الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 240
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
إلى انّ سرّ ارساله ( ع ) الكتاب مع هؤلاء الجماعة مع كفاية واحد لحمل الكتاب ان يتبيّن لهم سرّ مجالسة الإنذال والفسقة فكلّف الجماعة الحاملين للكتاب بتهيئة مال لشراء ما طلبه أبو عبد اللّه فاعتذروا بانّ المال خطير واستهملوا التّهيئة فحبسهم للغداء وارسل خلف السّفلة وأراهم كتاب أبى عبد اللّه ( ع ) فهيّؤا المال قبل فراغهم من الغداء فارى المفضّل الجماعة بفعله انّ مجالسة مع هؤلاء انّما هو من باب مصاحبة الصيّاد للكلب وانّه انّما تحمّل فضيحة مجالسة هؤلاء لا يصال الصّيد إلى امامه ومراده بقوله تظنّون انّ اللّه يحتاج إلى صلاتكم وصومكم انّ بصلوتكم وصومكم لا ترفع حاجة الإمام ( ع ) ولا يتهيّأ ما يريده ( ع ) فكما انّ الكون يحتاج إلى متعبّد فكذا يحتاج إلى من يهيّأ المال ففي الخبر دلالة على تبرئته ( ع ) المفضّل ممّا رمى به النّاشى من مجالسة الاجلاف والفسقة ومنها ما رواه هو ره عن نصر بن الصبّاح عن ابن أبي عمير باسناده انّ الشّيعة حين احدث أبو الخطّاب ما احدث خرجوا إلى أبي عبد اللّه ( ع ) فقالوا أقم لنا رجلا نفزع اليه من امر ديننا وما نحتاج اليه من الأحكام قال لا تحتاجون إلى ذلك متى ما احتاج أحدكم خرج [ عرج ] إلى وسمع منى وينصرف فقالوا لا بدّ فقال قد أقمت عليكم المفضّل اسمعوا منه واقبلوا عنه فإنه لا يقول على اللّه وعلىّ الّا الحقّ فلم يأت عليه كثير شئ حتّى شنعوا عليه وعلى أصحابه وقالوا أصحابه لا يصلّون ويشربون النّبيذ وهم أصحاب الحمام ويقطعون الطّريق والمفضّل يقرّبهم ويدينهم انظر يرحمك اللّه تع كيف ارجعهم إلى المفضّل وشهد في حقّه بانّه لا يقول على اللّه وعليه ( ع ) الّا الحقّ ومقتضى هذه الشّهادة ان يحملوا مجالسته الأنذال على الصحّة كما ظهر سرّها من خبر السّابق لكنّهم لقصورهم شنعوا عليه ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه بن نصير قال حدثني محمّد بن عيسى عن محمّد بن عمر بن سعيد الزّيات عن محمّد بن حبيب قال حدّثنى بعض أصحابنا من كان عند أبى الحسن الثاني ( ع ) جالسا فلمّا نهضوا قال لهم ألقوا أبا جعفر ( ع ) فسلّموا عليه وأحدثوا به عهدا فلمّا نهض القوم التفت إلى وقال رحم اللّه المفضّل ان كان ليكتفى [ ليقنع ] بدون هذا فانّ ترحّمه عليه السّلام عليه يكشف عن جلالته بل في قوله ان كان ليكتفى بدون هذا شهادة أخرى وبيان ذلك انّه ( ع ) امرهم باحداث عهد مع الجواد ( ع ) ليكونوا شهودا على إمامته ثم لمّا قاموا ترحّم على المفضّل وأيدي انه لو كان موجودا لما كلّفته بلقاء أبي جعفر ( ع ) بل كان يكتفى بقولي فقط لأنه الّذى شهد بامامة الكاظم ( ع ) بالسّماع من الصّادق ( ع ) وروّج امر الكاظم ( ع ) كما نصّ على ذلك الشيخ المفيد ره ونطقت به الأخبار ففي الخبر دلالة على عدالة المفضّل وجلالته وبذله الجهد في ترويج امام زمانه ( ع ) ومنها ما رواه في باب الصّبر من الكافي في الصّحيح عن يونس بن يعقوب قال امرني أبو عبد اللّه ( ع ) ان اتى المفضّل وأعزيه بإسماعيل وقال اقرأ المفضّل السّلام وقل له انّا قد أصبنا بإسماعيل فصبرنا فاصبر كما صبرنا الحديث ومنها ما رواه الشيخ ره في كتاب الغيبة مسندا عن هشام بن احمر قال حملت إلى أبى إبراهيم ( ع ) إلى المدينة أموالا فقال ردّها وادفعها إلى المفضّل بن عمر فرددتها ؟ ؟ ؟ إلى جعفى فحططتها على باب المفضّل ومنها ما رواه هو ره عن موسى بن بكر قال كنت في خدمة أبى الحسن ( ع ) فلم أكن ار شيئا يصل اليه الّا من ناحية المفضّل وربما رايت الرّجل يجئ بالشّىء فلا يقبله منه ويقول أوصله إلى المفضّل إلى غير ذلك من الأخبار الدّالة على عدالة الرّجل وجلالته وبذل غاية جهده في خدمات امامه وكونه مستريحا بالموت المؤيدة بكونه كثير الرّواية وسديدها وكون الكتب المعتبرة مملوّة من اخباره وكون رواياته متلّقات بالقبول مفتى بها وقصور سند جملة من الأخبار المزبورة الواردة في مدحه غير ضائر بعد تعاضدها وتجابرها بل تواترها معنى فما صدر من جمع منهم ابن طاووس من المناقشة في أسانيد اخبار الطّرفين لا أرى له وجها ضرورة انّ ملاحظة السّند انّما هو لتحصيل الوثوق بصدور الخبر والوثوق الحاصل من استفاضة الأخبار بل تواترها معنى أقوى من الوثوق الحاصل من خبر واحد صحيح بعد وضوح عدم اندراج السّند الصّحيح تحت البيّنة التي ثبتت حجّيتها في الشّريعة من وجوه مرّ بيانها من مقدّمة الكتاب حجة القول الثاني أمور فمنها رمى غير واحد ايّاه بالغلوّ واستشهاد ابن الغضائري بحمل الغلاة حديثه حملا عظيما واكثارهم من الرّواية عنه وفيه انا قد بيّنا غير مرّة ان رمى القدماء الرجل بالغلو لا يعتمد عليه ولا يركن اليه لوضوح كون القول بأدنى مراتب فضائلهم ( ع ) غلوّا عند القدماء وكون ما نعدّه اليوم من ضروريّات مذهب التشيّع غلوّا عند هؤلاء وكفاك في ذلك عدّ الصّدوق ره نفى السّهو عنهم ( ع ) غلوّا مع انّه اليوم من ضروريّات المذهب وكذلك اثبات قدرتهم على العلم بما يأتي بتوسّط جبرئيل والنبي ( ص ) غلوّ عندهم ومن ضروريّات المذهب اليوم وهكذا ولم نقف نحن ولا ساير المتتبّعين في الأخبار والغائصين في بحار الأنوار على حديث له دال على الغلوّ ولقد أجاد المحقّق الوحيد ره حيث قال انّ رواياته الكثيرة في كتب الاخبار والرّجال صريحة في خلاف الغلوّ انتهى وأقول من جملة تلك الرّوايات ما رواه في المناقب عنه قال كنت انا وخالد الجوان ونجم الحطيم وسليمان بن خالد على باب الصّادق ( ع ) فتكلّمنا فيما يتكلّم فيه أهل الغلوّ فخرج علينا الصّادق ( ع ) بلا حذاء ولا رداء وهو ينتقض ويقول يا خالد يا مفضل يا نجم لا بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وكيف يمكن نسبة الغلو إلى شخص ترحّم عليه الرّضا بعد موته وشهد باستراحته الّتى لا تكون الّا في حق العبد الصّالح المطيع العدل مع نهاية اصرارهم ( ع ) على ذمّ الغلاة والتبرّى منهم ولو كانت فيه رائحة الغلوّ مع غاية اصرارهم ( ع ) على التبرّى من الغلاة لم يعقل ترحّمه ( ع ) عليه ولا شهادته باستراحته ولا تبجيله والتاسّف على فقده ولا اخباره بانّه كان انسه ومستراحه ومجرّد اكثار الغلاة الرّواية عنه ونقلهم لرواياته المتضمّنة لجملة من مناقبهم الّتى هي دون ما هم واقعا فيه من المرتبة لا يمكن جعله قادحا فيه سيّما بعد ما جرت عليه العادة من اهتمام أهل المذاهب الفاسدة إلى نسبة مذهبهم الفاسد إلى جليل من أهل الحقّ لتقوية مذهبهم والتعمية على الجهّال الا ترى إلى نسبة الصّوفية لعنهم اللّه تع التصوّف إلى أمير المؤمنين ( ع ) وهكذا أمثالهم فعلى فرض عدّ الغلاة المفضّل منهم لا يكون حجّة على غلوّ المفضّل فانّ الانسان يملك لسان نفسه ولا يملك لسان غيره ونسبة زنديق الزندقة إلى عدل لا يكون وهنا في عدالة العدل بل برهانا لشقاوة الزّنديق حيث زاد على زندقته تهمة عدل بما هو عليه بقي هنا شئ وهو انّ المحقّق الوحيد ره قال انّه مرّ في محمّد بن مقلاص عن المفضّل رواية ظاهرة في ذمّ الغلاة انتهى وفيه ان ذاك مفضّل بن يزيد والمبحوث عنه المفضّل بن عمر فلا تذهل ومنها نسبة الخطّابيّة اليه كما صدرت من ابن الغضائري وسبقه إلى ذلك الكشّى حيث قال في ذيل الخبر السّابع اعني خبر هشام بن احمر لعلّ هذا الخبر انّما ورد في حال استقامة الفضل قبل ان يصير خطابيّا انتهى وفيه انّ فضل المفضّل يأبى من متابعته لأبي الخطّاب الرّجس المبدع الخبيث وما نسبة الخطابية اليه الّا بهتانا صرفا قد صدر من أعدائه والّا فكيف يعقل ترحّم الرّضا ( ع ) على من كان خطّابيّا واخباره بانّه استراح بالموت بنيل الرّوح والرّيحان وكيف يعقل كون الخطابي انسه ومستراحه أم كيف يعقل تشبيهه إياه بالوالد وان ناقشت في سند النّاقل لترجمة واخباره باستراحته ناقشنا في سند الرامي ايّاه بالخطّابيّة وايض فان أراد الكشي بقاء المفضّل على الخطّابيّة إلى أن مات نافته الأخبار المتضمّنة للترحّم عليه بعد موته والأخبار باستراحته والأخبار الدالة على كونه وكيل الكاظم ( ع ) في قبض الأموال على وجه ما كان يصل اليه ( ع ) شئ الّا من قبله وكان يأمر من اتاه بالمال ان يسلّمه إلى المفضّل وان أراد انه صار خطّابيّا مدّة ثم رجع كما هو صريح ما رواه هو ره من رواية حمّاد بن عثمان المتقدّمة ففيه انّ صيرورته خطّابيا مدّة بشبهة عرضت له ثم رجوعه عن ذلك بعد تبيّن الحق له وتوبته عمّا كان عليه غير قادح في الرّجل والّا لما ترحّم المعصوم ( ع ) عليه وما بجّله في حياته وبعد موته وقد ذكرنا في مقدّمة الكتاب انّ استقامة الرّجل حينا قبل موته كاف في العمل باخباره لانّ سكوته بعد الاستقامة