الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 6

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

له كتاب حسن كبير يجمع المبتداء والمغازي والوفاة والردّة ثمّ ذكر سنده اليه وجعل الرّاوى عنه في طريقه أحمد بن محمّد بن أبي نصر انتهى وعلى منواله نسج في الفهرست مع تكنيته بابى عبد اللّه وابدل قول وله كتاب بقوله وما عرف من مصنّفاته الّا كتابه الّذى يجمع المبدء والمبعث والمغازي والوفاة والسّقيفة والردّة ثمّ ذكر طرقه اليه وانهى طرقه اليه إلى كتابه من الكوفيّين إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر ومحمّد بن سعيد بن ابينصر جميعا عن ابان ومن القميّين إلى جعفر بن بشير وانهى طريقه إلى أصل له إلى محسن بن أحمد وابن أبي نصر ثمّ ان صريح عبارتى النّجاشى والفهرست انّه كان كوفي الأصل وقد يسكن البصرة ومثلها ما عن ابن شهرآشوب من قوله كوفي سكن البصرة وصرّح الكشّى بخلاف ذلك حيث قال محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن الحسن قال كان ابان من أهل البصرة وكان مولى بجيلة وكان يسكن الكوفة وكان من النّاووسيّة كذا نقل الأصحاب عنه انتهى ووافقه ابن داود حيث قال في الباب الثّانى الذي عقده للمجروحين أبان بن عثمان الأحمر كوفّى المسكن بصرىّ الأصل لم يرو عنهم عليهم السّلام انتهى قلت قوله لم يرو عنهم ( ع ) اشتباه بعد ما سمعت من العدلين العلمين النّجاشى والشيخ في الفهرست من انّه روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السّلام ثمّ انّ الكشي ره « 1 » عدّ ابان هذا من الستّة الّذين اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم والإقرار لهم بالفقه من أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) وهم جميل بن درّاج عبد اللّه بن مسكان عبد اللّه بن بكير حمّاد بن عيسى حمّاد بن عثمان أبان بن عثمان قال وجميل بن درّاج افقههم انتهى وقال العلّامة ره في الخلاصة قال أبو عمرو الكشّى انّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان والإقرار له بالفقه والأقرب عندي قبول روايته وان كان فاسد المذهب للاجماع المذكور انتهى وقال في المختلف في كفّارة افطار شهر رمضان انّ ابان وان كان ناووسيّا الّا انّه كان ثقة للإجماع الّذى نقله الكشّى ونقل الإجماع بخبر الواحد حجّة عندنا انتهى ويقرب منه ما حكى عنه في المنتهى في صلاة العيدين فشهادته قدّه بكونه ثقة مقبولة مؤيدة بأمور فمنها انّ الصّدوق ره روى في الخصال والمجلس الثّانى من الأمالي عن ابن أبي عمير في الصّحيح قال حدّثنى جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان وهشام بن سالم ومحمّد بن حمران الحديث فانّ عدّه له من مشايخه بل تقديمه في الذكر عليهم يكشف عن وثاقته وجلالته ومنها توثيق صاحب المعراج له بقوله انّ قول علىّ بن الحسن انّه ناووسي لا يوجب جرحه لمثل هذا الثقة الجليل انتهى ومنها تصحيح العلامة ره في الخلاصة طريق الصّدوق إلى العلا بن سيابة وهو فيه وكذا طريقه إلى أبى مريم الأنصاري وهو فيه ومنها قول الشّيخ البهائي ره انّه قد يطلق المتأخّرون كالعلّامة على خبر ابان ونحوه اسم الصّحيح ولا باس به انتهى ومنها انّه يروى عنه ابن أبي نصر وجعفر بن بشير والأوّل لا يروى الّا عن ثقة والثاني روى عن الثّقات ورووا عنه ويروى أيضا عنه الوشا كثيرا وكذا فضالة وفي كلّ ذلك شهادة على وثاقته وصحّة الاجماع المدّعى المزبور ومنها اكثار ابن أبي عمير الذي مراسيله كالمسانيد الصّحاح الرّواية عنه ومنها إكثارهم من الرواية عنه واعتماد الأجلّاء على روايته وكون كثير من رواياته مفتى بها وأنّ كثير من رواياته مفتى بها وانّ كثيرا منها ظهرا وعلم صدقه من الخارج ومنها طلب الثّقة الجليل أحمد بن محمد بن عيسى من الحسن بن علي الوشا ان يخرج له كتاب العلاء بن رزين وأبان بن عثمان الأحمر ويجيزهما له فانّ فيه دلالة على صحّة كتابه والوثوق به نفسه ومنها نقل الفاضل عبد النّبى في الحاوي تصريح الأصحاب بتوثيقه ومنها ذكره له في قسم الثّقاة ثمّ الموثقين مع ادراجه كثيرا من الممدوحين بل والموثّقين في قسم الضّعاف ومنها إجازة الصّادق ( ع ) له الرّواية عنه بواسطة ابان كما تقدّم نقل رواية الكشي لذلك مسندا في ترجمة أبان بن تغلب فانّه أقوى دليل على وثاقته والّا لم يكن ليجيز ( ع ) له في ذلك إلى غير ذلك من الشواهد ولولا الّا اجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه لكفى في حجّية خبره وامّا ما ينافي ذلك فأمور أحدها كونه ناووسيّا المانع من عدّ خبره في الصحيح المصطلح وهو كما ترى امّا اوّلا فلانه لا منشأ لهذه النّسبة الّا ما سمعت من نقل الكشّى ذلك عن علىّ بن الحسن بن فضّال وفيه اوّلا انّ نسخ الكشي مختلفة ففي بعضها ما مرّ وفي بعضها ابدل قوله وكان من النّاووسيّة بقوله وكان من القادسيّة أو كان قادسيّا كما هو كك في نسخة من الكشي على ما نقله المحقّق الأردبيلي ره في كتاب الكفالة من مجمع الفائدة ويمكن ان يكون هذا هو الصّحيح كما يناسب قوله وكان يسكن الكوفة اى كان يسكن الكوفة وكان من أهل القادسيّة وان كان ينافيه قول علىّ بن فضّال قبل ذلك كان ابان من أهل البصرة وثانيا انّ أصل هذه النّسبة اليه من ابن فضّال وهو فطحّى فكيف يعتمد على نسبة النّاووسيّة إلى ابان ولقد أجاد الميرزا حيث قال في المنهج لا يخفى انّ كونه من النّاووسيّة لا يثبت بمجرّد قول علىّ بن الحسن الفطحي سيّما وقد عارضه الإجماع المنقول بقول الكشي الثّقة العين ره وعلى تقديره فامّا ان يكون هذا الإجماع مع كونه ناووسيّا فيتّبع قطعا مع الثّبوت أو لا فيجب نفى كونه ناووسيّا لثبوت الإجماع بما هو أقوى ولهذا قال العلّامة في الخلاصة والأقرب عندي قبول روايته وان كان فاسد المذهب للاجماع المذكور انتهى لا يقال لعلّ الإجماع قبل النّاووسيّة لانّ نقل الكشّى ره ظاهر في خلاف ذلك وانّه ثابت متّبع وعليه عمل الأصحاب كما في عبد اللّه بن بكير وانّما ذكر الناووسيّة على مجرّد النّقل والنّسبة إلى علىّ بن الحسن على انّ لفظة كان ربّما اشعر بالزّوال على تقديره واحتمال ان يراد به انّه من قوم ناووسيّة انتهى وثالثا انّ النّاووسى كما ذكرناه في مقباس الهداية هو القائل بالإمامة إلى مولينا الصّادق ( ع ) ووقف عليه واعتقد انّه حىّ لن يموت حتّى يظهر ويظهر امره وهو القائم المهدى ومن هذا حاله لا يقول بامامة الكاظم ( ع ) ولا يروى عنه وقد سمعت انّ الشّيخ والنّجاشى قد عداه من رجال الصّادق والكاظم عليهما السّلام جميعا ورواياته عن الكاظم ( ع ) كثيرة ولم يفرّق أحد بين رواياته عنه ( ع ) ورواياته عن الصّادق عليه السّلم بل قد روى هو انّ الأئمّة اثنا عشر ولا يمكن صدور ذلك من النّاووسى فلا يبعد ان يكون نسبة النّاووسيّة اليه كنسبة ابن داود اليه عدم روايته عنهم ( ع ) الّتى بان لك فسادها بشهادة الشيخ والنّجاشى وغيرهما بروايته عن الصّادق عليه السّلام والكاظم ( ع ) ولقد أجاد الشهيد الثّانى ره حيث قال انّ ناووسيّته غير ثابتة وامّا ثانيا فلانّ نسبة النّاووسيّة اليه معارض بنسبة غير واحد اليه الوقف ففي شرح دراية الشهيد الثّانى ره انّهم نقلوا الاجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيّا انتهى وقال العلّامة ره في بيان طريق الصّدوق ره إلى أبى مريم الأنصاري انّ فيه أبان بن عثمان وهو فطحّى انتهى وعنه في المنتهى انّه واقفىّ مع انّه في لف سمّاه ناووسيّا فتعارض الأنقال يوهن النّسبة ثانيها انّ فخر المحقّقين ره قال سالت والدي عن أبان بن عثمان فقال الأقرب عدم قبول روايته لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ الآية ولا فسق أعظم من عدم الإيمان انتهى وأنت خبير بمعارضة ذلك بما سمعت من الخلاصة والمختلف ولعلّ سئوال الفخر وجواب والده رهما كان قبل وقوفه على اجماع العصابة الّذى دعاه إلى صرف النّظر عن كونه ناووسيّا مضافا إلى ما عرفت من انّ شبهة كونه ناووسيّا انّما نشأت من علىّ بن الحسن بن فضّال وقبول قول ابن فضّال يقضى بلزومه قبول قول ابان أيضا لاشتراكهما في انّ كلّا منهما قد رمى بعدم الايمان التامّ وتصريح الأصحاب بتوثيقهما مضافا إلى قيام الإجماع عليه دون ابن فضّال ولقد أجاد من حكى عنه في التّعليقة قول وما جرح به لم يثبت لانّ الأصل فيه علىّ بن الحسن والمتقرّر في كلام الأصحاب انّه من الفطحيّة فلو قبل طعنه في ابان لم يتّجه المنع من قبول رواية ابان إذ الجرح ليس الّا بفساد المذهب وهو مشترك بين الجارح والمجروح انتهى ثالثها

--> ( 1 ) قد نقلنا عبارة الكشّي بطولها في مقباس الهداية فلاحظ .