الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 218
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
خارجة من مصر فسالوهم عن المتاع الّذى كان معهم فاحاله في المدينة وكان متاع العامّة فأخبروهم انّه ليس بمصر منه شئ فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقّصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا فلمّا قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف على أبي عبد اللّه ( ع ) ومعه كيسان كلّ واحد ألف دينار فقال جعلت فداك هذا راس المال وهذا الأخر ربح فقال ان الربح كثير ولكن ما صنعتم في المتاع فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا فقال سبحان اللّه تحلفون على قوم مسلمين ان لا تبيعوهم الّا بربح الدينار دينارا ثمّ اخذ أحد الكيسين وقال هذا راس مالي ولا حاجة لنا في هذا الرّبح ثمّ قال يا مصادف مجالدة السّيوف أهون من طلب الحلال أقول كان وجه تقييد شراء الصّادق ( ع ) لصبيّة مصادف بكونه قبل ان يكون من مصادف ما كان بالنّظر إلى أن مصادف صار بعد هذه القضيّة غنيّا مالكا لألف دينار وارتفعت حاجة صبيّة وربّما زعم بعضهم على دلالة الرّواية على عدالة مصادف نظرا إلى انّه ( ع ) وكله وقد اعتبر بعض الأصحاب العدالة في الوكيل وأنت خبير بانّ الأقوى عدم اشتراط العدالة في مطلق الوكالة وانّما نستدلّ بالوكالة على العدالة فيمن وكّلوه في الأمور الراجعة إلى رعاياهم وجلب الحقوق لاستلزام وتوكيل غير العدل تسليطه على دماء المسلمين واعراضهم وأموالهم وحقوق اللّه تع وامّا التوكيل في امر من أمورهم الشخصيّة فلا دلالة في توكيلهم ( ع ) على عدالة من وكلوه لانّ غاية ما يتصوّر من غير العدل خيانته في أموالهم ولازم كونهم مسلّطين كساير النّاس على أموالهم جواز تسليطهم على أموالهم من يتلفها ويخون فيها لكن الانصاف دلالة ذلك على أمانة مصادف لعدم تعقّل تسليطهم غير الأمين على أموالهم لكونه خلاف طريقة العقلاء والأمانة غير العدالة وح فيبقى الرّجل تحت تضعيف ابن الغضائري بغير معارض ونحن وان كنّا لا نثق بتضعيفات ابن الغضائري الّا انا انّما نعرض عنها حيث قام على التوثيق أو المدح دليل وامّا فيما لم يقم كما هنا فإن لم نقبل تضعيف ابن الغضائري فلا اقلّ من جهالة حال الرّجل لكن الإنصاف انّ الخبر المزبور يفيد حسن حال مصادف فبعد الإغماض عن تضعيف ابن الغضائري لوهنه يندرج الرّجل في الحسان وقد مرّ في ترجمة محمّد بن مقلاص خبر عنه يدلّ ايض على حسن حاله وروى في روضة الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن مرازم عن أبيه قال خرجنا مع أبي عبد اللّه ( ع ) حيث خرج من عند أبي جعفر من الحيرة فخرج ساعة اذن له وانتهى إلى السالحين في اوّل اللّيل فعرض له عاشر فقال له لا أدعك ان تجوز فالح عليه وطلب عليه وأبى اباء وانا ومصادف معه فقال له مصادف جعلت فداك انّما هو طلب قد اذاك وأخاف ان يردك وما ادرى ما يكون من امر أبى جعفر وانا ومرازم أتأذن لنا ان نضرب عنقه ثم نطرحه في النهر فأبى ولم يزل مصادف يلح عليه حتّى إذا مضى أكثر اللّيل فاذن له العاشر فقال ( ع ) يا مرازم هذا خير أم الّذى قلتماه دلّ على غاية قرب الرّجل ونهاية اخلاصه وكمال انقياده لامره حيث منع عدم اذنه له في ذلك عن اقدامه عليه التميز قد سمعت من الكشي رواية علىّ بن عطيّة عن مصادف هذا ونقل في جامع الرواة رواية علىّ بن رئاب والحسن بن محبوب ومرازم عنه 11823 مصبح بن الهلقام بن علوان العجلي أبو محمّد الضّبط مصبح بضمّ الميم وفتح الصّاد المهملة وكسر الباء الموحّدة المشدّدة والحاء المهملة وهلقام بكسر الهاء وسكون اللّام وفتح القاف والألف والميم وعلوان بضمّ العين كما مرّ في صارم بن علوان ومرّ ضبط العجلي في أحمد بن محمّد بن ميثم وابدل بعضهم الميم بالنّون ولعلّه من سهو النّاسخ ضرورة انّ هلقام ليس له ذكر في اللّغة أصلا وانّما الوارد فيه الهلقام بمعنى الأسد والطويل الضّخم واللّه العالم الترجمة قال النّجاشى مصبح بن الهلقام بن علوان العجلي يكنّى ابا محمّد قريب من الأمر اخبارى روى عن أبي عبد اللّه ( ع ) له كتب منها كتاب السّنن وكتاب الجمل أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال حدّثنا جعفر بن عبد اللّه المحمّدى قال حدّثنا مصبح بن هلقام انتهى ومثله إلى قوله قريب الأمر في القسم الأوّل من الخلاصة والباب الأوّل من رجال ابن داود في الوجيزة والبلغة انّه ممدوح نظرا إلى قول النّجاشى انه قريب الأمر وقد ذكر الشهيد الثّانى في الدّراية انّ قريب الأمر يدلّ على الحسن ان احرز كون المقول فيه ذلك اماميّا وعلى القوّة ان لم يكن اماميّا وظاهر عدم غمز النّجاشى في مذهبه يدلّ على كونه اماميّا وأقول لي في دلالة قولهم قريب الامر على الحسن تامّل ذكرنا وجهه في مقباس الهداية نعم يمكن التعلّق في عدّ الرّجل من الحسان بعدّ العلّامة وابن داود ايّاه في المعتمدين فانّ اقلّ مراتبه إفادة الحسن وهما عدلان خبيران فيحتج بقولهما فالحق انّ الرّجل من الحسان لذلك دون الضعفاء كما زعمه الفاضل الجزائري حيث عدّه في الحاوي في فصل الضّعفاء معلّلا بعدم إفادة قولهم قريب الأمر مدحا معتدّا به وفيه انّ عدم دلالة العبارة على المدح وان كنّا نسلّمه الّا انّ عدّ العلّامة وابن داود ايّاه في المعتمدين يكفى في ادراج الرّجل في الحسان 11824 مصدّق بن صدقة المدايني الضّبط مصدق بالميم والصاد المهملة والدّال المهملة المشدّدة والقاف الترجمة عدّه الشّيخ في رجاله تارة من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله واخوه الحسن رويا أيضا عن أبي الحسن ( ع ) انتهى وأخرى من أصحاب الجواد ( ع ) مقتصرا على اسمه واسم أبيه ومنهما يظهر انه أدرك زمان أربعة من الأئمّة عليهم السّلم ويكون عمره في حدود المائة فلاحظ وتدبّر وقد مرّ في محمّد بن سالم ابن عبد الحميد نقل عبارة الكشّى المتكفّلة لعدّ جماعة منهم مصدّق بن صدقة هذا من الفطحيّة ومن اجلّاء العلماء والفقهاء والعدول ونقّحنا هناك انّ المشهود لهم اماميّون على التحقيق ممدوحون بالعلم والفقه عدول بشهادة الكشّى وان اطلاق الفطحىّ عليهم باعتبار ما مضى فلاحظ ما هناك وتدبّر حتّى تبنى على وثاقة مصدّق هذا ويؤيّد ما اخترناه توثيق ابن فضّال ايّاه من دون غمز في مذهبه فانّ العلّامة ره في القسم الأوّل من الخلاصة بعد نقل عبارة الكشي المتقدّم إليها الإشارة قال وروى ابن عقدة عن علىّ بن الحسن قال الحسن بن صدقة المدايني احسبه ازديّا واخوه مصدق رويا عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السّلام وكانوا ثقات انتهى وممّا ذكرنا ظهر انّه لا داعى بعد ذلك إلى عدّ الرّجل موثّقا كما في الوجيزة والبلغة والحاوي وان كان الموثق أيضا حجّة عندنا والعجب من الشهيد الثّانى ره حيث ضايق عن عدّه موثّقا أيضا حيث علّق على عبارة الخلاصة بقوله لا وجه لتخصيص هذا يعنى مصدّق ابن صدقة بهذا القسم من بين الفطحيّة الثّقات كاسحق بن عمّار وغيره من بنى فضّال والأولى جعله من القسم الثّانى انتهى نعم لا يبعد توجّه اعتراضه على العلّامة ره من حيث انّه قد ذكر جميع من لم يكن اثنى عشريّا وان بلغ في الوثاقة ما بلغ في القسم الثّانى فما وجه تخصيصه هذا بالعدّ في القسم الاوّل الّا ان يجاب بانّ العلّامة ره لعلّه اتخذ وصف ابن فضّال ايّاه بالعدالة قرينة على أن نسبة الفطحية اليه باعتبار ما مضى فتدبّر 11825 مصطفى بن الحسين الحسيني التّفرشى عنونه في جامع الرّواة كذلك وقال السيّد الأجلّ جليل القدر رفيع الشّأن عظيم المنزلة فاضل كامل متبحر وامره في جلالة قدره ورفعة شأنه وعظم منزلته وتبحّره اشهر من أن يذكر وفوق ما يحوم حوله العبارة وكفاك في ذلك تاليفه كتاب الرّجال في كمال النّفاسة ونهاية الدّقة وكثرة الفائدة جزاه اللّه تع عنه خير جزاء المحسنين ورضى عنه وأرضاه انتهى والعجب من عدم ذكره تاريخ ولادته ولا تاريخ وفاته ولا تاريخ ختم الكتاب اقلّا حتى يتبيّن منه عصره وقد وجدنا مصنّفه ارّخ فراغه منه في اخره بالشهر الّذى هو سيّد الشهور من شهور سنة الف وخمس عشرة 11826 مصعب الأسلمي عدّه جماعة من الصّحابة ولم يتبيّن لي حاله ومثله في الجهالة مصعب بن امّ الجلاس الّذى عدّه ابن مندة وأبو نعيم من الصّحابة 11828 مصعب الحارثي عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلم وحاله غير مبيّن وقد ضبط مصعب في أبان بن مصعب وضبط الحارثي في إبراهيم بن إسحاق 11829 مصعب بن سلام التميمي كوفي عدّه الشيخ ره بهذا العنوان من أصحاب الصّادق ( ع ) وقال في الفهرست مصعب بن سلام له كتاب أخبرناه جماعة عن أبي المفضّل عن حميد عن محمّد بن موسى الخوراء عنه انتهى واقتصر النّجاشى على قوله مصعب بن سلام كوفي وحكى نحوه عن الخلاصة ولم أجده فيه وعنونه ابن داود في الباب الاوّل ورمز لعدم روايته عنهم ( ع ) بلم ثمّ رمز جش وظاهر الشيخ ره كونه اماميّا ويمكن ادراجه في اوّل درجة الحسن لعدّ ابن داود ايّاه