي واقتصر على مراجعة كلام ابن طاووس باحتمال عود ضمير هو إلى أبى شاكر وردّه المولى الوحيد ره ببعده واستظهر إرادة هشام من الضّمير وكلّ ذلك ناش من المسامحة في مراجعة الكشّى والاقتصار على مراجعة ما نقله ابن طاووس ملخّصا فوقعوا لذلك في المحذور الصنف الرّابع ما رواه الكشي عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى أحمد بن محمّد عن أبي علىّ بن راشد عن أبي جعفر الثاني ( ع ) قال قلت جعلت فداك قد اختلف أصحابنا فاصلّى خلف أصحاب