الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 216
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
من المختلف مسمع كردين لا اعرف حاله وفي المدارك انّه غير موثّق وفي التّنقيح انّه ممدوح مدحه الصّادق ( ع ) إلى غير ذلك من كلماتهم في الفقه وليس رمى المحقق والعلّامة أبوه بالجهالة ونفى صاحب المدارك ورود توثيقه من باب كون الموثق ابن فضّال ونزاعهم في قبول توثيق غير الإمامي ضرورة انّهم لو عثروا على توثيق ابن فضّال للمحو اليه ثمّ ناقشوا فيه والحقّ والتّحقيق كون الرّجل من الثّقات وفاقا للفاضل المجلسي في الوجيزة لتوثيق ابن فضّال الّذى اسبقنا تحقيق كونه موثّقا كالصّحيح المؤيّد توثيقه هنا بأمور فمنها قوله وأكثر واختصّ به ومنها قول العلّامة في ايضاح الاشتباه انّه عظيم المنزلة ومنها قول الصّادق ( ع ) له انى لاعدّك لامر عظيم يا ابا سيّار ومنها ما حكى عن صاحب المدارك من نقله انّه وجد بخطّ الشّهيد ره نقلا عن يحيى بن سعيد انّ مسمع بن مالك أو عبد الملك ممدوح ومنها ما يظهر من عدّة من الأخبار من شفقته عليه وعنايته به مثل ما في باب البغى من الكافي من انّ الصّادق ( ع ) كتب اليه لا تكلّمن بكلمة بغى ابدا وان أعجبتك نفسك وعشيرتك وما في باب انّ الملائكة تدخل بيوت الأئمّة عليهم السّلم بسنده عنه قال كنت لا أزيد على اكلة باللّيل والنّهار فربما استأذنت على الصّادق ( ع ) وأجد المائدة قد رفعت لعلىّ أراها بين يديه فإذا دخلت دعا بها فاصبيت معه من الطّعام ولا اتاذّى بذلك الحديث فانّ استعادته ( ع ) للطّعام له تكشف عن شققة خاصّة منه به ومنها كثرة روايته وكونها مقبولة ومنها عدّ العلّامة ره في باب ذكر الرّكوع والسّجود من المختلف حديثه في الصّحيح وكذا في باب المفيض من عرفات من المنتهى وغيرهما ومنها ما رواه في باب انّ الأرض كلّها للإمام ( ع ) من خمس الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال رايت مسمعا بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد اللّه ( ع ) تلك السّنة مالا فردّه أبو عبد اللّه ( ع ) عليه فقلت له لم ردّ عليك أبو عبد اللّه ( ع ) المال الّذى حملته اليه قال فقال انّى قلت له حين حملت اليه المال انى كنت ولّيت البحرين الفوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم وكرهت ان احبسها عنك وان اعرض لها وهي حقّك الّذى جعله اللّه تبارك وتع في أموالنا فقال أو مالنا من الأرض وما اخرج اللّه الّا الخمس يا ابا سيّار ان الأرض كلّها لنا فما اخرج اللّه منها من شئ فهو لنا فقلت له وانا احمل إليك المال كلّه فقال يا ابا سيّار قد طيّبناه لك واحللناك منه فضمّ إليك مالك الحديث فانّ تمكينه ايّاه ( ع ) من جميع ماله يكشف عن كونه ذا ملكه قويّة وانقياد لاحكام اللّه قويم فانّ المال أعظم محكّ لأهل الدّين سيّما وبذل جميع ماله لا يكون الّا عن ملكة قويّة قال الوحيد ره وحكاية توليته الغوص غير معلوم كونه على الوجه الفاسد بل الظّاهر من الحديث صحّته انتهى قلت ليس المراد بالتولية التولية من قبل السّلطان حتى يجرى احتمال الفساد وانّما غرضه بتولية القوص مباشرته أو بالواسطة لنفسه لا للسّلطان أو بأمره مع انّه لو كانت توليته على الوجه الفاسد لأشار ( ع ) اليه ومنعه عنه نهيا عن المنكر كما لا يخفى ومنها ما رواه الصّدوق ره في باب الوديعة من الفقيه من مسمع أبى سيّار قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) انى كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ثم انّه جائني بعد ذلك بسنتين بالمال الّذى استودعته ايّاه فقال هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ فأخذت منه المال وأبيت ان اخذ الرّبح منه ووقفت ربح المال الّذى استودعته وأبيت اخذه حتّى استطلع رأيك فما ترى فقال خذ نصف الرّبح واعطه النّصف وحلّله فان هذا رجل تائب واللّه يحبّ التوّابين دلّ على غاية احتياط الرّجل في دينه حيث وقف اخذ الرّبح على الإستعلام من امامه مع وضوح تبعيّة الرّبح للأصل ومنها ما رواه في الوسائل عن جعفر بن محمّد بن قولويه في المزار عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن علىّ بن محمّد بن سالم عن محمّد بن خالد عن عبد اللّه بن حمّاد عن الأصم عن مسمع بن عبد الملك قال قال لي أبو عبد اللّه ( ع ) في حديث اما تذكر ما صنع به يعنى الحسين ( ع ) قلت بلى قال أتجزع قلت اى واللّه واستعبر بذلك حتى يرى أهلي اثر ذلك علىّ فامتنع من الطّعام حتى يستبين ذلك في وجهي فقال رحم اللّه دمعتك اما انّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا اما انّك سترى عند موتك حضور ابائى لك ووصيّتهم ملك الموت بك وما يلقونك من البشارة أفضل ولملك الموت ارق عليك واشدّ رحمة لك من الأمّ الشّفيقة على ولدها الحديث فانّ ما تضمّنته الرّواية من المرتبة العظيمة لا تتهيّأ للفاسق المخالف لربّه وكونه راجعا إلى مدح نفسه غير قادح بعد الاطمينان بصدوره وعدم كونه مجعولا منه أو عليه فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه ان وثاقة الرّجل لا ينبغي التامّل فيها وانّ ما صدر من الشهيد ره فيما وجد بخطّه والفاضل المقداد في التنقيح والفاضل المجلسي في الوجيزة من الاقتصار على كونه ممدوحا تقصير في حل الرّجل وامّا ما في الحاوي من عدّه في الضّعفاء فظلم في حقّه وان شئت نقلنا لك كلامه قال ره بعد نقل كلام النّجاشى والشّيخ والعلّامة ما لفظه اعلم انّ العلّامة ره قال في المختلف في مسئلة حكم النّجاسة إذ لم يرد فيها نصّ كردويه لا اعرف حاله ولا يخفى انّ ما نقل عن الشّهيد ره لم يثبت بل في أسانيد الفقيه ذكرهما متغايرين والطريق متغاير بالطّبقة وما نقله العلّامة ره بقوله ويقال انّ الصّادق ( ع ) اه عبارة الصّدوق ره في الفقيه بلفظه ومسمع لم يثبت عندي له مدح معتدّ به انتهى وأقول انظر يرحمك اللّه تع إلى انكاره حتّى المدح في حقّ الرّجل مع قول النّجاشى انّه روى عن الصّادق ( ع ) وأكثر واختصّ به وقول العلّامة في الإيضاح انّه عظيم المنزلة وقول الصّادق ( ع ) انى لاعدّك لامر عظيم وغير ذلك ممّا سمعت وليت شعري كيف ذكر تامّل العلّامة فيه في مسئلة ما لا نصّ فيه من النّجاسات من المختلف ولم يذكر عدّه حديثه في باب ذكر الرّكوع منه وفي باب المفيض من عرفات من المنتهى من الصحيح وكان حبّ جرح الرّجل غلب عليه فلم ير الّا المضرّ بحاله وكيف نقل من الإيضاح أسطرا في ذكر نسب الرّجل وضبط ما يحتاج إلى الضّبط ولم ير قوله في حقّه انّه عظيم المنزلة ولقد أجاد الحائري حيث قال العجب منه اى من صاحب الحاوي انّه في ترجمة المهدى مولى عثمان يقول سند رواية المدح لم يتّضح طريقه الّا ان جزم الشّيخ بذلك كان في هذا الباب وهنا لا يكتفى بجزم النّجاشى مع انّه ره اضبط من الشّيخ واعرف بالرّجال انتهى التميز قد سمعت في ترجمة كردين بن مسمع من الفهرست وممّا سمعته انفا من رواية ابن قولويه رواية عبد اللّه بن عبد الرّحمن الاصمّ عن كردين وسمعت انفا أيضا رواية عمر بن يزيد عنه وزاد في جامع الرّواة نقل رواية أبان بن عثمان وبشر بن مسلمة وعثمان بن عيسى وعلي بن رئاب وصفوان والحسين بن عمارة والحسن بن عمارة الدّهان وأبيه عمارة والحسن بن نعيم ونعيم بن إبراهيم الأزدي والحسن بن راشد وعبد الرّحمن بن أبي نجران ومحمّد بن أبي عمير وعبد اللّه بن سنان وأبى طالب وأحمد بن علي وعبد اللّه بن مرحوم وعبد اللّه بن القاسم وعبد اللّه بن بكير وحريز وعمر بن اذينة عنه وروايته عن سماعة بن مهران ويونس بن عبد الرحمن والأصبغ بن نباته وكذا عن الباقر والصادق والكاظم عليهما السّلام وان شئت العثور على موارد رواية هؤلاء عنه وروايته عن هؤلاء فراجع جامع الرّواة تذييل يتضمّن امرين الاوّل انّه روى في الاختصاص والبصائر عن محمّد بن عبد الجبّار عن أبي عبد اللّه البرقي عن فضالة عن مسمع كردين حديثا طويلا يتضمّن قول مسمع بامامة إسماعيل بن جعفر عليه السلم وانّ أبا عبد اللّه ( ع ) قال له امامك وصاحبك مر بعبدى أبو الحسن ( ع ) لا يدّعيها فيما بيني وبينه الّا كاذب مفتر وكان إسماعيل حيّا يومئذ الثّانى قد تضمّنت عبارة النّجاشى المذكورة في ذيلها على عبارة يقف القاصر عن الإطّلاع على التّاريخ عن فهمها وهي قوله وروى ايّام البسوس انتهى وينبغي الإشارة إلى المراد به فنقول انّ البسوس اسم امرأة هي خالة جساس بن مرّة الشيباني من ولد شيبان بن ثعلبة كانت لها ناقة يقال لها سراب فرئاها كليب بن وائل في حماه وقد كسرت بيض طير كان قد اجاده فرمى ضرعها بسهم فوثب جساس على كليب فقتله فهاجت حرب بين بكر وتغلب ابني وائل بسببها أربعين عاما حتى ضربت بها العرب المثل في الشوم وبها سمّيت حرب البسوس وذكر في القاموس قضيّة أخرى لامرءة مشومة اسمها بسوس