الثعلبي

275

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الكلبي وأبو عبيدة : أساسه واحدته قاعدة فبنياه من خمسة أجبل طور سيناء [ . . . وطور سينا والجودي ] « 1 » وبنيا قواعده من حراء ، فلمّا انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل : جئني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر فقال له : جئني بحجر أحسن من هذا ، فمضى إسماعيل بطلبه فصاح أبو قبيس « 2 » يا إبراهيم إنّ لك عندي وديعة فخذها فأخذ الحجر الأسود ووضعه مكانه . وقيل : إنّ الله تعالى مدّ لإبراهيم وإسماعيل بسبعة أملاك يعينونهما على بناء البيت فلمّا فرغا من بنائه قالا : رَبَّنا تَقَبَّلْ أي تقبل منّا بناءنا البيت . إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بنيّاتنا . رَبَّنا وَاجْعَلْنا موحّدين مطيعين مخلصين لَكَ . وقرأ عون بن أبي جميلة : مُسْلِمِينَ بكسر الميم على الجمع . وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أولادنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا علمنا نظيره قوله لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي : علّمك الله وفيه أربع قراءات : عبد الله بن مسعود : وأرهم مناسكهم ردّه إلى الأمّة . وقرأ عمر بن عبد العزيز وقتادة وابن كثير ورويس بسكون الرّاء كل القرآن . وقرأ أبو عمرو : باختلاس كسره للواو . وقرأ الباقون : بكسر الرّاء والأصل فيها أرانا بالهمز فحذفت استخفافا . فمن قرأ بالجزم قال : ذهبت الهمزة وذهبت حركتها وبقيت الرّاء ساكنة على حالها واستدل بقول السدي : أرنا إداوة عبد الله نملأها من ماء زمزم إنّ القوم قد ظمئوا . ومن كسر فإنّه نقل حركة الهمزة المحذوفة إلى الرّاء . وأمّا أبو عمرو فطلب الخفّة . وأخبر القاسم بن سلام عن شجاع بن أبي نصر قال ، وكان أمينا صدوقا : إنّه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فذكّره أشياء من حرف أبي عمرو فلم يردّ عليه إلّا حرفين أحدهما هذا والأخر : ما ننسخ من آية أو ننسأها مهموزة . مَناسِكَنا شرائع ديننا وإعلام حجّتنا . وقال مجاهد : مذابحنا والنسك : الذّبيحة ، وأصل النسك : العبادة يقال للعابد ناسك قال

--> ( 1 ) كلمات غير مقروءة . ( 2 ) في هامش المخطوطة : وهو جبل بمكة .