الثعلبي
268
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
واختلفوا في الكلمات التي ابتلى إبراهيم عليه السّلام : عن ابن عبّاس : هي ثلاثون سهما ، وهي شرائع الإسلام ، ولم يبتل أحد بهذا الدّين كلّه فأقامه كلّه إلّا إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام ) . فَأَتَمَّهُنَّ فكتب له البراءة . فقال : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى وهي عشرة في براءة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الآية وعشرة في الأحزاب إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الآية ، وعشرة في المؤمنين سَأَلَ سائِلٌ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، وقوله إِلَّا الْمُصَلِّينَ . وروى طاوس عن ابن عبّاس قال : ابتلاه بعشرة أشياء هي من الفطرة والطّهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد فالّتي في الرأس قصّ الشارب والمضمضة والاستنشاق والسّواك وفرق الرأس ، والّتي في الجسد : تقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء . مجاهد : هي الآيات الّتي في قوله : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إلى آخر القصّة . الربيع وقتادة : مناسك الحج . الحسن : ابتلاه بسبعة أشياء ابتلاه بالكواكب والقمر والشمس فأحسن في ذلك وعلم أنّ ربّه دائم لا يزول وابتلاه بالنّار فصبر على ذلك ، وابتلاه بذبح ابنه فصبر على ذلك وبالختان فصبر على ذلك وبالهجرة فصبر عليه . سعيد بن جبير : هي قول إبراهيم وإسماعيل حين يرفعان البيت رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا « 1 » فرفعاه بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر . يمان : هي محاجّة قومه قال الله : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ إلى قوله تعالى وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ « 2 » . أبو روق : هي قوله عليه السّلام الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ الآيات وقال بعضهم : هي إنّ الله ابتلاه في ماله وولده ونفسه فسلم ماله إلى الضيفان ، وولده إلى القربان ، ونفسه إلى النيران ، وقلبه إلى الرّحمن فاتخذه خليلا ، وقيل : هي سهام الإسلام وهي عشرة : شهادة أن لا اله إلّا الله وهي الملّة والصلاة وهي القنطرة . . قال : [ والزكاة ] « 3 » وهي الطهارة والصّوم وهو الجنّة والحج وهو الشريعة ، والغزو وهو النّصرة ، والطاعة وهي العصمة ، والجماعة وهي الألفة ، والأمر بالمعروف وهو الوفاء والنهي عن المنكر وهو الحجّة . فَأَتَمَّهُنَّ . قال قتادة : أدّاهن .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 127 . ( 2 ) سورة الأنعام : 83 . ( 3 ) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه .