الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 231

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

اليه ملكا فضرب رأسه بمرريّة انشقّت منها مثانته أقول يرحمك اللّه تع هل يعقل مثل هذه الحرقة من الإمام التّابع رضاه لرضى اللّه بالنّسبة إلى غير العدل الثّقة ومنها ما رواه هو ره عن أحمد بن منصور عن أحمد بن الفضل عن محمّد بن زياد عن عبد الرّحمن بن حجّاج عن إسماعيل بن جابر قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقال لي يا إسماعيل قتل المعلّى قلت نعم قال اما واللّه لقد دخل الجنّة ومنها ما رواه هو ره بقوله وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران قال حدّثنى محمّد بن علي الصّيرفى عن الحسن عن الحسين ابن أبي العلاء وأبى المعزا عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول وجرى ذكر المعلّى بن خنيس فقال يا ابا محمّد اكتم على ما أقول لك في المعلّى قلت افعل فقال ما انّه ما كان ينال درجتنا الّا بما ينال منه داود بن علي قلت وما الّذى يصيبه من داود قال يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه ويصلبه قلت انّا للّه وانا اليه راجعون قال ذاك قابل فلمّا كان قابل ولى المدينة فقصد قصد المعلّى فدعاه وسئله عن شيعة أبا عبد اللّه ( ع ) ان يكتبهم له فقال ما اعرف من أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) أحدا وانّما انا رجل اختلف في حوائجه وما اعرف له صاحبا فقال اتكتمنى اما انّك ان كتمتنى قتلتك فقال له المعلّى بالقتل تهددني واللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم ولئن أنت قتلتني لتسعدنى واشقيك وكان كما قال أبو عبد اللّه ( ع ) لم يغادر منه قليلا ولا كثيرا أقول انظر يرحمك اللّه تعالى إلى نهاية قوّة ملكة عدالة الرّجل الّتى الجأته إلى حفظ دماء الشّيعة ببذل نفسه وقد مرّ في ابن أبي عمير المتفق على عدالته وجلالته انّه لمّا اشتدّ به ألم الضّرب كاد ان يسمّى الشّيعة فسمع نداء محمّد بن يونس بن عبد الرّحمن يقول يا محمّد بن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي اللّه تع فتقوّى بقوله وصبر ولم يخبر بأسماء الشّيعة وهذا الرّجل من دون تحذير أحد ايّاه صبر على القتل ولم يخبر بأسماء الشّيعة ولعمري انّ ما عنده أعلى درجة الملكة الرادعة عن المحرمات الإلهيّة ومنها ما رواه هو ره عن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم القرشي قال اخبرني بعض أصحابنا قال كان المعلّى بن خنيس ره إذا كان يوم العيد خرج إلى الصّحراء شعثا مغيّرا في زىّ [ ذلّ لهوف ] ملهوف فإذا صعد الخطيب المنبر مدّيده نحو السّماء ثم قال اللّهمّ هذا مقام خلفائك وأصفيائك وموضع امنائك الذين خصصتهم بها ابتزّوها وأنت المقدر للأشياء لا يغالب قضاؤك ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت وانّى شئت وعلمك في ارادتك كعلمك في خلقك حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا وفرائضك محرّفة عن جهات شرايعك وسنن نبيّك صلواتك عليه متروكة اللّهم العن أعدائهم من الأوّلين والآخرين والغاوين والرائحين والماضين والغابرين اللهمّ والعن جبابرة زماننا وأشياعهم واتباعهم وأحزابهم وأعوانهم انّك على كلّ شئ قدير أقول انظر يرحمك اللّه تع إلى كلماته الصّريحة في التوحيد وخلاف الغلوّ وحرقته على ذهاب حقّ أولياء اللّه الكاشفة عن قوّة ايمانه ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال كتب الىّ الفضل بن شاذان قال حدّثنا ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن إسماعيل بن جابر قال قدم أبو إسحاق عليه السلّم من مكة فذكر له قتل المعلّى بن خنيس قال فقام مغضبا يجرّ ثوبه فقال له إسماعيل ابنه يا ابا اين تذهب قال لو كان نازلة لا قدمت عليها فجاء حتى دخل على داود بن علي فقال له يا داود لقد اتيت ذنبا لا يغفره اللّه لك قال وما ذاك الذّنب قال قتلت رجلا من أهل الجنّة ثمّ مكث ساعة ثمّ قال أتسأل اللّه إلى أن قال ما انا قتلته قال فمن قتله قال قتله السّيرافى قال فاقدنا منه قال فلما كان النّاس من الغد غدى إلى السّيرافى فاخذه فقتله فجعل يصيح « 1 » يا عباد اللّه يامرونى ان اقتل لهم النّاس ثمّ يقتلوني أقول شهادته ( ع ) بكونه من أهل الجنّة تقضى بعدالته ومنها ما في الكافي والتهذيب بسند صحيح على المختار عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن الوليد بن صبيح قال جاء رجل إلى أبي عبد اللّه ( ع ) يدعى على المعلّى بن خنيس دينا عليه وقال ذهب بحقي فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) ذهب بحقّك الّذى قتله ثمّ قال للوليد قم إلى الرّجل فاقضه من حقه فانّى أريد ان ابرّد عليه جلده الذي كان باردا ومنها ما في روضة الكافي بسند سابقه عن الوليد عن أبي عبد اللّه عليه السلم قال دخلت عليه يوما فالقى على ثيابه وقال يا وليد ردّها على مطاويها فقمت بين يديه فقال أبو عبد اللّه ( ع ) رحم المعلّى بن خنيس ثم قال أف للدّنيا دار بلاء سلّط اللّه فيها عدوّ على وليّه فانّ شهادته ( ع ) بكون معلى ولى اللّه شهادة بأعظم من العدالة إلى غير ذلك من الأخبار ومنها ما في اقبال ابن طاووس من قوله ومن الدعوات في كلّ يوم من رجب ما ذكره الطرازى أيضا في كتابه فقال أبو الفرج محمّد بن موسى القزويني الكاتب رحمه اللّه تع اخبرني أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان عن أبيه عن جدّه محمّد بن سنان عن يونس بن ظبيان قال كنت عند مولاي أبي عبد اللّه ( ع ) إذ دخل علينا المعلّى بن خنيس في رجب فتذاكروا الدّعاء فيه فقال المعلّى يا سيّدى علّمنى دعاء يجمع كلّ أدعية الشّيعة في كتبها فقال يا معلى وساق الدّعاء ثم قال يا معلى واللّه لقد جمع لك هذا الدّعاء ما كان من لدن إبراهيم الخليل عليه السّلم إلى محمّد ( ص ) فانّ فيه دلالة على جلالة معلى وعظم قدره عنده ( ع ) وقال الشيخ ره في كتاب الغيبة ان معلّى ابن خنيس كان من قوّام أبى عبد اللّه ( ع ) فانّما قتله داود بن علي بسببه وكان محمودا عنده ومضى على منهاجه وامره مشهور فروى عن أبي بصير قال لمّا قتل داود بن علي المعلّى بن خنيس وصلبه عظم ذلك على أبي عبد اللّه ( ع ) واشتدّ عليه وقال يا داود على ما قتلت مولاي وقيّمى في مالي وعلى عيالي واللّه انه لا وجه عند اللّه منك في حديث طويل وفي خبر آخر أم واللّه لقد دخل الجنّة انتهى كلام الشّيخ وامّا الأخبار الّتى زعموا دلالتها على الذمّ فمنها ما رواه الكشي عن أبي على أحمد بن علي السّلولى المعروف بشقران قال حدّثنا الحسين بن عبد اللّه القمّى عن محمّد بن أورمة عن يعقوب بن يزيد عن سيف بن عميرة عن المفضّل بن عمر الجعفي قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) يوم صلب فيه المعلّى فقلت له يا بن رسول اللّه ( ص ) الا ترى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشّيعة في هذا اليوم قال وما هو قلت معلّى بن خنيس قال رحم اللّه معلّى قد كنت اتوقّع ذلك لأنه أضاع سرّنا وليس النّاصب لنا حربا بأعظم موبقة علينا من المضيّع سرّنا فمن أضاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدّنيا حتى يعضّه السّلاح أو يموت بخيل والجواب عن ذلك انّ الذمّ ليس الّا من جهة تقصيره في التقيّة ودعاء حبّه واخلاصه إلى إضاعة سرّهم ببيان كرامانهم المنافية للتقيّة وترحّمه عليه السّلم عليه يكشف عن انّ ذلك التقصير وان لم يكن مرضيّا له لكن لم يكن موجبا لعدم رضاه عنه ومخرجا له من اهليّة الجنّة بل الظّاهر ان ذلك منه ( ع ) عن شفقه وتأسّف لترتب القتل عليه وهو كفّارة لذنبه ومنها ما رواه هو ره عن إبراهيم بن محمّد بن العبّاس الختلى قال حدّثنى أحمد بن إدريس القمّى المعلّم قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القسم عن حفص الأبيض التمّار قال دخلت على أبى عبد اللّه ( ع ) ايّام طلب دم المعلّى بن خنيس ره فقال لي يا حفص انّى أمرت المعلّى فخالفني فابتلى بالحديد انّى نظرت اليه يوما وهو كثيب حزين فقلت يا معلّى كانّك ذكرت أهلك وعيالك قال اجل قلت ادن منّى فدنى منّى فمسحت وجهه فقلت اين تراك فقال أراني أهل بيتي وهو ذا زوجتي وهذا ولدى قال فتركته حتّى تملّأ منهم واستريت منه حتى نال ما ينال الرّجل من أهله ثمّ قلت يا معلّى انّ لنا حديثا من حفظه علينا حفظ اللّه عليه دينه ودنياه يا معلّى لا تكونوا اسراء في أيدي النّاس بحديثنا ان شاؤوا امنوا عليكم وان شاؤوا قتلوكم يا معلّى انه من كتم الصّعب من حديثنا جعله اللّه نورا بين عينيه وزوّده القوّة في النّاس ومن أضاع الصّعب من حديثنا لم يمت حتى يعضّه السّلاح أو يموت بخيل يا معلّى أنت مقتول فاستعدّ ورواه بهذا السّند والمتن في بصائر الدّرجات والجواب عنه ظهر ممّا مرّ في سابقه من انّ الذمّ ليس الّا لتقصيره في التقيّة كما أشار عليه السّلم بقوله لا تكونوا

--> ( 1 ) يعنى السيرفى