الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 367
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
وله نيف « 1 » وتسعون سنة رحمه اللّه انتهى وقال في القسم الأوّل من الخلاصة حمّاد بن عيسى أبو محمّد الجهني البصري مولى وقيل عربى أصله الكوفة سكن البصرة كان متحرّزا في الحديث روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم عشرين حديثا وأبى الحسن والرّضا عليهما السّلام ومات في حيوة أبي جعفر الثّانى ( ع ) ولم يحفظ عنه رواية عن الرّضا ( ع ) ولا عن أبي جعفر عليه السّلم وكان ثقة في حديثه صدوقا قال سمعت من أبي عبد اللّه عليه السّلم سبعين حديثا فلم أزل ادخل الشكّ على نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين دعا له أبو عبد اللّه ( ع ) بان يحجّ خمسين حجّة فحجّها وغرق بعد ذلك وتوفّى سنة تسع ومأتين وقيل سنة ثمان ومأتين وقيل سنة ثمان ومأتين وكان من جهينة ومات بوادي قناة بالمدينة وهو واد يسيل من الشّجرة إلى المدينة وهو غريق الجحفة وله نيف وتسعين سنة رحمه اللّه قال الكشّى أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه واقرّوا له بالفقه في الآخرين انتهى وعدّه ابن داود في القسم الأوّل ونقل التّوثيق وشطرا ممّا ذكره الشّيخ والنّجاشى ومن جملتها قوله عاش إلى زمن الرّضا ( ع ) ووثّقه في الوجيزة والبلغة والمشتركاتين بل والحاوي وغيرها أيضا ولم أقف فيه على غمز لاحد وفي التّحرير الطّاوسى حماد بن عيسى الجهني البصري روى صاحب الكتاب ما يشهد بتحرّزه في الحديث وانّ أبا عبد اللّه عليه السّلم دعا له بان يحجّ خمسين حجّة فحجّها وغرق بعد ذلك وعاش في زمن الصّادق عليه السّلم إلى زمن الرّضا ( ع ) « 2 » وروى عن الصّادق عليه السّلم وتوفّى سنة تسع ومأتين وكان من جهينة ومات بوادي قناة بالمدينة وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة قال أبو عمرو أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه واقرّوا له بالفقه في الآخرين انتهى وأقول قد نقلنا كلام الكشي برمّته عند الكلام فيمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه من مقباس الهداية وقد عدّ اوّلا ستّة من أصحاب الصّادقين عليه السّلم ثمّ ستّة من أصحاب الصّادق ( ع ) ثمّ ستّة من أصحاب الكاظم ( ع ) والرّضا ( ع ) وعدّ حمّادا هذا من الستّة الثّانية الّذين هم من الستّة المتأخّرة من أصحاب الصّادق ( ع ) وإلى ذلك أشار العلّامة وابن طاوس بكلمة في الآخرين في اخر عبارتيهما وقد وردت فيه روايات فمنها ما رواه الكشّى ره عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قالا حدّثنا محمّد بن عيسى عن حمّاد بن عيسى البصري قال سمعت انا وعبّاد بن صهيب البصري من أبي عبد اللّه ( ع ) فحفظ عباد مائتي حديث وكان يحدّث بها عنه عباد وحفظت انا سبعين حديثا قال حمّاد فلم أزل اشكّك حتّى اقتصرت على هذه العشرين حديثا الّتى لم تدخلني فيها الشكوك ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه قال حدّثنى العبيدي قال حمّاد بن عيسى دخلت على أبى الحسن الأوّل عليه السّلم فقلت له جعلت فداك ادع اللّه لي ان يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما والحجّ فقال اللهمّ صلّ على محمّد وال محمّد وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما والحجّ خمسين سنة قال حماد فلمّا اشترط خمسين سنة علمت انّى لا احجّ أكثر من خمسين سنة قال حمّاد وحججت ثماني وأربعين سنة وهذه دارى قد رزقتها وهذه زوجتي وراء السّتر تسمع كلامي وهذا ابني وهذا خادمي قد رزقت كلّ ذلك فحجّ بعد هذا الكلام حجّتين ثمّ خرج بعد الخمسين حاجّا فزامل ابا العبّاس النّوفلى القصير فلمّا صار في موضع الأحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقه الماء رحمه اللّه وأباه « 3 » قبل ان يحجّ زيادة على الخمسين عاش إلى وقت الرّضا ( ع ) وتوفّى سنة تسع ومأتين وكان من جهينة وكان أصله كوفيّا وسكن البصرة وعاش نيفا وسبعين سنة ومات بوادي قناة بالمدينة وهو وادى مسيل من الشّجرة إلى المدينة ومنها ما رواه في محكى كشف الغمّة عن اميّة بن علي القيسي قال دخلت انا وحمّاد بن عيسى على أبي جعفر عليه السّلم « 4 » بالمدينة لنودّعه فقال لنا لا تحرّكا اليوم وأقيما إلى غد فلمّا خرجنا من عنده قال لي حمّاد انا اخرج فقد خرج ثقلي فقلت امّا انا فأقيم فخرج حمّاد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة بقي هنا أمور ينبغي التّنبيه عليها الأوّل انّ مخالفة حماد هذا للامام عليه السّلم في الخروج في اليوم الّذى نهاه ( ع ) من الخروج فيه لا تقدح في عدالته لعدم فهمه منه الوجوب بل كونه ارشادا إلى مصلحة حمّاد نفسه الجائه إلى ترك المصلحة خروج ثقله مع انّه إذا جاء القدر عمى البصر وكان من المقدّر ان لا يحجّ أزيد من خمسين بمقتضى دعاء الإمام ( ع ) كما التفت اليه هو بقوله فلمّا اشترط خمسين سنة اه والإمام ( ع ) كما كان يعلم باذن اللّه تعالى بمجئ السّيل وغرقه كان يعلم باذن اللّه تعالى انّ اجله قد انقضى وانّما أراد بتوجيه النّهى اليهما منع اميّة بن علي القيسي من الخروج حفظا له عن التّلف فالنّهى في الحقيقة غير متوجّه إلى حمّاد فلذا لم يؤثّر في قلبه واللّه العالم الثّانى ان سيالة مخفّفة وزان سحابة موضع بقرب المدينة على مرحلة منها لمن يريد مكّة كما صرّح به في القاموس والمراصد وغيرهما فيكون غرقه قرب المدينة كما صرّح به النّجاشى اولّا كالكشي في اخر كلامه بقوله وهو واد يسيل من الشّجرة إلى المدينة ويساعده انّه مضى لغسل الاحرام فغرق والخارج من المدينة يحرم من مسجد الشجرة ولا يجوز له التّأخير إلى الجحفة فقول النّجاشى ره بعد ذلك كقول الشّيخ في الفهرست والعلّامة في الخلاصة وغيرهم وهو غريق الجحفة ينافي ذلك فلا تذهل الثّالث انك قد سمعت في رواية الكشّى انّ الّذى دعى له بالحجّ خمسين مرّة هو أبو الحسن الأوّل موسى الكاظم عليه السّلام وهذا ينافي ما سمعته من التحرير الطّاوسى والخلاصة من انّ الّذى دعى له بالخمسين حجّة هو أبو عبد اللّه الصّادق عليه السّلم والأوّل أقرب ان كانت حجّاته متواصلة سنة على سنة لانّ الصّادق ( ع ) توفّى سنة مائة وثمان وأربعين ومنها إلى وفات حمّاد اثنتان وستّون سنة الّا ان يكون تأخرّت استجابة دعاء الصّادق عليه السّلام أو كانت السّنين مفصولة وهذا بخلاف ما إذا كان الداعي الكاظم ( ع ) فانّه يلايم تواصل حججه الثّالث انّ عبارة الكشّى تضمّنت تقدير عمره بنيف وسبعين سنة وصريح غيره تقديره بنيف وتسعين سنة وهو الصّحيح ضرورة انّ من فوت الصّادق عليه السّلم إلى فوت حمّاد في سنة تسع ومأتين اثنتان وستّون سنة فيلزم ان يكون عند فوت الصّادق عليه السّلم دون البلوغ مع انّه أدرك مدّة من زمان الصّادق ( ع ) وروى عنه روايات كثيرة فلا يلايم كونه عند موته ابن نيف وسبعين بل لا بدّ ان يكون ابن نيف وتسعين سنة حتّى يكون دركه للصّادق عليه السّلم بعد بلوغه بكثير وقابليّته للرّواية عنه فتدبّر جيّدا الرّابع انّك قد سمعت من الشيخ ره في باب أصحاب الصّادق ( ع ) من رجاله والكشّى وابن طاوس في التّحرير وابن داود انّهم قالوا في ترجمة الرّجل انّه عاش إلى زمان الرّضا ( ع ) وذلك ظاهر في عدم دركه لزمان الجواد ( ع ) والحال انّ دركه لزمن الجواد ( ع ) ممّا لا شبهة فيه لانّ الرّضا ( ع ) توفّى في سنة اثنتين ومأتين وحمّاد توفّى في سنة تسع ومأتين فهو قد أدرك من زمان الجواد عليه السّلم سبع سنين وهذه الغفلة ان سامحنا بها الشيخ ره لعدم تصريحه بزمان وفات الرّجل فلا يسامح بها الكشّى وابن طاوس وابن داود المصرّحين بانّه توفّى سنة تسع ومأتين ألم يكونوا عالمين يكون ابتداء زمان الجواد عليه السّلم بفوت الرّضا ( ع ) سنة اثنتين ومأتين حتّى غفلوا عن لازمه ولقد أجاد النّجاشى والعلّامة في الخلاصة حيث صرّحا بانّه مات في زمان أبي جعفر الثاني عليه السّلم ويزداد الاعتراض على ابن داود مضافا إلى أن الخلاصة دائما نصب عينيه فلم لم يراجعها بانّه في سطر واحد جمع بين قوله بقي إلى زمان الرّضا ( ع ) ذهب به السّيل في طريق مكّة بالجحفة ثقة مولى وقيل عربى جش وبين قوله لم يحفظ عنه روايته عن الرّضا ( ع ) ولا عن أبي جعفر كش الخ فانّ دركه زمان الرّضا ( ع ) ظاهر في عدم دركه لزمان الجواد عليه السّلام وعدم حفظ روايته عن الجواد عليه السّلام ظاهر في دركه لزمان الجواد عليه السّلام وهما متنافيان مضافا إلى أن نقله عن جش كونه عربيّا يكشف عن
--> ( 1 ) الذي يفهم من الجوهري وغيره من أهل اللغة وجرى عليه الاستعمال العرفي هو أن النيف من العقد إلى العقد فالواحد بعد العشرة إلى التسعة نيف وينافيه ما حكى في مجع البحرين [ في مادة نيف ] عن ابن عباس من قوله الذي حصلناه من أقاويل حذاق البصريين والكوفيين أن النيف واحد إلى ثلاثة والبضع من أربعة إلى تسعة ولا يقال نيف إلّا بعد عقد انتهى . ( 2 ) كان ينبغي أن يقول إلى زمن الجواد عليه السلام كما يأتي شرحه . ( 3 ) عطف على ضمير رحمه الله . ( 4 ) يعنى الجواد عليه السلام .