الثعلبي
238
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
على وجه الأرض يهودي إلّا مات » [ 95 ] . فقال الله تعالى وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ لعلمهم إنّهم في دعواهم كاذبون . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعني اليهود . هذا من أعجاز القرآن لأنّه تحداهم ثمّ أخبر أنّهم لا يفعلون بعد أن قال لهم هذه المقالة فكان على ما أخبر . وَلَتَجِدَنَّهُمْ اللام لام القسم والنون تأكيد القسم تقديره : والله لتجدنهم يا محمد يعني اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وفي مصحف أبيّ على الحياة . وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قيل إنّه متصل بالكلام الأوّل . معناه وأحرص من الذين أشركوا . قال الفراء : وهذا كما يقال هو أسخى النّاس ومن حاتم : أي وأسخى من حاتم . وقيل : هو ابتداء وتمام الكلام عند قوله : على حياتهم ابتدأ بواو الاستئناف وأضمر ( ليودّ ) اسما تقديره : ومن الذين أشركوا من يَوَدُّ أَحَدُهُمْ كقول ذو الرّمة . فظلوا ومنهم دمعه سابق له * وآخر يذري دمعة العين بالهمل أراد ومنهم من دمعه سابق ، وأراد ب الَّذِينَ أَشْرَكُوا المجوس . يَوَدُّ يريد ويتمنى . أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ تقديره تعمير ألف . أَلْفَ سَنَةٍ قال المفسّرون : هو تحيّة المجوس فيما بينهم عشر ألف سنة وكلمة ألف نيروز ومهرجان . قال الله تعالى : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ من النّار . أَنْ يُعَمَّرَ أي تعميره : زحزحته فزحزح : أي بعدّته فتباعد يكون لازما ومتعديا . قال ذو الرّمة في المتعدي : يا قابض الرّوح من نفسي إذا احتضرت * وغافر الذّنب زحزحني عن النّار « 1 » وقال الراجز ، في اللازم : خليلي ما بال الدجى لا يزحزح وما بال ضوء الصبح لا يتّوضح . قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية . قال ابن عبّاس : إن حبرا من أحبار اليهود يقال له عبد الله بن صوريا كان قد حاج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وسأله عن أشياء . فلما اتجهت الحجّة عليه قال : أيّ ملك يأتيك من السّماء ؟ قال : « جبرئيل ولم يبعث الكتاب لأنبياء قط إلّا وهو وليه » [ 96 ] . قال : ذلك عدونا من
--> ( 1 ) تفسير البغوي : 1 / 95 ، وتفسير الكشاف : 1 / 167 .