الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 230
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول وقد مرّ ضبط اسامة في اسامة بن اجدرى وضبط الأزدي في إبراهيم بن إسحاق 11992 معلّى بن أسد يأتي بعنوان معلّى بن راشد انشاء اللّه تع 11993 معلّى بن الحسن بن محمّد بن سماعة قال في التّعليقة مرّ في محمّد ما يظهر منه معروفيّته ونباهة شأنه انتهى وأقول أشار بذلك إلى ما مرّ هناك من جعل النّجاشى ايّاه معرّفا لمحمّد بن سماعة بن موسى بقوله وجدّه معلّى بن الحسن الخ لكنه لا يفيد توثيقا ولا مدحا واللّه العالم 11994 معلّى بن خنيس المدني مولى أبى عبد اللّه ( ع ) قد مرّ ضبط خنيس في بكر بن خنيس وقد عدّ الشّيخ الرّجل في رجاله بالعنوان المذكور من أصحاب الصّادق ( ع ) وفي عبارة الفهرست المزبورة رواية معلّى بن ابا عثمان عنه وقد مرّ طريقه إلى معلّى أبى عثمان وقال النجاشي معلّى بن خنيس أبو عبد اللّه مولى جعفر بن محمد عليهما السّلام ومن قبله كان مولى بنى أسد كوفي بزّاز ضعيف جدّا لا يعوّل عليه له كتاب يرويه جماعة قال سعد من غنى وابن أخيه عبد الحميد بن أبي الدّيلم أخبرنا أبو عبد اللّه بن شاذان قال حدّثنا علىّ بن حاتم قال حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه عن ايّوب عن صفوان بن يحيى عن أبي عثمان معلّى بن زيد الأحول عن معلّى بن خنيس بكتابه انتهى وقال ابن الغضائري معلّى بن خنيس مولى أبي عبد اللّه ( ع ) كان اوّل امره مغيريّا ثمّ دعى إلى محمّد بن عبد اللّه وفي هذه الظنّه اخذه داود فقتله والغلاة يضيفون اليه كثيرا ولا أرى الاعتماد على شئ من حديثه وقال في القسم الثاني من الخلاصة معلّى بن خنيس بضمّ الخاء المعجمة وفتح النّون والسّين المهملة بعد الياء المنقّطة تحتها نقطتين أبو عبد اللّه مولى الصّادق جعفر بن محمد عليهما السّلام ومن قبله كان مولى بنى أسد كوفىّ قال النّجاشى انّه بزّاز بالزّاى قبل الألف وبعدها وهو ضعيف جدّا وقال ابن الغضائري انه كان مغيريّا ثم دعى إلى محمّد بن عبد اللّه المعروف بالنفس الزكيّة وفي هذه الظنّه اخذه داود بن علي فقتله والغلاة يضيفون اليه كثيرا قال ولا أرى الاعتماد على شئ من حديثه وروى فيه أحاديث تقتضى الذمّ وأخرى تقتضى المدح وقد ذكرناها في الكتاب الكبير وقال الشيخ أبو جعفر الطّوسى في كتاب الغيبة بغير اسناد انّه كان من قوام أبى عبد اللّه ( ع ) وكان محمودا عنده ومضى على منهاجه وهذا يقتضى وصفه بالعدالة انتهى وأقول إذا كان ما ذكره الشيخ ره مقتضيا لوصفه بالعدالة والشيخ عدل ثقة فما باله عدّه في القسم الثّانى الّا ان عذره واضح فان النّجاشى وابن الغضائري ضعّفاه ومبناه امّا تقديم الجرح على التعديل أو لكون النجاشي اضبط فتقدم جرحه على تعديل الشيخ ره وتردّد فيه ابن داود حيث أورده في البابين فقال في الأوّل معلّى ابن خنيس المدني ق جخ مولاه وعنونه في الباب الثاني مثل النّجاشى ونقل كالخلاصة شطرا من كلام النّجاشى ثمّ نقل عن الكشي انّ الصّادق ( ع ) شهد له بالجنّة ثم نقل كلام ابن الغضائري وأقول قد وقع الخلاف في الرّجل فتوى ورواية امّا الاوّل فقد سمعت من النّجاشى وابن الغضائري والعلّامة تضعيفه وسمعت من الشيخ ره ذكر ما يقتضى عدالته وبه جزم المحقق الوحيد ره ورجّحه المحقق البحراني في البلغة بقوله معلّى بن خنيس مختلف فيه والقاعدة تقتضى جرحه والاخبار متظافرة بمدحه والاعتماد عليها اظهر انتهى وتحقيق القول في ذلك انا قد بينّا في القائدة الثّلثين انا انما نعتمد على جرح علماء الرّجال حيث لا نستفيد شيئا من الأخبار وامّا إذا استفدنا من الأخبار عدالة الرّجل فالعبرة باقواهما إفادة للظنّ الّا إذا رجع الجرح إلى رميه بالغلو ونحوه فانّا ح نقدم الأخبار لغلبة إفادتها الظنّ دون أقوالهم ضرورة انّ القدماء كانوا يعدّون ما نعدّه اليوم من ضروريات مذهب الشّيعة غلوّا وارتفاعا وكانوا يرمون بذلك أوثق الرّجال كما لا يخفى على من أحاط خبرا بكلماتهم والأخبار في مدح الرّجل متظافرة وما تضمّن القدح لا ينافي العدالة والثقة قال المحقّق الوحيد ره معلّقا على قول ابن الغضائري كان معلّى بن خنيس مغيريّا ما لفظه يظهر بالتامّل في أمثال هذا ممّا هو خلاف الواقع قطعا أو ظنّا متاخما للعلم أو قويّا في غاية القوّة من ابن الغضائري فساد تضعيفاته ويظهر من مهج الدّعوات لابن طاووس وغيره كونه من اشهر وكلاء الصادق عليه السّلم واجلّهم وانّه قتل بسبب ذلك وانّه كان يجبى الأموال اليه وأقول أشار بذلك إلى ما في مهج الدعوات من شرح الدّعاء الّذى قرئه الصادق عليه السلم في مسجد النبي ( ص ) عند عزمه إلى أن يمضى إلى العراق بطلب من المنصور من قوله انّ جعفر بن محمّد ( ع ) بعث مولاه المعلّى بن خنيس لجباية الأموال من شيعته وانه كان يمدّ بها محمّد بن عبد اللّه وكاد المنصور ان يأكل كفّه على جعفر غيظا الخ وفي التحرير الطّاووسى بعد نقل بعض الأخبار المادحة وفي بعض القادحة والجواب عن القادحة بضعف السند ما لفظه والّذى ظهر لي انّه من أهل الجنّة والله الموفّق انتهى وبالجملة يظهر بعد التتبّع في كتب الأخبار والدّعوات ومناقب الأئمّة من الخاصّة والعامّة فساد ما نسبه اليه ابن الغضائري قطعا وكونه من اجلّاء الشّيعة ثمّ أشار إلى بعض ما يأتي من الأخبار ثمّ نقل عن جدّه المجلسي قدّه أنه قال ولنعم ما قال انّ الّذى حصل لي من التتبّع التّام انّ جماعة من أصحاب الرّجال رأوا ان الغلاة لعنهم اللّه نسبوا إلى جماعة شيئا ترويجا لمذاهبهم الفاسدة كجابر والمفضّل بن عمرو المعلى وأمثالهم وهم بريئون ممّا نسبوه إليهم فرأوا دفعا للافسد بالفاسد ان يضعفوا هؤلاء كسر المذاهبهم الباطلة حتّى لا يمكنهم الزامنا باخبارهم الموضوعة إلى أن قال وقرينة الوضع عليهم دون غيرهم انّهم كانوا أصحاب الأسرار وكانوا ينقلون من معجزاتهم فكانوا يضعون عليهم والجاهل بالأحوال لا يستنكر ذلك كما ورد عن المعلى انّ الائمّة عليهم السّلم محدّثون بمنزلة الأنبياء بل قال رسول اللّه ( ص ) علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل فتوهّموا انه يقول انّهم أنبياء فتدبّر انتهى كلام المجلسي وكذا كلام الوحيد قده ولا بد من أن نسرد لك الأخبار الواردة في الرّجل واستبانة حاله منها فمن الاخبار المادحة ما رواه الكشي عن حمدويه بن نصير قال حدّثنا العبيدي عن ابن أبي عمير عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال حدّثنى إسماعيل بن جابر قال كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلم مجاورا بمكة فقال لي يا إسماعيل اخرج حتى تاتى مرّا وعسفان فتسئل هل حدث بالمدينة حادث قال فخرجت حتى اتيت مروا فلم الق أحدا ثم مضيت حتّى اتيت عسفان فلم يلقني أحد فارتحلت من عسفان فلمّا خرجت منها لقيتني عير تحمل زيتا من عسفان فقلت لهم هل حدث بالمدينة حدث قالوا لا الّا قتل هذا العراقي الّذى يقال له المعلّى بن خنيس قال فانصرفت إلى أبي عبد اللّه ( ع ) فلمّا رئانى قال لي يا إسماعيل قتل المعلّى بن خنيس فقلت نعم قال فقال اما واللّه لقد دخل الجنّة وأقول انظر يرحمك اللّه كيف يلائم حلفه بدخوله الجنّة مع ما رماه به ابن الغضائري من المغيريّة والدّعوة إلى النفس الزّكية فان القتل ظلما انما يجعل ذنوبه على القاتل ويدخله الجنّة إذ كان صحيح الإعتقاد اماميّا اثنا عشريّا كما لا يخفى ومنها ما رواه هو ره عن ابن أبي نجران عن حمّاد الناب عن المسمعي قال لما اخذ داود بن علي المعلّى بن خنيس اجلسه وأراد قتله فقال له معلّى أخرجني إلى النّاس فانّ لي دينا كثيرا وما لا حتّى اشهد بذلك فأخرجه إلى السّوق فلمّا اجتمع النّاس قال يا ايّها النّاس انا معلّى بن خنيس فمن عرفني فقد عرفني اشهد وانّ ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمّد عليهما السّلام قال فشدّ عليه صاحب شرطة داود فقتله قال فلمّا بلغ ذلك أبا عبد اللّه ( ع ) خرج يجرّ ذيله حتى دخل على داود بن علي وإسماعيل ابنه خلفه فقال يا داود قتلت مولاي واخذت مالي فقال ما انا قتلته ولا اخذت مالك قال واللّه لادعونّ اللّه على من قتل مولاي واخذ مالي قال ما قتلته ولكن قتله صاحب شرطتى فقال باذنك أو بغير اذنك فقال بغير اذني قال يا إسماعيل شأنك به قال فخرج إسماعيل والسّيف معه حتى قتله في مجلسه قال حماد واخبرني المسمعي عن معتب قال فلم يزل أبو عبد اللّه ( ع ) ليلته ساجدا وقائما قال فسمعته في آخر اللّيل وهو ساجد ينادى اللهمّ انّى أسألك بقوتك القويّة وبمحالك الشّديد وبعزّتك الّتى خلقك لها ذليل ان تصلّى على محمّد وآل محمد وان نأخذه السّاعة فو اللّه ما رفع رأسه من سجوده حتّى سمعنا الصّايحة فقالوا مات داود بن علي فقال أبو عبد اللّه عليه السّلم انّى دعوت اللّه عليه بدعوة بعث بها اللّه