الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 204

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

اتى برأس عبيد اللّه بن زياد وراس عمر بن سعد قال فخرّ ساجدا وقال الحمد للّه الّذى أدرك لي ثاري من اعداى وجزى المختار خيرا ومنها الخبر الطّويل المتضمّن لبيان قصّته الكاشف عن حسن عقيدته وقوّة ايمانه بالرّسول ( ص ) وتصديقه لمّا اخبر به وموضع الحاجة منه موجزا انّه قال أمير المؤمنين ( ع ) كما انّ بعض بني إسرائيل اطاعونا فأكرموا وبعضهم عصوا فعذّبوا فكذلك تكونون فقالوا ومن العصاة إلى قوله ستقتلون ولدىّ الحسن والحسين عليهما السّلام ثمّ تلا سيصيب الّذين ظلموا رجزا في الدّنيا بسيوف بعض من يسلّطه اللّه تع للانتقام بما بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرّجز قبل من هو قال غلام ثقيف يقال له المختار بن أبي عبيدة وقال علىّ بن الحسين ( ع ) مكان بعد قوله هذا بزمان وان الخبر قد اتّصل بالحجّاج ابن يوسف من قول علىّ بن الحسين ( ع ) قال امّا رسول اللّه ( ص ) ما قال هذا وامّا علىّ بن أبي طالب ( ع ) انا اشكّ ان حكاه عن رسول اللّه ( ص ) وامّا علىّ بن الحسين ( ع ) فصبّى مغرور ويفترى بها متّبعوه اطلبو إلى المختار فطلبوه فاخذ فقال قدّموه إلى النّطع فاضربوا عنقه فاتى بالنّطع فبسط وابرك عليه المختار ثمّ جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسّيف فقال الحجّاج ما لكم قالوا لسنا نجد مفتاحا للخزانة وقد ضاع منّا السّيف في الخزانة فقال المختار لن تقتلني ولن يكذب رسول اللّه ( ص ) ولئن قتلتني ليحيينى اللّه تع حتّى اقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفا فقال الحجّاج لبعض حجّابه اعط السيّاف سيفك يقتله فاخذ السيّاف سيفه وجاء ليقتله والحجّاج يحثه ويستعجله فبينما هو في تدبيره إذ عثر والسّيف بيده فأصاب السّيف بطنه فشقه فمات فجاء بسيّاف اخر وأعطاه السّيف فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب وسقط فمات فنظروا وإذا العقرب فقتلوه فقال المختار يا حجّاج انّك لن تقدر على قتلى ويحك يا حجّاج اما تذكر ما قال نزار بن معدىكرب بن عدنان سابورذى الأكتاف حين كان يقتل العرب ويصطلمهم فامر نزار ولده فوضعوه في زنبيل في طريقه فلمّا رئاه قال من أنت قال انا رجل من العرب أريد ان أسألك لم تقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم عليك ولقد قتلت الّذين كانوا مذنبين في عملك والمفسدين قال لانى وجدت في الكتاب انّه يخرج منهم رجل يقال له محمّد يدّعى النبوّة فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها فاقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرّجل فقال نزار لئن كان ما وجدته في كتب الكذّابين فما اولالدان ؟ ؟ ؟ تقتل البرئاء غير المذنبين وان كان ذلك من قول الصادقين فانّ اللّه سيحفظ لك الأصل الذي يخرج منه هذا الرّجل ولمن تقدر على ابطاله ويجرى قضائه وينفذ امره ولو لم يبق من جميع العرب الّا واحد فقال شابور صدق هذا نزار يعنى بالفارسيّة المهزول كفّوا عن العرب فكفّوا عنهم ولكن يا حجّاج انّ اللّه قد قضى ان اقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين الف رجل فان شئت فتعاط قتلى وان شئت لا تعاط وانّ اللّه امّا ان يمنعك عنّى وامّا ان يحييني بعد قتلك فانّ قول رسول اللّه حقّ لا مرية فيه فقال للسيّاف اضرب عنقه فقال المختار انّ هذا لن يقدر على ذلك وكنت احبّ أن تكون أنت المتولّى لما تأمره فكان يسلّط اللّه عليك أفعى كما سلّط اللّه على هذا الأوّل عقربا فلمّا هم السيّاف ان يضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك ابن مروان قد دخل فصاح بالسيّاف كفّ عنه ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان فإذا فيه‌بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امّا بعد يا حجّاج بن يوسف فإنه قد سقط طير عليه رقعة انك اخذت مختار بن أبي عبيدة تريد قتله تزعم أنه حكى عن رسول اللّه ( ص ) فيه انه سيقتل من أنصار بنى اميّة ثلاثمائة الف وثلاثة وثمانين ألفا فإذا اتاك كتابي هذا فخلّ عنه ولا تعرّض له الّا بسبيل خير فانّه زوج ظئر الوليد بن عبد الملك بن مروان وقد كلّمنى فيه الوليد فانّ الّذى حكى ان كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل وان كان حقّا فانّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه ( ص ) فخلّى عنه الحجّاج فجعل المختار يقول سأفعل كذا واخرج وقت كذا واقتل من النّاس كذا وهؤلاء صاغرون يعنى بنى اميّة فبلغ ذلك الحجّاج فاخذ وابرك وامر بضرب عنقه فقال المختار انّك لا تقدر على ذلك فلا تتعاط ردّا على اللّه وكان في ذلك إذ سقط عليه طائر اخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان بعد البسملة لا تتعرّض للمختار فانّه زوج مرضعة ابني الوليد لئن كان ما يقول حقّا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان قضى ان يقتل بني إسرائيل فتركه الحجّاج وتوعّده ان عاد لمثل مقالته فعاد لمثل مقالته واتّصل بالحجّاج الخبر فطلبه فاختفى مدّة ثم ظهر فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك فاحتبسه الحجّاج وكتب إلى عبد الملك كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم انّه يقتل من أنصار بنى اميّة كذا وكذا ألفا فبعث اليه انّك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما احقنا برعاية حقّه لحق من خدمنا وان كان الخبر فيه حقّا فانّك ستربيه ليتسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى ( ع ) حتّى سلّط عليه فبعث به الحجّاج وكان من المختار ما كان وقتل من قتل الخبر فانّه كاشف عن قوّة ايمانه بالرّسول ( ص ) وخبره وبأمير المؤمنين وخبره ولكن لا يخفى عليك انّ القصّة وان كانت صحيحة الّا انّ الّذى أراد قتله هو عبيد اللّه بن زياد دون الحجّاج ضرورة تأخر حكومة الحجّاج عن المختار قطعا فابدال عبيد اللّه بالحجّاج سهو من الرّاوى كما يكشف عنه بعض فقرات الخبر الطّويل فلاحظ وتدبّر وفي إعلام الورى انه حبس عبيد اللّه بن زياد بن أبيه ميثم التمّار وحبس معه المختار بن أبي عبيدة فقال ميثم للمختار انّك نقلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلم فتقتل هذا الّذى يقتلنا فلمّا همّ عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد لعنه اللّه يأمره بتخلية سبيله فخلّى سبيله انتهى ثمّ اعلم انّ مقتضى خبر الأصبغ المتقدّم هو كون وجه تسميته تكسبان هو قول أمير المؤمنين ( ع ) له يا كيّس يا كيّس ويأتي انه سمّى كيسان باعتبار كون كيسان مولى أمير المؤمنين ( ع ) صاحب شرطة و امّا الأخبار الواردة في ذمّه فمنها ما مرّ في ترجمة عمرو بن حريث من رواية العلل الناطقة بان المختار قال لعمّه تعال نأخذ الحسن ونسلّمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق وعزم الشّيعة على ذلك بقتله واستعفاء عمه من الشّيعة وطلبه منهم ترك قتله واجابتهم لطلبه ومنها ما رواه الكشّى ره عن محمّد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا حدّثنا محمّد بن يزداد الرّازى عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد اللّه بن المزخرف عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال كان المختار يكذب على علي بن الحسين ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل بن أحمد حدّثنا العبيدي قال حدّثنى محمّد بن عمرو عن يونس بن يعقوب عن أبي جعفر عليه السّلم قال كتب المختار بن أبي عبيد إلى علىّ بن الحسين ( ع ) وبعث اليه بهدايا من العراق فلمّا وقفوا على باب علي ( ع ) دخل الأذن ليستأذن لهم فخرج إليهم رسوله فقال اميطوا عن أبي فانى لا اقبل هدايا الكاذبين ولا اقرأ كتبهم فمحوا العنوان وكتبوا المهدى اليه ظ محمّد بن علي ( ع ) فقال أبو جعفر ( ع ) واللّه لقد كتب اليه بكتاب ما أعطاه فيه شيئا انما كتب اليه يا بن خير من طشى ومشى فقال أبو بصير فقلت لأبي جعفر امّا المشي فانا اعرفه فاىّ شئ الطشى فقال أبو جعفر ( ع ) الحياة [ الحيا ] ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى ابن أبي على الخزاعي قال حدّثنى خالد بن زيد العمرى عن الحسن بن زيد عن عمر بن علي ( ع ) انّ المختار ارسل إلى علىّ بن الحسين ( ع ) بعشرين ألف دينار فقبلها وبنى بها دار عقيل بن أبي طالب ( ع ) ودراهم الّتى هدمت قال ثمّ انه بعث اليه بأربعين ألف دينار بعد ما اظهر الكلام الّذى أظهره فردّها [ ولم يقبلها ] ثم قال والمختار هو الّذى دعى النّاس إلى محمّد بن علىّ بن أبي طالب ابن الحنفية وسمّوا الكيسانيّة وهم المختاريّة وكان لقبه كيسان ولقّب كيسان لصاحب شرطة المكنّى ابا عمرة وكان اسمه كيسان وانه سمّى كيسان يكيسان مولى علىّ بن أبي طالب ( ع ) وهو الّذى حمله على الطّلب بدم الحسين ( ع ) ودلّه على قتلته وكان صاحب سرّه والغالب على امره وكان لا يبلغه شئ عن رجل من أعداء الحسين ( ع ) انّه في دارا وموضع الّا قصده وهدم الدار بأسرها وقتل كلّ من فيها من ذيروح وكلّ دار بالكوفة خراب فهي ممّا هدمها وأهل الكوفة يضربون به المثل فإذا افتقر بها انسان قال دخل أبو عمرة بيته قال فيه الشّاعر إبليس بما فيه خير من أبى عمرة يغويك ويطغيك ولا يعطيك كسره ومنها ما مرّ في ترجمة محمّد بن مقلاص أبى زينب من خبر ابن سنان المتضمّن لتعداد الكاذبين على امام فامام إلى أن قال وكان أبو عبد اللّه الحسين بن علي