الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 263
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
تسعة اقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة فرأيت الرّجل الّذى جاء اليه ليقتله وقد أشار اليه بالحربة وهو يقول اما واللّه لقد كنت ما علمتك الّا قوّاما ثمّ طعنه في خاصرته فاجافه فاحتقن الدّم فمكث يومين ثمّ انّه في اليوم الثالث بعد العصر قبل المغرب انبعث منخراه دما فخضب لحيته بالدّماء قال أبو النضر محمّد بن مسعود حدّثنى أيضا بهذا الحديث على ابن الحسن بن فضّال عن أحمد بن محمّد الأقرع عن داود بن مهزيار عن علىّ بن إسماعيل عن فضيل عن عمران بن ميثم قال علىّ بن الحسن هو حمزة بن ميثم خطاء وقال على اخبرني به الوشا باسناده مثله سواء غير انّه ذكر عمران بن ميثم ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه وإبراهيم قالا حدّثنا ايّوب عن حنان بن سدير عن أبيه عن جدّه قال قال لي ميثم التمار ذات يوم يا ابا حكيم انّى أخبرك بحديث وهو حقّ قال فقلت يا أبا صالح باىّ شئ تحدّثنى قال انّى اخرج العام إلى مكّة فإذا قدمت القادسيّة راجعا ارسل إلى هذا الدّعى ابن زياد رجلا في مائة فارس حتّى يجئ بي اليه فيقول لي أنت من هذه السّبابيّة الخبيثة المحرّقة الّتى قد يبست عليها جلودها وأيم اللّه لاقطّعن يدك ورجلك فأقول لا رحمك اللّه لعلىّ ( ع ) كان اعرف بك من حسن ( ع ) حين ضرب رأسك بالدّره فقال له الحسن ( ع ) يا ابه لا تضربه فانّه يحبّنا ويبغض عدوّنا فقال له علي ( ع ) مجيبا له اسكت يا بنى فواللّه لأنا اعلم به منك فوالذي فلق الحبّة وبرء النّسمة انه لولى لعدوّك وعدوّ لوليك قال فيأمر بي عند ذلك فاصلب فاكون اوّل هذه الأمة الجم بالشّريط في الإسلام فإذا كان اليوم الثّالث فقد غابت الشمس أو لم تغب ابتدر منخراى دما على صدري ولحيتي قال فرصدناه فلمّا كان اليوم الثّالث غابت الشّمس أو لم تغب ابتدر منخراه على صدره ولحيته دما فاجتمعنا سبعة فاتفقنا بحمله فجئنا اليه ليلا والحرّاس يحرسونه وقد أوقدوا النّار فحالت النّار بيننا وبينهم فاحتملناه بخشبة حتّى انتهينا به إلى فيض من ماء في مراد فدفّناه فيه ورمينا بخشبته في مراد في الخراب وأصبح فبعث الخيل فلم يجد شيئا قال وقال يوما يا حكيم ترى هذا المكان ليس يؤدّى فيه طسق والطّسق أداء الاجر ولئن طالت بك الحياة لتؤدّى طسق هذا المكان إلى رجل في دار الوليد بن عتبة اسمه زرارة قال سدير فاديته على خزى إلى رجل في دار الوليد بن عتبة يقال له زرارة ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل بن أحمد قال حدّثنى محمّد بن عبد اللّه ابن مهران قال حدّثنى محمّد بن علي الصّيرفى عن علىّ بن محمّد عن يوسف بن عمران الميثمي قال سمعت ميثما النّهروانى يقول دعاني أمير المؤمنين وقال لي كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعى بنى اميّة عبيد اللّه بن زياد إلى البراءة منّى فقلت يا أمير المؤمنين ( ع ) لا واللّه لا ابرء منك قال إذ واللّه يقتلك ويصيبك قلت اصبر فذاك في اللّه قليل فقال يا ميثم إذا تكون معي في درجتي قال وكان ميثم يمر بعريف قومه ويقول يا فلان كانّى بك وقد دعاك دعى بنى اميّة وابن دعيّها فيطلبنى منك ايّاما فإذا قدمت عليك ذهبت بي اليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث فإذا كان يوم الرّابع ابتدر منخراى دما عبيطا وكان ميثم يمرّ بنخلة في سبخة فيضرب بيده عليها ويقول يا نخلة ما غذّيت الّا لك وما غذّيت الّا لي وكان يمرّ بعمرو بن حريث يا عمرو إذا جاورتك فأحسن جواري وكان عمرو يرى انّه يشترى دارا أو ضيعة لزيق « 1 » ضيعته فيقول له عمرو ليتك قد فعلت ثمّ خرج ميثم النهرواني إلى مكّة فأرسل الطّاغية عدو اللّه ابن زياد إلى عريف فطلبه منه فأخبره انّه بمكّة فقال لئن لم تاتنى به لاقتلنّك فاجّله اجلا وخرج العريف إلى القادسيّة ينتظر ميثما فلمّا قدم ميثم قال له أنت ميثم قال نعم انا ميثم قال تبرء من أبى تراب قال لا اعرف أبا تراب قال تبرء من علىّ بن أبي طالب ( ع ) فقال له فإن لم افعل قال إذا واللّه لاقتلنّك قال اما لقد كان يقول لي انّك ستقتلنى وتصلبني على باب دار عمرو بن حريث فإذا كان يوم الرّابع ابتدر منخراى دما عبيطا فامر به فصلب على باب دار عمرو بن حريث فقال للنّاس سلوني وهو مصلوب قبل ان اقتل فواللّه لأخبرنكم بعلم ما يكون إلى أن تقوم السّاعة وما يكون من الفتن فلمّا سأله النّاس حدّثهم حديثا واحدا إذا اتاه رسول من قبل ابن زياد فالجم بلجام من شريط وهو اوّل من الجم بلجام وهو مصلوب ومنها ما رواه هو ره مرسلا عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) عن أبيه عن ابائه صلوات اللّه عليهم قال اتى ميثم التمار دار أمير المؤمنين ( ع ) فقيل له انّه نائم فنادى بأعلى صوته انتبه ايّها النائم فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك فانتبه أمير المؤمنين ( ع ) فقال ادخلوا ميثما فقال له ايّها النائم واللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك فقال صدقت وأنت واللّه لتقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك وليقطعنّ من النّخلة الّتى بالكناسة فتشقّ اربع قطع فتصلب أنت على ربعها وحجر بن عدي على ربعها ومحمّد بن أكثم على ربعها وخالد بن مسعود على ربعها قال سيتم فشككت في نفسي وقلت انّ عليّا ( ع ) ليخبرنا بالغيب فقلت له أو كائن ذلك يا أمير المؤمنين ( ع ) فقال اى وربّ الكعبة كذا عهده إلى النّبى ( ص ) قال فقلت لم ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين فقال ليأخذنك العتلّ الزّنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد قال وكان يخرج إلى الكناسة وانا معه فيمرّ بالنّخلة فيقول لي يا ميثم انّ لك ولها شأنا من الشأن قال فلمّا ولّى عبيد اللّه ابن زياد الكوفة ودخلها تعلّق علَمُه بالنّخلة التي بالكناسة فتخرّق فتطيّر من ذلك فامر بقطعها فاشتريها رجل من النجارين فشقها اربع قطع قال ميثم فقلت لصالح ابني فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمى واسم أبى ودقه في بعض تلك الأجذاع قال فلمّا مضى بعد ذلك أيام اتونى قوم من أهل السّوق فقالوا يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشك اليه عامل السوق ونسأله ان يعزله عنّا ويولّى علينا غيره وقال وكنت خطيب القوم فنصت لي واعجبه منطقي فقال له عمرو بن حريث اصلح اللّه الأمير تعرف هذا المتكلّم قال ومن هو قال هذا ميثم التمار الكذّاب مولى الكذّاب علىّ بن أبي طالب ( ع ) قال فاستوى جالسا فقال لي ما يقول فقلت كذب اصلح اللّه الأمير بل انا الصّادق مولى الصّادق علىّ بن أبي طالب ( ع ) أمير المؤمنين حقّا فقال لتبرئنّ من على ولتذكرنّ مساويه وتتولّى عثمان وتذكر محاسنه أم لاقطعنّ يديك ورجليك ولاصلبنّك فبكيت فقال لي بكيت من القول دون الفعل فقلت واللّه ما بكيت من القول ولا من الفعل ولكنّى بكيت من شكّ كان دخلني يوم خبّرنى سيّدى ومولاي فقال لي وما قال مولاك قال قلت اتيت الباب فقيل انّه نائم فناديت انتبه ايّها النّائم فواللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك فقال صدقت وأنت واللّه لتقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبنّ فقلت ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين فقال ياخذك العتلّ الزّنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد قال فامتلأ غيظا ثمّ قال لي واللّه لاقطعنّ يديك ورجليك ولادعنّ لسانك حتى اكذّبك واكذب مولاك فامر به فقطعت يداه ورجلاه ثمّ اخرج فامر به ان يصلب فنادى بأعلى صوته ايّها النّاس من أراد ان يسمع الحديث المكنون عن علىّ بن أبي طالب ( ع ) قال فاجتمع الناس واقبل يحدّثهم بالعجايب قال وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله فقال ما هذه الجماعة فقالوا ميثم التمّار يحدّث النّاس عن علىّ بن أبي طالب ( ع ) قال فانصرف مسرعا فقال اصلح اللّه الأمير بادره فابعث إلى هذا من يقطع لسانه فانّى لست امن من أن تتغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك قال فالتفت إلى حرسى فوق رأسه فقال اذهب فاقطع لسانه قال فاتاه الحرسى فقال يا ميثم قال ما تشاء قال اخرج لسانك فقد امرني الأمير بقطعه قال ميثم الا زعم ابن الأمة الفاجرة يكذّبنى ويكذّب مولاي هاك لساني قال فقطع لسانه وتشحّط ساعة في دمه ثمّ مات وامر به فصلب قال صالح فمضيت بعد ذلك بايّام فإذا هو قد صلب على الرّبع الّذى كنت دققت فيه المسمار ومنها ما مرّ في ترجمة حبيب بن مظاهر من اخباره حبيبا بما يجرى عليه بعد اخبار حبيب ايّاه بما يجرى عليه وممّا يضحك الثّكلى عدّ الفاضل الجزائري مثل هذا الرّجل الّذى هو فوق مرتبة العدالة والثقة في فصل الحسان ويقرب من ذلك طفرة الفاضل المجلسي عن توثيقه في الوجيزة بقوله ميثم التمّار من أعاظم الشّهداء تذييل نقل ابن نما انّ ميثما كان محبوسا مع المختار حبسوا لما استشهد مسلم قبل مقتل الحسين ( ع )
--> ( 1 ) من اللزق بمعنى الاتصال