الثعلبي
237
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ أن تعبدوا العجل من دون الله [ فالله لا يأمر بعبادة العجل ] « 1 » . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بزعمكم وذلك إنّهم قالوا : نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ، فكذبهم الله تعالى . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 99 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ الآية قال المفسّرون : سبب نزول هذه الآية : إنّ اليهود ادعوا دعاوى باطلة ، حكاها الله تعالى عنهم في كتابه كقوله تعالى وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 2 » . وقوله : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 3 » . وقوله : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 4 » فكذبهم الله تعالى ، وألزمهم الحجة . فقال : قُلْ يا محمّد إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ خاصّة ؛ لقوله تعالى خالِصَةٌ لِذُكُورِنا « 5 » ، قوله خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 6 » ، قوله خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ « 7 » أي خاصّة من دون النّاس . فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ أي فأريدوا وحلّوه لأنّ من علم أنّ الجنّة مآبه حنّ إليها ولا سبيل إلى دخولها إلّا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم محقين في دعواكم ، وقيل في قوله تعالى فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ أيّ ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة . روى ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو تمنّوا الموت لغصّ كل إنسان منهم بريقه ، وما بقي
--> ( 1 ) عن هامش المخطوط . ( 2 ) سورة البقرة : 80 . ( 3 ) سورة البقرة : 111 . ( 4 ) سورة المائدة : 18 . ( 5 ) سورة الأنعام : 139 . ( 6 ) سورة الأعراف : 32 . ( 7 ) سورة الأحزاب : 50 .