الثعلبي

276

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الشّاعر : وقد كنت مستورا كثير تنسّك * فهتكت أستاري ولم يبق لي نسكا فأجاب الله دعاءهما وبعث جبرئيل فأراهما المناسك في يوم عرفة فلمّا بلغ عرفات قال لإبراهيم : عرفت يا إبراهيم ؟ قال : نعم فسمّي الوقت عرفه والموضع عرفات . وَتُبْ عَلَيْنا تجاوز عنّا وارجع علينا بالرأفة والرحمة . إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ المتجاوز الرجّاع بالرحمة على عبادك . الرَّحِيمُ . رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ أي في الأمّة المسلمة من ذريّة إبراهيم وإسماعيل . وقيل : في أهل مكّة رَسُولًا أي مرسلا وهو فعول من الرسالة . وقال ابن الأنباري : يشبه أن يكون أصله من قولهم ناقة مرسال ورسله إذا كانت سهلة السّير ماضية أمام النواق . ويقال للجماعة المهملة المرسلة : رسل وجمعه أرسال . ويقال : جاء القوم إرسالا أيّ : بعضهم في أثر بعض ، ومنه قيل للّبن رسلا لأنّه يرسل من الضّرع « 1 » . يَتْلُوا يقرأ عَلَيْهِمْ آياتِكَ كتابك جمع الآية وهي العلامة . وقيل : الآية جماعة الحروف . وقال الشيباني : هي قولهم : خرج القوم بما فيهم أي بجماعتهم . وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ فقال بعضهم : الآية هاهنا الكتاب فنسّق عليه خلاف اللفظين كقول الحطيئة : ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند تفصيل اتى من دونها النّأي والبعد مجاهد : يعني الحكمة فهم القرآن . مقاتل : هي مواعظ القرآن وما فيه من الأحكام وبيان الحلال والحرام . ابن قتيبة : هي العلم والعمل ولا يسمّى الرّجل حكيما حتّى يجمعهما . وعن أبي بكر محمّد بن الحسن البريدي : كلّ كلمة وعظتك أو زجرتك أودعتك إلى

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 2 / 131 .