الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 241
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
وعدم اخباره باشتمال اخبار زمان انحرافه عن قادح فيها يكشف عن سلامتها عن القادح والّا لكان السّكوت تدليسا يحاشى منه العدل الأمين ومنها ما رواه الكشي عن جبرئيل بن أحمد قال حدّثنى محمّد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول للمفضّل بن عمر الجعفي يا كافر يا مشرك مالك ولا بنى يعنى إسماعيل ابن جعفر وكان منقطعا اليه يقول فيه من الخطّابيّة ثمّ رجع بعد والجواب عنه انّ الأخبار المستفيضة الواردة في مدح الرّجل عن الكاظم والرّضا ( ع ) والترحم عليه والأنس والاستراحة به تشهد بكون هذا الخبر مجعولا بعد ما علم من مذهبنا من عدم قبول توبة المرتدّ الفطري فانّه لو صحّ تكفير الصّادق ( ع ) ايّاه لم يعقل ترتيب الكاظم والرّضا ( ع ) عليه اثار الاسلام بعد ما هو الحقّ من عدم قبول توبة المرتد الفطري وعلى فرض صدور الخبر فما حاله الّا حال ما ورد في أمثاله من الأجلّاء كزرارة واشباهه من اللعن والطّعن والتكفير أراد ( ع ) به خلاف ظاهره لحكمة عنده فيه كحفظ دمه ونحوه مع انّ نفس الخبر مضطرب فإنه لا مناسبة بين القول بامامة إسماعيل وبين الخطّابيّة بوجه وان كان قوله يعنى إسماعيل ره بيانا من الشيخ الطّوسى أو الكشىّ ازداد وهنا ومنها ما رواه هو ره أيضا عن حمدويه قال حدّثنى محمّد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن إسماعيل بن عامر قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فوصفت له الأئمة حتّى انتهيت اليه فقلت وإسماعيل من بعدك فقال اما ذا فلا قال حمّاد فقلت لإسماعيل بن عامر وما دعاك إلى أن تقول وإسماعيل من بعدك قال امرني المفضّل بن عمر والجواب انّ تعبير إسماعيل بن عامر بامرنى يكشف عن أن امر المفضّل إسماعيل بان يعدّ إسماعيل بن الصّادق ( ع ) عنده ( ع ) انّما كان توطئة لان يستعلم انه من الإمام بعده ( ع ) وذلك لا يضرّ بوجه بل هو من غاية الكياسة حتّى لا يتحيّر بعد ذهاب الصّادق ( ع ) ولم يقل إسماعيل انه اخبرني المفضّل انّ إسماعيل هو الإمام بعد أبيه الصّادق ( ع ) حتى يكون قادحا في المفضّل بل قال امرني ولو سلم فاعتقاد المفضّل انّ الإمام بعد الصّادق ( ع ) هو ابنه إسماعيل غير ضائر بعد عدم وجوب الإعتقاد في زمان الإمام الحىّ بامامة شخص خاصّ بعده وانما الواجب الإعتقاد بانّ كلّ من يقوم مقامه بنصبه وتعيينه فهو الإمام وقد كان جمع من أصحاب الصّادق ( ع ) يعتقدون بمقتضى الإمارات وحديث له انّ الأكبر من ولد الإمام هو الإمام بعده بانّ إسماعيل هو الإمام بعده إلى أن مات إسماعيل فتبيّن عندهم خلافه وتبيّن بعد ذلك بتنصيص الصّادق ( ع ) انّ الكاظم ( ع ) هو الإمام بعده ومنها ما رواه هو ره ايض عن حمدويه بن نصير قال حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم وحماد بن عثمان عن إسماعيل بن جابر قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) ائت المفضّل فقل له يا كافر يا مشرك ما تريد إلى ابني تريد ان تقتله والجواب عنه على نحو ما تقدّم عمّا قبل سابقه ومنها ما رواه هو ره عن الحسين بن الحسن بن بندار القمّى قال حدّثنى سعد بن عبد اللّه ابن أبي خلف القمّى قال حدّثنى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب والحسن بن موسى عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن مسكان قال دخل حجر بن زائدة وعامر بن خداعة الأزدي على أبى عبد اللّه ( ع ) فقالا له جعلنا اللّه فداك انّ المفضّل بن عمر يقول انكم تقدّرون ارزاق العباد فقال واللّه ما يقدّر ارزاقنا الّا اللّه ولقد احتجت إلى طعام لعيالى فضاق صدري وأبلغت الفكر في ذلك حتى أحرزت قوتهم فعندها طابت نفسي لعنه اللّه وبرئ منه قالا افتلعنه وتبرء منه فقال نعم فالعناه وابرئا منه برئ اللّه ورسوله منه والجواب انّ حجرا وعامرا هذين لهما عداوة مع المفضّل كما يكشف عنه الخبر الخامس نصّا والخبر الثّانيعشر ظاهرا ولما نسبا اليه عنده ( ع ) ما هو من مذهب الغلاة التجأ ( ع ) إلى لعنه والبراءة منه انكارا لما هو غلوّ اوّلا وتبريدا لغيظهما على المفضّل الّذى كان مكدّرا منهما لذلك كما كشف عنه الخبران حتّى انّه ( ع ) لمّا التمس ان يكتب إلى الرّجلين بالكفّ عن المفضّل اعتذر بان كتابته لهما تزيد في غيظهما وتكون اغراء لهما فرأى المصلحة في لعنه والبراءة منه لعلّهما يعرضان عنه ولا يتعرّضانه كما لا يخفى ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قالا حدّثنا محمّد بن عيسى عن علىّ بن الحكم عن المفضّل بن عمر انّه كان يبشّر ابا الخطّاب وفلان انكما لمن المرسلين والجواب انّ الخبر مكذوب على علىّ بن الحكم ويجلّ هو من أن ينسب إلى المفضّل الّذى كان انس الكاظم ومستراحه وترحّم عليه الرّضا ( ع ) وشبّهه بالوالد مثل هذا الكفر الصّريح المخالف لنصّ القران المجيد بانّ محمّدا ( ص ) خاتم النبيّين وانه لا نبىّ بعده فالخبر من القضايا الّتى قياساتها معها ومن أمعن النّظر في الأخبار ظهر له كثرة أعداء المفضّل حسدا له حيث كان مقرّبا عند الائمّة الثّلثة الصادق والكاظم والرّضا عليهم السّلم وكان أعدائه ينسبون اليه المناكير لاسقاطه عن العيون ومن هذا حاله فنصرته وتبرئته ممّا اتّهموه به فريضة لازمة والّا فكيف يعقل من المعصوم ( ع ) الترحّم والأخبار باستراحة من نطق بمثل هذا الكفر العظيم وقد لوّح ( ع ) بالاخبار باستراحته عند موته إلى خلاصه من كيد الأعداء وبلوغه إلى الرّوح والرّيحان ومنها قول الكشىّ ذكرت الطيّارة الغالية في بعض كتبها عن المفضّل أنه قال لقد قتل مع أبى إسماعيل يعنى ابا الخطّاب سبعون نبيّا كلّهم رأى وهلك نبيّنا فيه وانّ المفضّل قال دخلنا على أبى عبد اللّه ( ع ) ونحن اثنى عشر رجلا قال فجعل أبو عبد اللّه ( ع ) يسلم على رجل رجل منّا ويسمّى كلّ رجل منا باسم نبىّ وقال لبعضنا السّلام عليك يا نوح وقال لبعضنا السّلام عليك يا إبراهيم وكان اخر من سلّم عليه قال السّلام عليك يا يونس ثم قال لا تخاير بين الأنبياء والجواب عنه انّه بعد اعتراف الكشي بانّ النّاسب إلى المفضّل هذه الكلمات الّتى لا تصدر الّا من أهل الهذيان والشاربين للبنج أو الخمر أو المجانين هم الطيّارة الغالين فما معنى جعله قادحا في المفضّل بعد ما أشرنا انفا اليه من جريان عادة أهل المذاهب الفاسدة على الاهتمام بادخال اسم جليل في جماعتهم ليقوى به مذهبهم الفاسد كنسبة المتصوّفة التصوّف إلى أمير المؤمنين ( ع ) ونسبة الدّراويش القلندريّة الشاربين للبنج والتّاركين للفرائض من الصّلوة والصيام ونحوهما أنفسهم اليه فكما انّ ذلك منهم لا ينقصّ أمير المؤمنين ( ع ) فكذا هذه النّسبة من الغلاة لا تنقص المفضّل الذي هو بمقتضى الأخبار المزبورة معدن الفضل ومنها ما نقله هو ره بقوله قال أبو عمرو الكشىّ قال يحيى بن عبد الحميد الحماني في كتابه المؤلّف في اثبات امامة أمير المؤمنين ( ع ) قلت لشريك انّ أقواما يزعمون انّ جعفر بن محمّد ( ع ) ضعيف في الحديث فقال أخبرك القصّة كان جعفر بن محمّد ( ع ) رجلا صالحا مسلما ورعا فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدّثنا جعفر بن محمّد ( ع ) ويحدّثون بأحاديث كلّها منكرات كذب موضوعة على جعفر ( ع ) ليستاكلوا الناس بذلك ويأخذون منهم الدّراهم وكانوا يأتون من ذلك بكلّ منكر فسمعت العوام بذلك منهم فمنهم من هلك ومنهم من انكر وهؤلاء مثل المفضّل بن عمرو بنان وعمرو البزنطي وغيرهم ذكر وانّ جعفرا ( ع ) حدّثهم انّ معرفة الإمام تكفى من الصّلوة والصّوم وحدّثهم عن أبيه عن جدّه وانّه حدّثهم ( ع ) كذا قيل يوم القيمة وانّ عليّا ( ع ) في السّحاب يطير مع الرّيح وانه كان يتكلّم بعد الموت وانه كان يتحرّك على المغتسل وانّ اله أسماء هو اللّه واله الأرض الامام فجعلوا للّه شريكا جهّال واللّه ما قال جعفر ( ع ) شيئا من هذا قطّ كان جعفر ( ع ) اتقى للّه وأورع من ذلك فسمع النّاس ذلك فضعّفوه ولو رايت جعفرا ( ع ) لعلمت انه واحد النّاس والجواب انّ تصديق شريك الّذى دعى الصّادق ( ع ) عليه بان يشركه اللّه يوم القيمة بشراك من نار في نسبة المزخرفات المسطورة إلى المفضّل ممّا لا وجه له ولقد أجاد المحقق الوحيد ره حيث قال إن روايات المفضّل الكثيرة في كتب الأخبار والرّجال صريحة في خلاف الغلوّ ومن العجب الإتيان برواية شريك الملعون قدحا فيه انتهى ومنها ما رواه هو ره بقوله وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد الفاريابي في كتابه حدثني محمّد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن معاوية بن وهب وإسحاق بن عمّار قالا خرجنا نريد زيارة الحسين ( ع ) فقلنا لو مرونا بابى عبد اللّه المفضّل بن عمر فعساه يجئ معنا فاتينا الباب