الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 57
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
فيما رايته سالم المقتضى لحسنه بعد وضوح كونه شيعيّا فتوقّف ولعلّ من التفت إلى ما في رمي القميّين بالغلوّ من النّظر حتّى انّهم عدوا نفى السّهو عن النّبى ( ص ) والأئمّة عليهم السّلم غلوّا والتفت إلى انّ اقتصار النّجاشى ره والشيخ على نقل الرّمى بالغلوّ من القميّين يستشمّ منه توقّفهما فيه ولاحظ اخبار الرّجل وأحاديثه المروية في كتب الأخبار الصّريحة في خلاف الغلوّ ولاحظ انّ مثل ابن الغضائري الّذى يغمز في الرّجال بأدنى شئ لم يغمز فيه بل شهد بسلامة ما رأى من أحاديثه ولاحظ ذكر الشّيخ ره وغيره كتبه وعدم تعرّض لقدح فيها أصلا بنى بعد وضوح كونه اماميّا على كون حديثه من قسم الحسن الّذى هو حجّة على الأظهر فلا معنى لمضايقة المحقّق البحراني من توقّف العلّامة ره من تضعيفه التّميز قد عرفت رواية الشيخ ره كتب الرّجل مسندا عن محمّد بن الحسن الصفّار عنه وروى النّجاشى ره أيضا كتبه الّتى سمعت تسميتها من الشّيخ ره بأسانيده عن محمّد بن الحسن الصفّار عنه وسمعت من الفهرست نقل رواية أحمد بن محمّد بن يحيى عنه وقد ميّزه بابن الصّفار في مشتركات الطّريحى والكاظمي وزاد في جامع الرّوات نقل رواية محمّد بن يزيد النّخعى وسعد بن عبد اللّه عنه وروايته كثيرا عن فضالة وكذا نقل روايته عن أبي الجارود 337 أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمان القرشي أبو عبد اللّه هذا هو الّذى اختلفت النّسخ فيه ففي بعضها أحمد بن الحسن كما مرّ وفي بعضها أحمد بن الحسين وحيث انّهما مشتركان في الجهالة لا يضرّنا الاشتباه بينهما سيّما بعد وضوح الإتّحاد وكون الاختلاف من النّساخ 338 أحمد بن الحسين بن عبد الملك أبو جعفر الأودي الضّبط هكذا في جملة من النّسخ وقد مرّ ضبط الأودي في أحمد بن الحسن ولكن في كلام النّجاشى والخلاصة ومشيخة التّهذيب الأزدي بالزاي المعجمة بدل الواو وقد مرّ ضبط الأزدي في إبراهيم بن إسحاق وفي رجال ابن داود انّه الأودي بالواو وانّ منهم من يقول الأزدي بالزّاى وليس بشئ انتهى وعن حواشي الشيخ حسن صاحب المعالم ره على الخلاصة ما لفظه قد تتبّعت الكتب لتحقيق ضبط هذه الكلمة فرايتها مضطربة فالتّصحيف واقع قطعا ولكن الموجود في مظانّ الصحّة والمتكرّر كثيرا هو الأودي انتهى قلت لا ينبغي التامّل في كون الصّحيح الأودي وكون الأزدي من اشتباه النّساخ الترجمة قال النّجاشى أحمد بن الحسين بن عبد الملك أبو جعفر الأزدي كوفي ثقة مرجوع اليه ما يعرف له مصنّف غير انّه جمع كتاب المشيخة وبوّبه على أسماء الشّيوخ انتهى وقال في الفهرست أحمد بن الحسين بن عبد الملك أبو جعفر الأزدي كوفي ثقة مرجوع اليه بوّب كتاب المشيخة بعد ان كان منشورا فجعله على أسماء الرّجال ولم يعرف له شئ ينسب اليه غيره سمعنا هذه النّسخة عن أحمد بن عبدون قال سمعتها من علىّ بن محمّد بن الزّبير عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك انتهى وفي القسم الأوّل من الخلاصة نحو ما في الفهرست إلى قوله مرجوع عليه بإضافة قوله اعتمد على روايته انتهى وعدّه في رجال ابن داود والحاوي أيضا في القسم الأوّل ووثّقاه ووثقه في الوجيزة والبلغة أيضا التّميز ميّزه الطّريحى والكاظمي برواية علي بن محمّد بن الزّبير عنه وبروايته عن ابن محبوب وزاد في الثّانى التّميز برواية أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدهة عنه ونقل في جامع الرواة رواية أحمد بن محمد بن سعيد عنه تذييل يتضمّن امرين الأوّل انّه استظهر الطّريحى والكاظمي اتّحاد الرّجل مع أحمد بن الحسن بن عبد الملك الأودي المتقدّم وليس ببعيد الثاني انّه حكى في جامع الرّوات عن باب حكم الجنابة من يب رواية عن أحمد بن محمّد بن سعيد عن أحمد بن الحسين بن عبد الكريم الأودي عن الحسن بن محبوب ثمّ نقل رواية الخبر بعينه عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثمّ قال والظاهر انّ عبد الكريم اشتباه لعدم وجوده والصّواب ابن عبد الملك لوجوده وبقرينة اتّحاد الخبر أيضا وقد غلط في الحاوي أيضا ما تضمّن عبد الكريم وفي النّسخة الّتى عندي من التّهذيب قد كتب فوق عبد الكريم عبد الملك وعلّمه بعلامة النّسخة 339 أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري الضّبط الغضائري بالغين والضّاد المعجمتين المفتوحتين ثمّ الألف ثمّ الهمزة المكسورة ثمّ الرّاء المهملة والياء نسبة إلى الغضائر جمع الغضارة وهي الخزف المصنوع من الطّين الحرّ الأخضر فكانّ صنعة جدّهم صنع الخزف المذكورا والغضائر جمع الغضيرة وهي الأرض السّهلة طيّبة التّربة عذبة الماء وكان مسكنهم كان كذلك فنسبوا اليه الترجمة كنيته اوّلا أبو الحسين وفي كتب الرّجال ابن الغضائري ولذا اهمله الميرزا ره هنا وذكره في باب الكنى في عداد ما صدّر بالابن وقد كان هذا الشيخ من المعاصرين للشّيخ الطوسي والنّجاشى بل عن الرّواشح انه كان شريك النّجاشى في القراءة على أبيه أبى عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه « 1 » لكن عن مجمع الرّجال للمولى عناية اللّه انّه شيخ الشيخ والنّجاشى عارف جليل كبير في الطائفة انتهى وقال الشيخ ره في اوّل الفهرست انّى رايت جماعة من أصحابنا من شيوخ طائفتنا من أصحاب التّصانيف عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنّفوه من التّصانيف ورووه من الأصول ولم أجد أحدا منهم استوفى ذلك ولا ذكر أكثره بل كلّ منهم كان غرضه ان يذكر ما اختصّ بروايته وأحاطت به خزانته من الكتب ولم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء جميعه الّا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري ره فانّه عمل كتابين أحدهما ذكر فيه المصنّفات والأخر فيه الأصول واستوفاهما مبلغ ما وجده وقدر عليه غير انّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا وانخرم هو ره وعمد بعض ورثته إلى اهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنهم انتهى المهمّ ممّا في الفهرست ومقتضى ما نقله من تلف الكتابين إرادة غير هذين في قول المولى عناية اللّه انّ كتابيه في ذكر الرّجال الممدوحين والرّجال المذمومين المجروجين وانّ الأخير مذكور بتمامه في كتاب السّيد بن طاوس انتهى وقد اعترف جمع منهم الشّيخ محمّد نجل الشّهيد الثّانى ره وصاحب النّقد والميرزا والمجلسي في البحار وصاحب الحاوي وغيرهم بعدم الوقوف على جرح فيه ولا تعديل بل في البحار ان صاحب رجال ابن الغضائري ان كان الحسين فهو من اجلّة الثقات وان كان احمد كما هو الظّاهر فلا اعتمد عليه كثيرا وعلى اىّ حال الاعتماد على هذا الكتاب يوجب ردّ أكثر اخبار الكتب المشهورة انتهى وقال المولى الوحيد ره في التّعليقة في ترجمة إبراهيم بن عمر الصّنعانى انّ احمد هذا غير مصرّح بتوثيقه ومع ذلك قلّ ان يسلم أحد من جرحه أو ينجو ثقة من قدحه وجرح أعاظم الثّقات واجلّاء الرّوات الّذين لا يناسبهم ذلك وهذا يشير إلى عدم تحقيقه حال الرّجال كما هو حقّه أو كون أكثر ما يعتقده جرحا ليس في الحقيقة جرحا وقد قال الشهيد الثّانى ره في شرح البداية وقد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض فلمّا استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا قيل لبعضهم لم تركت حديث فلان فقال رايته يركض على برذون وسئل اخر عن اخر فقال ما اصنع بحديث من ذكر يوما عند حمّاد فامتخط حمّاد وبالجملة لا شكّ في انّ ملاحظة حاله توهن الوثوق بمقاله انتهى المهمّ من كلام الوحيد وما ابعد ما بينه وبين تصدّيه هنا لاثبات وثاقته بقوله في التعليقة الظّاهر انّه يعنى احمد من المشايخ الأجلّة والثّقات الّذين لا يحتاجون إلى النص بالوثاقة وهو الّذى يذكر المشايخ قوله في الرّجال ويعدّونه في جملة الأقوال ويؤتون به في مقابل أقوال الأعاظم الثّقات ويعبّرون عنه بالشّيخ ويذكرونه مترحّما ويكثرون من ذكر قوله والاعتناء بشأنه وأشرنا في إبراهيم بن عمر اليماني إلى حاله في الجملة انتهى وأراد بما أشار اليه في إبراهيم اليماني نقله هناك قول الشيخ محمّد نجل الشهيد الثّانى ره انّه يستفاد من الخلاصة الاعتماد على قول أحمد بن الغضايرى ففي ترجمة صباح بن قيس قال في القسم الثّانى انّه كوفي زيدىّ قاله غض وقال انّ حديثه يعدّ في أحاديث أصحابنا صحيحا وقال النّجاشى انّه ثقة والظّاهر من ذكره في القسم الثّانى الاعتماد على ابن الغضائري انتهى يعنى كلام الشيخ محمّد أقول وكك فعل في جابر بن يزيد وعبد اللّه بن ايّوب بن راشد وظفر بن حمدون وغيرهم وفي إدريس بن زياد ربّما يظهر منه مقاومة جرحه تعديل الكشي وكذا الحسين بن شاذويه وبالجملة من تتبّع الخلاصة بل النّجاشى أيضا وجد أنهما يقبلان قوله مطلقا لا في خصوص صورة الترجيح أو عدم المعارض كساير المشايخ ومن تتبع كلام ابن طاوس وجده كثير الاعتماد عليه عظيم الإعتقاد به إلى هنا المهمّ من كلام الوحيد وأقول قد يناقش
--> ( 1 ) عبارة النجاشي رحمه الله الآتية في أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل صريحة في ذلك وقد ترحّم عليه فيها أيضا .