الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 7

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

انّ الكشي قد روى عن محمّد بن مسعود عن محمّد بن نصير وحمدويه عن محمّد بن عيسى عن الحسن بن علىّ بن يقطين عن إبراهيم بن أبي البلاد قال كنت أقود أبى وقد كان كفّ بصره حتّى صرنا إلى حلقة فيها ابان الأحمر فقال لي عمّن تحدّث قلت عن أبي عبد اللّه ( ع ) فقال ويحه سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول اما انّ منكم الكذّابين ومن غيركم المكذّبين وقد زعم بعضهم انّ ضمير ويحه يرجع إلى الصّادق عليه السّلم فجعله موهنا له وهو كما ترى ممّا يضحك الثّكلى ضرورة انّ الرّجل على فرض كونه ناووسيّا أو فطحيّا لا شبهة في اعتقاده بامامة الصّادق عليه السّلم فكيف يعقل إعادة الضّمير اليه ( ع ) مع انّ الكلمة تستعمل من دون قصد مرجع للضّمير في مقام الضّجر وضيق الصّدر وقال الميرزا في المنهج وامّا رواية إبراهيم أبى البلاد فلا فلا يتخلّص منها ما يصلح معارضا للاجماع بل ما يصلح قادحا فانّ الظّاهر انّ ويحه ليس من قول ابان بالنّسبة إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام بل هو قول إبراهيم في ابان لتوهّمه القدح منه في ابان وليس إذ الظّاهر انّ المراد من قوله ( ع ) منكم الكذّابين اى من أهل الكوفة ومن غيركم المكذّبين اى من غير أهل الكوفة انتهى واعترضه في التّعليقة بانّه خلاف الظّاهر قال بل الظّاهر انّه قول ابان وضمير ويحه راجع إلى إبراهيم فانّه قال هذا الكلام متوجّها إلى القوم وأهل الحلقة مكالما معهم فيظهر منه طعن ابان في إبراهيم فلا ضرر منه بالنّسبة إلى ابان ورجوع الضّمير إلى الصّادق عليه السّلم مع انّ فيه ما فيه يأباه قول سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) إلى اخره فتامّل ويمكن ان يكون هذا الكلام من ابان بالنّسبة إلى إبراهيم من جهة انّ إبراهيم كان كغيره من الرّواة يروى الرّوايات المتضمّنة لبطلان مذهب النّاووسيّة فسأله عمّن يروى فلما قال عن الصّادق ( ع ) قال انّى سمعته يقول منكم الكذّابين اه وكان هذه الرّواية من إبراهيم ونقله هذه الحكاية عن ابان طعنا منه بالنّسبة إلى ابان في مذهبه فلا يضرّ الإجماع فتامّل ويمكن ان يكون مراد ابان من هذا القول انّ إبراهيم وان كان يروى عن الصّادق عليه السّلم الّا انّ المخالفين يكذّبونه كغيره وكان هذا من موضع قلبه من تكذيب المخالفين وذكر منكم المكذّبين كان على سبيل الاستتباع فتامّل انتهى وأقول كلّ من هذه الاحتمالات بعيد من جهة ويحتمل ان يكون ويحه من إبراهيم ومرجع الضمير ابان واثبات إبراهيم الويح لابان لاهانته لإبراهيم بنقل الخبر في مقام التعريض به فالخبر لا ربط له بالقدح في ابان فتدبّر جيّدا رابعها انّ المحقّق الوحيد قال في التّعليقة انّ حكاية اجماع العصابة ليس نفس التعديل ولا مستلزما له انتهى واعترضه تلميذه في المنتهى بانّه عجيب بعد ذكره انفا في معنى هذا الإجماع عن بعض الإجماع على توثيق الجماعة وهو الّذى اختاره جماعة فيكون ابان ثقة عند كلّ من فسّر العبارة المذكورة بالمعنى المذكور بل وعند من فسّرها بالمعنى المشهور أيضا لما سيعترف به دام فضله في ترجمة السّكونى من انّ الأصحاب رض لا يجمعون على العمل برواية غير الثّقة وانّ من ادّعى الإجماع على العمل بروايته ثقة عند أهل الإجماع فتدبّر انتهى خامسها ان المحقّق ره قال في أوصاف المستحقّين من زكاة المعتبر انّ في أبان بن عثمان ضعفا انتهى وقريب منه في كلام العلّامة والفخر والمقداد والشّهيد ره وأنت خبير بانّه لا حجّة في قول هؤلاء بعد ما سمعت من شرح حال الرّجل والإجماع على وثاقته وثبوت ايمانه بالاتّفاق وعدم الاطمينان بزواله بالوقف أو النّاووسيّة ومن هذا حاله يلزم عدّ روايته في الصّحاح واللّه العالم سادسها ان ابن داود في الباب الأوّل من رجاله المتكّفل لذكر الممدوحين بعد نقل انّ ابان من الستّة الّذين أجمعت العصابة على تصديقهم قال وقد ذكر أصحابنا انّه كان ناووسيّا فهو بالضّعفاء أجدر لكن ذكرته هيهنا لثناء الكشّى عليه واحالته على الاجماع المذكور انتهى قلت ظاهر النّسبة إلى الأصحاب كونه ناووسيّا هو تسالمهم على ذلك وقد عرفت ما فيه وحكى عن المحقّق الشيخ محمّد انّه قال فساد هذا الاعتراض ظاهر إذ لا يخفى على المتامّل انّ أصل هذه النّسبة علىّ بن الحسن وذكره أصحابنا مع انّ في الاعتماد على ابن داود تامّلا لا يخفى على المطّلع بأحواله سيّما بعد ملاحظة ما ذكر في الرّجال وغيره انتهى التميّز يتضمّن تنبيهات الأوّل انّك قد سمعت في طىّ الكلام رواية جمع عنه منهم أحمد بن محمّد بن ابينصر ومحمّد بن سعيد بن ابينصر ومحسن بن أحمد والحسن بن علي الوشا وجعفر بن بشير ومحمّد بن أبي عمير وقد جعل في المشتركاة رواية كلّ من هؤلاء مميّزا له مضافا إلى رواية سندى بن محمّد البزّاز وبكر بن محمّد الأزدي والحجال وايّوب بن الحرّ « 1 » وفضالة بن ايّوب والقاسم بن محمّد الجوهري وعلىّ بن الحكم الكوفي الثقة وظريف بن ناصح وصفوان بن يحيى وعبد اللّه بن المغيرة وعبيس بن هشام وجعل الطّريحى من المميّزات له روايته عن أبي بصير والحرث بن المغيرة وجعل رواية عبيس بن هشام مميّز الابان بن عمر الأسدي الثقة وهو مناف لما سمعته من الكاظمي ره من جعل رواية عبيس مميّزا له فتدبّر وحقّق في جامع الرّوات رواية من ذكر عنه ورواية آخرين أيضا عنه منهم الحسين بن سعيد وعيسى الفرّاء والهيثم بن محمّد والعبّاس بن عامر والحسن بن علىّ بن فضّال وموسى بن القاسم وأحمد بن الحسن الميثمي ومحمّد بن الوليد الخزّاز ومحمّد بن الوليد شباب الصّيرفى « 2 » وجعفر بن سماعة والحسن بن حمّاد والحسن بن محبوب ومحمّد بن سنان ومحمّد بن خالد الطّيالسى وثعلبة وأحمد بن محمّد بن عيسى وسندى بن محمّد البزّاز ومحمّد بن عيسى بن عبيد والحسن بن عديس ومحمّد بن إسماعيل ويونس بن عبد الرّحمن والبرقي والعبّاس بن معروف والنّضر بن شعيب وأحمد بن حمزة وأحمد بن عبد اللّه القروي وإبراهيم بن عبد اللّه وجعفر بن محمّد بن حكيم ومعلّى بن محمّد ومحمّد بن عمرو الحسن بن محمّد بن سماعة والنّضر بن سويد وحمّاد بن عثمان ومحمّد بن مروان والقاسم بن عامر وعبد اللّه بن حمّاد الأنصاري وحمّاد بن عيسى ومحمّد بن زياد الأزدي ومحمّد بن زياد بن عيسى بيّاع السّابرى وأحمد بن عديس « 3 » ومن أراد الوقوف على موارد رواية هؤلاء عنه فليراجع جامع الرّواة الثّانى انّه قال الكاظمي ره في المشتركات انّه قد وقع في كتابي الشيخ ره رواية الحسين بن سعيد عن أبان بن عثمان وهو سهو لانّ المعهود المتكرّر توسّط فضالة بن أيوب بينهما ووقع فيهما رواية موسى بن القاسم عن أبان بن عثمان أيضا في مواضع وهو سهو أيضا ويظهر بالتصفّح انّ الواسطة المحذوفة بينهما عباس بن عامر فانّه واقع بينهما كثيرا وفي التّهذيب في كتاب الحجّ سند هذه صورته محمّد بن القاسم عن أبان بن عبد الرّحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال في المنتقى ومحلّ التّصحيف فيه قوله محمّد بن القاسم فانّ كونه تصحيفا لموسى بن القاسم ممّا لا ريب فيه وفي الطّريق خلل اخر وهو ترك الواسطة بين موسى وابان والممارسة تقضى بثبوتها وهي عبّاس بن عامر انتهى وأقول الحكم بمجرّد غلبة توسّط فضالة بكون رواية الحسين بن سعيد عن ابان بغير واسطة سهوا ممّا لا افهم له وجها لانّ وساطة فضالة في موردين أو ثلاثة لا يستلزم عدم درك الحسين لابان أصلا حتّى يروى عنه بغير واسطة وهكذا الحال في رواية موسى بن القاسم عن ابان وقد نبّهنا في الفائدة الثّالثة والعشرين على ما يوضح لك ما ذكرناه هنا فلاحظ وتدبّر الثالث انّه قد جعل الطّريحى من المميّزات لابان هذا روايته عن أبي بصير والحرث بن المغيرة وفي المشتركات انّه يعرف أيضا بروايته هو عن أبي بصير كابان بن تغلب وبروايته عن أبي مريم عبد الغفّار وعن الحرث بن المغيرة وعن أبي القاسم بريد بن معاوية ومعاوية بن عمّار ومحمّد الحلبي وزرارة وإسماعيل بن الفضل وعبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه والفضيل بن يسار وأبى العبّاس الفضل بن عبد الملك وعن ميسر « 4 » انتهى قلت مضافا إلى روايته عن ابن أبي يعفور في باب جرّ الولاء من الإستبصار وعن يحيى الأزرق بيّاع السّابرى في باب القراءة في صلاة الجمعة من الإستبصار وان شئت العثور على موارد روايته عن هؤلاء فراجع جامع الرّوات واعلم انّه روى عن حمزة بن الطيّار

--> ( 1 ) في منتهى المقال لم أجد رواية أيوب بن الحرّ عن أبان لكن شيخنا ذكرها وهي محتملة لانّهما في طبقة واحدة انتهى ( 2 ) هذا ومن قبله رجلان فلا يتوهم الاتّحاد ( 3 ) نسخة بدل عابس نسخة بدل عبدوس جاءا على حاشية الأصل من الطبعة الحجريّة وهما منه قدّس سرّه ( 4 ) خ ل عبيس